البرهان يرحب مجددًا بالوساطة التركية بين الخرطوم وأبو ظبي.. الجيش يقصف طائرة شحن إماراتية بدارفور.. و50 ألف جندي جديد يقاتلون «الدعم السريع» في العاصمة
استقبل السودان العام الجديد 2025، فيما يقربه صراعه المدمر المستمر من الانهيار والتمزق، يومًا بعد يوم، وذلك بعد استمراره لأكثر من 20 شهرًا، في حين يرزح شعبه البالغ نحو 48 مليون نسمة، تحت وطأة معاناة بالغة القسوة لم يعرفها مثلها في الحروب الأهلية السابقة. وقد بلغ التشريد والجوع وضعًا استثنائيًا، فأكثر من 25 مليون شخص يعيشون شبح الجوع، ونحو 14 مليونًا يعانون وطأة أسوأ أزمة نزوح في العالم دون أمل يلوح في الأفق لنهاية كل هذا.
ومع ذلك، تدور العمليات العسكرية العنيفة رغم كل هذا، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة والحرب الصفرية المعقدة التي تحمل طابعًا أهليًا ومناطقيًا، تدور رحاها في نحو 12 ولاية من أصل 18 تشكل دولة السودان، لكنها مع ذلك تتركز بشكل مكثف في ولايات: الخرطوم، والجزيرة، وشمال دارفور.
وبينما المعارك الشرسة التي استهل بها السودان عامه الجديد، حجبها انقطاع الاتصالات بقلب العاصمة الخرطوم، أو انعدامها في محور الصحراء بشمال دارفور غربي البلاد والتي تدخل أجزاء واسعة منها في موجات الجوع والنزوح، أصبح وسط السودان شبه فارغ من السكان، إلا أجزاء تبدو كجزر معزولة في خضم انتقال المعارك المتسارع.
وقال مصدر عسكري رفيع بأركان الجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن الجيش يحقق انتصارات استراتيجية.
في وسط السودان، تمكن الجيش من إخراج قوات الدعم السريع من معظم أراضي ولاية سنار المسيطرة عليها منذ يوليو 2024، بينما تستمر المعارك في ولاية الجزيرة.
وبحسب قائد ميداني بمعسكر البطانة، فإن مسألة سيطرة الجيش على ولاية الجزيرة تبدو مسألة وقت.
مواجهات في تخوم «النيل الأبيض» واستمرار محاولات فك حصار مدينة الأبيض
في تخوم ولاية النيل الأبيض المجاورة للخرطوم، يشهد المحور الشمالي الشرقي عمليات عسكرية متواصلة، حيث تستخدم «الدعم السريع» المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة في الهجوم على دفاعات الجيش المتقدمة.
الجيش بدوره، يشن هجماته عبر الطيران الحربي في محيط خزان جبل أولياء الذي تستخدمه «الدعم السريع» كمعبر ومقر عملياتي مهمًا، فيما انحسرت المعارك العسكرية في المحور الشمالي الغربي، وكان آخر التطورات، تقدم الجيش حتى تخوم مدينة أم روابة في الأول من ديسمبر الماضي.
وفي شمال كردفان، لا يزال الحصار المفروض على عاصمتها مدينة الأبيض قائمًا، إلا أن المواطنين داخل المدينة يستطيعون إدخال البضائع والتنقل إلى خارج الأبيض عبر الطرق البرية الترابية، فيما يستمر الجيش في عملياته العسكرية الخاصة، بحسب مصدر عسكري بالفرقة الخامسة مشاة «هجانة» في محاولة لربط مدينة الأبيض بالطرق الرئيسية وهي: طريق الأبيض/ بارا/ أم درمان، والأبيض/ كوستي.
القوة المشتركة: مقتل أكثر من 460 جنديًا من «الدعم السريع» في شمال دارفور
لا تزال العمليات العسكرية تدور في محاور متعددة غربي إقليم دارفور. ففي شمال دارفور تدور المعارك على المحور الشمالي الشرقي في مدينة الفاشر، الذي تهاجمه قوات الدعم السريع منذ أبريل 2024، فيما يستمر قصفها لمعسكري نيفاشا أبو شوك للنازحين، مستهدفة تدمير البنى التحتية، بحسب مصدر عسكري بالفرقة السادسة مشاة بالفاشر.
كما يتواصل القصف على الجزء الجنوبي من الفاشر، فيما خرجت معظم مستشفيات المدينة من الخدمة.
وفي شمال دارفور نفسها، حيث تدور معارك عنيفة منذ أسابيع في الصحراء الكبرى على الحدود المشتركة بين السودان وليبيا وتشاد، وقعت مواجهات عنيفة في محلية المالحة، التي تبعد نحو 200 كيلو متر شمال مدينة الفاشر في 28 و29 ديسمبر الماضي، وتمكنت القوة المشتركة من تدمير عدد من السيارات العسكرية.
وقالت القوة المشتركة في بيان نشرته على صفحتها بفيسبوك إنها كبدت «الدعم السريع» خسائر فادحة.
وذكر البيان أن المعارك أسفرت عن مقتل أكثر من 460 جنديًا من قوات الدعم السريع، بينهم قادة بارزون. كما دٌمرت القوة المشتركة أكثر من 60 آلية عسكرية واستولت على 39 آلية أخرى سليمة ومتنوعة العتاد في المعركة، حسبما ذكر البيان.
وقال مصدر عسكري إنه في مساء 28 ديسمبر، حاولت قوة صغيرة من «الدعم السريع» التسلل إلى منطقة جبل عيسى التي تقع شمال مدينة المالحة، لكن القوة المشتركة تصدت لها، وبدأت اشتباكات، أسفرت عن القضاء الكامل على القوة المتسللة بقادتها.
وأضاف المصدر أن القوة المشتركة تمكنت من تدمير أكثر من 43 آلية عسكرية، واستولت على 21 آلية أخرى بحالة ممتازة.
مصدر عسكري: تدمير طائرة شحن إماراتية في مطار نيالا الدولي
وفي ولاية جنوب دارفور، شن الطيران الحربي التابع للجيش مساء الأول من يناير غارات جوية على مطار نيالا وبعض المناطق السكنية داخل المدينة.
وقال مصدر عسكري بالقاعدة الجوية بوادي سيدنا، إن طائرة شحن هبطت مساء 1 يناير، مرجحًا أن تكون حمولة الطائرة معدات عسكرية لوجستية قادمة من الإمارات لقوات الدعم السريع.
وأوضح المصدر أن الطيران الحربي أسقط حوالي 11 قنبلة شديدة الانفجار حيدت أجزاء من المدرج الرئيسي بجانب تدمير الطائرة بشكل كامل.
وأكد المصدر أن العمليات العسكرية للطيران الحربي لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى تدمير عدد من النقاط العسكرية والمستودعات في جنوبي دارفور ومناطق في الخرطوم على رأسها جبل الأولياء والمنشية.
وكشف سابقًا عدد من التقارير أن الإمارات تخفي الأسلحة والإمدادات على أنها مساعدات إنسانية. بالإضافة إلى تنفيذ عمليات الأعمال التجارية والمالية واللوجستية والعلاقات العامة لقوات الدعم السريع من الإمارات العربية المتحدة.
كما أفادت التقارير أيضًا أنه يجري نقل المقاتلين المصابين جوًا لتلقي العلاج في مستشفى عسكري في أبو ظبي.
كما أشارت إلى أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، زار بعض الدول الإفريقية على متن طائرة إماراتية تابعة لشركة مملوكة لأحد أفراد العائلة المالكة الإماراتية ومستشار الرئيس.
وفي يناير 2024، خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الاتهامات الموجهة للإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع عسكرية موثوقة، فيما نفت الإمارات هذا الدعم.
البرهان يرفض أي دور مستقبلي لـ«الدعم السريع».. ويرحب بالوساطة التركية بين السودان والإمارات
دخلت المبادرة التركية للوساطة بين السودان، مرحلة جديدة، حين أبلغ رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أمس في بورتسودان، نائب وزير الخارجية التركي، برهان الدين دوران، ترحيبه بالمبادرة التركية، حسبما نقل عنه وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، في تصريحات صحفية.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوجان، عرض في 13 ديسمبر الماضي، وساطة بين السودان ودولة الإمارات التي تتهمها الحكومة السودانية بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي والمادي لقوات الدعم السريع بما في ذلك طائرات مُسيرة وأسلحة حديثة، لكن أبوظبي ظلت تنفي الاتهامات بشدة.
وقال مجلس السيادة في بيان أمس، إن البرهان، التقى نائب وزير الخارجية التركي، برهان الدين دوران، بحضور وزير الخارجية، علي يوسف، وسفير تركيا لدى السودان.
وأوضح يوسف أن اللقاء تطرق للعلاقات الثنائية بين السودان وتركيا ومجالات التعاون المشترك، مبينًا أن اللقاء، تناول أيضًا، المبادرة التركية التي تقدم بها الرئيس التركي لرئيس مجلس السيادة.
وقال إن المبادرة تأتي في إطار تحقيق السلام في السودان، مؤكدًا أن البرهان رحب بها، وطلب من نائب وزير الخارجية التركي نقل هذا الترحيب لأردوجان ولوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي يتولى تفاصيل إدارة هذه المبادرة.
كما أكد يوسف أن زيارة المسؤول التركي سيكون لها أثره الإيجابي على العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن المبادرة التركية يمكن أن تقود لجهود حقيقية لتحقيق السلام في السودان.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية التركي في تصريحات صحفية، إنه عقد لقاءات مثمرة وإيجابية مع المسؤولين السودانيين في بورتسودان.
وأكد على ضرورة سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، مشيرًا إلى دعم بلاده لجميع المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف لمعالجة الأزمة السودانية.
وقال إن بلاده تبذل جهودًا مقدرة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في السودان، مبينًا أن مدخل تركيا لإنهاء الحرب في السودان واضح ويرجع الفضل في ذلك للعلاقات المتميزة بين البلدين.
وأوضح أن ما تقوم به بلاده هو عملية تتطلب تضافر الجهود ومن ثم العمل على جمع الفاعلين الإقليميين والتغلب على الصعوبات في قضية إنهاء الصراع بالسودان.
وكان البرهان استبق زيارة نائب وزير الخارجية التركي إلى السودان أمس، مجددًا رفضه لأي دور مستقبلي لقوات الدعم السريع، في البلاد في كلمة له بمناسبة الذكرى 69 لاستقلال السودان عن بريطانيا.
وتجئ الذكرى الـ69 لاستقلال السودان والبلاد تشهد حربًا ضروسًا، بين الجيش وقوات الدعم السريع يلعب فيها التدخل الخارجي دورًا بارزًا في تأجيجها، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتهمها الحكومة السودانية بأنها تشن الحرب على البلاد، من خلال قوات الدعم السريع حيث تقدم لها جميع أنواع الدعم بما في ذلك المقاتلين من خارج الحدود.
وفي خضم هذه الأزمة، والتدخل الإماراتي، والدور التركي المرتقب، قال البرهان، في خطابه بمناسبة الذكرى 69 لاستقلال السودان إنهم منفتحون على جميع المبادرات التي تدعو الى وقف الحرب، مضيفًا: «الطريق كان واضحًا وهو طريق الشعب بعدم عودة الأوضاع كما كانت عليه قبل 15 أبريل 2023».
وشدد البرهان أنه لا يمكن القبول بوجود ما وصفها بـ«ميليشيات القتلة»، يقصد قوات الدعم السريع، ومن يدعهم مرة أخرى.
وفي السياق نفسه، قال مصدر بوزارة الخارجية السودانية، إن البرهان، اطلع على توصيات لجنة مختصة لفهم دواعي الموقف الإماراتي والمبادرة التي قدمها الرئيس التركي، للوصول الى سلام بين السودان والإمارات.
وأكد المصدر أن توصية اللجنة جاءت وفق رؤية كلية للحل في السودان، والتي تتمثل بإيقاف الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع على أن تلتزم الأخيرة أيضًا بإنفاذ اتفاق جدة.
وفي السياق الدولي أيضًا، أشار المصدر بـ«الخارجية» إلى أن البرهان تلقى برقية تهنئة بمناسبة عيد استقلال السودان، من رئيس دولة تشاد، محمد إدريس ديبي، فيما لم يعلق مجلس السيادة، أو وزارة الخارجية السودانية بشكل رسمي على البرقية.
واعتبر مصدر في مجلس السيادة، تهنئة ديبي مجرد مناورة، خاصة أن الحكومة التشادية منعت الطلاب السودانيين اللاجئين من إقامة امتحانات الشهادة الثانوية في تشاد، ما حرم آلاف الطلاب من تأدية الامتحانات.
ويتهم السودان تشاد بأنها معبر لمرور الأسلحة الإماراتية إلى البلاد عبر الحدود الغربية.
الجيش ينشط في حرب العاصمة ويواصل التقدم في أم درمان
ما زال الجيش السوداني يحرز تقدمًا مطردًا في معارك مدن العاصمة السودانية الخرطوم، على حساب قوات الدعم السريع التي تقاتله منذ أبريل 2023، دون أن يحدث اختراق كبير، لكن عملياته مستمرة بضراوة.
ووصل عدد مقاتليه في الخرطوم إلى 50 ألف مقاتل، موزعين على «محاور ساخنة» في مدن العاصمة، بحسب مصدر بغرفة التحكم والسيطرة بقاعدة وادي سيدنا العسكرية.
وتمكن الجيش السوداني بمساندة المتطوعين والقوات النظامية الأخرى من بسط سيطرته على مبنى رئاسة محلية أمبدة غرب أم درمان، الأحد الماضي، فيما تقدمت قوات أخرى من سلاح المهندسين وأحرزت تقدمًا داخل حي الصالحة جنوب المدينة، حسبما أفاد مصدران عسكريان لـ«مدى مصر».
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش تقدمت فجر الأحد الماضي، نحو الحارتين السابعة والسادسة بأم بدة غربي مدينة أم درمان عن طريق شارع الردمية وشوارع فرعية أخرى، واستطاعت تلك القوات فرض سيطرتها على مبنى رئاسة محلية أم بدة ومسيد الشيخ الصائم ديمة (مركز لتحفيظ وتدريس القرآن) بعد معارك طاحنة، أزال الجيش خلالها ارتكازات «الدعم السريع»، كما حيد عددًا من القناصة في البنايات العالية، لتصبح على مسافة نحو اثنين كيلومتر من سوق ليبيا وقندهار ودار السلام، آخر معاقل «الدعم السريع» غربي أم درمان.
وأشار المصدر إلى قتل نحو 30 من عناصر قوات الدعم السريع، فضلا عن عدد آخر من الجرحى في المعركة، في حين قتل أربعة جنود الجيش.
وأوضح المصدر أن قوات الجيش استولت على مدفع 120 ومدفع 82 وعدد من الأسلحة والدراجات النارية، لافتًا إلى أنها وضعت دفاعات متقدمة على مقربة من منطقة سوق ليبيا وقندهار التي تعد آخر وأهم معاقل الدعم السريع في المنطقة.
وفي جنوب أم درمان، قال مصدر عسكري آخر لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش واصلت زحفها في المحور الجنوبي، واستطاعت قوات العمل الخاص بسلاح المهندسين عبر عملية نوعية اختراق دفاعات «الدعم السريع» على مشارف منطقة صالحة، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الضفة الغربية لنهر النيل الأبيض المحاذية لمنطقة الشجرة العسكرية جنوب مدينة الخرطوم.
وكشف المصدر عن شن الطيران الحربي التابع للجيش غارات خاطفة استهدفت مواقع في منطقة المثلث غرب خزان جبل أولياء، أسفرت عن سقوط قتلى ومخازن للوقود تابعة لـ«الدعم السريع».
أما في بحري، ثالث مدن العاصمة السودانية، بالإضافة إلى الخرطوم وأم درمان، تواصلت المعارك الضارية بين الجيش الذي يتقدم ويحاول فك الحصار عن سلاح الإشارة جنوبًا، وقوات الدعم السريع التي تدافع باستماتة للحفاظ على مواقعها في وسط بحري ووضعية عزل قوات الجيش عن بعضها.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش يتقدم نحو سلاح الإشارة ومنطقة وسط بحري عبر ثلاثة محاور رئيسية هي: شوارع: مور، والمعونة، والشهيد مطر (الإنقاذ سابقًا)، بالإضافة إلى عدد آخر من المحاور والشوارع الفرعية.
وأوضح أن الجيش أخرج عددًا من الأسر العالقة في أحياء شمبات كما أحرز اختراقًا إضافيًا في محور شارع الشهيد مطر عبر الاستيلاء على عدد من المواقع الحاكمة، مشيرًا إلى أنه لم يبق سوى أقل من أربعة كيلومترات فاصلة بين التحام القوات القادمة من شمال بحرب والأخرى الموجودة في سلاح الاشارة.
ولفت إلى أن المعركة ما زالت معقدة بعد أن دفعت «الدعم السريع» بالمزيد من قواتها إلى وسط المدينة ومدتهم بأسلحة نوعية (مسيرات وكورنيت)، منوهًا في الوقت نفسه إلى أن الجيش حشد هو الآخر أعدادًا إضافية من القوات والآليات العسكرية الإثنين الماضي، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات حاسمة.
وقال المصدر إن القوات البحرية التابعة للجيش دخلت في قلب المعركة حين شنت هجومًا مباغتًا بالزوارق النهرية على مواقع «الدعم السريع» بالقرب من كوبري شمبات الرابط بين مدينتي أم درمان وبحري، مرجحًا أن يقود نشاط قوات البحرية وتنفيذ عمليات نوعية عبر نهر النيل إلى زيادة الحصار على قوات الدعم السريع في بحري.
وقال ضابط رفيع في الجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن العمليات فى العاصمة تسير بصورة جيدة وواضحة في صالح قواته بالرغم مما وصفها بالتحديات الكبيرة المتمثلة في المباني والمنشآت المدنية في عمق مدن الخرطوم والخرطوم بحري ووجود المواطنين داخل مناطق سيطرة «الدعم السريع»، والذين تتخذهم تلك القوات دروعًا بشرية.
وأكد أن استخدام «الدعم السريع» للمباني الشاهقة بنشر القناصين عليها يؤخر تقدم قوات مشاة الجيش، منوهًا في الوقت نفسه إلى تقلص كبير وتشتت لقوات الدعم السريع إلى جانب حالة الاجهاد الواضحة بعد أن أصبحت تتسابق لسد الثغرات التي أحدثها تآكل القوة بمحاولة استخدام القوة الصلبة الجوالة بعد أن أصبح معظم القوات من المتفلتين واللصوص، علاوة على فقدان أهم عناصر السيطرة وهو الاتصال وتسلسل وفقدان القيادات التي استهدفت بعمليات نوعية من الجيش.
وتوقع المصدر العسكري الرفيع أن يركز الجيش على العمليات النوعية بعد انتقاء أهداف -مخازن، قادة، غرفة اتصالات، محطات تشويش وقوافل دعم- والتركيز على العمل الاستخباري عمومًا، مضيفًا: «سيحاول الجيش الإسراع في الوصول الى القيادة العامة في قلب الخرطوم، ما سيؤثر بصورة كبيرة على كل مجريات الأحداث وسير العمليات».
ومن جانبه، رأى الضابط السابق في المعارضة السودانية، حسام ذوالنون، إن حرب 15 أبريل 2023 تعتبر من أكثر أنواع الحروب صعوبة، من عدة نواحي مثل الانتشار وتعدد ساحات المعارك وتنوعها والحاجة الى خبرات قتالية مختلفة ومتعددة، وكذلك من حيث التسليح لمناسبة طبيعة كل معركة، بالإضافة الى الاستراتيجيات العسكرية والتكتيكات المستخدمة لتحقيق الانتصار وتحقيق الهدف الكلي لإدارة الحرب.
وقال ذو النون لـ«مدى مصر» إن الاستراتيجية التي اتبعها الجيش أثبتت نجاعتها وفعاليتها العسكرية على مستوى الميدان في تكسير القدرات العسكرية القتالية لقوات الدعم السريع وإفقادها وحدة القيادة والسيطرة ما حولها الى مجموعات من قطاع الطرق والميليشيات التى تهيم بلا هدف استراتيجي، فكل أهدافها تتمحور حول النهب والنجاة من مقصلة الجيش.
وأوضح: «سير المعارك في العاصمة الخرطوم منذ 26 سبتمبر 2024 بعبور الأنهار والانفتاح على محاور الخرطوم وجنوب الخرطوم وبحري، كان مؤشرًا واضحًا بأن الجيش انتهى من مرحلة المحافظة على تماسك الجيش وتدمير الآلة العسكرية للدعم السريع وانتقاله الى مرحلة الهجوم والمبادأة لهزيمة تلك القوات».
وأردف ذو النون: «عملية تحرير الخرطوم بحري شارفت على نهايتها بعد تقدم الجيش فجر الخميس ودخوله إلى أكبر وأهم معاقل الدعم السريع بكلية الزراعة جامعة الخرطوم، وذلك عبر التقدم البري والنهري، ما يجعل ربط المناطق العسكرية بكل من كرري والكدرو وسلاح الإشارة والقيادة العامة للجيش في لمساته النهائية».
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن