الاحتلال يستهدف غزة بـ13 غارة في الساعة
شهدت غزة، ليلة أمس وحتى الساعات الأولى من فجر اليوم، القصف الإسرائيلي الأعنف منذ بدء العدوان على القطاع المُحاصر، حيث سقط 436 قتيلًا نصفهم من الأطفال، وهو العدد الأكبر من الضحايا في ليلة واحدة، لتصل أعداد ضحايا العدوان في يومه السابع عشر إلى 5087 قتيلًا، إضافة إلى 15 ألف و273 جريحًا، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم، بينما يظل عدد كبير من الضحايا والمفقودين تحت الركام.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أنه قصف أكثر من 320 «هدفًا» في يوم واحد داخل القطاع، بمعدل 13 غارة جوية كل ساعة، وتركزت غاراته على بلدات شمال قطاع غزة، حيث يتركز نحو 70% من الضحايا.
وتابع الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على المستشفيات بقصف محيط مجمع الشفاء الطبي، أمس، وكذلك محيط مستشفى القدس، الذي يأوي 12 ألف نازح، بعد إرسال ثلاثة إنذارات بالإخلاء، ضمن إنذارات بالإخلاء تلقاها 25 مستشفى بالقطاع.
وكشف تقرير «الصحة الفلسطينية» عن خروج 25 سيارة إسعاف من الخدمة نتيجة استهدافها، بجانب قتل 57 من أفراد الطواقم الطبية بالقطاع، كما رصدت «الصحة» استخدام أسلحة «غير مُعتادة» تتسبب في إذابة الجلد وحروق شديدة تصل إلى كامل أجساد الجرحى والقتلى.
ولدى إسرائيل تاريخ طويل من استخدام الأسلحة المُحرمة دوليًا بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر استخدام بعضها كالأسلحة الحارقة، مثل الفسفور الأبيض، وذلك لما تسببه من معاناة طويلة المدى، نتيجة ترسب مواد سامة بأجساد الجرحى.
وفي حين يوشك الوقود في القطاع على النفاد، وسط تعنت إسرائيلي يمنع دخول إمدادات، يتفاقم الوضع الصحي، بتوقف 12 مستشفى و32 مستوصفًا عن العمل وتقديم الرعاية الصحية العاجلة للجرحى والمرضى، بحسب «الصحة»، فيما يهدد نقص الوقود بوفاة 1100 مريض بالفشل الكُلوي، بينهم 38 طفلًا.
ومع وجود أكثر من 50 ألف سيدة حامل في قطاع غزة، بمتوسط 155 حالة ولادة يوميًا، تُعرِّض إسرائيل حياة الأطفال حديثي الولادة للخطر، بالأخص الأطفال المُبتسرين -130 طفلًا- الذين يتلقون رعاية خاصة في الحضّانات المُهددة بانقطاع الكهرباء، حال نفاد الوقود.
كانت وزارة الصحة أطلقت، أمس، نداء استغاثة لأصحاب محطات الوقود وآخرين، بإمداد المستشفيات بما في حوزتهم من السولار، قبل أن تتوقف نهائيًا عن العمل.
وسط القصف، تدخل القطاع مساعدات إنسانية محدودة للغاية في ظل الوضع، ولا تصل كذلك إلى مناطق شمال غزة الأكثر احتياجًا، حيث تسبب نقص المياه النظيفة الحاد في انتشار أمراض الجُدري والحساسيات الجلدية بين النازحين، الذين تجاوز عددهم مليون و400 ألف اتجهوا إلى حوالي 220 مركز إيواء.
عند توزيعها، لن توفر المساعدات الغذائية، التي دخلت إلى غزة بالفعل، سوى 12% فقط من الحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة لبقاء سكان القطاع على قيد الحياة، بحسب ما قاله مسؤول البرامج والاتصال في المرصد الأورومتوسطي، محمد شحادة، اليوم، اعتمادًا على الإحصائيات التي تُعدها إسرائيل منذ فرضت الحصار على القطاع في 2007، والتي تفيد بأن القطاع يحتاج 170 شاحنة طعام يوميًا ليبقى عند حدّ الكفاف الغذائي.
من جانبها، قدّرت بلدية غزة حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية الأساسية في القطاع بأكثر من ستة ملايين دولار إلى الآن، حيث دمر القصف نحو 55 ألف متر مربع من الطرق، وأكثر من 1670 مترًا طوليًا من شبكات الصرف الصحي، و2600 متر لشبكات المياه، بخلاف التدمير الواسع لمنشآت البلدية ومعداتها.
عسكريًا، شهدت مواجهات المقاومة مع إسرائيل تطورًا تكتيكيًا، اليوم، بإطلاق كتائب القسّام، طائرتين مُسيرتين «زواري» اخترقت العمق الإسرائيلي، واستهدفت أهدافًا عسكرية مثل «السرب 107» التابع للقوات الجوية بقاعدة حتسريم، ومقر قيادة فرقة سيناء بقاعدة تسليم. ودوّت صافرات الإنذار في مستوطنات نير عوز وعين هبسور التي قال جيش الاحتلال إن الطائرتين اخترقتها. فيما أُعلن عن اعتراض نظام الدفاع الجوي «القبة الحديدية» لطائرة منهما على الأقل.
الهجوم بالطائرات المُسيرة لم يقتصر على الجبهة الجنوبية، فأطلق حزب الله طائرة مُسيرة أخرى باتجاه عكا من الناحية الساحلية، اعترضتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
كما أطلق حزب الله صاروخًا على الحدود مع إسرائيل، مساء اليوم، ما أدى إلى تفعيل حالة التأهب في منطقة مدينة كريات شمونة، وفقًا لجيش الاحتلال، الذي قال الناطق باسمه لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، قبل ساعة، أن صفارات الإنذار فُعّلت في منطقة الجليل، شمال أراضي الـ48، بعد اعتراض الدفاع الجوي صاروخ آخر موجه قادم من لبنان.
من جانبها، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق، مساء اليوم، استهداف قواعد التنف والركبان والمالكية الأمريكية في سوريا، صباح اليوم، بواسطة طائرات مسيّرة. وزعمت في بيانها عبر تيليجرام أنها «أصابت هدفها بشكل مباشر».
وكانت المقاومة الإسلامية في العراق، ذات الانتماء الشيعي، دخلت على خط المواجهة باستهداف قاعدة عسكرية أمريكية في عين الأسد، غرب العراق، أمس، بطائرتين مسيرتين ردًا على مساندة أمريكا لإسرائيل في حربها على قطاع غزة.
وواصلت «القسّام» إطلاق صواريخها نحو مدينتيّ عسقلان وبئر السبع، ومستوطنة سديروت، أكبر مستوطنات غلاف غزة، كما قصفت حشدًا عسكريًا قرب مستوطنة مفكعيم، وذلك ردًا على استهداف المدنيين في القطاع.
واستأنفت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إطلاق قذائف الهاون لقصف موقعي صوفا وحوليت، إضافة إلى مدينة بئر السبع، ومستوطنتي نير عوز ومفتاحيم. كما قصفت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، موقع كيسوفيم العسكري.
في الجانب الآخر من الأراضي المحتلة، واصل سكان الضفة الاحتجاج على قصف غزة، منددين بموقف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ما أسفر عن اشتباكات بين المحتجين وأفراد الجهاز الأمني للسلطة، في وقت اقتحمت فيه قوات الاحتلال بلدات ومدن الضفة، وتستهدف الفلسطينيين على الحواجز وخلال الاحتجاجات، موقعة بينهم قتلى ومصابين بالعشرات، وصل عددهم منذ 7 أكتوبر، إلى 95 قتيلًا ونحو 1828 مصابًا، بحسب التقرير اليومي لوزارة الصحة الفلسطينية.
وشنّ الاحتلال، فجر اليوم، حملة اعتقالات طالت 85 فلسطينيًا على الأقل، بعدة مدن وبلدات في الضّفة، ليرتفع عدد المعتقلين منذ 7 أكتوبر، إلى 1215 فلسطينيًا، منهم أطفال ونساء وكبار السن، حسبما ذكر البيان الصادر، اليوم، عن هيئة الأسرى ونادي الأسير.
وأشار البيان إلى اعتداء قوات الاحتلال بالضرب على المعتقلين وعائلاتهم، وتعمدها تخريب المنازل أثناء الاقتحام، لافتًا إلى أن تلك الإحصائيات لا تشمل المعتقلين من العمال ومعتقلي غزة، الذين علقوا بالضفة منذ بدء الحرب، حيث أن هوياتهم مجهولة للمؤسسات الفلسطينية حتى اللحظة.
وكشفت هيئة الأسرى في بيانٍ آخر، اليوم، أنها علمت أن إدارة سجون الاحتلال اقتحمت سجن الدامون في 19 أكتوبر الجاري، بقوة تحمل الأسلحة والهراوات وقنابل الغاز بدعوى التفتيش. وردت القوات على رفض الأسيرات لما يجري، بضرب وعزل جزء منهن. كما أغرقوا الغرف بالغاز «دون مراعاة لوجود قاصرات، وكبار سن، ومصابات ومريضات.. وأسيرات يعانين من حساسية وربو».
وأضاف البيان أن عدد الأسيرات الحالي بعد التوسع في الاعتقالات بلغ «قرابة 50 أسيرة في سجن الدامون، عدا عن المعتقلات اللواتي بالتحقيق، أو بمعبر سجن الشارون». مؤكدة أن «هذا الرقم قابل للتغيير في أي لحظة». وردًا على الاعتداءات المتواصلة بحق الفلسطينيين، أعلنت كتيبة طولكرم التابعة لسرايا القدس، استهدافها قوات الاحتلال على محور الشراقة، بنيران كثيفة، فجر اليوم.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن