الاحتلال يهدد آخر مستشفيات غزة مع بدء العد التنازلي للهدنة
بدء العد التنازلي للهدنة
في اليوم السابع والأربعين للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأ العد التنازلي لسريان الهدنة الإنسانية التي اتفقت عليها حركة حماس والحكومة الإسرائيلية، أخيرًا، لمدة أربعة أيام قابلة للتمديد.
وتأتي الهدنة ضمن صفقة لتبادل الأسرى الذين تحتجزهم المقاومة في غزة، بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، بحسب ما أعلنته قطر، صباح اليوم، وذلك بوساطة مشتركة مع مصر والولايات المتحدة، على أن يبدأ وقف إطلاق النار خلال الـ24 ساعة التالية للإعلان الرسمي.
وتبدأ الهدنة في العاشرة من صباح الخميس، بحسب القيادي بـ«حماس»، موسى أبو مرزوق، الذي قال إن غالبية الأسرى الإسرائيليين المُرتقب الإفراج عنهم من حاملي الجنسيات الأجنبية، فيما خلَت قائمة الأسرى الفلسطينيين، التي نشرتها وزارة القضاء الإسرائيلية، واطلع عليها «مدى مصر»، من أي أسرى من غزة، وتضمنت فقط فلسطينيين من الضفة الغربية، وللمرة اﻷولى أسرى من القدس والداخل المحتل.
ولا يزال أتون المذابح التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي مشتعلًا في غزة، إذ يواصل محاولاته لإخلاء آخر المستشفيات المتبقية في الخدمة شمال القطاع، تمهيدًا لاتخاذها تمركزات أمنية له، على غرار ما قام به في مستشفيي الشفاء والرنتيسي، الأسبوع الماضي، فيما تستمر المقاومة في إطلاق صواريخها على البلدات والمدن الإسرائيلية.
آخر مستشفيات شمال غزة تتعرض للقصف
تُوفي ثلاثة أطفال، اليوم، بمستشفى كمال عدوان الحكومي للولادة في بيت لاهيا شمالي القطاع، وذلك بعد توقف محطة الأكسجين جراء نفاد وقود المولدات، فيما تستمر قوات جيش الاحتلال، منذ صباح اليوم، في إرهاب المرضى والعاملين بالمستشفى عبر قصف محيطه.
وقال مدير المستشفى، أحمد الكحلوت، أمس، إن المستشفى المخصص للنساء والولادة كان لديه خطة لتوفير الوقود من خلال تشغيل المولد الرئيسي أربع ساعات يوميًا، لكنه اضطر لمد ساعات العمل بالمولد إلى 15 ساعة، مما أدى إلى نفاد الوقود، بعدما أصبح المستشفى الملاذ الوحيد الذي يقدم خدمات الإسعاف والطوارئ لآلاف الجرحى والمصابين، حسبما قال في كلمة مسجلة أذاعتها قناة الجزيرة.
ومنذ حصار المستشفى الإندونيسي، قبل أربعة أيام، هدد الاحتلال المستشفيات الباقية في الخدمة شمالي غزة؛ كمال عدوان والعودة، وأمر بإخلائهما، لتضطر إدارة مستشفى العودة إلى اتخاذ قرار بالإخلاء، أمس، عقب مقتل ثلاثة أطباء وإصابة عامل، إثر استهداف غارة إسرائيلية لقسم الجراحة بالمستشفى، حسبما قال مديره، أحمد مهنا، في تصريحات صحفية.
ونعت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان، أمس، الأطباء الثلاثة الذين قالت إن اثنين منهم كانا أعضاء في المنظمة.
وبدأت قوات الاحتلال في إطلاق قنابل الغاز والدخان في محيط المستشفى الإندونيسي شمال غزة، بعدما طالبت العاملين به، فجر اليوم، بإخلائه بدعوى احتوائه على «نشاط عسكري»، فيما لا يزال جيش الاحتلال يحتل مجمع الشفاء الطبي بعد تحويله إلى ثكنة عسكرية.
ودُفن في مقبرة جماعية، اليوم، 110 أشخاص سحبهم الاحتلال جثثهم من مجمع الشفاء الطبي، للتأكد من عدم وجود محتجزين إسرائيليين بينهم.
وأعلن «الهلال الأحمر» الفلسطيني، اليوم، وصول 14 سيارة إسعاف تابعة له إلى مستشفى الشفاء، برفقة موظفين بالأمم المتحدة و«أطباء بلا حدود»، وذلك لإجلاء المرضى والجرحى إلى مستشفيات جنوب القطاع، حيث سيتم نقل مرضى الكلى إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، والجرحى إلى المستشفى الأوروبي جنوب خان يونس.
وقدر المركز الإعلامي الحكومي، أمس، خروج 26 مستشفىى و55 مركزًا صحيًا عن الخدمة، فضلًا عن استهداف 55 سيارة إسعاف منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وبقى حتى الآن داخل «الإندونيسي» 630 جريحًا، و200 من الأطقم الطبية، وعدد كبير من جثامين القتلى التي قال المركز الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال يمنع دفنها.
وقال مصدر طبي في خان يونس لـ«مدى مصر»، إنه من المقرر الانتهاء من إقامة المستشفى الميداني الأردني في المدينة بعد ثلاثة أيام، بعدما دخلت معداته إلى قطاع غزة، أمس، في حين يجري التجهيز لإقامة مستشفيين ميدانيين آخريْن، تتولى بناء أحدهما مؤسسة أطباء بلا حدود في باحة مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب القطاع، والآخر تتولى بنائه دولة الإمارات في مدينة رفح.
مقتل صحفيين شمال القطاع
وأسفرت الغارات الجوية المتواصلة لجيش الاحتلال على مناطق متفرقة شمال قطاع غزة، مساء أمس، عن مقتل 41 شخصًا، من بينهم الصحفي في قناة القدس، محمد نبيل الزق، الذي قتل في قصف استهدف حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والصحفي عاصم البرش، الذي قتل برصاص جيش الاحتلال في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة. وارتفع بذلك العدد الإجمالي للصحفيين المقتولين إلى 57 صحفيًا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر، بحسب آخر بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
ومنذ بدء العدوان على غزة وحتى أمس، قتلت قوات الاحتلال 14 ألف و532 شخصًا، بينهم ستة آلاف طفل، بخلاف 35 ألف جريح، وأكثر من سبعة آلاف مفقود تحت الأنقاض. كما أسفر استهداف الاحتلال لمقدمي الخدمات الطبية عن مقتل 205، فيما قتل 22 من طواقم الدفاع المدني.
ونزح أكثر من مليون ونصف شخص من شمال قطاع غزة هربًا من المذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال، في أكبر نزوح فلسطيني منذ عام 1948، بحسب وكالة «الأونروا».
وجدد الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مطالبته لسكان مدينة غزة وأحياء البلدة القديمة في جباليا والشجاعية بإخلاء مناطقهم السكنية، والاتجاه إلى جنوب القطاع عبر طريق صلاح الدين، فيما تداول سكان غزة فيديوهات لسكان شمال القطاع وهم يجلسون على حطام منازلهم المدمرة رافضين ترك بيوتهم.
واستمرت المقاومة في صد التوغل البري لأحياء شمال القطاع، حيث استهدفت «سرايا القدس»، مساء اليوم، بقذائف التاندوم و«RPG»، آليات عسكرية إسرائيلية في محاور التقدم بمناطق بيت حانون وغرب بيت لاهيا ومحيط أبراج الشيخ زايد، بالإضافة لاستهداف آلية ميركافا في شارع المستوصف بحي الزيتون. كما أعلنت كتائب القسّام، اليوم، عن قصف حشود جيش الاحتلال المتوغلة في القطاع بقذائف الهاون، وأطلقت صواريخها على البلدات والمدن الإسرائيلية.
وكشف الجيش الإسرائيلي، عن مقتل جندي، اليوم، وإصابة اثنين آخرين بجروح، وذلك بعد يوم من إعلان مقتل قائد وحدة في لواء جولاني، أمس، خلال المعارك الدائرة في شمال قطاع غزة، ليرتفع العدد الإجمالي للذين قتلوا إلى 392 ضابطًا وجنديًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ممن سمح بنشر أسمائهم، منهم 72 ضابطًا ومجند قتلوا منذ بدء التوغل البري داخل القطاع في 27 أكتوبر الماضي.
مواجهات في الضفة مع القوات المتوغلة
وفي طولكرم شمال الضفة الغربية، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، استهداف جرافة وآليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال بعبوات ناسفة، بعد إيقاع قوة إسرائيلية متوغلة في المدينة في كمين، مؤكدةً تحقيق إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.
وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة مداهمات واعتقالات في مدن الضفة الغربية، قتلت خلالها مسيرة إسرائيلية ستة فلسطينيين، صباح اليوم، في مدينة طولكرم، كما قُتل شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في مدينة قلقيلية، وأصيب آخر في مدينة رام الله.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية «وفا»، إن قوات خاصة إسرائيلية من المستعربين تسللت إلى مدينة طوباس، وتبعتها مركبات عسكرية من المدخل الشرقي، وقامت بنشر قناصة فوق أسطح بعض البنايات، وداهمت منازل المواطنين.
وفي الشمال، اعترضت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية صواريخًا أطلقت من لبنان، في حين أعلنت كتائب القسّام في لبنان مقتل قيادي قسّامي في الجنوب.
وامتدت آثار الحرب في غزة إلى العراق، اليوم، حيث أعلن البنتاجون مقتل عدد من المقاتلين الموالين لإيران في قصف أمريكي، ردًا على قصف حركة الجهاد الإسلامي العراقي قاعدة عين الأسد العراقية التي تضم جنودًا أمريكيين، بصاروخ باليستي قصير المدى لم يسفر عن قتلى، بحسب المتحدث باسم البنتاجون.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن