الاحتلال يفصل شمالي غزة عن جنوبها بالآليات العسكرية.. وجوتيريش: غزة أصبحت مقبرة للأطفال
في اليوم الثاني والثلاثين للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قال شهود عيان وصحفيون يعيشون في شمال القطاع لـ«مدى مصر»، إن قوات الاحتلال المتوغلة جنوبي غزة، فصلت شمال القطاع عن جنوبه، بعد وصول الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى شارع الرشيد المحاذي لشاطئ البحر، تحت غطاء من القصف الجوي ومن البحر.
وبحسب مصدر صحفي آخر لـ«مدى مصر»، تقدمت قوات الاحتلال صباح اليوم إلى مشارف مخيم الشاطيء، غربي مدينة غزة، بعدما انسحبت، مساء أمس، باتجاه منطقة التوأم غرب بيت لاهيا في شمال القطاع، نتيجة تصدي عناصر المقاومة للقوات الإسرائيلية.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، شهد طريق صلاح الدين والطريق الساحلي قصفًا مستمرًا من جانب جيش الاحتلال، لمحاولة فصل شمال القطاع عن جنوبه، ما أدى إلى مقتل مئات المواطنين خلال محاولتهم النزوح إلى المناطق الجنوبية التي أعلنها جيش الاحتلال آمنة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر تسجيلًا مصورًا لآلاف المدنيين الفلسطينيين خلال انتقالهم من منطقة إلى أخرى تحت تهديد الدبابات الإسرائيلية، زاعمًا في منشور عبر صفحة الناطق باسم الجيش على منصة إكس، السماح للمدنيين في شمالي غزة بالتحرك نحو الجنوب.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في منشور عبر فيسبوك من «تداول ونشر الفيديو الذي نشره جيش الاحتلال في سياق حربه النفسية»، موضحًا أن الاحتلال «جمع عشرات المواطنين الراغبين بالتوجه للجنوب وقما بتصويرهم بشكل مهين لإظهار أن أعداد كبيرة تتوجه جنوبًا».
وخلال الساعات الماضية، أعلنت كتائب القسام (الذراع العسكري لحركة المقاومة حماس) قصفها قوات من جيش الاحتلال المتوغلة في بيت حانون شمالي القطاع، وعلى مشارف مخيم الشاطئ شمالي غرب مدينة غزة بقذائف الهاون، واستهداف عدد من الدبابات وناقلات الجند بقذائف «ياسين 105» و«عبوات العمل الفدائي».
بالتزامن، باتت المنظومة الصحية في غزة عاجزة تمامًا عن تقديم الخدمات للجرحى والمرضى، بعد خروج 16 مستشفى من أصل 35 مستشفى في القطاع عن الخدمة، نتيجة للضرر الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بها، وفقًا للمتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، الذي قال إن حصيلة القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة ارتفعت إلى عشرة آلاف و328 قتيلًا، جراء القصف الإسرائيلي، بينهم أربعة آلاف و237 طفلًا وألفي و741 سيدة.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل ارتكبت الليلة الماضية أكبر مجزرة منذ تأسيسها عام 1948 باستهداف جوي لمناطق عدة في شمالي القطاع، خلّف أكثر من 1500 قتيل وجريح، ودمّر مئات الوحدات السكنية فوق رؤوس قاطنيها، في ظل قطع خدمات الاتصالات والإنترنت.
وأضاف المرصد أنه تلقى شهادات من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غربي غزة بتعرضهم لغارات إسرائيلية دمرت مربعات سكنية ودُفن عشرات المدنيين تحت الأنقاض، بالإضافة إلى مواصلة استهداف محيط عدد كبير من المستشفيات في مدينة غزة وشمالها، بما في ذلك نظام الألواح الشمسية بمبنى مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات غزة، والذي أصبح بالفعل على وشك الانهيار مع نفاد الوقود والمياه والأدوية، والمستشفى الإندونيسي، ومستشفى العيون، ومستشفى القدس، ومستشفى الطب النفسي الوحيد في القطاع.
من ناحيته، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 450 هدفًا خلال ساعات الليلة الماضية، وصفها بالإرهابية، مواصلًا التحريض على المستشفيات بزعم استخدامها لأغراض عسكرية، دون أن يقدم دليلًا على ذلك.
ونفت وزارة خارجية إندونيسيا، اتهامات إسرائيل باستخدام حركة حماس للمستشفى الإندونيسي في شمال غزة، لأغراض عسكرية وشن هجمات على إسرائيل، مضيفة أن المستشفى منشأة بناها إندونيسيون لأغراض إنسانية خالصة، لخدمة الاحتياجات الطبية للفلسطينيين في غزة، وتديره وزارة الصحة في غزة وعدد قليل من المتطوعين الإندونيسيين.
المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قال في بيان إن كل ساعة تمر تشهد مقتل 15 شخصًا، بينهم 11 من الأطفال والنساء، إلى جانب إصابة أكثر من 25 ألفًا آخرين بجروح مختلفة، والإبلاغ عن ألفي و350 مفقودًا، منهم نحو ألف و300 طفل، منذ بدء العدوان على غزة.
وأكد المكتب أن 70% من سكان قطاع غزة باتوا نازحين قسرًا عن منازلهم، بسبب القصف والغارات الإسرائيلية التي تسببت بأضرار بالغة في 50% من الوحدات السكنية في القطاع، ودمرت 10% منها بشكلٍ كلي.
ومن بين القتلى المدنيين، أعلن المركز الفلسطيني للإعلام، اليوم، مقتل الصحفي يحيى أبو منيع، ليرتفع عدد القتلى من الصحفيين الفلسطينيين إلى 48 صحفيًا منذ بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر الماضي.
وتحدث مدير المستشفى الكويتي في مدينة رفح جنوب القطاع، في فيديو منشور عبر منصات التواصل، عن استمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين في جنوب القطاع، وقال إن عشرات الإصابات للمدنيين العزل والنساء والأطفال تصل المستشفى بحالات حرق كامل وبتر في الأطراف، وناشد المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية بحق المدنيين.
فيما جدد الهلال الأحمر الفلسطيني مناشداته لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، محذرًا من توقف مستشفى القدس عن العمل خلال 48 ساعة. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يونس الخطيب، في فيديو بثته المنظمة على صفحتها بموقع إكس، إن غزة تواجه وضعًا كارثيًا، حيث طُلب من سكانها الاختيار بين الرحيل أو الموت.
واستمر تصاعد الخلافات الدبلوماسية تجاه الحرب في يومها الثاني بعد الثلاثين، إذ هاجم المندوب الإسرائيلي لدى منظمة الأمم المتحدة، جلعاد إردان، اليوم، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بعد انتقاد الأخير للقصف الإسرائيلي والعمليات البرية في قطاع غزة، مضيفًا ««لقد فقدت بوصلتك الأخلاقية، ولا يمكنك أن تظل أمينًا عامًا، ولو لدقيقة أخرى».
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، عن إطلاق الأمم المتحدة وشركائها نداءً لمساعدات إنسانية بقيمة 1.2 مليار دولار من أجل 2.7 مليون فلسطيني، مضيفًا أن غزة أصبحت مقبرة للأطفال، حيث يُقتل أو يُصاب المئات من الفتيات والفتيان يوميًا.
وقال جوتيريش، أمس، إن عدد الذين قتلوا من موظفي الإغاثة التابعين للوكالة أكبر من أي فترة مماثلة في تاريخ المنظمة، مضيفًا أن العمليات البرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تصيب المدنيين والمستشفيات ومخيمات اللاجئين والمساجد والكنائس ومرافق الأمم المتحدة -بما في ذلك الملاجئ.
وتأتي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بالتزامن مع مقتل خمسة موظفين تابعين للأونروا، خلال الـ24 ساعة الماضية، نتيجة القصف الإسرائيلي، بعد أسبوع من مقتل أربعة موظفين آخرين تابعين للوكالة في غارات جوية، ليرتفع العدد الإجمالي لموظفي الأونروا الذين قتلوا منذ بدء العدوان إلى 88 قتيلًا بالإضافة إلى 25 آخرين مصابين
وأعلنت الأونروا أن عدد منشآتها المتضررة منذ 7 أكتوبر بلغت 48 منشأة، حيث يعيش نصف عدد النازحين في 149 منشأة تابعة لها في جميع محافظات غزة الخمس.
وفي تصريح أوروبي نادر، طالبت وزيرة التعاون والتنمية البلجيكية، كارولين جينيز، بوقف العنف في غزة لأن المواطنون الأبرياء يقعون ضحايا للعقاب الجماعي ونصفهم من الأطفال.
وفي الضفة الغربية، استمر تصعيد الاحتلال لاقتحاماته، التي قتل خلالها ثمانية فلسطينيين، اليوم، ليرتفع عدد الضحايا في الضفة إلى 163 قتيلًا برصاص الاحتلال منذ 7 أكتوبر، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
واعتقلت قوات الاحتلال 56 مواطنًا من القدس والخليل ورام الله وأريحا وجنين وبيت لحم في الضفة الغربية، حتى فجر الثلاثاء، بالإضافة إلى تدمير منزل منفذ عملية الطعن في القدس، الطفل محمد عمر الفروخ.
وأعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، مقتل ماجد أحمد زقول، 32 عاما، من غزة في سجن عوفر، أحد العمال الذين جرى اعتقالهم مع بداية العدوان، وذلك بعد أيام من إخفاء نبأ مقتله.
فيما قال نادي الأسير الفلسطيني إن الاحتلال يحتجز النساء كرهائن للضغط على رجال الأسرة لتسليم أنفسهم، مشيرًا إلى انتهاكات تتعرض لها الأسيرات، تضمنت التهديد بالاغتصاب.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن