البرهان وأسياس في الرياض.. ومصادر سودانية وإريترية: محور إقليمي يتشكل | مباحثات أمنية في بورتسودان بين الخرطوم وجوبا | «الدعم السريع» تكثف هجماتها على جنوب كردفان ومقتل جنود أمميين
في ما تصفه مصادر سودانية وإريترية بمحور إقليمي جديد آخذ في التشكل، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، إلى الرياض بفارق أيام، لإجراء محادثات مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حول الحرب في السودان وأمن البحر الأحمر.
يهدف هذا المحور، بحسب المصادر، لا إلى إنتاج تسوية سياسية فورية للأزمة السودانية أكثر منه إلى إدارة تداعياتها، لا سيما على امتداد البحر الأحمر. ووفقًا لمستشار سوداني حكومي سابق ومسؤول استخباراتي سوداني سابق، تجتمع الأطراف الثلاثة على تفضيل الاستقرار المفروض عنوةً على التحول الديمقراطي، في مسعى لتفادي انزلاق المنطقة إلى فوضى مفتوحة.
بالمثل، بات جنوب السودان أقل استعدادًا لترك مصالحه رهينة لمسار سياسي غير مضمون؛ فمع اقتراب الحرب في السودان بشكل متزايد من حدوده وشرايينه الاقتصادية، يتحول الجار الجنوبي من موقع المستقبِل السلبي لتداعيات الحرب إلى موقع الانخراط الفاعل في حماية مصالحه.
وفي هذا السياق، وصل وفد أمني من جنوب السودان إلى بورتسودان، الأسبوع الجاري، لإجراء محادثات بشأن المشاركة المباشرة في ترتيبات أمنية لحماية البنية التحتية النفطية السودانية التي تمر عبرها صادرات جوبا النفطية الحيوية، بحسب مصادر سودانية وجنوب سودانية تحدثت إلى «مدى مصر».
وقال مصدر رفيع في سفارة جنوب السودان في بورتسودان لـ«مدى مصر» إن انتظار حل سياسي غير واضح الأفق لم يعد خيارًا، في ظل تزايد اضطرار جوبا إلى الانخراط مع واقع حرب السودان.
وعلى بُعد مئات الكيلومترات فقط من الحدود الشمالية لجنوب السودان، قُتل ستة من قوات حفظ السلام وأُصيب تسعة آخرون في ضربات بطائرات مُسيّرة استهدفت مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، وهي هجمات نسبتها القوات المسلحة السودانية وشهود عيان تحدثوا إلى «مدى مصر» إلى قوات الدعم السريع.
وتعرضت مدينتا كادوقلي والدلنج لقصف متزامن بالمدفعية والغارات الجوية، طالت قذائفه مناطق سكنية على الأطراف إلى جانب مواقع عسكرية ولوجستية. ومنذ أكتوبر 2023، تخضع المدينتان الاستراتيجيتان لحصار مزدوج تفرضه «الدعم السريع» وحليفها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ما فاقم أزمة إنسانية حادة ونقصًا شديدًا في الغذاء. «»
البرهان وأسياس في الرياض.. مصادر سودانية وإريترية: محور إقليمي يتشكل

بعد أيام من زيارة الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، إلى الرياض لإجراء محادثات مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة السعودية، الاثنين الماضي، حيث عقد لقاءات رفيعة المستوى مع الحاكم الفعلي للمملكة.
وقالت مصادر إريترية وسودانية لـ«مدى مصر» إن الزيارتين مترابطتان بشكل وثيق، وتعكسان تنسيقًا إقليميًا هادئًا حول الحرب في السودان وأمن البحر الأحمر. وبحسب المصادر، تشير الزيارتان مجتمعتان إلى تطور في رؤية السعودية للحرب، تقوم على إيجاد طريقة لإدارة عدم الاستقرار، وإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية الإقليمية، بدلًا من السعي إلى إجراء تسوية سياسية فورية، في وقت يزداد فيه التنافس في ساحة البحر الأحمر.
ورأى دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية السودانية، تحدث إلى «مدى مصر»، أن زيارة البرهان تمثل محطة في مسار إقليمي آخذ في التبلور، تتقاطع فيه مساندة السعودية غير المعلنة للمؤسسة العسكرية السودانية مع إعادة تقييم لأدوار الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم أسياس.
وبحسب مستشار سابق للحكومة السودانية، تسعى السعودية إلى بناء محور إقليمي ناشئ يمكن أن يشكل حاجزًا في وجه اتساع رقعة الأزمات في شرق إفريقيا، مضيفًا أن هذا المحور يقوم على الجيش السوداني في مركزه، مع أسياس كشريك أمني، والسعودية كراعٍ حذر.
وأضاف المستشار السابق أن إدخال إريتريا في الحسابات الأمنية الإقليمية للرياض يعكس إدراكًا سعوديًا بأن السودان لا يمكن فصله عن جاره الشرقي، وأن أي إعادة ترتيب داخلية أو تسوية مستقبلية في السودان تتطلب تفاهمات مع إريتريا.
ومنذ اندلاع الحرب، حافظت السعودية علنًا على موقف يركز على الدعوة إلى وقف القتال وحماية المدنيين ودعم الجهود الإنسانية. غير أن الرياض، عمليًا، أبقت على قناة مفتوحة ومستمرة مع البرهان، بصفته رأس المؤسسة العسكرية ورئيس الدولة المعترف بها دوليًا، بحسب مسؤول سابق في سفارة السودان بالرياض تحدث إلى «مدى مصر».
وأوضح المسؤول أن هذا الدعم لم يتخذ شكل انحياز صريح، بل تجلى على ثلاثة مستويات: الاعتراف السياسي، وإدارة الوساطات، و«ضبط الإيقاع الإقليمي» بما يحول دون انهيار الدولة أو سيطرة «فاعل غير منضبط» على ساحل السودان بالبحر الأحمر.
وبحسب مسؤول سابق في جهاز المخابرات العامة السوداني في سفارة السودان بالرياض، فإن السعودية، التي استضافت منصة جدة في 2023 دون أن تنجح في وقف القتال، باتت أقل تركيزًا على جمع أطراف الحرب إلى طاولة المفاوضات، وأكثر اهتمامًا بترتيب البيئة الإقليمية المحيطة بالسودان.

وتأتي زيارة البرهان عقب زيارة أسياس نفسه إلى السعودية في الفترة من 9 إلى 13 ديسمبر الجاري، حيث التقى بن سلمان.
وذكرت وزارة الإعلام الإريترية أن الزيارة تناولت تطورات حوض النيل والقرن الأفريقي والخليج العربي، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في هذه الأقاليم وفي «الجوار المباشر» لإريتريا.
وقال كل من المسؤول الاستخباراتي السوداني السابق ومصدر أمني إريتري سابق إن البرهان لعب دورًا مهمًا في إقناع أسياس بالزيارة.
وخلال الأشهر الماضية، سعت إريتريا إلى نسج تحالفات في البحر الأحمر، مدفوعة بمخاوف من مساعي إثيوبيا لاستعادة منفذ بحري فقدته منذ استقلال إريتريا عام 1993، عبر الاستحواذ على أراضٍ إريترية.
وفي هذا السياق، حث أسياس البرهان، خلال زيارته إلى بورتسودان مطلع الشهر الجاري، على تسريع إنشاء مركز الدعم اللوجستي الروسي على الساحل السوداني للبحر الأحمر، وفقًا لمصدر في مجلس السيادة الانتقالي تحدث إلى «مدى مصر» آنذاك. غير أن السعودية تعارض أي وجود روسي في المنطقة، بحسب ما قاله المسؤول الاستخباراتي السوداني السابق.
وخلال زيارته للرياض، عرض أفورقي مخاوفه بشأن التصعيد الإثيوبي وأمن البحر الأحمر في محادثاته مع بن سلمان، وفقًا للمصادر الأمنية السودانية والإريترية السابقة.
وبحسب المستشار الحكومي السوداني السابق، ومصدر إعلامي إريتري في أسمرة، ومصدر أمني إريتري، فإن استقطاب إريتريا يخدم عدة أهداف بالنسبة للسعودية والسودان. فإريتريا، وفقًا للمصادر، تُعد دولة أمنية ذات نفوذ، معادية للتغيير السياسي السريع، وقادرة على ممارسة ضغط فعلي على الممرات البحرية وعلى حدودها مع إثيوبيا وشرق السودان.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي السابق أن علاقة أسياس بالبرهان تعمقت بعد اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في 2018، وسقوط نظام عمر البشير في السودان عام 2019، حيث تقاطعت مواقف الطرفين حول مواجهة التحولات المدنية، والحد من النفوذ الإثيوبي، وضبط الحركات المسلحة العابرة للحدود.
ويأتي القلق السعودي المتزايد بشأن أمن البحر الأحمر في وقت سيطر فيه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، على مدينة عدن الساحلية الاستراتيجية جنوب اليمن مطلع الشهر الجاري، بعد أن كانت تحت سيطرة قوات الحكومة المدعومة من السعودية.
ورغم الطابع البراجماتي لمحاولة السعودية تشكيل تكتل إقليمي قائم على دول أمنية قوية، حذّر المستشار الحكومي السابق من المخاطر التي ينطوي عليها هذا المسار بالنسبة للسودان. وقال إن ربط مستقبل البلاد بترتيبات إقليمية ضيقة تستبعد القوى المدنية وتؤجل مسألة الشرعية الشعبية قد ينتج استقرارًا هشًا قابلًا للانفجار. ومع ذلك، يبدو أن الرياض وحلفاءها يرون في هذا الخيار كلفة أقل من الانزلاق إلى فوضى شاملة، بحسب المستشار السابق.
وقال مصدر رفيع بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن الدعوة السعودية وصلت إلى البرهان في 14 ديسمبر عبر وفد من وزارة الخارجية السعودية والذي سافر إلى بورتسودان في زيارة غير معلنة. وأضاف المصدر أن الوفد عقد مباحثات سريعة مع مسؤولين في الخارجية والمخابرات ومجلس السيادة من أجل إعداد أجندة الزيارة والاتفاق على مسار المباحثات السودانية-السعودية.
وفيما كان المستشار الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس موجودًا في الرياض في التوقيت نفسه، قال مصدر رفيع في مجلس السيادة الانتقالي لـ«مدى مصر» إن البرهان لم يلتقِ به. وأكد المصدر أن ذلك لا يعود إلى موقف البرهان من بولس، وإنما يكمن في الرد الفعل السعودي للدور الأمريكي في الأزمة السودانية.
مباحثات أمنية واقتصادية بين الخرطوم وجوبا تشمل تأمين هجليج واستمرار تدفق النفط

قادت التحولات الميدانية المُتسارعة في جنوب غربي البلاد حكومةَ جمهورية جنوب السودان، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي بدايات الشهر الجاري، إلى البحث عن حلول في بورتسودان لضمان تدفق النفط الذي تعتمد عليه أحدث دولة في العالم بالكامل.
ووصل وفد رفيع المستوى من جنوب السودان إلى بورتسودان بقيادة مستشار الأمن القومي لرئيس جنوب السودان، توت قلواك، ووزير الخارجية، مونداي سيمايا كومبا، وعدد من المسؤولين الأمنيين الآخرين.
والتقى الوفد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، وسلمه رسالة خطية من رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، كما التقى أيضًا رئيس الوزراء، كامل إدريس، بالاضافة إلى مسؤولين في الجيش والمخابرات العامة.
وقال مصدر حكومي لـ«مدى مصر» إن زيارة وفد جنوب السودان إلى بورتسودان تأتي في لحظة بالغة الحساسية، أعقبت تطورات ميدانية مرتبطة بحقول النفط في منطقة هِجليج، مشيرًا إلى أن الزيارة جاءت لأهداف خاصة بالنفط والأمن، بما يتجاوز المجاملات الدبلوماسية إلى إدارة خطر استراتيجي يهدد أحد أهم مصادر الدخل في جنوب السودان، وأحد الملفات القليلة التي ما زالت تربط جوبا والخرطوم بعلاقة اضطرارية رغم الحرب.
فيما قال مصدر حكومي في وزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن الوفد الجنوب سوداني ناقش ملف هجليج والانتشار الأمني للجيش الحكومي لجمهورية جنوب السودان. وأوضح المصدر أن حقل هجليج بجانب كونه موقع إنتاج نفطي بالنسبة لحكومة السودان، فإنه يمثل جزءًا من شبكة معقدة من الأنابيب والمنشآت التي يعتمد عليها جنوب السودان لتصدير نفطه عبر الأراضي السودانية وصولًا إلى بورتسودان.
وأضاف المصدر أن أي اضطراب في هذه السلسلة لا يعني فقط خسائر فنية مؤقتة، بل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الجنوبي، الذي يعتمد على النفط بوصفه المورد شبه الوحيد للعملة الصعبة.
فيما قال مصدر أمني في جوبا إن زيارة وفد بلاده تعد تحركًا استباقيًا لاحتواء تداعيات الحرب السودانية على ملف النفط، بعد أن باتت مناطق الإنتاج والنقل أقرب إلى مسرح العمليات العسكرية. وقال إن اللقاءات التي عقدها الوفد في بورتسودان، مع قيادات عسكرية وأمنية سودانية، ركزت على ضمان أمن الحقول والمنشآت النفطية وخطوط الأنابيب، وعلى آليات التنسيق الميداني في المناطق القريبة من هِجليج.
فيما قال مصدر بوزارة الخارجية لحكومة جنوب السودان لـ«مدى مصر» إن الرسالة الأساسية التي حملها الوفد كانت واضحة: أمن النفط لم يعد مسألة سيادية سودانية خالصة، بل مسألة مشتركة، ترتبط باستقرار جنوب السودان نفسه، موضحًا أن هذا الطرح يعكس تحولًا مهمًا في مقاربة جوبا التي انتقلت من موقع المتلقي لتداعيات الحرب إلى موقع الفاعل الساعي لحماية مصالحه عبر ترتيبات أمنية مباشرة.
وقال مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إنه إلى جانب تأمين الحقول، ناقش الجانبان مستقبل تدفق النفط في حال استمرار الحرب، بما في ذلك سيناريوهات التوقف الجزئي أو الكامل، والبدائل المحدودة المتاحة أمام جنوب السودان، مضيفًا أن هذه النقاشات عكست إدراكًا مشتركًا بأن أي تعطيل طويل الأمد للنفط قد يفاقم الأزمة الاقتصادية في جوبا، ويفتح الباب أمام اضطرابات سياسية وأمنية داخلية.
وأكد المصدر بأن الزيارة تناولت كذلك البعد الأمني الأوسع المحيط بهجليج، حيث أبدى الجانب الجنوبي مخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، أو إلى نقطة جذب لقوى مسلحة تسعى لاستخدام النفط كورقة ضغط. وقال المصدر إن هذا القلق دفع إلى بحث آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التنسيق الميداني، وربما القبول بترتيبات أمنية غير معلنة تهدف إلى تحييد الحقول عن الصراع قدر الإمكان، وهو ما جرى في هجليج بحسب المصدر.
كان جيش جنوب السودان قد نشر قوات تابعة له بعد سقوط هجليج بيد قوات الدعم السريع، بعد اتصال وترتيبات بين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، والرئيس سلفاكير ميارديت، في وقت قال مصدر أمني في حقل هجليج إن الحقل شهد عودة المهندسين وتدفق النفط مجددًا.
فيما قال مصدر رفيع بسفارة جمهورية جنوب السودان في بورتسودان لـ«مدى مصر» إن ذهاب وفد أمني رفيع إلى بورتسودان يعني اعترافًا عمليًا من جوبا بأن السلطة القائمة هناك هي الجهة القادرة، ولو جزئيًا، على التأثير في مصير النفط. وأكد أن هذا الاعتراف لا يخلو من براجماتية، لكنه يكشف أيضًا عن محدودية الخيارات المتاحة أمام جنوب السودان، الذي يجد نفسه مضطرًا للتعامل مع واقع الحرب السودانية بدل انتظار تسوية غير واضحة الأفق.
«الدعم السريع» تصعّد الوضع الميداني في جنوب كردفان.. ومقتل جنود أمميون في كادقلي
كثفت قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية-شمال، المتحالفة معها من الهجمات على مدينتي كادقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، تمهيدًا لالسيطرة على المنطقتين المهمتين. واستمر التوتر في محيط المدينتين بحسب مصدر حكومي بحكومة جنوب كردفان، مع تحليق متقطع للطائرات المُسيّرة، دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
وقال مصدر حكومي سوداني بمدينة بورتسودان إن التصعيد في جنوب كردفان يكتسب دلالات تتجاوز البُعد العسكري المباشر، إذ تمثل كادقلي مركزًا إداريًا واستراتيجيًا. وأضاف أن الدلنج تُعد محورًا مهمًا يربط بين مدن الولاية، وسقوطهما أو انهاكهما عسكريًا يفتح المجال أمام تغيير موازين السيطرة في الإقليم، موضحًا أن الدعم السريع تتبع نفس استراتيجيتها في الفاشر لإسقاط المدينيتين.
وتعرضت مدينة الدلنج لقصف مدفعي وجوي متقطع، يومي 13 و14 ديسمبر، وفقًا لما قاله مصدر بالحكومة المحلية لـ«مدى مصر»، مشيرًا إلى أنه استهدف أحياءً سكنية في محيط المدينة ومناطق قريبة من الطريق الرابط بين الدلنج وكادقلي.
وقال المصدر الحكومي إن عمليات القصف أدت إلى حالة من الهلع وسط السكان، ونزوح محدود من الأحياء الطرفية، وسط شُح في المواد الغذائية والدواء نتيجة استمرار الحصار على المدينة منذ أشهر، وتقطع طرق الإمداد بفعل العمليات العسكرية التي تخوضها «الدعم السريع» والحركة الشعبية.
بينما قال مصدر في مفوضية العون الإنساني إن القصف يأتي في خضم وضع هش أصلًا في الولاية، مشيرًا إلى أن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية، وقال إن استهداف أو تعطيل المرافق اللوجستية للأمم المتحدة قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في عمليات الإغاثة، خاصة مع دخول موسم الجفاف وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي.
وقال ثلاثة شهود عيان في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان لـ«مدى مصر» إنه في فجر يوم 13 ديسمبر سُمع دوي انفجارات متتالية في أطراف كادقلي، أعقبتها حالة استنفار داخل المدينة. وذكر الشاهد الأول أنه بالتزامن مع أصوات الانفجارات سمع تحليق طائرات مسيّرة استخدمت في تنفيذ الضربات.
فيما أشار الشاهد الثاني إلى أن القصف استهدف مناطق قريبة من مواقع عسكرية ومراكز لوجستية، من بينها منشآت تستخدمها بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في أبيي (يونيسفا).
وقال مصدر طبي في مستشفى الدلنج لـ«مدى مصر» إن الهجوم أدى إلى سقوط قتلى من قوات حفظ السلام وهو ما أكدته الأمم المتحدة والتي أعلنت مقتل ستة وإصابة تسعة آخرين.
وتتمثل مهمة البعثة التي أنشأها مجلس الأمن الدولي في يونيو 2011، عقب تصاعد التوترات العسكرية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، في مراقبة الوضع الأمني، وحماية المدنيين، وضمان نزع السلاح من المنطقة، إلى جانب دعم الآليات المشتركة بين البلدين لإدارة أبيي بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية لوضعها القانوني والسياسي. تتكون البعثة في الأساس من قوات عسكرية، معظمها من إثيوبيا، وتضطلع بدور محوري في تأمين المنطقة العازلة ومنع اندلاع مواجهات مباشرة بين الجيشين السوداني والجنوبي، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ودعم الاستقرار النسبي في واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية في العلاقة بين الدولتين.
وأكد الشاهد الثالث أن هجمات «الدعم السريع» أثارت ذعرًا واسعًا بين المواطنين، قائلًا إن كل المدينة باتت تحت رحمة المُسيّرات الهجومية والمدفعية الثقيلة التابعة لقوات الدعم السريع، والحركة الشعبية-شمال.
وأثار الهجوم إدانات عربية ودولية وأممية واسعة، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها «هجوم غير مقبول على قوة أممية تؤدي مهام تفويض دولي». وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إنه يتوجب على جميع أطراف النزاع في السودان الالتزام بحماية موظفي الأمم المتحدة والمدنيين، وأضاف أن الهجمات التي استهدفت قوات حفظ السلام في جنوب كردفان «غير مبررة، ولا بد من محاسبة المسؤولين عنها».
فيما حمّل مجلس السيادة السوداني قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن القصف، واعتبره جزءًا من «محاولة توسيع نطاق الحرب عبر استهداف مدن آمنة نسبيًا»، بينما صدر عن «الدعم السريع» بيانان تنفي فيهما صلتها بشأن الهجمات، حيث نفت استهداف المدنيين أو المنشآت الدولية.
مصدر في وزارة الخارجية السودانية قال لـ«مدى مصر» إن استهداف قوات حفظ السلام يفتح بابًا جديدًا من انتهاكات «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن الوزارة وستعمل على إدراج الهجمات ضمن ملفات المساءلة الدولية.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن