تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

البرهان يستثمر لقاء ولي العهد السعودي بترامب لمهاجمة «الرباعية» | أوروبا تعاقب دقلو بسبب مذابح الفاشر.. وتصاعد المواجهات العسكرية في ولايات كردفان

البرهان يستثمر لقاء ولي العهد السعودي بترامب لمهاجمة «الرباعية» | أوروبا تعاقب دقلو بسبب مذابح الفاشر.. وتصاعد المواجهات العسكرية في ولايات كردفان

في خضم احتدام الصراع الدبلوماسي، الذي تخوضه الحكومة السودانية، بالتزامن مع استعار حدة المواجهات العسكرية على الأرض، وبعد أيام من تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب منه التدخل لإنهاء الحرب في السودان، ظهر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أمام كبار قادته في الخرطوم معلنًا دعمه لمبادرة بن سلمان، هادفًا كذلك لتقويض مبادرة «الرباعية» التي رفض البرهان، في اللقاء نفسه، مشاركة أبوظبي، والتي اتهمها بشكل مباشر بدعم قوات الدعم السريع التي ارتكبت مذبحة الشهر الماضي في الفاشر أودت بحياة الآلاف، بدعم مباشر من الإمارات والتي ظلت تنكر بشدة هذه الاتهامات. 

وفيما لا تزال جرائم وانتهاكات الفاشر تطارد قوات الدعم السريع وقادتها، بعد استيلائها الدموي على آخر أكبر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور، غربي البلاد، فرض الاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي، عقوبات على نائب قائد القوات، عبد الرحيم دقلو، والذي قاد بنفسه الحملة العسكرية على المدينة ومحيطها. وشملت عقوبات الاتحاد الأوروبي فرض حظر سفر على دقلو، إضافة إلى تجميد أصوله المالية داخل دول الاتحاد. 

ميدانيًا، وفي ولايات كردفان حيث تدور مواجهات مصيرية في المنطقة الاستراتيجية المؤدية إلى دارفور ووسط السودان، في مناطق قريبة من الأبيض معقل الجيش الأكبر في الإقليم ومناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب كردفان، استعرت المواجهات بعد ساعات من إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، هذا الأسبوع، عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر من طرف واحد، لكن قواته شنّت هجومًا شاملًا على مدينة بابنوسة، والتي تدافع عنها الفرقة 22 مشاة من الجيش السوداني. 

وقال ضابط سابق في الجيش لـ«مدى مصر»، إن الجيش في هذه المرحلة ركّز في هجماته في أنحاء كردفان على عمليات خاطفة مدعومة بعمل استخباراتي عبر الاستطلاع والمراقبة الجوية، تنفذها قوات خاصة سريعة الحركة والتموضع. وأوضح أن كثافة هذه النوع من الهجمات مع تعدد المجموعات القتالية التي تقوم بها، نجحت في توجيه ضربات مدمرة وغير متوقعة لنقاط تمركز «الدعم السريع» وخطوط إمدادها بالوقود والذخائر، إلى جانب أن هذه الهجمات تسببت في إرباك غرفة عمليات قوات الدعم السريع.

وفي جنوب كردفان، شنّت قوات الحركة الشعبية، بقيادة عبدالعزيز الحلو، بمساندة من «الدعم السريع»، الثلاثاء الماضي، هجومًا على إدارية تبسة بمحافظة العباسية أدى إلى مقتل مواطن واختطاف أكثر من 100 آخرين كانوا يعملون في منجم تعدين أهلي. وأوضح مصدر محلي من أعيان المنطقة لـ«مدى مصر»، أن القوات المهاجمة كانت تقوم بعمليات تجنيد إجباري للشباب والأطفال القُصّر فضلًا عن نهب ممتلكات المواطنين، ما دفع بعضهم للدفاع عن أنفسهم ليسفر ذلك عن مقتل مواطن وإصابة آخرين، واختطاف أكثر من 100 شخص كانوا يعملون في منجم الظلاطاية. 

وفي جنوب السودان، شهدت منطقة استراتيجية هناك مواجهات عسكرية محتدمة بين الجيش الحكومي وقوات المعارضة.

 وكشف مصدر عسكري بالحركة الشعبية في المعارضة، بقيادة نائب رئيس الجمهورية الموقوف من منصبه، رياك مشار، عن وقوع هجمات عسكرية في مدينة توريت الواقعة في ولاية شرق الاستوائية، مؤكدًا أن الهجوم شنته قوات تحالف المعارضة المسلحة (المشتركة) وذلك إثر انهيار  القوات الحكومية (الجيش) في المنطقة. لكن مصدر عسكري مطلع في جيش جنوب السودان نفى سقوط المدينة أو المنطقة العسكرية التابعة للجيش.

القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في اجتماع مع كبار قادته في الخرطوم، 23 نوفمبر. المصدر: مجلس السيادة الإنتقالي - السودان على اكس

البرهان يستعيد «اتفاق جدة» ويعيد طرح شروط الهدنة 

بعد أيام من تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب منه التدخل لإنهاء الحرب في السودان، ظهر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، أمام كبار قادته في الخرطوم ليعلن دعمه لمبادرة ولي العهد، داعيًا في الوقت نفسه لتقويض مبادرة «الرباعية».

القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في اجتماع مع كبار قادته في الخرطوم، 23 نوفمبر. المصدر: مجلس السيادة الإنتقالي - السودان على اكس

وقال البرهان للقادة إن «الرباعية»، التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، قدمت الأسبوع الماضي، مقترحًا جديدًا وصفه بأنه «الأسوأ» بين ثلاث مسودات.

وأعقب ذلك سلسلة بيانات من كبار قادة الجيش والحكومة ترفض مبادرة «الرباعية». وجاء التحول الأبرز في الموقف خلال العرض الذي قدمه البرهان، الأحد الماضي، في القيادة العامة بوسط الخرطوم، قائلًا إن الورقة الأخيرة لا تعترف بالقوات المسلحة، ولا تعكس رد الحكومة على المقترحات السابقة، مضيفًا أنها تدعو إلى حل الأجهزة الأمنية، وتُبقي قوات الدعم السريع في مواقعها. واستحضر البرهان اتفاق جدة، الذي مر عليه أكثر من عامين، باعتباره نقطة انطلاق الجيش في أي مفاوضات.

وقال البرهان إن بولس نفسه قد يكون «عائقًا» أمام تحقيق السلام، متهمًا إياه بالتحدث باسم «الدعم السريع» والإمارات. ورفض البرهان المقترَح مؤكدًا أن «الدعم السريع» لن تكون جزءًا من أي ترتيبات مستقبلية، وأن الجيش مصمم على استعادة كل المناطق التي استولت عليها «الدعم السريع». وشدد البرهان على خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة، والمستوحاة من اتفاق جدة، التي تتضمن شروطًا مسبقة أبرزها تسليم «الدعم السريع» سلاحها، وتجميع أفرادها في معسكرات متفق عليها، وانسحابها من جميع المناطق التي سيطرت عليها بعد عملية جدة.

من جانبه، اعتبر بولس، في مؤتمر صحفي مشترك حول السودان مع المستشار الدبلوماسي الإماراتي، أنور قرقاش، الثلاثاء الماضي، أن شروط الجيش لا يتم تطبيقها في ظل الوقائع الراهنة في الخرطوم، وأن جوهرها يهدف إلى تعطيل العملية لا تسهيلها.

 وقالت مصادر، في وقت سابق لـ«مدى مصر» إن هناك إجماعًا دوليًا على ضرورة أن تتركز المحادثات في السودان على اقتسام السلطة والثروة، استنادًا إلى القناعة الواسعة بوجود تقسيم فعلي في البلاد. هذه المقاربة كانت جوهر الوساطة الأمريكية-المصرية التي طُرحت عقب سقوط الفاشر بيد «الدعم السريع» نهاية أكتوبر الماضي.

ورغم أن مصر وتركيا، إلى جانب أطراف أخرى، سارعتا لدعم الجيش السوداني وعرقلة خطوط الإمداد الإماراتية بعد سقوط الفاشر، إلا أن أيًا منهما لا يسعى إلى مغامرة عسكرية لاستعادة دارفور أو إلى مواجهة مفتوحة مع بقية أطراف الرباعية.

«هناك واقع تقسيم فعلي للسودان ويجب أن نتعامل معه»، قال أحد المصادر المشاركين في وضع سياسة مصر تجاه السودان لـ«مدى مصر» في وقت سابق، مضيفًا: «مصر لا تسعى إلى مواجهة مع السعودية أو الإمارات أو أي أحد آخر».

لكن الدَفعة التي قدمها التدخل المصري والتركي، منحت البرهان هامشًا للتحرك بهدف استرضاء المتشددين في تحالفه الداخلي، وهكذا عاد إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة.

ويقول مصدر مصري مطّلع على السياسات الخارجية للقاهرة تجاه السودان إن استحضار البرهان لاتفاقية جدة «موقف سياسي» موجّه إلى المؤسسة العسكرية التي تريد رؤية القضاء الكامل على «الدعم السريع».

اتفاق جدة، الذي لم يُنفذ قط، وُقع في مايو 2023، ونص على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء البلاد. ويؤكد الجيش مرارًا أن «الدعم السريع» لم تلتزم بالبنود الأساسية المتعلقة باحتلال المرافق المدنية والمساكن الخاصة. ويتضمن النص الصادر للاتفاق جزئيتان تتعلقان بالانسحاب: تعهد كل من «الدعم السريع» والجيش بالعمل على إخلاء المراكز السكانية والبنية التحتية المدنية، واحترام وحماية كل المرافق العامة والمرافق الطبية ومنشآت المياه والكهرباء والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

وقال مسؤول مصري مطلع على مسار المفاوضات إن البرهان يدفع باتجاه «انسحاب ’الدعم السريع’ من قلب المدن الكبرى حتى يتسنى له على أقل تقدير الذهاب لمن يمثلهم ليقول لهم إن 'تلك هي بداية انسحاب الدعم السريع'». وأضاف المسؤول لـ«مدى مصر» أنه من غير المرجح أن تُوافق «الدعم السريع» على هذا الشرط، وحتى وإن وافقوا، فإن ذلك لن يغير حقيقة وجود تقسيم فعلي في السودان.

وأضاف المسؤول أن القاهرة تريد من البرهان التخلي عن هذا المطلب لمساعدته على المُضي قدمًا، مشيرًا إلى أنه ومع بدء الرياض والخرطوم محادثاتهما الثنائية خارج إطار «الرباعية»، فإن الوحيد القادر على التعامل مع مطالب البرهان هو الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد، محمد بن سلمان.

وقال المصدر إن مصر تدرك أن السعوديين يريدون تولي زمام القيادة في المفاوضات، وتقبل القاهرة بقيادة الرياض لأنها «الطريقة الوحيدة التي ستنجح».

وجاءت مسودة بولس، التي قدمها الأسبوع الماضي، في توقيت مناسب للبرهان، إذ أتاحت للجيش العودة إلى مطالبه القديمة ضمن إطار اتفاق جدة.

وبحسب المسؤول المصري، لدى البرهان مخاوف من هدنة إنسانية، إذ يرى الجيش أن وقفًا إنسانيًا لإطلاق النار سيتيح لـ«الدعم السريع» «إعادة التسليح وإعادة تنظيم صفوفه وإعادة صياغة خططه». وأضاف: «الفكرة داخل الجيش السوداني هي أن لا يجب أن يكون لـ’لدعم السريع’ سوى  خيارين فقط: الانسحاب، وبعدها يمكن الدخول في محادثات حول اتفاق سياسي لا يشمل حميدتي أو قياداته العليا، أو أن يقبل بأن الحرب ستستمر حتى تُهزم ’الدعم السريع’».

بحسب مصدر في مجلس السيادة الانتقالي، أبقى المقترح الأخير على قوات الدعم السريع ككيان مستقل، ووضع عملية إصلاح المؤسسات العسكرية تحت رقابة دولية، وهو ما أثار «انزعاجًا بالغًا» لدى البرهان، الذي رأى في الوثيقة تعديلات أساسية على الورقة السابقة. وقال المصدر إن هذه الورقة دفعت البرهان لإجراء اتصال مطوّل وغير معلن مع ولي العهد محمد بن سلمان قبيل زيارة الأخير إلى واشنطن، بهدف توضيح موقف الخرطوم وإبداء تحفظات الجيش على مقترح بولس.

داخل الحكومة، يهيمن الإصرار على العودة إلى اتفاقية جدة على النقاشات الدائرة، حيث عقد وزير الخارجية محيي الدين سالم لقاءً صحفيًا في مبنى جهاز المخابرات العامة ببورتسودان، الأربعاء الماضي، قال فيه إن الحكومة منفتحة على أي مبادرة تدعم السلام مع احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.

وأكد سالم أنه «قبل الدخول في أي عملية سياسية جديدة، لابد من الالتزام الكامل من قبل ’الدعم السريع’ بتنفيذ بنود اتفاق جدة، والخروج من المدن وفك الحصار عنها».

وكرر حاكم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، الذي تقاتل قواته مع الجيش في القوة المشتركة للحركات المسلحة، الشروط نفسها في منشور على فيسبوك، داعيًا إلى التزام القيادة « بوحدة الكفاح وكفاءة القادة» لتقود الأمور إلى «وجهة صحيحة [..] بصوغها نهج الوطن بشروط محددة».

وكانت الحركات المسلحة المُتحالفة مع الجيش قد لوحت مسبقًا برفضها لمقترح الهدنة الإنسانية الذي طرحه بولس في القاهرة، مطلع نوفمبر الجاري، مؤكدة التزامها بالحسم العسكري.

ومع ذلك، حتى لو شكلت اتفاقية جدة إطارًا للمحادثات، فمن غير المرجح أن تبقى بلا تعديل. يقول المصدر المطلع على السياسة المصرية تجاه السودان لـ«مدى مصر» إن الإمارات و«الدعم السريع» تدركان أنه سيكون عليهما القبول بالتفاوض وفق معايير جدة، لكن سيكون هناك أيضًا ما يربحانه، وبالتحديد: «عدم اضطرارهما للانسحاب، وضرورة إدراج مطالب الدعم السريع في المفاوضات».

وبعد يوم واحد من خطاب البرهان لقادته، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بشكل أحادي هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، وهو الإعلان الذي سرعان ما أعقبه هجوم كبير على مدينة بابنوسة في غرب كردفان.

قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في كلمة مسجلة، 24 نوفمبر. المصدر: المجلس الرئاسي - تأسيس على تيليجرام

وقال حميدتي في كلمة مسجلة إن الهدنة تأتي «استجابة للجهود الدولية المبذولة وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعي دول الرباعية». وأضاف أن «الدعم السريع» تقبل بإنشاء آلية رقابة دولية وتدعم مشاركة جميع الأطراف باستثناء «الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين»، مطالبًا «الرباعية» بالضغط على الطرف الآخر للالتزام بالهدنة.

وبينما قال دبلوماسي سوداني إن المبادرة السعودية تأتي «في إطار جهودها السابقة في منبر جدة»، وأن الحكومة ترى أن تعدد المنابر ألحق ضررًا بالأزمة السودانية، ذكر مصدر مطّلع آخر أن تعدد المسارات ليس نتيجة تشابكات الوساطات، بل إن البرهان نفسه يعمل على خلق مسارات موازية تمنحه مساحة أكبر للمناورة وتجنّبه الدخول في اتفاق ملزم يحد من خياراته العسكرية والسياسية في المرحلة المقبلة.

وبحسب مصدرين في مجلس السيادة الانتقالي، تم تأجيل زيارة وفد سوداني إلى أوروبا من أجل تدارس أوسع للملفات المقرر مناقشتها مع أعضاء من دول الاتحاد الأوروبي. وكانت الزيارة، التي كان من المتوقع أن تشمل فرنسا وسويسرا وبريطانيا، مخصّصة لمناقشة المساعدات الإنسانية والتنسيق بشأن الهجرة غير النظامية. وقال أحد المصدرين إن الزيارة أُلغيت بسبب قلق الحكومة من أن يُنظر إلى تعدد المسارات باعتباره مفاوضات موازية، فيما قال المصدر الثاني إن الزيارة لم تكن أولوية لمجلس السيادة وأن اللقاءات التي أجراها، رئيس الوزراء، كامل إدريس في رحلته الأوروبية كافية بالنسبة للحكومة.

وسط هذه المناورات الدبلوماسية، يظل التشاؤم قائمًا بشأن إمكانية إنهاء الحرب بشكل كامل. يقول المسؤول المصري: «ما نريده الآن هو وقف للحرب. نحن نعلم أن الحرب لن تنتهي بشكل دائم الآن. نريد توقفًا لها. نريد توقفًا لأنها كارثة إنسانية، وتداعياتها ستصل إلينا».

ويواجه 21.2 مليون شخص جوعًا حادًا، في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف، وتأكد حدوث المجاعة في الفاشر وكادقلي التي يتعذر وصول المساعدات إليهما في الوقت الراهن.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه قام بتوسيع عمله في المناطق التي هدأ فيها الصراع، ولكن في المناطق التي يستمر فيها الصراع، انقطعت المساعدات الإنسانية، ولا يزال الوضع حرجًا.

وفي طويلة، القريبة من الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، تتواصل عمليات توزيع الغذاء على أكثر من 100 ألف شخص فروا من العنف المروع في الفاشر، منذ نهاية أكتوبر الماضي.

في الوقت الراهن، تستمر المعارك. وفي ما يبدو أنه استعداد لعملية برية واسعة في إقليم كردفان، تفاخر مساعد القائد العام وقائد القيادة الجوالة في الجيش، ياسر العطا، الأربعاء الماضي، في مدينة الأبيض بشمال كردفان بأن الجيش أعد العدة لاستعادة السيطرة على كل حدود السودان الدولية، وأنه بات الآن في وضع الهجوم.

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو 

فرض الاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي، عقوبات على نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، على خلفية ضلوعه في الفظائع المرتكبة في السودان خلال الأشهر الأخيرة.

 وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، عقب اجتماع وزراء الخارجية: «هذا الإجراء يرسل إشارة بأن المجتمع الدولي سيلاحق أولئك المسؤولين». 

وأوضح الاتحاد في بيانه أن دقلو تورط في الانتهاكات الأخيرة، مشيرًا في نص القرار القانوني إلى أنه «في أكتوبر 2025، أمر بقتل وإعدام المدنيين، وقاد عمليات قوات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر»، في وقت تتهم فيه تقارير دولية القوات التابعة له بتنفيذ عمليات قتل وتعذيب وإغتصاب وإعدام منذ سيطرتها على المدينة في نهاية أكتوبر.

بموجب القرار، فرض الاتحاد حظر سفر على عبد الرحيم حمدان دقلو، وهو شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إضافة إلى تجميد أصوله المالية داخل دول الاتحاد. 

وجاء في بيان التكتل أن «الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات الفظائع الجسيمة والمستمرة التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، بما في ذلك عقب الاستيلاء على مدينة الفاشر». وأشار البيان إلى أن أعمال القتل ذات الدوافع العرقية والعنف الجنسي المنهجي «قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

 فيما قالت ثلاثة مصادر، مقربة من نائب قوات الدعم السريع، إن قرار الاتحاد الأوروبي يثير استغراب قوات الدعم السريع، مدعية أن القرار لم يقم على أي حيثيات واضحة و حقيقية، وإنما يستند على الخطاب الإعلامي الذي يروِّج له ما أسماه معسكر الجيش بما يعكس غياب الحقيقة والشفافية، وأن الاتحاد الأوروبي يسعى لتحميل «الدعم السريع» المسؤولية. 

وادعت المصادر بأن دقلو مستعد لفتح جميع المواقع العسكرية والمناطق التي سيطر عليها «الدعم السريع» من أجل التحقيق وإثبات ما وصفتها بالحقائق. وأوضحت أن دقلو عبّر عن أسفه لهذا الموقف الأوروبي مشيرًا إلى أن القرار لا يؤثر عليه في شيء ولكنه رسالة سياسية ليس إلا. 

 وقالت المصادر إن دقلو سيستمر في قيادة قوات الدعم السريع ولن يوقفه هذا القرار. 

وعلى مدار العام الماضي، بات دقلو يُملي توجه «الدعم السريع»، وفقًا لتقرير نشره «مدى مصر» في أبريل الماضي.

 فيما اجتاحت عدد من العواصم الأوروبية موجات من احتجاجات الجاليات السودانية أمام سفارات أبوظبي تنديدا بـ«دعم الإمارات لقوات الدعم السريع».

 وبحسب عدد من منظمي الاحتجاجات في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا تحدثوا إلى «مدى مصر»، فإنهم سيواصلون حشد السودانيين والمنظمات الحقوقية من أجل توسعة الحركة الاحتجاجية في المدن الأوروبية ضد قوات الدعم السريع والداعمين لها.

مواجهات عسكرية بين الجيش وقوات المعارضة في جنوب السودان 

أفاد مصدر عسكري بالحركة الشعبية في المعارضة في جنوب السودان، بقيادة نائب رئيس الجمهورية الموقوف من منصبه، رياك مشار، بوقوع هجمات عسكرية في مدينة توريت الواقعة في ولاية شرق الاستوائية.

وأكد المصدر أن الهجوم شنته قوات تحالف المعارضة المسلحة (المشتركة) وذلك إثر انهيار في القوات الحكومية (الجيش) في المنطقة.

لكن مصدر عسكري مطلع في جيش جنوب السودان نفى سقوط المدينة أو المنطقة  العسكرية التابعة للجيش.

 وقال المصدر إن هناك عمليات شنتها قوات المعارضة المشتركة على نقاط عسكرية في الطريق الذي يربط المدينة مع جوبا، مشيرًا أن إلى القوات المشتركة تضم الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة وجبهة الخلاص الوطني، لافتًا إلى أن هذا التحالف قد تشكل في سبتمبر الماضي. 

وتعد توريت مدينة استراتيجية في جنوب السودان، وتبعد حوالي 136 كيلو مترًا عن العاصمة جوبا، كما تعتبر المدخل  الشرقي الذي تمر به السلع الاستراتيجية، بالإضافة إلى أنه يوجد بها أكبر القواعد العسكرية خارج العاصمة جوبا.

وتصاعد التوتر والمعارك بين الحكومة وقوات المعارضة المشتركة في ولاية شرق الاستوائية منذ منتصف نوفمبر.

 وقد أدى الهجوم إلى مقتل نائب مدير شرطة مقاطعة توريت، بالإضافة إلى هجمات أخرى استهدفت المستشفى العسكري، وقال مصدر بالشرطة بمدينة جوبا إن الحادث الذي وقع في شرق الاستوائية أظهر تنسيقًا واسعًا وكبيرًا. 

فيما قال مصدر حكومي بجوبا إن هذه الهجمات العسكرية تعد الثانية التي تقع بعد تحالف الحركة الشعبية المعارضة وجبهة الخلاص، حيث وقع الحادث الأول في شرق الاستوائية بمنطقة كبويتا الجنوبية.

وأضاف المصدر أن هذه العمليات تؤكد تورط الحركة الشعبية المعارضة في زعزعة الاستقرار والأمن في جنوب السودان، مشيرًا إلى أن هذه العمليات  لن تثني الحكومة أو توقف محاكمة قادة الحركة الشعبية التي تجري في جوبا. 

وتستمر محاكمة رياك مشار والمتهمين السبعة الآخرين من قيادة حركته في أحداث الناصر. وقال عضو فريق الادعاء إن المحكمة حاليًا في مرحلة سماع شهود الادعاء.

 وبحسب المصدر فقد استمعت المحكمة، التي يترأسها القاضي جيمس ألالا دينق، إلى الأدلة خلال جلستها الثالثة والعشرين في قاعة الحرية بجوبا، والتي عقدت يوم 22 نوفمبر الجاري، حيث يخطط الادعاء بحسب المصدر لتقديم 16 شاهدًا، ثمانية منهم تحت الحماية. 

ويواجه مشار والمتهمون الآخرون تهمًا تشمل الخيانة العظمى وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، والقتل الجماعي، والإرهاب، وتدمير الممتلكات.

 وتعود هذه التهم إلى الأحداث العسكرية، التي وقعت في مارس الماضي، على قاعدة للجيش الحكومي في الناصر، وأسفرت عن مقتل لواء المنطقة العسكرية في الناصر وعشرات الجنود.

وبحسب مصدر مقرب من رئيس الحركة الشعبية المعارضة بالإنابة، ناثانيال أويت، فإن هناك  تحالفًا مشتركًا بين جبهة الخلاص الوطني، بقيادة الجنرال توماس سريلو سواكا، وجيش الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، مشيرًا إلى أن التحالف جاء بعد انهيار اتفاق السلام لعام 2018، نتيجة اعتقال رياك مشار وتقديمه للمحاكمة، وقال المصدر إنه منذ سبتمبر الماضي نفذ الطرفان عدة عمليات مشتركة، بما في ذلك الاستيلاء لمدة قصيرة على قاعدة قوات الجيش الحكومي في كديبا بمقاطعة مندري الشرقية في ولاية غرب الاستوائية في 24 سبتمبر.

عمليات عسكرية للجيش في كردفان.. و«الدعم السريع» تهاجم بابنوسة بعد إعلان حميدتي هدنته 

بعد ساعات من إعلان قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، هذا الأسبوع، عن هدنة ووقف القتال لمدة ثلاثة أشهر من طرف واحد، شنّت قواته هجومًا شاملًا على مدينة بابنوسة في غرب كردفان، والتي تدافع عنها الفرقة 22 مشاة من الجيش السوداني. 

وقال مصدر عسكري في الجيش لـ«مدى مصر» إن الهجوم سبقه قصف مدفعي مكثف على مقر قيادة الفرقة، وبعض المواقع الحصينة بالمدينة، مشيرًا إلى أن الجيش صد الهجوم ما دفع «الدعم السريع» إلى التراجع إلى مواقع تمركزها السابقة. 

وأشار المصدر إلى أن «الدعم السريع» حشدت المزيد من قواتها والآليات العسكرية ومنصات الدفاع الجوي الحديثة هذا الأسبوع، لافتًا إلى أنها وصلت غربي مدينة بابنوسة في مناطق أم دقيق والخويرات والعويضة، بينما زاد الجيش من تحصيناته الدفاعية في المدينة ومقر قيادة الفرقة.

وتحاصر «الدعم السريع» بابنوسة منذ أكثر من عام، وصعّدت هجماتها بعد استيلائها على مدينة الفاشر، في 26 أكتوبر الماضي، بهدف هزيمة قوات الجيش هناك وبسطت سيطرتها على كامل ولاية غرب كردفان. 

أما في شمال كردفان، أفاد مصدر ميداني تابع للجيش لـ«مدى مصر» بمواصلة الهجمات المُباغتة التي تستهدف تجمعات «الدعم السريع» في عدة مناطق متفرقة بالولاية. 

وقال إن قوات من «الدعم السريع» تحركت من مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان بأكثر من 20 مركبة قتالية، الأحد الماضي، بغرض الهجوم على قوات الجيش في محور أبوسنون شمال غرب مدينة الأبيض، إلا أن الجيش، وقوة مساندة من المخابرات العامة، قطع الطريق عليها ما أدى إلى سقوط  قتلى وجرحى في صفوف «الدعم السريع» وتدمير عدد من العربات القتالية واستلام أخرى.

وأضاف المصدر أن العملية التي نفّذها الجيش أسفرت عن أسر عدد من عناصر «الدعم السريع» والاستيلاء على كميات من الذخائر والأسلحة، لافتًا إلى أن الطيران المُسيّر التابع للجيش كان قد استهدف، الأحد والإثنين الماضيين، عددًا من مركبات «الدعم السريع» في منطقتي أبوقعود والنهود بغرب كردفان.

وأوضح أن قوات الدعم السريع تتمركز بشكل كبير في مناطق غرب مدينة النهود، بينما يتحرك الجيش في مساحات واسعة وممتدة تستهدف نقاط تمركز «الدعم السريع» على طوال الطريق والمناطق بين مدينتي الأبيض والنهود.

وقال ضابط سابق في الجيش لـ«مدى مصر»، إن الجيش في هذه المرحلة تتركز هجماته، في أنحاء كردفان، على عمليات خاطفة مدعومة بعمل استخباراتي عبر الاستطلاع والمراقبة الجوية تنفذها قوات خاصة سريعة الحركة والتموضع. 

وبين أن كثافة هذه النوع من الهجمات، مع تعدد المجموعات القتالية التي تقوم بها، نجح في توجيه ضربات مدمرة وغير متوقعة لنقاط تمركز «الدعم السريع» وخطوط إمدادها بالوقود والذخائر بجانب أن هذه الهجمات تسببت في إرباك غرفة عمليات قوات الدعم السريع.

وفي ولاية جنوب كردفان، شهدت إدارية تبسة بمحافظة العباسية تقلي هجومًا يوم الثلاثاء من قوات الحركة الشعبية، بقيادة عبدالعزيز الحلو، بمساندة من «الدعم السريع» وأدى الهجوم إلى مقتل مواطن وخطف أكثر من 100 آخرين كانوا يعملون في منجم تعدين أهلي. 

وأوضح مصدر محلي من أعيان المنطقة لـ«مدى مصر»، أن القوات المهاجمة كانت تقوم بعمليات تجنيد إجباري للشباب والأطفال القُصر، إضافة إلى نهب ممتلكات المواطنين، الأمر قاد بعضهم للدفاع عن أنفسهم ما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة آخرين واختطاف أكثر من 100 شخص كانوا يعملون في منجم الظلاطاية. 

 وقال المصدر إن بعض المواطنين في المنطقة اضطروا لدفع فدية لتجنب التجنيد الإجباري، في خضم قمع وحملات تفتيش واسعة لبيوت وممتلكات المواطنين. 

وأكدت شبكة أطباء السودان أن الهجوم المشترك للحركة الشعبية و«الدعم السريع» أدى إلى اختطاف أكثر من 150 شخصًا بينهم أطفال قُصر وذلك بغرض التجنيد الإجباري بمنطقة ظلاطاية، ما يمثل اعتداءً مباشرًا على المدنيين يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. 

ولفتت الشبكة، في بيان لها، إلى أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها في نفس المنطقة، حيث سبقتها قبل أسابيع عملية اختطاف وتجنيد قسري من داخل السوق الرئيسي ونهبه.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن