«التموين» تتراجع «لا مركزيًا» عن خفض حصص دقيق الخبز المدعم
تراجعت، اليوم الخميس، بعض مديريات التموين بالمحافظات عن تطبيق قرار خصم 10% من حصة المخابز من الدقيق المخصص لمنظومة دعم الخبز، وذلك بعدما اشتكى العديد من المواطنين في محافظات مختلفة بسبب عدم التمكن من صرف حصتهم من الخبز، حسبما قال أصحاب مخابز لـ«مدى مصر»
كانت وزارة التموين طبقت، أمس، قرار خفض 10% من حصص الدقيق اليومية المخصصة لمخابز عيش التموين في أنحاء الجمهورية، وذلك حتى نهاية شهر رمضان، بزعم قلة الإقبال على استهلاك الخبز، وقلة المبيعات، وهو السبب الذي نفته مصادر لـ«مدى مصر» أمس، وأكدت أن الطلب على الخبز خلال رمضان الجاري تحديدًا أكثر من أي عام.
تطبيق القرار، ثم إلغاؤه، أتى مُحاطًا بالكثير من الارتباك، بحسب ما ذكره أصحاب مخابز في محافظات مختلفة تحدثوا لـ«مدى مصر».
بحسب المصادر، كانت بعض المديريات تسلمت قرار الخصم فور صدوره، الإثنين الماضي، وبدأت في تطبيقه في اليوم نفسه، قبل أن تعمم الوزارة القرار على كافة المديريات أمس فقط، وهو ما أدى إلى اختلافات في طريقة حساب مخصصات الدقيق التي تصل للمخابز.
ارتباك مشابه حدث مع التراجع عن التطبيق، الذي يبدو حتى الآن قرارًا غير مركزي لم يتم تعميمه رسميًا، بحسب تأكيدات أصحاب مخابز في محافظات مختلفة قالوا إنهم لا يزالون خاضعين لقرار خصم حصة الدقيق. فيما قال أصحاب مخابز أخرى إنهم عادوا للحصول على الحصص الكاملة دون خصم. اللافت أن الاختلاف بين تطبيق القرار أو إلغائه ليس مقتصرًا على المحافظات، بل وصل لتطبيقه في مراكز داخل بعض المحافظات، وإلغائه في مراكز أخرى بالمحافظات نفسها.
شريف كامل*، الذي تمتلك عائلته مخبزًا في إحدى محافظات الدلتا، يقول لـ«مدى مصر» إنهم تسلموا، الثلاثاء الماضي، الحصة المُعتادة من الدقيق المدعم وهي 20 شيكارة، قبل أن يطلب منهم مسئولو التموين في اليوم نفسه استخدام 18 شيكارة فقط، والاحتفاظ بالباقي لحين إلغاء القرار بعد انتهاء شهر رمضان. بعد ساعات طلبت منهم مديرية التموين العودة لاستخدام الحصة الكاملة بدءًا من اليوم، الخميس. وهو ما اعتبره كامل مرونة من موظفي التموين في التعامل مع أزمة وشيكة في نقص الخبز. وبالمثل أبلغت مديريات التموين ببعض مراكز محافظات الشرقية والمنوفية وأسيوط المخابز باستخدام كامل الحصة من الدقيق.
أما أشرف المسيري*، مالك مخبز بمحافظة أسيوط، فاستلم حصته كاملة وهي عشر شكائر، الإثنين الماضي، واستخدمها كاملة الثلاثاء الماضي، قبل أن تبلغه المديرية أن حصته أصبحت تسع شكائر فقط.
يوضح كامل* أن كمية الدقيق التي تصرفها المطاحن إلى المخابز تُحدد مقدمًا بناء على الاستهلاك في اليوم السابق الذي يظهر عبر منظومة إلكترونية. «لو النهارده استهلكت عشر شكاير، تاني يوم المطحن هيصرف ليَّ عشرة. ولو بعدها بيوم استهلكت خمسة، المطحن هيبعت ليّ خمس شكاير اليوم اللي بعده»
بحسب النظام الذي يشرحه كامل، فبعد انقضاء مدة القرار بنهاية شهر رمضان، ستصبح المخابز التي تلقت حصة منقوصة مع تطبيق القرار في مأزق. أشرف المسيري مثلًا سيستمر في صرف تسع شكائر فقط، ولن يتمكن «السيستم» من زيادة حصته مرة أخرى لعشر شكائر كان يحصل عليها من قبل.
هذا السبب هو ما دفع مديرية التموين التي يتبعها شريف كامل* إلى تسليمه حصته كاملة قبل تطبيق الخفض بيوم، ليستخدم منها 18 فقط، فتتبقى لديه شكارتين، يستخدمهما في اليوم الأخير من الخصم ليعيد حصته إلى 20 شيكارة مرة أخرى، وبالتالي يتسلم حصته كاملة تلقائيًا بمجرد انتهاء الشهر.
غير أن البيروقراطية التي تسيطر على طريقة عمل منظومة التموين ستؤدي إلى أزمة عند انتهاء مدة سريان قرار خصم حصص الدقيق بنهاية رمضان، حسبما يقول كامل، متوقعًا أن العديد من المخابز سيواجه أزمات في محاولة العودة لاستلام الحصص الأصلية، موضحًا أنه «سيحتاج وقت ومجهود».
*اسم مستعار.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
عن المحتوى.. ما يكشفه القبض على الـ«فوود بلوجرز» عن رقابة سلامة الغذاء في مصر
نلقي نظرة على آليات الرقابة على سلامة الغذاء والشراب في مصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن