البرهان يعيد تشكيل هيئة الأركان ويُخضع القوات المساندة لقانون الجيش.. إخلاء وسط الخرطوم من المؤسسات الحكومية وخلافات داخل «تأسيس» بعد إعدام مدني في الفاشر على يد «الدعم السريع».. ومواجهات عنيفة في شمال كردفان والفاشر
أجرى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تعديلات واسعة في تشكيل هيئة الأركان للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في البلاد، شملت تعيين قادة جدد للأسلحة، وإحالة آخرين، أبرزهم قائد سلاح المدرعات، نصر الدين عبد الفتاح، كما قرر إخضاع جميع القوات المساندة لقانون الجيش لعام 2007 وتعديلاته.
وقالت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر»، إن خطوة البرهان تتماشى مع تطور العمليات العسكرية المرتبطة بحرب استنزاف طويلة ضد قوات الدعم السريع، ومحاولة تجديد الدماء داخل الجيش.
إداريًا، قرر مجلس السيادة الحاكم في السودان، إخلاء منطقة الأعمال المركزية بوسط العاصمة السودانية الخرطوم من المؤسسات الحكومية بشكل نهائي، وإعادة توزيعها على مناطق في الخرطوم وبحري وأم درمان. وبحسب مصدر في مجلس السيادة، يأتي هذا التحرك كجزء من خطة أوسع لتمكين المدنيين من العودة إلى منازلهم، وإحياء النشاط الاقتصادي في المدينة التي عانت من ويلات الحرب لفترة طويلة.
سياسيًا، دخل تحالف «تأسيس» في خلافات مع «الدعم السريع» على خلفية إعدام مدني في الفاشر رميًا بالرصاص، على يد قائد ميداني في قوات الدعم السريع على أساس عنصري، بعد سؤاله عن قبيلته.
وأوضح مصدر في التحالف من نيروبي لـ«مدى مصر» أن عددًا من أعضاء التحالف أرسلوا استهجانًا لقيادة «الدعم السريع» لعدم ضبط سلوك قواتها الميدانية، خصوصًا في ظل اتصالات تجري بين أطراف من التحالف وجهات خارجية -لم يسمها- تسعى للحصول على اعتراف خارجي، ولو شكلي، مرتبط بملف المساعدات الإنسانية.
ميدانيًا، شهدت ولاية شمال كردفان، الأربعاء الماضي، مواجهات عنيفة في منطقة أبو قعود الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترًا غربي الأبيض، حيث استولت القوة المشتركة الموالية للجيش على المنطقة بعد أن كانت قوات الدعم السريع نصبت كمينًا لقوة استطلاع تابعة للجيش، ما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوفه وصفوف قوات لواء البراء المساند له، حسبما قال مصدر ميداني من المستنفرين مع الجيش لـ«مدى مصر».
أما في الفاشر، شمال دارفور، شنت قوات الدعم السريع، الأربعاء الماضي، هجومًا بريًا عنيفًا على المدينة، بينما أعلن الجيش والقوات المساندة له، التصدي للهجوم رقم 231 الذي تشنه «الدعم السريع» بهدف السيطرة على المدينة التي تعد آخر المواقع الاستراتيجية المتبقية تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور، غربي البلاد.
البرهان يُعيد تشكيل هيئة الأركان ويُخضع جميع القوات المساندة لقانون الجيش
في خضم العمليات العسكرية العنيفة الدائرة في كردفان والفاشر غربي السودان، أجرى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أكبر تعديل هيكلي في قيادة القوات المسلحة منذ اندلاع الحرب.
شملت القرارات إعادة تشكيل هيئة الأركان، وترقية ضباط، وإحالة قادة آخرين بارزين إلى التقاعد، فيما تضمن المرسوم الأبرز إخضاع جميع التشكيلات المسلحة غير النظامية المساندة للجيش لقانون القوات المسلحة، لتصبح خاضعة مباشرة للهياكل القيادية النظامية.
قائد سابق في هيئة الأركان أوضح في حديثه لـ«مدى مصر» أن القرارات ليست مجرد إعادة تنظيم روتينية، بل تحمل أبعادًا استراتيجية متعددة تستهدف تحقيق عدة أهداف عسكرية، مضيفًا أن قرار إخضاع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة، بمثابة درس استراتيجي تعلمه الجيش من تجربته السابقة مع قوات الدعم السريع، التي منحت استقلالية واسعة بموجب قانون صدر عام 2017 في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، وجعلها تابعة للقائد العام مباشرة. أما القرار الحالي، فألغى أي استقلالية مماثلة للقوات المساندة، ووضعها تحت قيادة القوات المسلحة مباشرة.
ويشمل القرار تشكيلات مثل: «درع السودان»، و«البراء بن مالك»، ولواء الفرقان، وقوات المقاومة الشعبية التي ظهرت لدعم الجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع، حيث تكون تحت إمرة قادة القوات المسلحة بمختلف المناطق.
كما صدّق البرهان على تعيينات وترقيات جديدة، مع الإبقاء على الفريق أول محمد عثمان الحسين الحسن رئيسًا لهيئة الأركان. وأكد مصدر بوزارة الدفاع أن الإحالات إلى التقاعد جاءت لأسباب إجرائية مرتبطة بالسن وسنوات الخدمة المحددة.
وبحسب مصدر رفيع في هيئة الأركان تحدث إلى «مدى مصر» تعكس هذه التغييرات التحديات الجديدة في ساحة القتال، خصوصًا توسع «الدعم السريع» في استخدام الطائرات المسيرة، لضرب مناطق استراتيجية، مثل الهجمات غير المسبوقة على شرق السودان في مايو الماضي، ما يستدعي تعزيز الدفاعات الجوية واستخدام تقنيات الحرب الإلكترونية.
وشملت أبرز التعيينات اختيار نواب لرئيس هيئة الأركان للإمداد والتدريب والعمليات، إضافة إلى مفتش عام للقوات المسلحة، وقائد للقوات الجوية، ورئيس لهيئة الاستخبارات العسكرية. كما تمت إحالة عدد من كبار القادة في الجيش إلى التقاعد، أبرزهم مسؤول الأمن العسكري، وقائد إدارة التوجيه المعنوي والإعلام، وقائد منطقة النيل الأزرق العسكرية، وقائد سلاح المدرعات.
قال مصدر في مجلس السيادة إن قرارات البرهان تعكس أولويات الجيش الحالية في ظل الصراع الحالي، لافتًا إلى أن تعيين قادة في العمليات والتدريب والإمداد يشير إلى تركيز القيادة على تحسين جمع المعلومات، وتعزيز التخطيط الميداني، وتجديد القدرات القتالية، وتأمين سلاسل الإمداد اللوجستية، وهي عناصر أساسية وحاسمة في أي حرب استنزاف طويلة.
مجلس السيادة يقر خطة لنقل مقار الحكومة من وسط الخرطوم
أقر مجلس السيادة الانتقالي، الثلاثاء الماضي، مقترحًا يقضي بالنقل الدائم لجميع المقرات الحكومية من وسط الخرطوم إلى مناطق أقل تضررًا، شرق وجنوب شرق المدينة، إضافة إلى بحري وأم درمان.
وينص المقترح، المقدم من اللجنة المكلفة بتهيئة الخرطوم لعودة المواطنين، على إخلاء المقار الوزارية والمكاتب الحكومية من منطقة وسط الخرطوم الاستراتيجية الممتدة من شارع النيل شمالًا وحتى السكة الحديد جنوبًا، ومن المقرن غربًا حتى القيادة العامة للجيش شرقًا.
تأسست لجنة «تهيئة ولاية الخرطوم لعودة المواطنين»، 18 يوليو الماضي، بقرار سيادي، وتتمثل مهمتها الأساسية في وضع وتنفيذ خطة شاملة لتهيئة الظروف الأمنية والإنسانية والبنية التحتية اللازمة لعودة السكان الذين نزحوا بسبب الصراع.
ومن أبرز بنود هذه الخطة تأمين عمل المؤسسات الحكومية وتوفير الخدمات الأساسية من مناطق آمنة، لضمان استمرارية عمل الدولة وتسهيل إعادة الإعمار.
يأتي القرار بعد آخر أصدره عضو المجلس السيادي ورئيس اللجنة، إبراهيم جابر، قضى بوقف شامل وفوري لجميع أعمال تأهيل وصيانة المرافق والمنشآت الحكومية في العاصمة الخرطوم، اعتبارًا من 3 أغسطس، ما أثار خلافات بين وزارتي المالية والنقل، لكن اللجنة استمرت في عملها وفق مسارها.
وبحسب مصدر في اللجنة، جرى طرح عدد من المواقع الآمنة، إلا أن اللجنة اقترحت مقر الأكاديمية العليا التابعة لجهاز المخابرات العامة في ضاحية سوبا، جنوبي الخرطوم، كموقع أولي لاحتضان رئاسة مجلس الوزراء.
مصدر رفيع المستوى في اللجنة، قال لـ«مدى مصر» إن القرار خطوة إيجابية لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، حتى ولو بشكل محدود في البداية، مضيفًا أن ذلك يبعث برسالة طمأنة للسكان بأن الدولة لا تزال تعمل وتسعى لتلبية احتياجاتهم، لكنه أقر بوجود تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية للمقار الجديدة، وتوفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة للعمل بكفاءة، مشيرًا إلى أن بعض الخدمات قد تشهد تباطؤًا أو تعطيلًا جزئيًا في البداية إلى حين استقرار الأوضاع.
وأضاف المصدر أن طبيعة العمل الحكومي في هذه المرحلة ستتطلب تنسيقًا عاليًا بين الوزارات والمؤسسات المختلفة، لضمان تدفق المعلومات واتخاذ القرارات بشكل فعال، بسبب التوزيع الجغرافي الجديد، بالإضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالانتقال التدريجي من العاصمة الإدارية بورتسودان إلى الخرطوم.
من جانبه، أكد مكتب رئيس الوزراء، كامل إدريس، لـ«مدى مصر»، أن نقل المقار يهدف إلى تشجيع عودة المواطنين، معتبرًا أن وجود حكومة عاملة يشكل حافزًا أساسيًا للأسر، خاصة مع بدء استعادة الخدمات الأساسية، كما يسهم في إعادة تنشيط الحياة الاقتصادية بالمناطق الآمنة، ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات المحلية، وتوفير فرص عمل جديدة.
كما يعزز الوجود الحكومي الشعور بالأمن والاستقرار في المناطق الجديدة، ما يؤدي إلى توسيع نطاق الأمان تدريجيًا ليشمل مناطق أخرى، حسبما ذكر المكتب.
وقال إدريس، في مقابلة مع تلفزيون السودان ووكالة الأنباء الرسمية، أمس، إن عودة العاصمة القومية الخرطوم إلى أحسن مما كانت عليه من الأولويات المهمة، لا سيما أن الخرطوم هي رمز سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن أطراف الدولة جميعها، بما فيها القوات المسلحة، تعمل معًا من أجل تهيئة البيئة لعودة المواطنين وعودة حكومة الأمل وكل أطراف الخدمة المدنية إليها، مضيفًا نأمل أن تعود الحكومة بكلياتها إلى العاصمة بنهاية شهر أكتوبر المقبل أو مطلع نوفمبر.
في المقابل، رفضت أطراف داخل الحكومة قرار النقل، على رأسها اللجان الفنية المشكلة بين الوزارات كالمالية والنقل، وأشار مسؤولون بتلك اللجان في حديثهم لـ«مدى مصر»، إلى أن أجزاءً كبيرةً من الخرطوم ما زالت مدمرة وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، وأن نقل الحكومة لا يحل هذه المشكلة بشكل كامل، بل يتطلب جهودًا جبارة لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتمركز الخدمات الحكومية في مناطق بديلة قد يخلق «مراكز جديدة» داخل العاصمة، ما قد يغير الديناميكية الحضرية والتوزيع السكاني على المدى البعيد. بينما أكد مصدر رفيع في مكتب رئيس مجلس السيادة أن نقل مقار الحكومة في الخرطوم خطوة أولية حاسمة نحو استعادة العافية للعاصمة السودانية، لافتًا إلى أن النجاح في هذه العملية يعتمد بشكل كبير على الاستقرار الأمني المستمر، وتوافر التمويل اللازم لإعادة الإعمار، والتعاون الفعال بين جميع الأطراف المعنية.
خلافات داخل «تأسيس» بعد إعدام مدني في الفاشر على يد قائد ميداني في «الدعم السريع»
اندلعت خلافات بين مكونات تحالف «تأسيس» وقوات الدعم السريع، على خلفية انتهاكات ارتكبها مقاتلو الأخيرة في الفاشر، من بينها إعدام مدنيين عُزل رميًا بالرصاص.
مصدر رفيع في التحالف قال لـ«مدى مصر» إن الخلافات ظهرت داخل التحالف الذي يعمل على التحضير لإعلان طاقم حكومته التنفيذي قريبًا في نيالا، بعد تداول مقطع مصور يوثق إعدام مدني أعزل على يد جندي من «الدعم السريع» إثر سؤاله عن انتمائه القبلي.
وتسببت الحادثة، وفق المصدر، في استياء داخل اللجان المكلفة بتشكيل الطاقم الحكومي، وبعض الأعضاء الآخرين، نتيجة تكرار الانتهاكات خلال الهجوم على الفاشر هذا الأسبوع.
وأوضح مصدر من التحالف في نيروبي أن بعض الأعضاء أرسلوا استهجانًا لقيادة «الدعم السريع» لعدم ضبط القيادة الميدانية لجنودهم، خصوصًا أن اتصالات تجري بين أطراف من التحالف وجهات خارجية -لم يسمها- تسعى إلى الحصول على اعتراف خارجي ولو شكلي يتعلق بملف المساعدات الإنسانية.
في المقابل، قال مصدر أمني رفيع المستوى بالمخابرات السودانية لـ«مدى مصر»، إن حكومة «تأسيس» تواجه تحديات هائلة في إدارة المناطق التي أعلنت عنها، في ظل الوضع الأمني غير المستقر، واستمرار الاشتباكات بين فصائل «الدعم السريع» الميدانية والاضطرابات، إلى جانب الدمار الكبير في البنية التحتية الأساسية (مياه، كهرباء، صحة، تعليم)، بالإضافة إلى الأعداد الهائلة للنازحين واللاجئين التي تمثل ضغطًا كبيرًا على الموارد والخدمات.
وأشار المصدر إلى أن حكومة «تأسيس» تفتقر إلى الكوادر المؤهلة والخبرات الإدارية اللازمة لتسيير شؤون المناطق بفعالية، فضلًا عن غياب الاعتراف الدولي بها الذي يحد من قدرتها على التعامل مع الجهات الخارجية.
كان تحالف «تأسيس» أعلن، أواخر يوليو الماضي، عن تشكيل حكومة موازية برئاسة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وظهر التحالف نفسه عقب مؤتمر نيروبي الذي عقدته «الدعم السريع»، فبراير الماضي، حين طُرحت لأول مرة فكرة تشكيل الحكومة، ووقع نحو 40 كيانًا سياسيًا ومدنيًا ومسلحًا على ميثاقه التأسيسي.
في المقابل، قال مصدر سياسي في تحالف صمود -الذي نشأ إثر انشقاق تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بعد توقيع بعض أعضائها على ميثاق نيروبي- إن نجاح حكومة «تأسيس» يعتمد بشكل كبير على طبيعة علاقتها مع «الدعم السريع» وضمان حمايتها، وأشار إلى أن وجود تحالفات أخرى موجودة في دارفور مثل تحالف القوى المدنية في دارفور، يعزز من الضغوط على تحالف تأسيس لتبني مواقف متوافقة مع القوى المدنية.
وأضاف المصدر أن إدانة انتهاكات «الدعم السريع» قد تخلق توترًا في العلاقة بين الجانبين، مؤكدًا أن حكومة تأسيس في نيالا، بحكم وجودها في مناطق سيطرة «الدعم السريع» وحاجتها لدعمهم، قد تكون في موقف دقيق يتطلب منها الموازنة بين الحاجة إلى التعاون مع «الدعم السريع» من جهة، والحفاظ على مصداقيتها أمام المجتمع المحلي والمنظمات الدولية من جهة أخرى.
كما قد تحاول حكومة «تأسيس»، وفقًا للمصدر، أن تفصل بين دورها كجهة إدارية خدمية، والمواقف السياسية العامة التي تعبر عنها تحالفات مدنية، لكن هذا الفصل قد يكون صعبًا في الممارسة العملية، لأن المجتمع المحلي الذي يعاني من الانتهاكات قد يضغط على حكومة «تأسيس» لتبني مواقف تدين هذه الانتهاكات، ما يزيد من تعقيد الموقف.
«المشتركة» تستعيد منطقة أبو قعود من «الدعم السريع»
أعلنت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، أمس، في بيان عسكري، استعادة السيطرة على منطقة أبو قعود وتكبيد قوات الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وذلك بعد يوم من سيطرة «الدعم السريع» على المنطقة وتكبيد الجيش والمستنفرين خسائر كبيرة.
وأكدت القوة المشتركة أنها فرضت واقعًا جديدًا في محور كردفان منطقة أبو قعود، بدحر «الدعم السريع»، وأشارت في بيانها إلى تدمير 92 عربة قتالية لـ«الدعم السريع»، والاستيلاء على 72 عربة أخرى بحالة جيدة، وتحييد أعداد كبيرة من المقاتلين، بخلاف أسر العشرات.
واشتدت وتيرة المواجهات العسكرية في محاور القتال بولاية شمال كردفان هذا الأسبوع، حيث استطاعت قوات الدعم السريع، الأربعاء الماضي، الالتفاف والتصدي لمحاولة تقدم الجيش والقوات المساندة له في منطقة أبو قعود غرب مدينة الأبيض، وكبدتهم خسائر مقدرة في الأرواح والعتاد.
مصدر ميداني من المستنفرين مع الجيش أوضح لـ«مدى مصر»، أن قوة استطلاع مكونة من عشر عربات محملة بالجنود وقعت في كمين نفذته «الدعم السريع» في أبو قعود، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف الجيش وقوات لواء البراء المساند له، الذي أعلن لاحقًا مقتل قائد عملياته في المعركة. وأضاف المصدر أن الجيش دفع بمزيد من التعزيزات نحو المحور القتالي الغربي للأبيض، تمهيدًا لعمليات عسكرية جديدة، لاستعادة منطقة أم صميمة كخطوة أولى.
في المقابل، قال مصدر من «الدعم السريع» لـ«مدى مصر»، إن قواتهم انسحبت في بداية المعركة من المنطقة، وعند دخول قوات الجيش شنت هجومًا مباغتًا عليهم عبر التفاف سريع، ما أدى إلى القضاء على القوات المتقدمة في ذلك المحور.
وبثت صفحات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع مصورة توثق مقتل عدد من جنود الجيش والقوات المساندة له وتدمير عرباتهم.
ضابط متقاعد في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن ما حدث في أبو قعود يعيد إلى الأذهان نفس الكمائن التي وقعت فيها قوات الجيش ودرع السودان في منطقة أم سيالة مؤخرًا، ما يشير إلى وجود ضعف استخباراتي، وأضاف أن قوات الدعم السريع «وبدعم منقطع النظير» تحاول بأقصى ما لديها أن تمنع تقدم الجيش في كردفان تجاه دارفور، وفي الوقت نفسه هناك بعض المشكلات التكتيكية التي يعمل الجيش على حلها، بينما يعيد ترتيب أوضاعه العامة والخاصة المتعلقة بالعمليات، إلا أنه أكد أن خسارة معركة الكمين لن تغير استراتيجية الجيش الرامية إلى تنظيف كردفان والتقدم نحو دارفور، ولن تعيق العمليات هناك.
وقال ناشط محلي في شمال كردفان لـ«مدى مصر» إن سيطرة «الدعم السريع» على منطقة أبو قعود، التي تبعد نحو 20 كيلومترًا غربي الأبيض، سيضع المدينة مجددًا في مرمى «الدعم السريع» من الجبهة الغربية، مشيرًا إلى أن الجيش يتمركز في منطقة الجلابية والعيارة غرب الأبيض، بينما تتمركز «الدعم السريع» بشكل رئيسي في أم صميمة بعد سقوطها بيد الأخيرة، أواخر يوليو الماضي.
وأوضح أن الجيش يتواجد كذلك في مناطق أم عردة والبان جديد والحقيقة الجلابة في الجنوب، بينما تنتشر «الدعم السريع» في منطقتي كازقيل وعلوية في جنوب وجنوب شرق الأبيض.
أما في مدينة بارا شمال الأبيض، فقد شنت طائرات مسيرة تابعة للجيش، الأحد الماضي، هجمات على تجمعات لـ«الدعم السريع» في المدينة، أسفرت عن حرق سيارة قتالية وقتل عدد من ضباط وجنود «الدعم السريع».
ويكثف الجيش وجوده العسكري منذ إخراج قوات الدعم السريع من منطقة صالحة جنوبي أم درمان، مايو الماضي، بهدف السيطرة على طريق الصادرات الواصل بين أم درمان وبارا، وتحرير مدينة بارا والتقدم بالمحور الشمالي نحو دارفور.
وانخرطت هذه القوات في معارك، خلال الأسابيع الماضية، في منطقة أم سيالة من الناحية الشرقية، واستعادت رهيد النوبة، وأصبحت على مقربة من جبرة الشيخ من الناحية الشمالية، والتي تعد مركزًا لوجيستيًا رئيسيًا تستخدمه «الدعم السريع» للإمداد وإدارة العمليات
وفي 15 أغسطس الجاري، زار البرهان منطقة رهيد النوبة بولاية شمال كردفان، وتفقد الدفاعات الأمامية للمنطقة، مؤكدًا الاستمرار في العمليات العسكرية، وقال في كلمة للضباط والجنود: «لقد حضرنا للسلام عليكم وموعدنا الفاشر بإذن الله»، في إشارة إلى نية الجيش التقدم نحو ولاية شمال دارفور وفك الحصار المفروض على مدينة الفاشر التي تشهد بالتوازي معارك محتدمة وأوضاع إنسانية بالغة السوء.
الضابط المتقاعد الذي تحدث إلى «مدى مصر»، علق على زيارة البرهان قائلًا: «الزيارة لها دلالات استراتيجية وتأكيد على المضي قدمًا في الخيار العسكري ضد الدعم السريع»، لافتًا إلى أن الزيارة ستكون حافزًا معنويًا للجنود وبداية جديدة لتحرك الجيش في محاور كردفان.
«الدعم السريع» تشن هجومًا عنيفًا على الفاشر وتقصف معسكر أبو شوك، والجيش يعلن التصدي
شنت قوات الدعم السريع، الأربعاء الماضي، هجومًا بريًا عنيفًا على مدينة الفاشر بشمال دارفور، تخلله قصف مدفعي لمعسكر أبو شوك للنازحين شمال المدينة، ما أسفر عن مقتل 20 مدنيًا.
وقال مصدر ميداني من الجيش لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع حاولت التسلل إلى عمق المدينة من خلال المحور الشمالي الشرقي والمحور الشمالي الغربي مسنودة بالمدفعية والمسيرات، قبل أن يتصدى لها الجيش، ويطارد فلولها إلى خارج المناطق السكنية. ويأتي الهجوم بعد هجوم الأسبوع الماضي الذي يعد الأكبر منذ عام، وخلّف عشرات القتلى إثر اقتحام قوات الدعم السريع لمعسكر أبو شوك.
وقالت القوة المشتركة المساندة للجيش في بيان لها، إنها كبدت «الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، حيث استولت على 15 عربة قتالية، كما أعلنت مقتل قائد الهجوم، محمدين حبيب موسى، وفرار بقية قواته.
من جانبها، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 20 شخصًا، وإصابة 31، جراء القصف المتعمد على معسكر أبو شوك. وأضافت في بيان: «ما يحدث ليس سوى حلقة مستمرة من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تمارسه الدعم السريع ضد المدنيين بالفاشر».
ووصفت الوضع الإنساني في معسكرات الفاشر بالكارثي، حيث يواجه آلاف النازحين خطر الموت جوعًا ومرضًا في ظل الحصار والتجويع وانعدام الدواء، بينما يتعرضون في الوقت نفسه للقصف المتكرر والإبادة المنظمة.
وتعاني الفاشر ومعسكراتها من أزمة جوع متفاقمة بعد عام من حصار «الدعم السريع» والذي تفاقم في الأشهر الأخيرة مع استمرار رفضها السماح بوقف إطلاق نار إنساني لتوصيل المساعدات، بينما تعيش ولاية شمال دارفور أزمة غذاء حادة وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، في ظل استهدافات متكررة لقوافل المساعدات الإنسانية.
كما أعلن برنامج الأغذية العالمي، عن تعرض قافلة مساعدات تابعة له، مكونة من 16 شاحنة، الأربعاء الماضي، لهجوم بطائرة دون طيار في منطقة مليط شمال الفاشر، ما أدى إلى تدمير ثلاث شاحنات، وأضاف «هذا أمر غير مقبول، ويجب ألا يكون العاملين في المجال الإنساني ولا مواردهم هدفًا على الإطلاق».
وتبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بقصف قافلة المساعدات، حيث اتهمت «الدعم السريع» طيران الجيش باستهداف القافلة، بالإضافة إلى سوق مدينة مليط والنقطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، فيما نفى الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، هذه الاتهامات.
وقال في تصريح صحفي: «بيان قوات الدعم السريع كاذب ومضلل وتحاول عبره ذر الرماد على الأعين وتزييف الواقع الذي يفضح انتهاكاتها المتواصلة منذ بداية الحرب»، متهمًا «الدعم السريع» باستغلال مسارات العمل الإنساني التي فتحتها الحكومة السودانية، في عبور الأسلحة والعتاد.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن