البرهان يغادر بورتسودان إلى «وادي سيدنا».. استعداد عسكري في ولايات الشمال ومأساة بـ«ود مدني»
دخلت الحرب في السودان منعطفًا جديدًا، بعد سيطرة «الدعم السريع» على «ود مدني» ذات الثقل الاقتصادي الكبير وثاني أكبر مدن السودان، ومع سقوطها ارتفعت درجة التهديد في مناطق أخرى، بالتزامن مع استعدادات عسكرية وأمنية غير مسبوقة في الولايات التي يسيطر عليها الجيش.
خلّفت سيطرة «الدعم السريع» على مدينة ود مدني وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة المجاورة للعاصمة السودانية الخرطوم، غضبًا في أوساط قيادة الجيش، كما زادت المخاوف بين المدنيين، ما دعا قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى مغادرة مدينة بورتسودان والتوجه إلى قاعدة وادي سيدنا العسكرية بمدينة أم درمان، بحسب مصدرين عسكريين كبيرين تحدثا لـ«مدى مصر».
في المقابل، عاشت مدينة ود مدني حالة من الذعر مع اجتياح «الدعم السريع» لها وانسحاب الجيش منها، الاثنين الماضي، ما أجبر الآلاف على الفرار منها، في حالات كثيرة، سيرًا على الأقدام أو على ظهور الدواب، ومثّل سقوطها، خسارة فادحة لملايين السودانيين، ليس فقط لخروج منظمات الإغاثة الدولية والمستشفيات الكبرى من الخدمة، وإنما أيضًا لمخاطر توقف الزراعة في الولاية التي تحتضن أحد أكبر المشاريع الزراعية في العالمين العربي والإفريقي.
طوارئ عسكرية والبرهان إلى «وادي سيدنا»
أعلنت عدة ولايات سودانية تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، شمال وشرق وجنوب البلاد، حالة الطوارئ، بعد تأزم الأوضاع العسكرية في أعقاب سقوط مدينة ود مدني في يد قوات الدعم السريع وانتشارها في أجزاء كبيرة من ولاية الجزيرة بداية من جنوب العاصمة الخرطوم.
بالتزامن مع ذلك، وسط حالة غضب واستياء في قيادة الجيش السوداني، غادر عبد الفتاح البرهان عاصمته الجديدة، مدينة بورتسودان، الثلاثاء إلى قاعدة وادي سيدنا العسكرية بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الخرطوم الثلاث، وعاد إلى بورتسودان مساء الأربعاء بحسب مصدرين عسكريين كبيرين تحدثا لـ«مدى مصر».
وقال المصدران العسكريان إن زيارة قائد الجيش إلى القاعدة تأتي من أجل العمل على ترتيبات عسكرية جديدة بعد الانهيار العسكري الذي حدث في «ود مدني»، خاصة أن البرهان كان قد زار الفرقة الأولى مشاة بـ«ود مدني» قبل أسبوعين فقط من سقوطها، وأشار المصدر إلى أن البرهان عين قائدًا جديدًا لها.
وفي بيان نشره مجلس السيادة السوداني، مساء اليوم، قال البرهان إنه سيتم محاسبة كل متخاذل فيما حدث بمدينة ود مدني ولا مجاملة في ذلك، مؤكدًا أن الجيش سيظل متماسكًا وقويًا وصمام أمان السودان، مضيفًا «لن نوقع اتفاق سلام فيه مهانة وذل للجيش والشعب السوداني، ولا بد من وقف إطلاق النار وخروج المتمردين من المرافق العامة والمستشفيات ومنازل المواطنين«.
فيما أفاد مصدر عسكري بولاية نهر النيل شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، لـ«مدى مصر» أن الفرقة الثالثة شندي رفعت أعلى درجات الاستعداد العسكري فيها، بالإضافة إلى إعادة التموضع العسكري في الولاية ووضع الدفاعات المتقدمة في أعلى درجات الاستعداد والتمشيط المستمر للحدود.
أيضًا، رفعت الولاية الشمالية التي تمتد شمالًا إلى الحدود مع مصر وليبيا وجنوبًا إلى أم درمان وغربًا إلى ولايتي شمال كردفان ودارفور، درجة الجهوزية الأمنية بحسب مصدر في جهاز المخابرات بالولاية تحدث لـ«مدى مصر»، كما زادت ولايات النيل الأبيض وسنار والقضارف درجة الاستعداد العسكري والترتيبات الأمنية، بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«مدى مصر».
وتجاور ولاية النيل الأبيض العاصمة السودانية من جهة الجنوب عبر مدينتي الخرطوم وأم درمان، فيما تقع ولاية سنار جنوب مدينة ود مدني، بينما تقع القضارف جنوب شرقي السودان.
عودة الحرب إلى نقطة الصفر
أعاد سقوط مدينة ود مدني في يد «الدعم السريع» الحرب إلى نقطة الصفر، حيث بدأ نحو 500 ألف نازح رحلة نزوح جديدة إلى ولايات سنار والقضارف والنيل الأزرق وكسلا، مع عجزهم التام عن ترتيب أوضاعهم.
وقال مسؤول بمفوضية العون الإنساني لـ«مدى مصر»، إن سقوط «ود مدني» في يد قوات الدعم السريع، سيجبر ما يقارب 500 ألف نازح، بالإضافة إلى سكان المدينة، على النزوح مجددًا تحت ظروف وأوضاع سيئة جدًا مع انعدام الأمن ونهب ممتلكاتهم وأموالهم التي خرجوا بها من الخرطوم.
اضطر الزميل الصحفي محمد الأقرع رفقة عدد آخر من الصحفيين إلى السير لأكثر من 50 كيلومترًا على الأقدام لمدة يومين، في أثناء رحلة فرارهم من مدينة ود مدني بعد احتدام المعارك فيها وسيطرة «الدعم السريع» عليها، متجهين إلى ولاية سنار، وسط مخاطر أمنية وتهديد لحياتهم.
وقال الأقرع إن عشرات آلاف النازحين خرجوا إلى الطرقات -غالبيتهم سيرًا على الأقدام- فرارًا من المعارك في مدينة ود مدني، وخوفًا من تكرار الانتهاكات التي ارتكبتها «الدعم السريع» في الخرطوم وعدد من المدن والمناطق في دارفور التي سيطرت عليها، وذلك بعد تلقيهم، الاثنين الماضي، نبأ دخول «الدعم السريع» إلى المدينة وتراجع الجيش.
وأضاف الأقرع «غادرت، رفقة آخر ثلاثة زملاء، السكن ومكان العمل المخصص للصحفيين بحي (العشير) في قلب المدينة، صباح نفس اليوم، عقب اشتداد المعارك في الضفة الأخرى وتساقط القذائف في المنطقة ونشر الجيش عدد من القناصة في الحي المطل على شارع النيل الأزرق»، لافتًا «في طريق رحلتنا الأولى صوب حي مايو الذي يقع في الناحية الجنوبية للمدينة وعلى بعد عدة كيلومترات من قيادة رئاسة الفرقة العسكرية الرئيسية بالولاية، كنا نسمع أصوات الاشتباكات ونشاهد التحليق المكثف للطيران الحربي وقصف مواقع في حنتوب وأحياء وقرى شرق «ود مدني» التي كانت الميدان الرئيسي للمعارك قبل انتقالها إلى الداخل».
ويتابع الأقرع «قبل الوصول إلى الموقع الجديد، مررنا بالسوق وعدد من المواقع المهمة مثل رئاسة حكومة الولاية والوزارات المحلية والسوق الرئيسي، وكان لافتًا انتشار الشباب المستنفرين والشرطة في أرجاء المدينة بتسليح تقليدي -كلاشينكوف-، وكان بعض التجار قد حسموا أمرهم سلفًا وشهد السوق حركة نقل بضائع واسعة إلى خارج المدينة».
«وفي حي مايو، حين وصل نبأ دخول قوات الدعم السريع، المدينة، وعبورهم كبري حنتوب دون مقاومة تذكر مساء نفس اليوم، دب الفزع في الأهالي الذين خرجوا على عجل ومعهم ما خف حمله وغلى ثمنه من المقتنيات، وتحركوا جنوبًا صوب قرى ولاية الجزيرة وولاية سنار التي تعد من أبرز الأماكن الآمنة» بحسب الأقرع.
يواصل الصحفي حديثه لـ«مدى مصر» قائلًا: «في العاشرة مساءً تقريبًا، قررنا مغادرة المدينة بعد أن حصلنا على معلومات موثقة من شهود عيان باستباحة قوات الدعم السريع لها.. كانت المعلومات تأتينا عن نهب منازل بحي الدباغة وقتل مواطن بحي المنيرة وترويع في حي الدرجة وتكسير المحال التجارية في السوق وسرقتها، وعند المغادرة واجهنا تحديًا كبيرًا متمثلًا في توفير وسيلة نقل خاصة أن بيننا زميلًا معاقًا حركيًا، وبعد طول عناء وجدنا (توك توك)، لكنه كان خاويًا من الوقود، قررنا دفعه على أمل الحصول على البنزين في أقرب نقطة، لكن خاب أملنا، وامتدت الرحلة لأكثر من 50 كيلومترًا سيرًا على الأقدام مع بقية النازحين لمدة يومين، حتى بلغنا وجهتنا في حدود ولاية سنار».
ويضيف الأقرع «كان التيار الكهربائي منقطعًا عن أجزاء واسعة من المدينة، خاصة الأحياء الشرقية، كما أن إغلاق المحال التجارية أدى إلى شح السلع الغذائية، كذلك كانت هناك صعوبة بالغة في الحصول على الوقود الذي ارتفعت أسعاره إلى أرقام فلكية، فبلغ سعر جالون البنزين ما يعادل 150 دولارًا أمريكيًا»، وأشار إلى أن أمواج النازحين الراجلين على طوال الطريق كانت تسرع الخطى، لافتًا إلى أنهم كانوا يتحدثون عن وضع «الدعم السريع لارتكازات ونقاط تفتيش ونهب الممتلكات وإعادة الفارين إلى المدينة مرةً أخرى».
«نازح فر من الخرطوم قال إنه أسس عملًا تجاريًا جديدًا (ورشة سيارات) في مدينة ود مدني بعد معاناة، لكن أفراد الدعم السريع استولوا عليها وطردوه منها، كما روى نازح آخر قصة تهديده بإطلاق الرصاص عليه قبل سرقة هاتفه النقال، فيما أكد آخرون عمليات التخريب والنهب التي طالت عددًا مقدرًا من مصانع المدينة، الثلاثاء» يوضح الأقرع.
ويختم الأقرع حديثه قائلًا «في رحلة هروبهم، استخدم بعض النازحين الدواب وسيارات نقل البضائع، فيما امتلأت دور العبادة (الجوامع) المطلة على الطريق الرئيسي المتجه جنوبًا بأولئك الذين يتوقفون لأخذ قسط من الراحة، فيما وفر بعض أهالي قرى جنوب الجزيرة، الطعام ومياه الشرب للنازحين الفارين، في ظل غياب المنظمات المحلية والدولية المختصة وعدم توفيرها احتياجات النازحين».
ليس سكان «ود مدني» فقط من يطالهم التهديد، وإنما كل سكان الولايات المجاورة للجزيرة، حيث بدأ البعض في حزم أمتعته والاتجاه إلى بورتسودان شرقًا، أو إلى خارج السودان.
قال المواطن أبو القاسم محمد لـ«مدى مصر» إنه قرر أن تسافر أسرته إلى أوغندا بدلًا من استقبالها «الدعم السريع» لارتكاب مجازر ونهب الممتلكات في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، وبحسب مصدر في شركة تاركو للطيران، فقد رفعت عدد رحلاتها إلى مطار عنتيبي الأوغندي إلى خمس رحلات في الأسبوع، بسبب زيادة الطلب على تذاكر الطيران.
فيما قالت مالكة وكالة سفر في مدينة بورتسودان، لـ«مدى مصر» إن طلب التذاكر على أوغندا زاد بجانب طلب التأشيرات إلى مصر التي تقل فرصها حاليًا، مشيرة إلى أن البعض قد بدأ في رحلة البحث عن خيارات بديلة سواء عبر السوق الموازي الذي زاد الطلب عليه، حيث بلغ سعر التأشيرة إلى مصر نحو 2400 دولار أمريكي، أو اللجوء إلى خيار التهريب عبر الحدود.
ملاذ للنازحين ووجهة لرؤوس الأموال
مثلت مدينة ود مدني، وجهة للعديد من سكان الخرطوم، وبحسب مسؤول سابق في حكومة الولاية، فإن الجزيرة استقبلت نحو سبعة ملايين نازح من الخرطوم خلال التسعة أشهر الماضية، بالإضافة إلى أنها أصبحت وجهة جديدة لرؤوس أموال رجال الأعمال الذين جاؤوا من الخرطوم، بالإضافة إلى مؤسسات التعليم العالي التي كانت قد بدأت في ترتيب أوضاعها بالمدينة.
وأضاف المصدر أن البنوك استعادت أنظمتها في فروع «ود مدني»، ما حولها إلى مدينة اقتصادية مهمة، خصوصًا في حركة البضائع التجارية بين الولايات الغربية وولايات وسط السودان التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة، بالإضافة إلى البضائع التي تتجه إلى غرب السودان، قبل سقوط أربع من ولايات دارفور الخمسة في يد «الدعم السريع» وتوقف حركة النقل تمامًا.
أستاذ في كلية الطب جامعة الخرطوم، قال لـ«مدى مصر» إنهم أنشأوا مركز امتحانات من أجل ترتيب وتوفيق أوضاع الطلاب ومن ثم إجراء الامتحانات، وبالفعل أدى بعض الطلاب بكليات أخرى، الامتحانات في الشهر الماضي، إلا أن الطلاب والمعلمين وطاقم الجامعة بدأوا رحلة نزوح جديدة، مشيرًا إلى أن أحداث مدينة ود مدني أعادت إليهم ذكرى 15 أبريل.
وأضاف الأستاذ بكلة الطب أن سقوط المدينة عقّد الموقف، ما يعني أنهم يحتاجون إلى ستة أشهر أخرى حتى يتم ترتيب الأوضاع، التي لن تترتب بذات الشكل، هذا إن لم تتوقف أي محاولة لترتيبها.
جامعة الخرطوم ليست الجامعة الوحيدة التي كانت قد بدأت ترتيب أوضاعها في المدينة بعد اندلاع الحرب في الخرطوم، فهناك عدد من الجامعات الأخرى التي بدأت رحلة التطبيع مع أوضاع الحرب حسب قرار وزير التعليم العالي، الذي أمر بمواصلة الدراسة في الجامعات التي يمكنها أن تستأنف الدراسة.
ملاذ لعلاج السودانيين
شهدت مدينة ود مدني أيضًا انتقال عدد من المستشفيات والمرافق الصحية التي يتلقى فيها العلاج ما يقارب 300 ألف مواطن سوداني، وقال مصدر بوزارة الصحة الاتحادية لـ«مدى مصر» إن العدد ارتفع بنسبة 30% منذ اندلاع الحرب، ما يعني انقطاع العلاج عن هؤلاء المرضى بصورة كلية، إما لتأثر المرافق مباشرة بدخول «الدعم السريع»، وإما لغياب الكادر الطبي ونزوحه إلى خارج الولاية، مضيفًا «هذا يعني أن 900 مؤسسة صحية ستتوقف عن العمل نتيجة سيطرة الدعم السريع على الولاية».
قال مالك إحدى شركات الأدوية الطبية التي انتقلت من الخرطوم إلى مدينة ود مدني، لـ«مدى مصر»، إنه خسر أدوية في ولاية الخرطوم بقيمة مليوني دولار وأخرج أدوية بقيمة 3 ملايين دولار، وهي الآن تحت رحمة جنود «الدعم السريع» واللصوص، مشيرًا إلى أنه لا يدري إذا كان بمقدوره إخراجها من الولاية مرة أخرى.
موسم زراعي شتوي في مهب الريح
تعتبر ولاية الجزيرة من أهم الولايات الزراعية في السودان، حيث أنشئ بها عام 1925 مشروع الجزيرة الذي يعد من أهم المشاريع الزراعية في إفريقيا جنوب الصحراء، كما أن الحكومة تعتمد عليه في إنتاج القمح، بجانب اعتماد ما يقارب 57 ألف مزراع عليه، حيث يزرع القمح في مساحة تبلغ 530000 فدان.
وخلال خطتها للموسم الزراعي الشتوي، استبعدت ولاية الجزيرة بعض مساحات الجزء الشمالي من المشروع، ما قلص المساحة المزروعة إلى النصف، وذلك قبل اقتحام قوات «الدعم السريع» للولاية، بحسب إفادة بعض المزارعين في الولاية لـ«مدى مصر».
ويعاني مشروع الجزيرة في الأساس من مشاكل تتعلق بالري والتمويل، حيث ظهرت آثار الحرب على إمكانيات وزارة المالية وبنك المزارع أيضًا، ما يعني أن المساحة الكلية التي تبلغ مليون و80 ألف فدان ستكون فقط في ولايتي نهر النيل والشمالية، بعد أن استباحت «الدعم السريع» الولاية وتوقف حكومة الولاية عن أداء مهمها، حسبما قال مصدر حكومي بوزارة المالية لـ«مدى مصر».
وقال مصدر بوزارة الزراعة لـ«مدى مصر» إنهم كانوا يخططون لزراعة ما يقارب مليوني فدان، لكن حاليًا لا توجد أي إمكانية للوصول إلى هذا الرقم وتقلصه إلى النصف أو أقل، وأنهم حاليًا في إطار إعداد تقرير عن آثار اقتحام «الدعم السريع» للولاية.
مزارع في منطقة المناقل جنوب ولاية الجزيرة قال لـ«مدى مصر» إنهم قبل الحرب كانوا يعانون مع وزارة الري والبنوك ووزارة المالية في توفير المدخلات الزراعية والوقود وتحسين وصيانة قنوات الري، وبعد الحرب تعسر المزارعون، وبعضهم سجنوا لعدم تمكنهم من تسديد مستحقات تمويل الزراعة، وفشل الموسم الصيفي في أجزاء واسعة من المشروع.
وأضاف المزارع أن أسباب فشل الموسم الصيفي لا تزال قائمة بعدما اقتحمت «الدعم السريع» عاصمة الولاية، لافتًا إلى أن هذا يعني أن البنوك ووزارة المالية سيتوقفون عن توفير أي معينات للزراعة، ما سيجعل المزارع عرضة للجوع والمشروع عرضة للعطش، ولن يجد الأهالي أي إمكانية للعيش.
سياسيًا، تستمر محاولات بعض القوى المدنية في الوصول بأطراف الصراع إلى طاولة المفاوضات مرةً أخرى، بعدما ختمت اجتماعات في العاصمة الكينية نيروبي في الفترة من 17-19 ديسمبر الجاري، خُصص لمناقشة إيقاف الحرب.
وقال عضو المكتب التنفيذي للقوى الديمقراطية الديمقراطية المدنية «تقدم»، الريح محمد الصادق، لـ«مدى مصر» إن التنسيقية فوضت لجنة الاتصال السياسي بعقد لقاءات مباشرة مع قائدي الجيش والدعم السريع خلال الأيام المقبلة، كما أعلن عن بدء الاتصالات فورًا وإرسال الخطابات بشكل عاجل إلى طرفي الصراع.
وأضاف الصادق أن الاجتماع في نيروبي تناول التصعيد وتمدد الحرب في جنوب دارفور والجزيرة ومناطق مختلفة من البلاد، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات حماية المدنيين وتقديم العون الإنساني، ومن ثم مناشدة الطرفين بالجلوس إلى طاولة التفاوض والموافقة على مبادرة «إيقاد» والعودة إلى منبر جدة للوصول إلى وقف إطلاق النار.
وأوضح أن «تقدم» أجازت في اجتماعها إكمال هياكلها ورؤيتها، بالإضافة إلى إقرارها المصفوفة الزمنية لعقد المؤتمر التأسيسي للتنسيقية وحددت قيدًا زمنيًا لا يتجاوز 21-28 فبراير المقبل، بالإضافة إلى عقد مجموعة من الورش قبل المؤتمر تعني بالإصلاح الأمني والعسكري وتأسيس الجيش المهني الواحد وإصلاح الخدمة المدنية ومجموعة أخرى من القضايا ذات الطابع السياسي التي تودع في طاولة التفاوض.
أما بالنسبة لحراك الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، أعلن الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة، حسن إبراهيم فضل، عن عقد اجتماع آخر لهم في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، خلال الفترة المقبلة.
وقال إبراهيم لـ«مدى مصر»، إن الهدف من الاجتماع استكمال الاجتماعات التي عقدت في أكتوبر الماضي وناقش فيها المجتمعون السبل الكفيلة بإيقاف الحرب، وأشار إلى اتفاقهم في الاجتماع السابق على دعوة حكومة جنوب السودان للأطراف السودانية الفاعلة لاجتماع لبلورة تلك الرؤى، لافتًا إلى أنه كان من المقرر أن تلتقي حكومة جنوب السودان بالكتلة الديمقراطية بجانب تحديد اللقاء الذي يجمع كل السودانيين على طاولة واحدة لمناقشة قضية وقف الحرب، مؤكدًا أن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا تدعو إلى حوار جامع لكل السودانيين، باستثناء حزب المؤتمر الوطني، الحاكم سابقًا في السودان.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن