البرهان يوافق على هدنة إنسانية لمدة أسبوع في الفاشر | وحصص الحركات المسلحة تخرج حكومة كامل إدريس من مسارها | اشتباكات دامية بين عناصر «الدعم السريع» في نيالا وبارا | حميدتي يهادن مصر في أول ظهور له منذ سنتين
لا يزال السودان بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب غارقًا في أزماته السياسية والعسكرية والإنسانية من دون إشارات واضحة على نهاية كل هذا.
وفي أوج أزمة إنسانية تمزق حياة مئات الآلاف في الفاشر بشمال دارفور، وافق رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الجمعة، على هدنة إنسانية اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال مكالمة هاتفية جمعتهما. يأتي ذلك بعد تصريح المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر لـ«مدى مصر» باقتراب تسيير جسر جوي لإنقاذ سكان الفاشر الذين تحاصرهم قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.
وسياسيًا، يواجه كامل إدريس عقبات كبيرة في تشكيل حكومته التي أطلق عليها «حكومة الأمل»، وقال إنها لن تكون حزبية، وذلك لتمسك الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا بمواقعها، بالإضافة إلى مسار جديد يضع اعتبارًا للمناطقية في اختيار أعضائها بما يضمن وجود جهات السودان المترامي الأطراف فيها.
وعلى الحدود مع الجارة الغربية إفريقيا الوسطى، حذر مجلس الأمن الدولي من توغل قوات الدعم السريع إلى البلد الإفريقي الغارق في الفوضى الأمنية منذ سنوات وكذلك من تعاونها مع الجماعات المسلحة هناك.
وإقليميًا أيضًا، قدم قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في أول ظهور ميداني له وسط قواته منذ نحو سنتين، خطابًا وديًا تجاه الجارة الشمالية مصر، مقترحًا إجراء حوار معها للوصول إلى حلول سياسية وذلك بعد سيطرة قواته على المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا في أقصى شمال غرب الولاية الشمالية. وتأتي تصريحات حميدتي تجاه مصر دون تعليق رسمي من القاهرة.
وكان حميدتي اتهم القاهرة سابقًا ثلاث مرات في مايو وأكتوبر 2024 يونيو الجاري بدعم الجيش السوداني.
كذلك شهدت مدينتا نيالا وبارا بولايتي جنوب دارفور وشمال كردفان اشتباكات عنيفة بين عناصر قوات الدعم السريع وفقًا لعدد من شهود العيان وأهالي المنطقة.
في نيالا، وقعت الاشتباكات بين مجموعتين بين قوات الدعم السريع إحداهما بقيادة اللواء عصام فضيل، المعتقل منذ نوفمبر 2024، والذي يعتبر ترتيبه الرابع في سلم قيادة «الدعم السريع»، بعد الأخوين دقلو، وقائد العمليات، عثمان حامد. كما تمددت الفوضي التي تضرب نيالا باقتحام بعض السجون.
أما في بارا فقد وقعت الاشتباكات بين عناصر الدعم السريع السودانية والمرتزقة الجنوب سودانيين الذين يقاتلون في صفوفها، ما أدى مقتل وجرح عدد من الجنود في صفوف الطرفين. كما قتلت قوات الدعم السريع نحو 20 مواطنًا في قرة ولاية شمال كردفان.
حكومة كامل إدريس تصطدم بالمحاصصة والمناطقية
لا يزال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، يواجه صعوبات على عدة أصعدة في تشكيل حكومته، التي أعلن أنه سيشكلها من التكنوقراط، عقب تعيينه في منصبه في الأول من مايو الماضي، حيث يواجه ضعوطًا من البرهان من جهة والحركات المسلحة من جهة أخرى لوضع المناطقية بالاعتبار في تشكيل الحكومة والحفاظ على المواقع التنفيذية السابقة بالنسبة للحركات المسلحة.
وكان من المنتظر أن تتشكل حكومة إدريس من تكنوقراط مستقلين، لكنه اصطدم
بتدخلات مؤثرة من رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان، الذي تحدث عن ضرورة وضع العامل المناطقي بالاعتبار، بالإضافة إلى إصرار الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا على الاحتفاظ بمقاعدها الوزارية دون تغيير.
وأصدر إدريس، الثلاثاء الماضي، قرارًا بتعيين الفريق ركن حسن داوؤد كبرون، المنحدر من ولاية جنوب كردفان، وزيرًا للدفاع، والفريق شرطة بابكر سمرة، المنحدر من شرقي السودان، وزيرًا للداخلية.
واحتدمت الخلافات خلال الأيام الماضية بين رئيس الوزراء والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا حول آلية المشاركة والنسب الوزارية في الحكومة المزمع تشكيلها خلال الفترة المقبلة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم حركة العدل والمساواة، محمد زكريا، في بيان الثلاثاء، تمسكهم باتفاق سلام جوبا بما في ذلك المواقع التنفيذية التي أقرت بموجبه.
وقال مصدر وزاري سابق في الحكومة السودانية لـ«مدى مصر» إن إدريس يواجه ضغوطًا من الحركات المسلحة، خاصة «العدل والمساواة»، التي تصر على الاحتفاظ بوزارات بعينها، بل وبأسماء وزرائها السابقين، ما عقّد المشاورات.
ومع ذلك، رأى مصدر سيادي رفيع المستوى لـ«مدى مصر» أن تأخر تشكيل الحكومة لا يمثل عقبة، مشيرًا إلى أن الغرض الأساسي من فتح المشاورات سواء على الحركات المسلحة أو مجلس السيادة الغرض منه ضمان نجاح الحكومة.
وقال مصدر رفيع بأمانة مجلس الوزراء لـ«مدى مصر» إن إدريس كان يحاول تشكيل حكومة تكون بعيدة عن المناطقية الحادة إلا أن البرهان رأى ضرورة وضع اعتبار المناطقية كأحد أسس التشكيل الوزاري، وفي الجانب الآخر تمسكت الحركات بموقعها.
ويعاني السودان منذ بداية الفترة الانتقالية من انقسامات إثنية ومناطقية حادة زادت وتيرتها بعد اندلاع الحرب، حيث يراعي تشكيل مجلس السيادة الحاكم في البلاد التوزيع الجغرافي لأعضائه.
ونص اتفاق سلام جوبا الموقع في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية السودانية وعدد من الحركات المسلحة على تمثيل الحركات المسلحة، وعلى رأسها الجبهة الثورية، في مؤسسات الحكم الانتقالي، حيث مُنحت ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة الانتقالي، وخمس وزارات في الحكومة التنفيذية، بالإضافة إلى 75 مقعدًا في المجلس التشريعي الانتقالي.
وبينما ينص اتفاق سلام جوبا الحصول على خمس وزارات دون تحديدها، تتمسك الحركات المسلحة بوزارات: المالية والمعادن والتنمية الاجتماعية والعمل والإصلاح الإداري والحكم الاتحادي.
ورغم أن إدريس أعلن سابقًا أن يحتفظ بحقه في تعيين أعضاء حكومته -غير الحزبية- إلا أنه يخضع لتدخلات من مجلس السيادة والحركات المسلحة، حصرت جهوده في الوزارات غير الخاضعة للصراع السياسي، ما مكنه من تعيين وزيري الداخلية والدفاع في إطار توزيع الحقائب الوزارية إقليميًا، كما أنه قد يحتفظ ببعض الوزراء المستقلين في الحكومة السابقة.
وفي ما يتعلق بتعيين الفريق ركن حسن داوؤد كبرون وزيرًا للدفاع، قال مصدر بوزارة الدفاع السودانية إن كبرون يعد من أبرز قادة الجيش الذين شاركوا في الدفاع عن القيادة العامة خلال حصار استمر لعامين.

وقال مصدر عسكري آخر إن كبرون يحظى بعلاقات طيبة مع الكتائب المساندة للجيش حيث قوبل خبر تعيينه بترحيب منها، فيما قال مصدر بوزارة الداخلية، إن الفريق بابكر سمرة تقلّد عدة مناصب عليا برئاسة الشرطة، من بينها مدير الإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية، ومدير الإدارة العامة للتفتيش، ورئيس هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط. كما تلقى عددًا من الدورات المتقدمة داخل السودان وخارجه في عدة دول أبرزها مصر، كما شارك في برامج متخصصة في الدراسات الاستراتيجية وضبط الهجرة.
وأشارت ثلاثة مصادر سيادية مطلعة إلى احتمال عودة وزيري الطاقة والصحة محي الدين نعيم وهيثم محمد إبراهيم إلى موقعيهما على الترتيب، وهما مستقلان ولا يرتبطان بأي أحزاب سياسية أو حركات مسلحة بعد إشادة البرهان وأعضاء مجلس السيادة بأدائهما.
كما أفاد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أن هناك توافقًا بين مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء على تعيين الدبلوماسي، بدر الدين الجعيفري، وزيرًا للخارجية.
وتعكس هذه التطورات تراجع فكرة «حكومة الكفاءات»، في ظل التداخلات السياسية المتعددة التي تحكم المشهد السوداني الراهن، وكذلك فشل إدريس في مسار حكومة الكفاءات التي وعد بها في خطابه الأخير.
أول ظهور ميداني لحميدتي خارج الخرطوم ويخاطب مصر بلغة مهادنة
للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» وسط الآلاف من جنوده في منطقة نائية خارج العاصمة الخرطوم.
وسُجل أول ظهور ميداني لحمديتي خلال الحرب في شارع النيل بالخرطوم قرب القصر الرئاسي في اليوم الأول لاندلاع الحرب، وأعقبه ظهور ثانٍ في 28 يوليو الماضي جنوبي الخرطوم، قبل أن يختفي من الميدان.
جزء من خطاب حمديتي في دارفور، داعيًا مصر للحوار، مشيرًا أن الأمور تُحل بالخطاب لا الصراع - المصدر: المكتب الإعلامي لقوات الدعم السريع.
وظهر حميدتي في خطابه يوم الثلاثاء الماضي، وهو محاط بحراس ملثمين وسط آلاف المجندين، حيث أبدى لغة متشددة تجاه قادة الجيش والإسلاميين مقابل لغة هادئة تجاه قادة الحركات المسلحة التي تقاتله وجمهورية مصر المجاورة.
ودعا حميدتي في خطابه إلى الحوار المباشر مع مصر لفتح صفحة جديدة مع القاهرة، مؤكدًا احترامه للشعب المصري، ومشيرًا إلى أن الخلافات يمكن حلها بالحوار لا بالمشاحنات. وذلك في خضم إعلانه سيطرة قواته على مثلث عوينات الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، معتبرًا ذلك خطوة لتعزيز الأمن ومكافحة التهريب.
وكان حميدتي شن سابقًا هجومًا عنيفًا ومباشرًا ثلاث مرات على مصر متهمًا إياها بالتدخل لصالح الجيش السوداني.
وأطلق حميدتي اتهامه الأول تجاه مصر في مايو 2024 بشأن تدخلها في قتل الآلاف من جنوده في معسكر قواته في منطقة كرري شمالي أم درمان في اليومين الأول والثاني لاندلاع الحرب، فيما أطلق اتهامه الثاني ضد القاهرة، بعد سيطرة الجيش السوداني على منطقة جبل موية بولاية سنار في أكتوبر 2024، مشيرًا إلى أن قواته ضربت بواسطة سلاح الطيران التابع للجيش المصري.
وجدد حميدتي اتهامه الثاني للقاهرة في 2 يونيو الجاري، مشيرًا إلى أن مصر دعمت الجيش السوداني بالطائرات.
وتعهد حميدتي في خطابه الأخير بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة تلك التي تستقبل نازحين من الخرطوم وولايات أخرى، مؤكدًا أن قواته ستعمل على تأمين الطرق والمنافذ لضمان وصول الإغاثة، في محاولة لتقديم نفسه كطرف مسؤول في الأزمة.
وتوعد حميدتي من وصفهم بالمجرمين والمتفلتين في مناطق سيطرة قواته، معلنًا عن تجهيز سجون خاصة لإيداعهم. كما وعد جنوده بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أبريل 2023، بأثر رجعي، وذلك ضمن عدد من الوعود الجديدة التي قدمها لجنوده خلال الخطاب.
وفي الوقت نفسه، حاول طمأنة سكان شمالي السودان، مؤكدًا أن قواته هذه المرة لا تضم لصوص في رد غير مباشر على الاتهامات المتكررة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
وشن حميدتي هجومًا على الجيش السوداني، مؤكدًا أن قواته تقلصت إلى حد كبير، وتوعدهم بسحق ما تبقى من تلك القوات.
لكنه في المقابل، وجه رسالة تصالحية إلى قادة الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، مثل مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، قائلًا إنه لا يمانع في عودتهم إلى صفوف «الدعم السريع». وتشير هذه الدعوى إلى تباين المواقف والقرارات داخل «الدعم السريع» حيث يظهر عبد الرحيم دقلو أكثر تشددًا في مواقفه سواء من الجيش أو من الحركات المسلحة.
وبينما يظهر حميدتي موقفًا مرنًا إلى حد ما، في المقابل يظهر شقيقه عبد الرحيم موقفًا متشددًا، حيث أبلغ مصدر دبلوماسي رفيع «مدى مصر» في إفادة سابقة أن البرهان اتهم الأخير بإشعال الحرب وذلك خلال زيارته إلى نيروبي في يناير 2024.
مجلس الأمن يتهم «الدعم السريع» بالتعاون مع جماعات مسلحة على الحدود مع إفريقيا الوسطى
في خضم حالة السيولة الأمنية التي تضرب حدود السودان الغربية الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا يتضمن اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالتعاون مع جماعات مسلحة في الحدود مع إفريقيا الوسطى.
وأعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء تأثير الأزمة في السودان على الوضع الإنساني والأمني، لا سيما في المنطقة الحدودية، مشيرين إلى «توغلات قوات الدعم السريع في أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى وتعاونها مع الجماعات المسلحة المحلية».
وبحسب البيان، فإن هناك مجموعة من التقارير التي تفيد بوجود شبكات تهريب غير مشروعة عابرة للحدود الوطنية تواصل تمويل وتزويد الجماعات المسلحة في إفريقيا الوسطى، مشددًا على ضرورة مواصلة التحقيق في هذا التهديد ومكافحته.
علاج جرحى معركة بابنوسة يشعل خلافات قبلية وسط قوات الدعم السريع
أدى فشل قوات الدعم السريع في السيطرة على قيادة الجيش في بابنوسة يوم الجمعة قبل الماضي في ولاية غرب كردفان وتلقيها خسائر كبيرة بما في ذلك مقتل وجرح العشرات، إلى اشتعال الخلافات داخل صفوفها.
وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن الخلافات التي اندلعت في صفوف «الدعم السريع» اتخذت طابعًا قبليًا حادًا، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد تباينات عسكرية.
وأوضح المصدر أن التوترات زادت حدتها بين عناصر من الماهرية وعموم الرزيقات من جهة، والمسيرية من جهة أخرى، الأسبوع الماضي.
ونُقل مصابو معركة بابنوسة من الرزيقات والماهرية إلى مستشفيات مدينة الضعين المجهزة، فيما تُرك جرحى المسيرية في مستشفيات المجلد وأم جاك وهي غير معدة لاستقبال الجرحى، ما أثار موجة غضب داخل صفوف المسيرية، الذين اعتبروا ذلك تمييزًا صارخًا في التعامل مع الجرحى، بل و«إهانة مزدوجة» في لحظة ضعف، بحسب مصدر أهلي في مدينة المجلد.
وقال مصدر بالمخابرات العامة السودانية إن هذا الحدث يكشف عن هشاشة البنية الداخلية لقوات الدعم السريع التي أشار إلى أنها لطالما اعتمدت على تحالفات قبلية هشة.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التوتر، بحسب المصدر، إلى تصعيد داخلي وربما إلى انشقاقات أو تمردات محلية، مما قد يستغله الجيش أو الحركات المسلحة الأخرى لإعادة رسم خريطة السيطرة في الإقليم.
اشتباكات داخلية بين عناصر «الدعم السريع» السودانية والأجنبية في شمال كردفان
شهدت مدينة بارا بولاية شمال كردفان اشتباكات ضارية يوم الإثنين الماضي، بين عناصر تابعين لـ«الدعم السريع» وآخرين متحالفين معها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من وسطهم وتدهور الأوضاع الأمنية.
وقال مصدر قبلي لـ«مدى مصر» إن الاشتباكات وقعت بين مجموعة من أبناء قبيلة المسيرية في «الدعم السريع» مع مجموعة أخرى تابعة لاستيفن بوي الذي يقود مرتزقة من دولة جنوب السودان، مشيرًا إلى أن القتال نشب بسبب اتهام أبناء المسيرية القوات المرتزقة بالتسبب في الفوضى ونهب المواطنين.
وأفاد المصدر بوقوع قتلى ومصابين بين الطرفين قبل أن يتدخل قائد الدعم السريع بالمنطقة، محمد عبدالله الناعم، لتهدئة الأوضاع، متوعدًا بحسم المتفلتين داخل قواته، فيما أوضح المصدر أن مدينة بارا وضواحيها تشهد فوضى عارمة وأوضاع بالغة السوء دفعت مزيد من الأهالي إلى النزوح نحو المناطق الآمنة.
وقال مصدر أهلي ثانٍ لـ«مدى مصر»، إن عناصر من «الدعم السريع» هاجموا الثلاثاء الماضي، القرى الواقعة جنوب غرب المدينة بهدف النهب، ما أدى إلى قتل وإصابة بعض المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم، لافتًا إلى أن الهجوم الأعنف كان على قريتي السنط وأم تقر.
ونوه المصدر إلى تمدد «الدعم السريع» داخل مدينة بارا وخارجها يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، بجانب مناطق مهمة أخرى مثل أم قرفة وأم سيالة وغيرهما. وقال إن قوات القائد قجة الذي يُعد مسؤولًا عن ارتكاب جرائم واسعة في ولاية الجزيرة ومنطقة الجموعية جنوب أم درمان تتواجد في منطقة أم لحم بالقرب من بارا وتواصل تهديد حياة المواطنين.
وفي شمال كردفان أيضًا، قالت ثلاثة مصادر محلية إن «الدعم السريع» ارتكبت جرائم مروعة الثلاثاء في قريتي الحقونا ولمينا الواقعتين في إدارية كازقيل جنوبي ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 مواطنًا.
وأوضحت المصادر أن مجموعات من قوات الدعم السريع اقتحمت القريتين ونفذت عمليات نهب واسعة وقتلت وأصابت أهالي المنطقة الذين حاولوا حماية ممتلكاتهم قبل أن تجبر البقية على الفرار نحو القرى والمناطق الآمنة.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش دفع بتعزيزات حربية ضخمة الأحد الماضي، بهدف بسط السيطرة الكاملة على طريق الصادرات واستعادة الأجزاء الشمالية من ولاية شمال كردفان.
وبالمقابل، أعلنت «الدعم السريع» الأربعاء، السيطرة مجددًا على منطقة رهيد النوبة، وهي في طريق الصادرات نفسه في اتجاه أم درمان، وبث عناصر «الدعم السريع» مقاطع مصورة توثق وجودهم فيها.
وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع عززت وجودها في رهيد النوبة الخميس بـ30 عربة قتالية محملة بالجنود في محاولة لإحكام السيطرة، ووقف أي تقدم للجيش مرة أخرى.
«الدعم السريع» تهاجم سجنين في نيالا في محاولة لإخراج السجناء
شهد الأسبوع الماضي، محاولات من مجموعات من «الدعم السريع» لاقتحام سجنين في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بهدف تحرير سجناء.
ووقعت الاشتباكات يوم الثلاثاء الماضي، بين مجموعات تتبع اللواء عصام فضيل -الذي اعتقلته الدعم السريع في وقت سابق- والقوة المكلفة بحراسة سجن دقريس في جنوب غرب نيالا، والذي يضم أعدادًا مقدرة من ضباط وجنود الجيش الأسرى لدى «الدعم السريع»، وفقًا لمصدر من نيالا.
ولم يستهدف الهجوم على السجن فضيل وهو ضابط جيش متقاعد وينحدر من الرزيقات، وتمت إعادته للخدمة في قوات الدعم السريع قبل اندلاع الحرب بسنوات.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تدهور الأوضاع في نيالا، وهو ما نشره موقع «مدى مصر» سابقًا، حيث شنت قوات الدعم السريع حملة اعتقالات واسعة ضد العسكريين والمدنيين بتهمة التخابر مع الجيش السوداني.
وأكد المصدر إن المجموعة المهاجمة حاولت اقتحام السجن وتحرير المساجين لكن القوة المكلفة بالحراسة، استطاعت لاحقًا إحكام سيطرتها بعد وصول إمدادات، لافتًا في الوقت نفسه إلى تمكن عدد من المساجين من الهروب أثناء اشتباكات الاقتحام. وبالتزامن هاجمت مجموعة أخرى سجن كوبر في نيالا ما أدى إلى فرار العشرات من المساجين.
ووفقاً لمصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، تحتجز «الدعم السريع» اللواء فضيل منذ نوفمبر العام الماضي وسط حراسة مشددة وظروف صحية متدهورة موجهة له اتهامات بـ«التواصل مع الجيش، والتنسيق بالاستسلام». لكن وقتها خرج فضيل في تسجيل مصور ونفى انشقاقه من «الدعم السريع» قبل أن يختفي مرة أخرى.
ويعد فضيل الرابع في ترتيب القادة البارزين وسط «الدعم السريع» بعد الشقيقين دقلو وقائد العمليات الحربية، وقائد العمليات، عثمان محمد حامد. وشغل فضيل وظيفة مساعد قائد «الدعم السريع» للشؤون الإدارية، كما عمل رئيسًا للجنة مكافحة الظواهر السالبة بعد اندلاع الحرب منتصف أبريل عام 2023.
في المقابل، أعلن رئيس الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، يوسف إدريس، السبت، تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث سجن كوبر ودقريس، موضحًا أن مهمة اللجنة محددة، وهي تقصي الحقائق حول الأحداث التي وقعت في سجن كوبر ودقريس الأسبوع الماضي.
وتشهد مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور تدهور الأوضاع الأمنية بسبب المتفلتين والخلافات المتكررة بين مجموعات الدعم السريع التي غالبًا ما تصاحبها أعمال نهب للمحال التجارية وسلب لممتلكات المواطنين.
(يجري بعض من أهالي نيالا، من الاشتباكات داخل قوات الدعم السريع، والتي تفاقمت منذ الأسبوع الماضي - المصدر: صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.)
وقال المصدر إن عناصر بـ«الدعم السريع» نفذت أعمال نهب ضد المواطنين، بالإضافة إلى اعتقال البعض بتهم التخابر مع الجيش، وطلب فدية لإطلاق سراحهم إلى جانب فرض إتاوات على التجار والمركبات على الطرق الرئيسية. وأشار المصدر إلى قتال الجنود في ما بينهم داخل أحياء المدينة، فيما تنتشر جثث ضباط ومدنيين بالشوارع والطرقات.
البرهان يوافق على هدنة إنسانية في الفاشر خلال مباحثات مع جوتيريش

وافق رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، الجمعة الماضي، على هدنة إنسانية في الفاشر بشمال درافور.
وقالت وكالة السودان للأنباء «سونا» إن البرهان تلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي عبر فيه عن ترحيبه بتعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء، مؤكدًا دعم الأمم المتحدة للخطوة في سبيل إكمال الانتقال المدني، فيما أكد البرهان إكمال تشكيل حكومة من المستقلين تتولى بكامل الصلاحيات أعباء الجهاز التنفيذي.
ودعا جوتيريش إلى إعلان هدنة إنسانية لمدة أسبوع في محلية الفاشر دعمًا لجهود الأمم المتحدة وتسهيل وصول الاغاثة للآلاف من المواطنين المحاصرين هناك، ما وافق عليه رئيس مجلس السيادة، مشددًا على أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي صدرت في هذا الخصوص.
وفي يونيو 2024 اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارًا بتأييد 14 عضوًا وامتناع روسيا عن التصويت، يطالب بأن توقف قوات الدعم السريع حصارها للفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور بالسودان- وتنفيذ وقف فوري للقتال وخفض التصعيد في الفاشر ومحيطها وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين.
وكان مصدر عسكري بقيادة الفرقة السادسة مشاة، قال لـ«مدى مصر» إن حكومة إقليم دارفور بالتنسيق مع قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش تعمل على تنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية.
وصرّح المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، لـ«مدى مصر»، بأن هناك عمليات لوجستية واسعة تعمل على تقديم المساعدات الإنسانية عبر الإسقاط الجوي.
يأتي ذلك وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور وبشكل خاص في مدينة الفاشر وسط استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة منذ أشهر طويلة، ما تسبب في انقطاع خطوط الإمداد، وباتت المدينة على شفا كارثة إنسانية.
ويمثل هذا الإعلان بارقة أمل لسكان المدينة الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء.
وتوقفت عمليات الإسقاط الجوي بعد إسقاط قوات الدعم السريع طائرة فوق سماء الفاشر في مارس الماضي، بحسب الخاطر.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن