البرهان يجري مباحثات مع السيسي.. ومسيرات «الدعم السريع» تفتح جبهة جديدة بجنوب كردفان وتستهدف مواقع عسكرية في الخرطوم وتتسبب في تجويع سكان كادقلي والدلنج ونفاد الغذاء في الفاشر.. تضارب الرؤى بين كباشي والعطا حول تشكيل المجلس التشريعي.. والبرهان يقيل محافظ البنك المركزي
مع استمرار الحرب في السودان للعام الثالث، واتساع رقعة القتال إلى جبهات جديدة، توجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول خارطة الطريق التي تقودها مجموعة «الرباعية»، المشكّلة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، لإنهاء الحرب. ورغم أن الخرطوم رفضت الخطة في البداية رفضًا قاطعًا، فإنها تبدو اليوم أكثر مرونة في موقفها العلني تحت وطأة الضغوط الدولية المتزايدة.
وللمرة الأولى منذ إعلان الجيش قبل خمسة أشهر تحرير الخرطوم وبدء حملة محمومة لإعادة المواطنين ومقار الحكومة إلى العاصمة، شنت قوات الدعم السريع، الأسبوع الماضي، هجومًا بطائرات مسيرة على الخرطوم، ما أسفر عن مقتل مدنيين وجنود.
وتبنى تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع» -ويترأس الحكومة الموازية في غرب السودان- المسؤولية عن الهجوم، الذي وصفه بأنه «رد مستحق» على الغارات الجوية التي شنها الجيش على إقليم دارفور مطلع الشهر الجاري، وأودت بحياة العشرات من المدنيين ومقاتلي «الدعم السريع».
وفي الوقت الذي عادت فيه التهديدات العسكرية إلى وسط السودان، امتد القتال إلى إقليم كردفان، حيث تعرضت مدينة أبو جبيهة -ثالث أكبر مدن ولاية جنوب كردفان- لهجوم بمسيرات «الدعم السريع» للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو -الحليف السياسي والعسكري لـ«الدعم السريع» ونائب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية- نقلت مقاتليها من جبهة الفاشر إلى جنوب كردفان، حيث قال عقيد سابق في الحركة إن الحلو يسعى إلى تعزيز سيطرة حركته على مناطق جديدة في الولاية.
ومنذ أواخر 2023 تفرض الحركة الشعبية بقيادة الحلو و«الدعم السريع» حصارًا مزدوجًا على مدينتي كادقلي والدلنج بجنوب كردفان، فيما تعزز التحالف العسكري بينهما بعد إعلان الحكومة الموازية في نيروبي، فبراير الماضي.
وتعاني المدينتان المحاصرتان أزمة إنسانية خانقة تفاقمت بعد إغلاق الطريق الرابط بينهما منذ يونيو الماضي، إلى جانب سياسات الجيش في توزيع المساعدات التي أثارت احتجاجات الأهالي خلال الأشهر الماضية.
وفي دارفور، أدى حصار «الدعم السريع» لمدينة الفاشر إلى غلق جميع المطابخ الخيرية بعد نفاد الإمدادات الغذائية، مطلع الأسبوع الماضي. وتشهد مخيمات النزوح حولها أوضاعًا كارثية مماثلة، حيث أفاد سكان بأن العائلات التي تحاول الفرار أو تهريب الطعام تُعتقل وتُعاد قسرًا، فيما يُحتجز الشباب لطلب الفدية أو يُقتلون.
وعلى الصعيد الداخلي، تستمر الخلافات داخل مجلس السيادة بشأن الخطوة الأخيرة في مسار تشكيل مؤسسات الدولة الانتقالية، والمتمثلة في تأسيس المجلس التشريعي الانتقالي. وفي الوقت ذاته، تشهد الساحة الاقتصادية توترات متصاعدة بين بنك السودان المركزي ووزارة المالية على خلفية سياسات منحت الدولة احتكارًا لتجارة الذهب، وهو ما حذّر عاملون في القطاع من أنه يكرّر أخطاء الماضي. وانتهي اجتماع عاصف مع رئيس الوزراء كامل إدريس الأسبوع الماضي لمناقشة شكاوى شركات الذهب بإقالة محافظ البنك المركزي.
البرهان يجري مباحثات مع السيسي حول خارطة طريق «الرباعية» وسد النهضة
غادر البرهان إلى القاهرة في زيارة غير معلنة مسبقًا، الأربعاء الماضي، استغرقت يومًا واحدًا، رافقه خلالها وزير الخارجية، محي الدين سالم، ومدير المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، عقد خلالها مباحثات رسمية مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية بالعاصمة القاهرة، تناولت خارطة الطريق التي أعدتها مجموعة «الرباعية»، بقيادة الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب في السودان، في ما يعتبر الموقف الأكثر إيجابية للخرطوم تجاه الحل السياسي منذ توقيع إعلان جدة في 11 مايو 2023.
وصرّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن اللقاء بحث تطورات الأوضاع الميدانية في السودان، والجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق الاستقرار، لافتًا إلى أن اللقاء تناول أهمية الآلية الرباعية كمظلة للسعي لتسوية الأزمة السودانية، ووقف الحرب، وتحقيق الاستقرار المطلوب، مضيفًا أن الرئيسين أعربا عن تطلعهما لأن يسفر اجتماع «الرباعية» المقرر انعقاده في واشنطن خلال الشهر الجاري عن نتائج ملموسة.
وتضم «الرباعية» الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، وتعد الأخيرة خصمًا للسودان في المحاكم الدولية. وأصدرت «الرباعية»، منتصف سبتمبر الماضي، مقترحًا رفضته الخرطوم رفضًا قاطعًا في البداية، قبل أن تُبدي لاحقًا مرونة في موقفها.
وخلال اللقاء، أكد السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات تهدد أمنه أو تماسكه الوطني أو تسعى إلى تشكيل كيانات موازية للحكومة الشرعية، وفق بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية.
كما أكد الرئيسان موقفي بلدهما المشترك بشأن قضية سد النهضة، مشددين على التنسيق الكامل بين القاهرة والخرطوم في الدفاع عن حقوقهما المائية، والآليات التي يجب اتخاذها لمواجهة التصرفات الإثيوبية، التي وصفها البرهان بأنها انتهاك لحقوق مصر والسودان في مياه النيل، مؤكدًا على مواصلة العمل من أجل تجاوز هذا التعقيد، وفق مصدر بمجلس السيادة مطلع على الزيارة.
يأتي ذلك بعد أن شهدت ست ولايات سودانية، أواخر سبتمبر الماضي، فيضانات مدمرة، فاقمتها كميات المياه التي أطلقتها إثيوبيا من السد، ما أدى إلى تدمير المنازل والمزارع. وفي محاولة لتجنب مواجهة دبلوماسية مع أديس أبابا، اختارت الخرطوم التعامل بهدوء مع تداعيات الأزمة، بينما دخلت القاهرة في سجال دبلوماسي مع إثيوبيا، ساعية إلى درء مسؤوليتها عن الأضرار التي لحقت ببعض محافظاتها.
مصدر في مجلس السيادة قال لـ«مدى مصر» إن الزيارة جرى الترتيب لها مسبقًا خلال لقاء البرهان بوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في بورتسودان، مطلع أكتوبر الجاري، مشيرًا إلى أن البرهان توجه إلى القاهرة وهو يحمل ملفين مهمين الأول يتعلق بضرورة فك الحصار عن الفاشر وكادوقلي والدلنج، والثاني هو إيقاف الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع.
وكان مصدر في وزارة الخارجية السودانية قال لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن الحكومة تعتزم إجراء مشاورات، في أكتوبر، مع أطراف دولية حول رؤيتها لخارطة طريق حل الأزمة.
بعد أشهر من وقف القتال.. مسيرات «الدعم السريع» تستهدف الخرطوم

بعد أشهر من إعلان الجيش السوداني تحرير الخرطوم، وإطلاق حملة لإعادة سكانها واستعادة الحكومة في بورتسودان لموقعها بالعاصمة، عاودت قوات الدعم السريع هجماتها عبر طائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في أنحاء متفرقة من الخرطوم، ما أسفر عن سقوط قتلى من المدنيين والجنود.
وقال شهود عيان لـ«مدى مصر» إن مسيرات انتحارية انفجرت، الاثنين الماضي، داخل منزل في منطقة شرق النيل، ما أدى إلى مقتل شخصين، فيما أوضح مصدر عسكري أن الهدف من الهجوم كان قائد قوات درع السودان المتحالفة مع الجيش، أبو عاقلة كيكل، الذي كان يتردد على المنطقة.
كما شهدت العاصمة الخرطوم، فجر الأربعاء الماضي، هجومًا جديدًا بطائرات مسيرة انتحارية استهدفت عدة مواقع بمدينتي أم درمان والخرطوم بحري.
مصدر عسكري أفاد بأن «الدعم السريع» هاجمت العاصمة بأكثر من 20 مسيرة أسقطت الدفاعات الأرضية بعضها، فيما أصابت الأخرى أهدافها، متسببة في مقتل عدد من الجنود، وأضاف أن المسيرات استهدفت معسكري سركاب وخالد بن الوليد، شمال أم درمان، بالإضافة إلى مواقع أخرى بالقرب من مصفاة الجيلي، أقصى شمال الخرطوم بحري.
وتبنى تحالف تأسيس بقيادة «الدعم السريع»، الهجمات، مشيرًا إلى أنها استهدفت مواقع عسكرية «بالغة الأهمية» تشمل قواعد تدريب ومخازن أسلحة في كرري شمال أم درمان والكدرو بالخرطوم بحري.
وأوضح التحالف في بيان أن هذه الضربات جاءت «ردًا مستحقًا» على استهداف المدنيين في مناطق متفرقة من دارفور، بينها نيالا وبلبل وتمبسكو بجنوب دارفور، ومنطقة الزرق بشمال دارفور، والتي خلفت عددًا كبيرًا من الضحايا.
كانت حملة جوية موسعة شنها طيران الجيش الجوي، مطلع أكتوبر الجاري، أسفرت عن مقتل 80 مدنيًا غرب نيالا، بحسب «تأسيس»، بينما قُتل العشرات في منطقة الزرق، حسبما قال مصدر ميداني بـ«الدعم السريع» لـ«مدى مصر» حينها.
وعادت الضربات إلى نيالا الأسبوع الماضي، إذ قال مسؤول حكومي سابق لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي التابع للجيش شن، صباح الأربعاء الماضي، هجمات قوية على مواقع لـ«الدعم السريع» في المدينة، موضحًا أن القصف طال معسكر تدريب كشلنقو التابع لقوات الدعم السريع، ومقر الشرطة العسكرية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من الجنود.
«أبو جبيهة» تُستهدف لأول مرة في الحرب وسط توقعات بتصعيد القتال في جنوب كردفان

قتل وأصيب نحو 23 عسكريًا في هجوم شنته قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة على مدينة أبو جبيهة، ثالث أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، في أول استهداف من نوعه منذ اندلاع الصراع في السودان.
واستهدف الهجوم الذي وقع في 11 أكتوبر الجاري، مواقع عسكرية خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، أعقبه وصول تعزيزات عسكرية إلى المدينة من القوة المشتركة ومتحرك الصياد التابع للجيش، بحسب مصدرين في الجيش السوداني أحدهما في الفرقة العاشرة مشاة التابعة للجيش السوداني، والثاني ميداني بقيادة قائد الفرقة 16 مشاة في نيالا.
وذكر ثلاثة شهود عيان من أبو جبيهة لـ«مدى مصر» أن طائرات مسيرة هاجمت مواقع عسكرية تابعة للجيش في شرقي المدينة حوالي الساعة الثامنة مساءً، وحاولت الدفاعات الأرضية التابعة للجيش التصدي للهجمات دون جدوى، إذ تمكنت المسيرات من إسقاط قذائفها على مواقع الجيش، ما تسبب في انفجارات عنيفة سُمعت لأول مرة داخل المدينة.
وأشار الشهود إلى أن الهجمات تسببت في هلع شديد بين السكان الذين توقعوا اقتحام «الدعم السريع» للمدينة، قبل أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها في صباح اليوم التالي.
مصدر في استخبارات الجيش السوداني خلال حديثه لـ«مدى مصر» توقع أن تكثف «الدعم السريع» والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو هجماتها على مدن جنوب كردفان، خاصة بعد سحب عناصر من قوات الحركة من الفاشر وإعادتها إلى جنوب كردفان.
كانت الحركة الشعبية-شمال، التي تقاتل الجيش السوداني منذ 2011 في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أعلنت في فبراير الماضي، تحالفها مع قوات الدعم السريع، وذلك بعد توقيعها على ميثاق سياسي مشترك باسم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الذي ضم جماعات مسلحة أخرى وقوى سياسية.
وفي يوليو الماضي، أعلن تحالف تأسيس تشكيل حكومة موازية في مدينة نيالا بجنوب دارفور، تولى فيها قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو حميدتي، رئاسة ما أطلق عليه «المجلس الرئاسي»، فيما أسند منصب النائب إلى قائد الحركة الشعبية-شمال، عبد العزيز الحلو.
وقال مصدر استخباراتي ثانٍ لـ«مدى مصر» إن التحالف بين الحلو وحميدتي ليس سياسيًا فحسب، بل عسكري أيضًا، إذ شاركت قوات الحركة الشعبية في عمليات عسكرية بمدينة الفاشر، فيما تواصل قوات الطرفين فرض حصار مشترك على مدينتي الدلنج وكادوقلي، في إطار تنسيق ميداني يهدف إلى السيطرة على المدينتين، وإضعاف الجيش السوداني في حامياته ومنع وصول الإمدادات، والسيطرة على منطقة استراتيجية في كردفان لتعزيز نفوذها، حسبما قال عقيد متقاعد في الجيش الشعبي مستقر في مناطق سيطرة الحكومة السودانية في الولاية، وأضاف أن الحركة الشعبية-شمال تسعى إلى استغلال الفراغ الناتج عن الحرب لتثبيت سيطرتها على مناطق جديدة ضمن استراتيجيتها الأوسع في السيطرة على جبال النوبة.
في المقابل، يحاول الجيش الآن استعادة السيطرة على ولاية جنوب كردفان عبر تعزيزات عسكرية واسعة قادمة من ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، والتي تعد من أهم جبهات القتال في الحرب، حيث يسعى الجيش من خلالها إلى التقدم نحو دارفور وفك الحصار عن الفاشر.
أحد أعضاء مبادرة نداء جنوب كردفان، أوضح أن مدينتي كادقلي، عاصمة الولاية، والدلنج، ثاني أكبر مدنها، تتمتعان بأهمية استراتيجية كبيرة على المستويات السكانية والاقتصادية والعسكرية، ما يجعلهما هدفًا رئيسيًا في الصراع السوداني الدائر، خاصة أنهما تشكلان أغلبية من سكان جبال النوبة، رغم تنوعهما إثنيًا واجتماعيًا.
وتقع مدينة الدلنج بالقرب من مشروع هبيلا الزراعي، أحد أكبر مشروعات الزراعة المطرية الآلية لإنتاج الغلال مثل الذرة البيضاء والسمسم، ما يمنحها قيمة غذائية واقتصادية.
قال مسؤول في الأمانة العامة لولاية جنوب كردفان، لـ«مدى مصر» إن الدلنج تعتبر مركزًا تجاريًا يربط جنوب كردفان بولايتي شمال وغرب كردفان.

عسكريًا، تُشكل المدينتان حاميتين عسكريتين رئيسيتين للجيش، ويُعد الطريق الذي يربط كادوقلي والدلنج شريانًا حيويًا لتحركات القوات والإمدادات اللوجستية، والسيطرة عليه أو قطعه يُمكّن أي طرف من التحكم في الحركة العسكرية والتجارية والإنسانية في أجزاء واسعة من الولاية.
وأضاف المسؤول أن الجيش يعمل على تعزيز قدراته العسكرية لشن حملات مكثفة لاستعادة الطريق الذي يربط الدلنج وكادوقلي بعد انتهاء موسم الأمطار خلال الشهر الجاري. ومنذ بداية العام كثف الجيش محاولاته لكسر الحصار عن المدينتين، بحسب مصدر عسكري في شمال كردفان، أضاف أن الجيش نجح في بعض الأحيان في مطلع العام الحالي في فك الحصار جزئيًا وإعادة فتح طريق كادوقلي-الدلنج الاستراتيجي، بعد معارك عنيفة ضد قوات الحركة الشعبية، بينما تم فتح الطريق بالكامل في فبراير الماضي، وإن كان لوقت قصير.
أما الدلنج، فتتعرض لحصار من محاور متعددة، حيث تحاصرها قوات الدعم السريع من الناحية الشمالية والشرقية، بينما تحاصرها الحركة الشعبية من الجهتين الغربية والجنوبية، وتتمركز قوات الحركة الشعبية في مناطق مثل الكرقل وكيقا والدشول على الطريق بين المدينتين.
أحد المواطنين في منطقة كيقا أوضح لـ«مدى مصر» أن الحركة الشعبية تفرض قيودًا مشددة على حركة المواطنين، وتمنع تداول بعض السلع مثل الذرة والدقيق بذريعة أنها سلع استراتيجية، في حين تشن قوات الدعم السريع هجمات عبر الطائرات المسيرة والقصف المدفعي.
الحصار الذي بدأ في أكتوبر 2023، دفع بالمدينتين إلى أزمة إنسانية، وساءت الأوضاع في نهاية يونيو الماضي، حين قطعت «الدعم السريع» والحركة الشعبية طريق الدلنج-كادوقلي، ما أوقف حركة الإمدادات تمامًا.
وذكر مصدر يعمل في توريد البضائع إلى مدينة الدلنج أن الحصار المزدوج تسبب في وضع إنساني كارثي، حيث باتت المدينتان على «شفا مجاعة» بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية، خاصة القمح والذرة، والارتفاع الحاد أسعار السلع المتوافرة بنسبة تصل إلى 300% مقارنة بأسعار ما قبل الحصار.
ثلاثة مصادر طبية في مستشفيات الدلنج قالت إن هناك حالات سوء تغذية ووفيات مرتبطة بالجوع، خاصة بين الأطفال وحديثي الولادة، ما أدى إلى وفاة عدد كبير من حديثي الولادة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، فيما اضطرت بعض العائلات إلى تناول الحشائش البرية للبقاء على قيد الحياة. وأفاد أحد المصادر بوفاة نحو 3000 طفل من حديثي الولادة بسبب سوء الأوضاع الصحية في محليات جنوب كردفان مجتمعة منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش و«الدعم السريع» وانتقال المعارك العسكرية إلى جنوب كردفان.
وأدى الحصار والقتال الدائر إلى حركات نزوح واسعة النطاق، إذ باتت الدلنج مكتظة بالنازحين من القرى المجاورة، حيث تحولت المدارس إلى مراكز إيواء مزدحمة، ما زاد الضغط على الخدمات المحدودة في الأصل.
وساهمت سياسات الجيش في إدارة الأزمة في تفاقم السخط الشعبي، فبينما أعلن وزير المالية، جبريل إبراهيم، أغسطس الماضي، عن خطة طارئة لإسقاط مواد غذائية وأدوية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأممية، قال مصدر عسكري في كادقلي لـ«مدى مصر» إن سياسيات الجيش عملت على حصر المساعدات الإنسانية وتوزيعها وفق استراتيجية معينة تهدف إلى التحكم في توزيع وضبط الحصص مع ضمان عدم تسربها للأسواق أو بيعها لقوات الدعم السريع.
ترافقت هذه القيود مع حملة قمع ضد من حاولوا الاحتجاج عليها، حيث شهدت كادقلي، يوليو الماضي، احتجاجات نسائية ضد تدهور الأوضاع المعيشية، طالبت الجيش بالإفراج عن المواد الغذائية المخزنة في مستودعاته، وهي الاحتجاجات التي واجهتها السلطات بالقمع، فاعتقلت ثماني نساء لمدة لا تقل عن يومين، وفق ما أفادت به منظمة العمل من أجل حقوق النساء السودانيات (SUWRA)، التي أشارت إلى أن معظم الأسر في كادقلي تعيلها نساء، «وهن الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار ومحدودية القدرة على الوصول إلى الغذاء»
وفشلت الحكومة السودانية والحركة الشعبية في التوصل الى اتفاق لإيصال المساعدات الإنسانية إلى ولاية جنوب كردفان خلال عام 2024 بعد مباحثات أقيمت في جوبا، حيث أصرت الحركة الشعبية على إشراك «الدعم السريع» في المباحثات، ما اعتبرته الحكومة حينها تواطؤًا من «الشعبية» ووضع عقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية.
«الدعم السريع» تشن هجومًا جديدًا على الفاشر، والجيش يستعيد أبو قمرة في شمال دارفور
شنت قوات الدعم السريع، خلال أيام متفرقة من الأسبوع الماضي، هجومًا جديدًا على مدينة الفاشر، دون أن تنجح في تحقيق أي تقدم ميداني. في المقابل، أعلن الجيش السوداني والقوات المساندة له تصديهم لهجوم شرس مقارنة بالأسابيع الماضية.
وقال مصدر ميداني في القوة المشتركة لـ«مدى مصر»، إن الجيش والقوة المشتركة تصديا لهجوم عنيف، الجمعة الماضي، شنته «الدعم السريع» من الاتجاهين الشمالي والشمالي الشرقي، في محاولة جديدة للسيطرة على المدينة.
وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» استبقت الهجوم بقصف مدفعي مكثف وعبر طائرات مسيرة استهدفت مقر الفرقة السادسة مشاة، وحي الدرجة الذي يعد المكان من أكثر المناطق ازدحامًا ويؤوي آلاف النازحين، مشيرًا إلى أن المعركة استمرت أكثر من أربع ساعات، تمكن خلالها الجيش من تدمير عدد من العربات القتالية، وقتل العشرات من عناصر «الدعم السريع».
وأكدت قيادة الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، في بيان، صد الهجوم الذي استخدمت فيه «الدعم السريع»، المشاة وأكثر من 50 مركبة قتالية، مشيرة إلى تحييد العشرات من عناصرها، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.
من جهتها، أعلنت حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، مقتل جمال عيساوي، عضو الحركة ونائب الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، خلال معارك الفاشر يوم الجمعة.
مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر»، إن المدينة شهدت، الخميس الماضي، قصفًا مدفعيًا مكثفًا على عدة أحياء، بينما تمكن الجيش من إحباط محاولة تسلل محدودة لعناصر من «الدعم السريع»، كما أحبط، الأربعاء الماضي، هجومًا آخر على جنوب مقر السلاح طبي، ما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوفها.
وكانت قوات الدعم السريع أعلنت، الثلاثاء الماضي، إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية تابعة للجيش في الفاشر، لكن قيادة الفرقة السادسة نفت في بيان صحة مقطع الفيديو الذي نشرته «الدعم السريع»، مؤكدة أن الطائرة التي تظهر في الفيديو تابعة لـ«الدعم السريع» وتم إسقاطها بالخطأ، مشيرة إلى أن عدم توثيق بلد المنشأ أو مصدر الصواريخ المستخدمة يثبت زيف الادعاءات.
وفي شمال دارفور، أكد مصدر ميداني من القوة الشعبية للدفاع عن النفس المساندة للجيش، استعادة منطقة أبو قمرة بمحلية كرنوي، وتكبيد «الدعم السريع» خسائر فادحة، الجمعة الماضي، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من استيلائها عليها بمساعدة قوات القيادي في تحالف تأسيس وعضو مجلس السيادة السابق، الطاهر حجر.
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الجمعة الماضي، إن قوات الدعم السريع ارتكبت خطأً جديدًا باقتحامها منطقة أبو قمرة، رغم خلوها من أي وجود للجيش أو القوة المشتركة، متهمًا إياها بنهب الممتلكات وترويع المدنيين.
أكثر من 260 ألف مدني في مواجهة الجوع بالفاشر بعد نفاد الغذاء بالأسواق
يواجه أكثر من 260 ألف مدني، نصفهم من الأطفال، في مدينة الفاشر بشمال دارفور، أزمة جوع حادة منذ بداية الأسبوع الماضي، عقب نفاد المواد الغذائية في أسواق المدينة التي تخضع لحصار مشدد عبر سواتر ترابية تمتد لنحو من 68 كيلومترًا، تفرضها «الدعم السريع» حول آخر منطقة كبرى تسيطر عليها السلطة المركزية في إقليم دارفور غربي البلاد.
وقالت مصادر من الفاشر إن الجوع لم يعد مرتبطًا بامتلاك الأموال، بل بندرة المواد الغذائية نفسها في الأسواق بالمدينة التي تمثل مركز الأزمة الإنسانية في البلد الذي يشهد حربًا أهليةً منذ أكثر من عامين.
وتفاقمت أزمة الجوع بداية من الأسبوع الماضي، وفقًا لشهادات ثلاثة مواطنين من مناطق متفرقة بالمدينة، تحدثوا لـ«مدى مصر»، وسط اشتداد المواجهات العسكرية والقصف المدفعي.
وأكد المواطنون أن المدينة تعيش حالة شبه انعدام للغذاء، مع توقف كامل للمطابخ المجانية (التكايا) عن تقديم الطعام للسكان. كما تعاني معسكرات النازحين التي تحيط بالمدينة أوضاعًا إنسانية مأساوية تتمثل في الجوع ونقص الخدمات خاصة الصحية نتيجة الهجمات المتكررة من قوات الدعم السريع.
ويواجه آلاف النازحين في معسكرات زمزم وأبو شوك ونيفاشا، نقصًا حادًا في أبسط مقومات الحياة بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الصحية.
ويقع معسكر زمزم الذي اقتحمته قوات الدعم السريع، أبريل الماضي، وقتلت المئات فيه، على بُعد نحو 15 كيلومترًا جنوب الفاشر.
المتحدث باسم معسكر زمزم، محمد خميس دودة، قال لـ«مدى مصر» إن المواد التموينية نفدت من الأسواق، وسط استمرار هجمات قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن الهجمات التي تحصد أرواح المدنيين تجبر السكان على النزوح المتكرر.
وأشار دودة إلى توافر بعض السلع بكميات محدودة، لكن النازحين لا يستطيعون شرائها، إذ وصل سعر كيلو الأرز إلى 500 ألف جنيه سوداني (نحو 150 دولارًا أمريكيًا)، والدقيق إلى أكثر من 500 ألف جنيه سوداني، مع انعدام الدخن والذرة من الأسواق، مضيفًا أن بعض الشباب في «زمزم» يحاولون التسلل عبر طرق التهريب لجلب بعض المواد الغذائية من مناطق مجاورة، رغم المخاطر التي قد تؤدي إلى القتل على يد قوات الدعم السريع.
ومع ذلك تفشل هذه العملية في أغلب الأوقات، نتيجة الحصار المحكم الذي تفرضه «الدعم السريع» على مداخل ومخارج الفاشر.
دودة أوضح أنه لم يعد أمام السكان سوى تناول علف الحيوانات كغذاء رئيسي، موضحًا أن سعر جوال الإمباز -وهو عصارة زيت الفول السوداني- بلغ حوالي خمسة ملايين جنيه سوداني، إن وجد، رغم أنه يسبب مشكلات صحية بحسب ما اختبره السكان عمليًا، تشمل الإسهال والهزال وآلام المعدة والبطن.
الجوع لا يعد الخطر الوحيد الذي يواجهه سكان الفاشر ومحيطها، بحسب دودة والذي أشار إلى تفشي وباء الكوليرا وسوء التغذية وسط الأطفال، حيث تبلغ حالات الوفاة بين الأطفال يوميًا نتيجة الجوع خمس إلى سبع حالات.
يقول الطاهر صلاح الدين وهو أحد شباب معسكر زمزم إن الوضع الإنساني يجبر الناس على الخروج من المدينة نحو محليات مجاورة، بحثًا عن الغذاء، فالمكوث في المدينة يؤدي إلى الجوع الشديد الذي قد يؤدي إلى الموت، بالإضافة إلى الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع، حيث تستمر في قصف المدينة عبر المسيرات والمدافع الثقيلة، مضيفًا أن الهروب يؤدي في النهاية إلى القتل على يد «الدعم السريع» أو المطالبة بدفع فدية.
وأوضح الطاهر أن عددًا كبيرًا من الأسر التي حاولت النزوح عادت أدراجها بعد أحداث القتل والاعتقالات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، خاصة بعد الخنادق التي قطعت الطرق إلى محلية طويلة وزيادة نقاط المراقبة في هذه الطرق، لافتًا إلى أن المدينة تحولت إلى سجن كبير جدًا لا يمكن الخروج منه أو البقاء فيه بأمان.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من خطورة الأوضاع في الفاشر، حيث يعيش السكان بين شبح الجوع والقصف اليومي المستمر.
مقتل زعيم أهلي و17 شخصًا في هجوم بمسيرة استهدف اجتماعًا بشمال كردفان
قُتل ناظر قبيلة المجانين، سليمان جابر جمعة سهل، و17 شخصًا من قيادات الإدارة الأهلية، الجمعة الماضي، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدفت اجتماعًا في منطقة المزروب بولاية شمال كردفان.
وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن قيادات الإدارة الأهلية كانت في اجتماع مع قادة «الدعم السريع»، على خلفية صراع مسلح اندلع بين الأهالي وعناصر تتبع لـ«الدعم السريع» في سوق المدينة قبل يوم من الهجوم.
وتخضع منطقة المزروب الواقعة غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان، لسيطرة قوات الدعم السريع، التي تبادلت مع الجيش الاتهامات بشأن المسؤولية عن مقتل زعيم قبيلة المجانين وعدد من القيادات الأهلية.
وأعلن مجلس السيادة في بيان، الجمعة الماضي، أن سهل وعددًا من أعيان ومشايخ القبيلة قتلوا إثر هجوم غادر وسافر شنته «الدعم السريع» في أثناء اجتماع صلح عقدته الإدارة الأهلية.
في المقابل، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة في المنطقة الخاضعة لسيطرتها، داعية في بيان المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة «هذه المجازر البشعة التي تُرتكب بحق الأبرياء في دارفور وكردفان».
خلافات حول احتكار تصدير الذهب تطيح بمحافظ «السودان المركزي»
أقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الاثنين الماضي، محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، وعين آمنة التوم خلفًا له، كأول امرأة سودانية تتولى المنصب، على خلفية خلافات حول سياسات احتكار تصدير الذهب لصالح البنك المركزي، وهي سياسات قال عاملون في القطاع إنها تعيد تكرار أخطاء الماضي.
مصدر وزاري قال لـ«مدى مصر» إن الإقالة جاءت بعد اجتماع عُقد في بورتسودان، 13 أكتوبر، بحضور وزير المالية، جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي السابق، برعي الصديق، وشعبة مصدري الذهب، إلى جانب رئيس الوزراء، كامل إدريس.
وأوضح المصدر الوزاري أن الخلافات نشأت حول سياسات تصدير الذهب وآليات إدارة عائداته، حيث تمسك الصديق بقرار حصرية تصدير الذهب عبر البنك المركزي، في حين أصر ممثلو الشركات المصدّرة على حقهم في التصدير المباشر من دون وساطة البنك، فيما أيد وزير المالية، موقف الشركات، مما أدى إلى تصاعد التوتر داخل الاجتماع.
مصدر في مجلس السيادة أوضح أن قرار الإقالة جاء بناء على توصية من رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن المجلس جهة إشرافية ولا يتدخل في القرارات التنفيذية.
كانت الحكومة السودانية أعلنت، في أغسطس 2025، عن قرارات تهدف إلى تقييد تجارة الذهب واحتكارها حكوميًا، ضمن حزمة من الإجراءات الاقتصادية المشددة، تهدف إلى تعظيم عوائد البلاد من الصادرات. وجاءت هذه الخطوات رغم توجيهات سابقة من البرهان لكل من البنك المركزي ووزارة المالية بتفعيل أول بورصة وطنية للذهب في السودان، كما تم تشكيل لجنة تسييرية برئاسة وكيل وزارة المالية وعضوية كل من وكيل وزارة المعادن، ونائب محافظ بنك السودان، ومدير عام مصفاة السودان للذهب وسوق الخرطوم للأوراق المالية، وكُلفت اللجنة بوضع خطة تنفيذية لقيام البورصة، والتي من المقرر أن تمر عبرها جميع صادرات الذهب، وذلك عقب القرارات التي اتخذتها الإمارات -أكبر مشتر للذهب السوداني- بإيقاف كل المعاملات التجارية مع السودان.
وبعد أيام، في أواخر أغسطس 2025، وجه كامل إدريس بضرورة التنسيق بين بنك السودان المركزي والنافذة السودانية الموحدة لصادر الذهب بشأن إصدار الشهادات الخاصة بتصديره، حيث تُعد النافذة جزءًا من الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم وتسهيل عمليات تصدير الذهب.
وفي سبتمبر 2025، مضى بنك السودان المركزي في خطوات أبعد من ذلك، فأصدر، بالتنسيق مع الحكومة، منشورًا خاصًا بسياسات شراء وتصدير الذهب، نص على أن البنك وحده، أو الجهات التي يفوضها، هي المخوّلة بشراء وبيع الذهب.
واتسمت العلاقة بين بنك السودان المركزي ووزارة المالية بالتوتر خصوصًا بعد التوجيهات التي صدرت من كامل إدريس في أغسطس تجاه ملف الذهب، حيث حاول محافظ بنك السودان المركزي المقال الاستفادة من هذه التوجيهات من أجل احتكار شراء الذهب للبنك المركزي على عكس رؤية وزارة المالية التي ترى أن هذه الآلية تعيق عمل الشركات في الذهب.
وزادت حدة الخلافات مع شروع «السودان المركزي» في اتخاذ تدابير تجعله جهة الشراء الوحيدة للذهب، وقام بإصدار المنشور، الأمر الذي جعل الشركات ووزارة المالية تحتج لرئيس الوزراء كامل إدريس على هذه الخطوات.
مصدر سابق في بنك السودان المركزي قال إن تحركات البنك تأتي في إطار محاولاته تفادي الأزمة التي عصفت بالاقتصاد الوطني بعد اندلاع الحرب خصوصًا عدم استقرار سعر الصرف بجانب الاحتياجات العاجلة التي تحتاجها البلاد، مشيرًا إلى أن أنسب الطرق الاقتصادية هي محاولة تغطية العجز عبر إصدار سياسات متعلقة بالذهب الذي وصلت فيه الإيرادات إلى 900 مليون دولار خلال هذا العام. وقال بأن هناك قدرة للحكم على ضبط تصدير الذهب وتجنب التهريب وإدخال نحو أربعة مليارات دولار في خزينة البلاد إذا ما تحقق لبنك السودان المركزي احتكار شراء الذهب.
غير أن سلسلة القرارات الحكومية وتحركات البنك المركزي أثارت انتقادات واسعة داخل قطاع الذهب، حيث وصف مصدر في شعبة مصدري الذهب السودانية سياسات الحكومة بأنها «تجريب للمجرَّب»، لافتًا إلى فشل سياسات النظام السابق في محاولة احتكار شراء الذهب، وأنها أدت إلى كوارث اقتصادية وفساد مالي كبير جدًا، والرئيس المخلوع، عمر البشير، عمل بنفسه للتحكم في توفير أموال الاستيراد من أجل السلع الأساسية، مضيفًا أن الغرفة دعت رئيس مجلس الوزراء في أغسطس الماضي لمراجعة قراره ومناقشته.
في حين رأى الهادي الصادق، وهو معدن أهلي في مناطق البحر الأحمر وينشط في شراء (الكرتة) وهي المتبقي من عمليات استخلاص خام الذهب في الطواحين الأهلية، أن قرارات الحكومة تمثل عقبة أمام الإنتاج الأهلي وقد تربك المصدرين وتؤثر على أنشطة التعدين الأهلي الذي يعد مصدر دخل رئيسي لملايين السودانيين.
ومع ذلك، رأى أن هناك صعوبة في تنفيذ القرارات، مشيرًا إلى أن الحكومة تعاني من ضعف في أنظمتها الرقابية، خصوصًا مع الحدود المفتوحة ووجود مناطق لا تخضع لسيطرة الدولة الكاملة مثل المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان -وهي منطقة رئيسية للتعدين التقليدي سقطت تحت سيطرة قوات الدعم السريع في يونيو الماضي، وأضاف الصادق بأن هناك سوابق لفشل الحكومات السودانية في تطبيق سياسات احتكارية للذهب، ما يثير شكوكًا حول فعالية هذه القرارات التي صدرت مؤخرًا.
في المقابل، يسعى مجلس السيادة الانتقالي إلى النأي بنفسه عن الجدل، إذ قال المصدر في مجلس السيادة إن قرار الإقالة جاء بناء على توصية من رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن المجلس قدم خلال الاجتماع الدوري السابق مع مجلس الوزراء جملة من التوصيات أهمها إنشاء بورصة للذهب حتى يتم تداوله بشفافية تامة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بتكرير الذهب لزيادة القيمة المضافة عليه، مؤكدًا أن مجلس الوزراء يتحمل المسؤولية الكاملة عن التنفيذ.
خلافات بين كباشي والعطا حول تشكيل المجلس التشريعي.. وورشة لقانون الأحزاب

كشفت مصادر في مجلس السيادة بمدينة بورتسودان لـ«مدى مصر» عن نشوب خلافات بين عضوي المجلس: شمس الدين كباشي وياسر العطا، حول كيفية تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي.
وقال مصدر في المجلس لـ«مدى مصر» إن اللجنة السياسية المكلفة بملف المجلس التشريعي، والتي تضم في عضويتها: شمس الدين كباشي، وياسر العطا، وصلاح رصاص، تشهد تباينًا في الرؤى، حيث يرى العطا أن المجلس التشريعي يجب أن يمثل من داخل مكونات (معركة الكرامة) -المجموعات السياسية والمسلحة التي تدعم الجيش في حربه- وبشكل عاجل من أجل استقرار عمل الدولة وتحديد وظيفة كل مؤسسة، وضرورة عدم استمرار المجلس التشريعي المؤقت، إلا أن كباشي يعارض قصر عضوية المجلس التشريعي على مؤيدي الجيش المنخرطين معه في القتال ضد قوات الدعم السريع سياسيًا وعسكريًا، حيث يرى ضرورة أن يشارك الجميع في المجلس، وفتح الباب أمام كل التيارات طالما أنها تعارض الحكومة الموازية وترفض المشاركة فيها.

وأضاف المصدر بأن رؤية العطا تعيد تشكيل التحالفات على مبدأ جديد مختلف كليًا عما كان عليه سابقًا في الفترة الانتقالية، إذ ينطلق من الحرب كنقطة بداية، بينما يريد كباشي فتح الباب أمام تشكيلات أخرى من أجل ضمان تمثيل عادل لكل الأطراف السياسية والاجتماعية.
ووصف مصدر ثالث في مجلس السيادة الخلافات الحالية بأنها شكلية وليست متعلقة بجوهر التشكيل فيما يتعلق بالنسب المتفق عليها بعد أن تم الاتفاق على أن يتم تمثيل النساء والشباب بنسبة 40%، والحفاظ على نسبة الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا، 30%، بالإضافة إلى القوى الاجتماعية والسياسية التي من المقرر أن تناقش قانون الأحزاب السياسية والذي يسعى إلى وضع ضوابط مشددة على تعريف الأحزاب.
مصدر سياسي في بورتسودان قال إن تقديم الدعوة تم عبر وسيط باللجنة السياسية في مجلس السيادة لعقد ورشة بخصوص قانون الأحزاب السياسية، مشيرًا إلى أنها خطوة نحو توفيق أوضاع القوى السياسية ومشاركتها في المجلس التشريعي.
وبدأت التحركات لتشكيل المجلس التشريعي في أعقاب تعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء، وتعيين رئيس للمحكمة الدستورية.
وذكر المصدر أن البرهان أوكل للجنة مناقشة ملف المجلس التشريعي، حيث يتولى مجلس تشريعي مؤقت مكون من مجلسي السيادة والوزراء خلال اجتماع مشترك تمرير القوانين منذ بداية الفترة الانتقالية في 2019 عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.
وأشار المصدر إلى أن اللجنة السياسية داخل مجلس السيادة بدأت منذ مايو الماضي في مناقشة كيفية تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، حيث تنص المادة المادة 24/ (1) من الوثيقة الدستورية على أن المجلس التشريعي الانتقالي يعد سلطة تشريعية مستقلة يُراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية (أطراف اتفاق سلام جوبا) والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء،على أن لا يتجاوز عدد الأعضاء ثلاثمائة.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن