البرهان يشترط تفكيك قاعدة أم جرس للموافقة على لقاء ديبي | «الدعم السريع» و«الشعبية» يفتتحان معسكر تدريب مشترك بالنيل الأزرق | الجيش يسيطر على ولاية سنار وشرق النيل
بينما يتقدم الجيش السوداني ميدانيًا على مدار الأسابيع الماضية وتتسع رقعة سيطرته على الأرض، تتسارع بالمقابل وتيرة التحركات السياسية والدبلوماسية.
وشهد يوم الأحد الماضي، وصول موفدين من الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، إلى بورتسودان، في زيارة غير معلنة للتفاوض مع السودان لاستعادة العلاقات بين البلدين الجارين، ولترتيب لقاء ديبي مع رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان، الذي اشترط تفكيك قاعدة أم جرس وإغلاق الحدود، كشرط مسبق للقاء.
وتوالت التعليقات الرافضة لحراك قوات الدعم السريع وحلفائها في نيروبي من أجل تشكيل حكومة موازية في السودان، فبعد الرفض القوي من الدول العربية، والولايات المتحدة ومجلس الأمن، نقل نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، عن الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، الذي أجرى معه مشاورات في العاصمة الأوغندية كمبالا، رفضه لوجود حكومة موازية.
ودبلومسيًا كذلك، وصل الخلاف بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى أروقة محكمة العدل الدولية، حيث رفعت الخرطوم دعوى ضد أبوظبي، موجهة لها اتهامات بدعم وتسليح قوات الدعم السريع، والمسؤولية عن الإبادة الجماعية التي وقعت في غرب دارفور في يوليو 2023.
وأثمر التحالف الجديد بين «الدعم السريع» والحركة الشعبية-شمال، بعد توقيع ميثاق نيروبي، عن فتح معسكر تدريب مشترك في إقليم النيل الأزرق جنوبي شرق السودان، جلب إليه مقاتلون من خارج الحدود، حسبما قال مصدر عسكري في المخابرات السودانية، مشيرًا إلى أن نائب رئيس الحركة، جوزيف تكة، أعد معسكر تدريب في النيل الأزرق، استقبل فيه القائد بقوات الدعم السريع، حمودة البيشي.
وميدانيًا، تمكن الجيش يوم الثلاثاء الماضي، من فرض سيطرته بالكامل على محلية شرق النيل، شرق العاصمة السودانية الخرطوم، كما لا يزال يواصل تقدمه في وسط مدينة الخرطوم على تخوم القصر الرئاسي، فيما شن الطيران الحربي ضربات قوية على تمركزات «الدعم السريع» جنوب الخرطوم، وفي مناطق شمال الجزيرة المتاخمة للخرطوم.
وفي جنوب شرق البلاد، تمكن الجيش من السيطرة على كامل ولاية سنار بعد طرد قوات الدعم السريع من آخر معاقلها في محلية الدالي والمزموم، لتفر إلى دولة جنوب السودان، كما حقق الجيش تقدمًا عسكريًا جديدًا في ولاية النيل الأبيض وإقليم النيل الأزرق.
ووصلت وحدات عسكرية تابعة للجيش قادمة من الولاية الشمالية إلى ولاية شمال دارفور، لفك حصار الفاشر، حسبما قال مصدر عسكري. كما تمكنت قوات الجيش والحركات المسلحة يوم الأربعاء الماضي، من التقدم في المحور الشرقي بمدينة الفاشر مدمرة ارتكازات لـ«الدعم السريع».
موفدان تشاديان إلى بورتسودان يطرحان قمة رئاسية بين البرهان وديبي
قال مصدر رفيع المستوى في مجلس السيادة، إن موفدين للرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، زارا مدينة بورتسودان الأحد الماضي، للتباحث حول تحسين العلاقات الثنائية بين الخرطوم وإنجامينا، بما في ذلك طرح قمة رئاسية بين البرهان وديبي.
وتأتي زيارة الوفد التشادي في ظل تطور جديد على صعيد العلاقات الدبلوماسية السودانية-التشادية التي توترت بعد اندلاع الحرب في السودان، إثر اتهام الخرطوم المستمر لإنجامينا بلعب دور مركزي في الحرب وذلك بفتح أراضيها للدعم اللوجستي الذي ترسله الإمارات من مطاراتها إلى قاعدة أم جرس العسكرية لصالح «الدعم السريع».
البرهان من جانبه، اشترط للقاء ديبي، إيقاف مساعداته لقوات الدعم السريع وإغلاق الحدود وتفكيك قاعدة أم جرس العسكرية، حسبما قال مصدر رفيع في مجلس السيادة لـ«مدى مصر».
وقال المصدر إن ديبي أوفد موفدين إلى بورتسودان الأحد الماضي، من أجل بحث وضع العلاقات السودانية- التشادية، حيث طرح الموفدان عقد قمة رئاسة بين البرهان وديبي من أجل إعادة بناء الثقة، مشيرًا إلى أن موفدي ديبي غادرا إلى إنجامينا مساء الثلاثاء.
وقال مصدر مقرب من الوفد التشادي الذي زار بورتسودان، إن لجنة مكونة من أعيان الزغاوة، القبيلة المشتركة بين السودان وتشاد، والتي ينحدر منها معظم قيادات القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، طرحت مبادرة على ديبي لتحسين العلاقات مع السودان حيث اجتمعوا به بشكل غير رسمي في 28 فبراير الماضي، في مدينة أم جرس التشادية.
وأضاف المصدر أن اجتماعًا مطولًا جرى بين أعضاء اللجنة وديبي حول ما يجري في السودان، بما في ذلك التقدم المستمر للجيش حاليًا، موضحًا أن هناك تخوفًا تشاديًا من أن انتصار الجيش في الحرب قد ينقل الأزمة إلى تشاد، خاصة أن هناك إرثًا كبيرًا للسودان في تغيير أنظمة دول جواره، فقد دعم السودان سابقًا المعارضة التشادية، كما سخر قدراته الاستخباراتية في تقويض نظام الحكم في تشاد.
وأوضح المصدر أن ديبي عرض على اللجنة أن ترسل وفدًا إلى بورتسودان من أجل مناقشة الأمر مع البرهان ومعرفة المطالب التي يطرحها من أجل أن تستعيد إنجامينا مجددًا علاقتها مع الخرطوم، خاصة أن هناك تذمرًا وسط قيادات الجيش التشادي من دور بلادهم في حرب السودان، حسبما طرح بالنقاش بين اللجنة وديبي.
وللعام الثاني على التوالي تستمر عمليات نقل العتاد العسكري الثقيل عبر مطار أم جرس والحدود التشادية-الليبية لصالح قوات الدعم السريع، حيث وفرت الإمارات دفعات من المرتزقة والسلاح عبر الحدود الليبية التشادية المشتركة مع السودان، حسبما قال مصدر من المخابرات السودانية، مضيفًا أن الهجمات على قواعد «الدعم السريع» في نيالا دفعت الإمارات لمواصلة دعمها لقوات الدعم السريع عبر تشاد.
السودان ينقل الصراع مع الإمارات إلى ساحة محكمة العدل الدولية
انتقل الصراع الدبلوماسي بين السودان والإمارات إلى مرحلة جديدة، بعدما وصل إلى ساحة محكمة العدل الدولية، التي قالت الخميس الماضي، إن السودان قدم طلبًا لإقامة دعوى ضد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام المحكمة في ما يتعلق بنزاع حول «مزاعم انتهاكات الإمارات لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها» تجاه قبيلة المساليت في السودان، خاصة في غرب دارفور.
وذكرت المحكمة أن طلب السودان يتعلق بأفعال ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تشمل على سبيل المثال، الإبادة الجماعية والقتل وسرقة الممتلكات والاغتصاب والتهجير القسري والتعدي على ممتلكات الغير وتخريب الممتلكات العامة وانتهاك حقوق الإنسان.
وأكد السودان في دعوته ضد الإمارات أن ميليشيا الدعم السريع ومجموعة الميليشيات ذات الصلة ارتكبت هذه الأفعال وتمكنت منها بواسطة الدعم المباشر المقدم من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويتعلق طلب السودان أيضًا بالأفعال التي اعتمدتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وأقرتها في ما يتعلق بالإبادة الجماعية ضد قبيلة المساليت في جمهورية السودان منذ عام 2023 على الأقل.
ويرى السودان أن دولة الإمارات «متواطئة في الإبادة الجماعية ضد المساليت من خلال توجيهها وتقديمها الدعم المالي والسياسي والعسكري واسع النطاق لميليشيا قوات الدعم السريع المتمردة».
وأوضح بيان المحكمة أن السودان يسعى إلى تأسيس اختصاص المحكمة على الفقرة الأولى من المادة 36، من النظام الأساسي للمحكمة والمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية التي يُعد كل من السودان والإمارات طرفا فيها.
كما طلب السودان من المحكمة الإشارة إلى التدابير المؤقتة التالية حتى يصدر حكم نهائي في القضية، وتقضي أنه على الإمارات وفقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في ما يتعلق بالمساليت في جمهورية السودان، اتخاذ جميع التدابير التي تدخل في نطاق سلطتها لمنع ارتكاب جميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من هذه الاتفاقية.
كما أنه «على دولة الإمارات العربية المتحدة، في ما يتعلق بأعضاء مجموعة المساليت، ضمان عدم ارتكاب أي وحدات مسلحة غير نظامية قد يتم توجيهها أو دعمها من قبلها وأي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها أو توجيهها أو تأثيرها، أي أفعال موصوفة في النقطة (1) أعلاه، أو التآمر لارتكاب إبادة جماعية، أو التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية، أو محاولات ارتكاب إبادة جماعية، أو التواطؤ في الإبادة الجماعية».
وذكرت المحكمة أنه عملًا بالمادة 74 من قواعد المحكمة «يكون لطلب الإشارة إلى تدابير مؤقتة، الأولوية على جميع القضايا الأخرى».
من جهتها، رفضت الإمارات خطوة السودان بفتح دعوة ضدها أمام محكمة العدل الدولية، وقال مسؤول إماراتي في بيان أرسله لـ«رويترز» الخميس الماضي، إن بلاده ستسعى إلى رفض القضية فورًا، مشيرًا إلى أنها تفتقر «إلى أي أساس قانوني أو واقعي».
ووصف طلب السودان بأنه مناورة دعائية ساخرة تهدف إلى صرف الانتباه عما أسماه التواطؤ المؤكد للجيش في الفظائع الواسعة النطاق التي قال إنها لا تزال تدمر السودان وشعبه.
«الدعم السريع» والحركة الشعبية يدشنان معسكر تدريب مشترك في النيل الأزرق
افتتحت «الدعم السريع» والحركة الشعبية- شمال أول معسكر مشترك في إقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد، وذلك عقب أسبوعين من توقيع ميثاق نيروبي بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية وحركات مسلحة وقوى سياسية لتشكيل تحالف عسكري وسياسي، يمهد لتشكيل حكومة موازية في السودان.
وأدى ميثاق نيروبي على الفور إلى ميلاد هذه التفاهمات العسكرية بين قيادة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية في ما يخص حشد وتدريب الجنود، ونتج عنه تحالف بين نائب رئيس الحركة الشعبية -شمال، جوزيف تكة وحمودة البيشي، ابن عم قائد قوات الدعم السريع السابق بالنيل الأزرق، عبدالرحمن البيشي، الذي قتله الجيش في غارة جوية في يوليو الماضي، وهي المواجهات التي أدت إلى هروب حمودة البيشي إلى الحدود بين ولاية سنار ودولة جنوب السودان.
وتسيطر الحركة الشعبية-شمال على مناطق شاسعة في إقليم النيل من قبل اندلاع الحرب الأخيرة في السودان.
وقال مصدر عسكري في المخابرات السودانية إن جوزيف تكة أعد على عجل معسكر تدريب في النيل الأزرق استقبل فيه حمودة البيشي، مضيفًا أن البيشي جلب بعض المرتزقة من جنوب السودان بواسطة زعماء بعض الميليشيات الحدودية المسلحة، مستغلًا علاقات ابن عمه الراحل بشخصيات حدودية محلية في أقصى جنوب السودان لفتح طرق لتهريب الأسلحة.
وفي يوم الاثنين الماضي، هاجمت قوات الدعم السريع بعض معسكرات العمال الزراعيين في إقليم النيل الأزرق، حسبما قال مصدر محلي لـ«مدى مصر».
في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، في بيان نشر الأربعاء الماضي، أن قواته في النيل الأزرق وسنار تمكنت من تدمير قوات الدعم السريع بمناطق الدالي والمزموم والجفرات والمليسا وقلي وابوعريف والقربين ورورو والتبون واستعادتها من «الدعم السريع».
عقار: الرئيس الأوغندي أبلغني بأن بلاده لن تعترف بأي حكومة موازية في السودان
قال نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، الأربعاء الماضي، خلال زيارته إلى كمبالا، إنه أجرى مباحثات مع الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، شملت الاتفاق على زيارته إلى السودان في يونيو المقبل.
وأوضح عقار في بيان، أن المحادثات الثنائية تناولت التطورات السياسية في السودان والتقدم العسكري الذي أحرزه الجيش السوداني على حساب «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن الاجتماع ناقش الأزمة الإنسانية الناجمة عن انتهاكات «الدعم السريع»، وسعي الحكومة السودانية لإنهاء الصراع، فيما تواجه تحديات بسبب وجود مقاتلين أجانب في صفوف «الدعم السريع»، لا مصلحة لهم في تحقيق السلام والاستقرار في السودان.
وحول الوثيقة الموقعة في في نيروبي، نقل عقار عن موسيفيني تفهّمه لمخاوف السودان بشأن التعاون الذي قدمته الحكومة الكينية لـ«الدعم السريع»، وتشديده على أن أوغندا لن تعترف بأي حكومة موازية في السودان
وأكد عقار أن تحقيق الاستقرار في إفريقيا يتطلب وقف أي تحركات تساهم في دعم الجماعات المزعزعة للأمن، مشيرًا إلى أنه وجه دعوة رسمية للرئيس الأوغندي لزيارة السودان، وتم الاتفاق على تنفيذها في شهر يونيو المقبل.
رفض عربي للحكومة الموازية.. ومجلس الأمن والولايات المتحدة يعبران عن قلقهما
تعالت الأصوات الإقليمية والأممية والغربية بالرفض أو التعبير عن القلق البالغ إزاء مساعي قوات الدعم السريع وحلفائها لتشكيل حكومة موازية في السودان.
كما عبر أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ إزاء توقيع ميثاق يهدف إلى إنشاء سلطة حكم موازية في السودان. وأكد أعضاء المجلس في بيان صحفي، الأربعاء الماضي، أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تفاقم الصراع الدائر في السودان، وتمزيق البلاد، وتدهور الوضع الإنساني المتأزم بالفعل.
وجدد أعضاء مجلس الأمن التزامهم القوي بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مشددين على أن أي خطوات أحادية من شأنها تقويض هذه المبادئ تشكل تهديدًا لاستقرار السودان والمنطقة الأوسع.
أعضاء مجلس الأمن دعوا أطراف الصراع إلى السعي فورًا لوقف الأعمال العدائية والانخراط، بحسن نية، في الحوار السياسي والجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما رحب أعضاء المجلس بدعوة الاتحاد الإفريقي والأمين العام للأمم المتحدة إلى إعلان وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، مجددين دعوتهم لجميع الأطراف للالتزام بتعهداتهم الواردة في إعلان جدة، كما أكدوا على أهمية إجراء حوار وطني شامل وشفاف يؤدي إلى تشكيل حكومة وطنية منتخبة بحرية ونزاهة، بعد فترة انتقالية يقودها المدنيون، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني نحو مستقبل يسوده السلام والاستقرار والازدهار، وذلك وفقًا لمبدأ الملكية الوطنية.
وحث أعضاء مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء على الامتناع عن أي تدخل خارجي يهدف إلى تأجيج الصراع وزعزعة الاستقرار، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والالتزام بالقانون الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2750 لسنة 2024. كما دعوا جميع أطراف الصراع إلى التقيد بالقانون الإنساني الدولي والقرار 2736 لسنة 2024.
وقال مكتب الشؤون الإفريقية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية في بيان الأربعاء الماضي، إن واشنطن تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والجهات الفاعلة المتحالفة معها قد وقعت على دستور انتقالي، موضحًا أن محاولات إنشاء حكومة موازية لا تساعد في تحقيق السلام والأمن والاستقرار وتهدد وحدة البلاد فعليًا.
وعلى المستوى العربي، أعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها في 28 فبراير الماضي عن رفض الرياض لأي خطوات أو إجراءات غير شرعية تتم خارج إطار عمل المؤسسات الرسمية لجمهورية السودان، مؤكدة رفضها لأي إجراءات قد تمس وحدة السودان، ولا تعبر عن إرادة شعبه، بما في ذلك الدعوة إلى تشكيل حكومة موازية، مشددة على موقف المملكة الثابت تجاه دعم جمهورية السودان وتجاه أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان في نفس اليوم إن دولة قطر تعرب عن دعمها الكامل لوحدة واستقلال وسيادة وسلامة أراضي جمهورية السودان، بالإضافة الى رفضها لأي شكل من أشكال التدخل في شؤونه الداخلية، كما تدعو جميع الأطراف إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا، وتجنيب البلاد خطر التقسيم.
وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، فى مؤتمر صحفى، مشترك مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتشا، يوم الثلاثاء إن مسألة تشكيل أى أطر موازية قد تؤدى إلى تفكك الدولة السودانية خط أحمر بالنسبة لمصر وأمر مرفوض تمامًا، مضيفًا: «بالتأكيد ندعم الشرعية ومؤسسات الدولة السودانية ولا ندعم أشخاصًا.
وأوضح عبد العاطي أن مصر على تواصل مع كل الأطراف المعنية لنقل وجهة نظرها وموقفها الواضح والثابت، مشددًا أن مصر مع السودان لفرض سيادته وسيطرته على كل الأراضى السودانية.
الجيش يسيطر على محلية شرق النيل والجانب الشرقي من جسر المنشية
بسط الجيش السوداني والكتائب المساندة له، يوم الثلاثاء الماضي، السيطرة على كامل محلية شرق النيل وجسر المنشية شرق العاصمة الخرطوم عقب معارك استمرت عدة أيام انتهت بهزيمة ساحقة لقوات الدعم السريع، حسبما أفاد مصدران عسكريان لـ«مدى مصر».
وقال مصدر في الكتائب الثورية التي تقاتل إلى جانب الجيش لـ«مدى مصر»، إن قوات النخبة التابعة لجهاز الأمن والكتائب الثورية قدموا من منطقة حلة كوكو وانخرطوا يوم الأحد الماضي، في قتال عنيف مع «الدعم السريع» في حي القادسية شمال جسر المنشية، واستطاعوا اعتلاء عدد من البنايات العالية ما وفر لهم تأمين عدد من الشوارع الفرعية والرئيسية التي دخلت بها مزيد من القوات في اليوم التالي، وأحكمت سيطرتها على المكان ووضعت الجسر في مرمى النيران.
وقال مصدر بقوات درع السودان، إن قواتهم تحركت إلى جانب الجيش من مرابيع الشريف جنوب جسر المنشية، يوم الاثنين الماضي، نحو الكرياب وحي المصطفى وصولًا إلى محطة 13 الاستراتيجية ومن ثم تقدموا غربًا نحو مستشفى شرق النيل القريب من مدخل المدخل الشرقي لجسر المنشية ما وضع بقية قوات الدعم السريع في منطقتي الجريف وأم دوم القربتين من الجسر على ضفة النهر الشرقية في عزلة كاملة، ما أجبرهم على الاستسلام أو الاختباء بعد إلقاء أسلحتهم، وبالتالي إعلان الجيش سيطرته على كامل محلية شرق النيل.
ولفت المصدر إلى أن ما عطل الجيش والقوات المساندة له من عبور الجسر إلى الضفة الأخرى هو صعود قناصة «الدعم السريع» برج الاتصالات بالمنشية وبعض البنايات العالية وهو الأمر الذي يحتاج التعامل معه إلى عمليات خاصة، مشيرًا إلى أنه في حال استطاع الجيش عبور الجسر، فإن ذلك يعني التقدم غربًا والالتحام مع قوات الجيش في حي بري جوار مقر القيادة العامة في وسط الخرطوم.
وأوضح مصدر في حركة شجعان كردفان المساندة لـ«الدعم السريع»، أن التراجع الذي حدث في شرق النيل وتقدم الجيش كان بسبب نقص في الذخيرة وفشل أجهزة التشويش في مواجهة مسيرات الجيش.
وبين المصدر لـ«مدى مصر» أن قواتهم في المجموعة 42 كانت آخر قوة تابعة لـ«الدعم السريع» تنسحب عبر جسر المنشية بعد أن فقدت قائدها وقائد استخباراتها إلى جانب عدد آخر من القتلى الذين قاتلوا في المعركة دون إرسال قيادة عمليات «الدعم السريع» أي تعزيزات.
وكانت محلية شرق النيل من أكبر معاقل قوات الدعم السريع، حيث سيطرت عليها بالكامل مع اندلاع الحرب عدا قاعدة حطاب العملياتية التابعة للجيش شمال شرق المدينة ومعسكر صغير آخر بالعليفون في أقصى الجنوب.
وتعني سيطرة الجيش عليها فرض سيطرته على غالبية أجزاء العاصمة في حين انحصر وجود قوات الدعم السريع في بعض المناطق جنوبي الخرطوم وأحياء أخرى في غرب وجنوب مدينة أم درمان.
الجيش يواصل التقدم في وسط الخرطوم ويشن غارات جوية جنوبًا
في وسط الخرطوم، قال ضابط في الجيش لـ«مدى مصر» إن القوات تحركت من القيادة العامة غربًا صباح الخميس الماضي في شارع البلدية نحو القصر الرئاسي واستخدمت الأسلحة الثقيلة لتحييد القناصة التابعين لـ«الدعم السريع».
وفي أقصى جنوبي الخرطوم، أفاد مصدر عسكري ثانٍ بتنفيذ الطيران الحربي سلسلة من الغارات الجوية على ارتكازات «الدعم السريع» في منطقة صافولا، كما هاجمت مقاتلات الجيش تجمعات قوات الدعم السريع في مناطق الجديد الثورة والباقير شمال الجزيرة المتاخمة للعاصمة.
وقال ضابط رفيع بالجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن الجيش يستعد لتنفيذ عملية برية واسعة في مدينة الخرطوم ليبسط سيطرته الكاملة على العاصمة، مرجحًا انسحاب قوات الدعم السريع نحو منطقة جبل أولياء الذي يضم آخر الجسور التي تسيطر عليها وتستخدمها للعبور من الخرطوم إلى أم درمان ومن ثم غرب السودان.
الجيش يفتح جبهة جديدة في جنوب البلاد ويسيطر على كامل ولاية سنار
في تطور آخر، فتح الجيش السوداني جبهة جديدة في أقصى جنوب البلاد عبر ثلاث وحدات عسكرية الأربعاء الماضي، في ولايات النيل الأبيض وسنار وإقليم النيل الأزرق، وذلك بهدف استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة «الدعم السريع».
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن قوات الفرقة 17 بولاية سنار شنت هجومًا مباغتًا على مناطق «الدعم السريع» في محليتي الدالي والمزموم آخر معاقلها في ولاية سنار، واستطاعت هزيمتها وطردها نحو دولة جنوب السودان.
وبالتزامن مع التحركات السابقة، تحركت قوات الفرقة الرابعة بإقليم النيل الأزرق ومشطت منطقة (رورو)، فيما استعادت قوات الفرقة 18 بالنيل الأبيض منطقة الشراك والتبون الاستراتيجية، إلى جانب بعض المناطق الزراعية في شرق محلية الجبلين التي كانت تتمركز بها قوات الدعم السريع، حسب المصدر.
وصول وحدات عسكرية إلى شمال دارفور
قال مصدر في الحركات المسلحة لـ«مدى مصر»، إن عددًا من الوحدات العسكرية التي تحركت من مدينة الدبة بالولاية الشمالية وصلت بالفعل إلى نقاط قريبة وحاكمة في شمال دارفور خلال الأسبوع الأول من مارس الجاري بهدف فك الحصار عن الفاشر.
وأضاف المصدر أن الطائرات المسيرة التابعة للجيش دمرت شاحنة تتبع «الدعم السريع» تحمل جنودًا وأسلحة الثلاثاء الماضي، مشيرًا إلى أن قوات الجيش والحركات المسلحة استطاعت الأربعاء الماضي، التقدم في المحور الشرقي بمدينة الفاشر وتدمير عدد من ارتكازات «الدعم السريع».
إنسانيًا، أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبوشوك للنازحين بالفاشر سقوط ستة قتلى جراء تجدد القصف المدفعي من «الدعم السريع» صباح الاربعاء بالإضافة إلى وقوع إصابات أخرى وسط المواطنين.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن