الإمارات تتعهد بشراء أرصدة كربون إفريقية.. وتقرير: «ذئب في ثياب حمل»
وقّع تحالف الإمارات للكربون، أمس، خطاب نوايا غير ملزم مع مبادرة أسواق الكربون الإفريقية لشراء أرصدة كربون إفريقية بقيمة 450 مليون دولار بحلول عام 2030، في خطوة تهدف إلى تعزيز إمكانات بناء أرصدة الكربون في إفريقيا، ودعم فرص الاستثمار المستدام وإحداث تأثير إيجابي طويل الأمد من أجل المناخ، بحسب الرئيس والمدير التنفيذي لهيئة «المسرعات المستقلة لدولة الإمارات العربية المتحدة للتغير المناخي»، الشيخة شما بنت سلطان آل نهيان.
ويأتي الاتفاق بعد أن استنزفت الإمارات أرصدتها الكربونية، ما دفعها إلى البحث في إفريقيا عن أرصدة إضافية بأسعار مناسبة، وهو الاتجاه الذي قال عنه تقرير حديث أصدرته عدة منظمات بيئية عالمية، اطلع عليه «مدى مصر»: «تسويق وتجارة الأرصدة الكربونية ذئب في ثياب حمل».
أرصدة الكربون هي وسيلة جديدة نسبيًا تستخدمها الدول والشركات للتحايل على خفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة المتسببة في الاحتباس الحراري العالمي، وبشكل خاص، غاز ثاني أكسيد الكربون. فطبقًا لاتفاقية باريس لمواجهة الاحتباس الحراري، تعمل الحكومات والشركات نحو الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة العالم دون 1.5 درجة مئوية، مما يتطلب تقليل الانبعاثات الحقيقية، وخاصة في الدول الصناعية والمتقدمة.
لذلك، تسابقت الشركات والحكومات على خفض انبعاثاتها من خلال اتخاذ خطوات متعددة بحسب النشاط التي تعمل به، مثل تحويل السيارات للعمل بالكهرباء، أو استخدام المزيد من مصادر الطاقة المتجددة. لكن، بسبب التكاليف العالية لذلك، لا تتمكن بعض تلك الشركات من الوصول إلى مستهدفاتها في الوقت المناسب، فتلجأ إلى دفع تمويلات لشركات أخرى خفضت انبعاثاتها بالفعل لشراء جزء من هذه النسبة المُخفضة واعتبارها ملكها، لتتمكن من إدعاء تخفيضات غير حقيقية من انبعاثاتها. وهي الممارسة التي تحولت مع مرور الوقت إلى ما يعرف بتجارة أرصدة الكربون العابرة للحدود.
كانت الأمم المتحدة أعلنت، خلال قمة المناخ التي عُقدت في شرم الشيخ العام الماضي، عن إطلاق مبادرة أسواق الكربون الإفريقية الجديدة، بهدف تعزيز نمو إنتاج أرصدة الكربون القابلة للتسويق وخلق فرص عمل في إفريقيا، والتي لم تشارك فيها مصر رسميًا حتى اﻵن، وإن أعلن رائد المناخ للرئاسة المصرية، محمود محيى الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، عن دعم فريق رواد المناخ والرئاستين المصرية والإماراتية لمؤتمري الأطراف السابع والعشرين والثامن والعشرين للمبادرة.
الدعم الذي أعلنه محي الدين بالتزامن مع COP27، عاد وكرره في يونيو الماضي، خلال مشاركته في جلسة عن أسواق الكربون في إفريقيا ضمن فعاليات منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة في العاصمة الإيفوارية أبيدجان، ثم أعلنه مجددًا في كلمة ألقاها هذا الأسبوع أثناء مؤتمر إفريقيا للمناخ، وذلك بالتوازي مع استهداف مصر ﻷن تصبح المركز الرئيسي لتداول شهادات الكربون، وإطلاقها شركة لتجارة أرصدة الكربون.
في المقابل، لا ترى المنظمات البيئة أرصدة الكربون كحل حقيقي، إذ اعتبرها خبراء ونشطاء بيئيين بمثابة «التفاف» على الأهداف البيئية، و«حرمان للدول النامية من التنمية عبر استغلال ثروتها النفطية، ليتم تصدير تلك الثروات إلى الدول الصناعية الكبرى لتنفيذ المزيد من الانبعاثات».
يُذكر أن من بين الشركاء في التحالف الإماراتي الذي تعهد بشراء أرصدة كربون إفريقية، شركة مبادلة للاستثمار المملوكة لحكومة أبو ظبي، التي تضم تحتها شركة مبادلة للطاقة وهي أحد أكبر منتجي الوقود الأحفوري في الإمارات، وشركة أبو ظبي الوطنية للطاقة.
بحسب تقرير المنظمات البيئية الصادر حديثًا، فإن أسواق الكربون تفترض أن الشركات الغربية ستستمر في خلق انبعاثات كبيرة من الغازات الدفيئة في العقود المقبلة، لذلك فهي تعمل على تسويق أرصدة الكربون لـ«تعويض» هذه الانبعاثات من خلال بيع وشراء سلعة وهمية من أطنان الكربون المحفوظة، تفيد شركات الوقود الأحفوري بالمقام الأول، والتي يُمكن لها الاستمرار في حرق منتجاتها الملوثة دون مساءلة، بل وجني المزيد من الارباح.
وقدرت المنظمات أن المبادرة الإفريقية لأرصدة الكربون ستتيح للشركات الكبيرة إطلاق انبعاثات إضافية تصل إلى 1.5-2.5 جيجا طن من الكربون سنويًا بحلول عام 2050، وهو أكثر من انبعاثات الوقود الأحفوري الإجمالية من جميع أنحاء إفريقيا في عام 2021.
وأشار التقرير الذي اطلع عليه مدى مصر إلى أن أرصدة الكربون الإفريقية التي تأتي من مشاريع في قطاعات مثل الطاقة وإدارة النفايات والزراعة والحفاظ على الطبيعة هي في الواقع «تصاريح للتلوث» ستتسبب في دمار للدول الإفريقية المعرضة بشكل كبير للآثار السلبية لتغيرات المناخ، وطالب المسؤولين الحاضرين لقمة المناخ الإفريقية بالنأي عن التركيز على أرباح مالية صغيرة، والضغط بدلًا من ذلك على الدول المتقدمة والصناعية لتحمل مسؤوليتها في تلويث العالم والتسبب في الاحتباس الحراري، ودفع مقابل ذلك للدول النامية التي تعاني من تلك الآثار دون أن يكون لها يد في ذلك.
أخبار ذات صلة
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة
ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار»
من قمة المناخ إلى قمة النفط.. كيف تحول «كوب» عبر عقود؟
أضحت اجتماعات «الكوب» مسرحًا للعالم الحقيقي الذي تحكمه السياسية والمال. وتفتت الهدف الجماعي
«كوب 28» على مفترق طرق بين الإمارات والسعودية
اقترحت الإمارات خمس صياغات مختلفة تتفاوض عليها نحو 200 دولة حاليًا للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف
«كوب دبي».. أكبر حملة تضييقات على المظاهرات في تاريخ القمة بسبب فلسطين
تجهز المنظمات البيئية مظاهرات داعمة لفلسطين غدًا
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن