الأمن يمنع فنادق الصعيد من استضافة الطنطاوي.. واحتجاز أنصاره بسبع محافظات وتهديدهم بالحبس بتهمة التجمهر
قال مصدر بحملة المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أحمد الطنطاوي، إن جهة أمنية أمرت، الأسبوع الماضي، الفنادق المجاورة لمحطات القطار بسبع محافظات في الصعيد، بإلغاء الحجز الخاص بالطنطاوي، وشددت بعدم استضافته وأيٍ من أعضاء حملته الانتخابية.
وأضاف أنه تم استدعاء عشرة من أنصار الطنطاوي بالصعيد، واحتجازهم في مقار تابعة لجهاز الأمن الوطني بالمحافظات السبع عدة ساعات، حتى أعلن الطنطاوي تأجيل زيارته للصعيد أثناء احتجازهم. ووجهت الجهة الأمنية لأنصار الطنطاوي تهديدًا شديد اللهجة مفاده القبض على كل من يلتقي به أو يتحدث معه أو يصافحه خلال زيارته لأي من محافظات الصعيد، وتوجيه تهمة التجمهر إليه.
وكان الطنطاوي، قد أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء الماضي، عن زيارته لمحافظات الصعيد: بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، وأسوان في الفترة من 6 إلى 12 يوليو الجاري، وذلك للقاء أنصاره ومؤيديه الراغبين في الانضمام لحملته الانتخابية، ضمن جولات في الشوارع الرئيسية بالمحافظات السبع، والاستماع إلى اقتراحاتهم، كخطوة تسبق عرضه لبرنامجه الانتخابي في زيارة تالية.
بعد ذلك بيومين، أعلن الطنطاوي، تأجيل زيارته لمحافظات الصعيد، وباقي محافظات الجمهورية، حفاظًا على أمن أنصاره الشخصي، إلى موعد لم يحدده خلال الشهر الجاري، مبررًا هذه الخطوة بتكرار ما جرى قبل عودته من لبنان، بالقبض على عائلته، إضافة إلى تطورات في الساعات الأخيرة، لم يحددها مكتفيًا بوصفها بـ«الأوسع والأقسى والأبشع».
عضو الحملة، الذي طلب عدم نشر اسمه، قال إنه قام بحجز تذاكر القطارات من القاهرة إلى محافظات الصعيد للطنطاوي وأربعة من أعضاء حملته الانتخابية، كما قام بحجز غرف للإقامة لمدة يوم واحد في فنادق صغيرة قريبة من محطات القطار في المحافظات السبع، وذلك قبل الإعلان عن جدول الزيارات في الرابع من يوليو، مشددًا على أنه عقب إعلان الطنطاوي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن مواعيد الزيارات، تلقى عضو الحملة اتصالات من الفنادق السبعة بإلغاء الحجز، امتثالًا لتعليمات أمنية. وعندما طلب من أنصار الطنطاوي في المحافظات السبع بحجز غرف بديلة في فنادق متوسطة، فوجئوا بوجود تعليمات لكل الفنادق التي توجهوا إليها بعدم استضافة الطنطاوي وأي شخص معه.
وأشار عضو الحملة الانتخابية لمرشح الرئاسة المحتمل، إلى أن الطنطاوي وأعضاء حملته كانوا مصرين على تنظيم الجولة، وزيارة المحافظات في الموعد المعلن: «اتفقنا على أن نقوم بحجز غرف لمرافقي الطنطاوي الأربعة أثناء الزيارة، على أن يقيم الطنطاوي خلال الجولة في منازل أنصاره في المحافظات السبع، لتلافي الاعتراضات الأمنية، ولكننا فوجئنا باستدعاء الأجهزة الأمنية لما يقرب من عشرة من زملاء الطنطاوي وأصدقائه السابقين في أمانات حزب الكرامة بمحافظات الصعيد، قبيل ساعات من الموعد المحدد لبدء الزيارة، واحتجازهم في المقار التابعة لجهاز الأمن الوطني بالمحافظات، ومعاملتهم معاملة سيئة جدًا»، وأضاف عضو حملة الطنطاوي: «قالولهم هنقبض على أي عدد من الناس هتقرب من الطنطاوي أو هتسلم عليه أو هتتكلم معاه وهنحبسهم في قضية تجمهر».
ويعتبر القانون الصادر عام 1914 تجمع خمس مواطنين فأكثر تجمهرًا إذا كان «يجعل السلم العام في خطر» ويعاقب القانون المتجمهرين بالسجن لمدة تبدأ بستة أشهر، تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة إذا خرّب المتجمهر عمدًا مبانٍ أو أملاكًا عامة.
وأشار عضو حملة الطنطاوي، إلى أنه إزاء القبض على أنصار الطنطاوي، اتفقت الحملة على تأجيل موعد الزيارة، وأعلن الطنطاوي القرار عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي فجر الخميس، وهو ما تبعه بساعات إخلاء الأمن سبيل أنصاره المحتجزين في المحافظات السبع.
ولم يقف التضييق الأمني وحصار الطنطاوي، عند جولته الانتخابية في محافظات الصعيد، وإنما امتد إلى ملاحقته وإحاطته بمجموعة من رجال الأمن في زي مدني، عقب انتهائه من أداء صلاة الجمعة بالجامع الأزهر، بحسب المصدر، الذي أوضح أن الطنطاوي وثلاثة من أصدقاؤه اتفقوا صباح الجمعة الماضي على أداء الصلاة في مسجد عمرو بن العاص، ووصل أصدقائه المسجد قبله، ووجدوا فيه العديد من رجال الأمن بحجة وجود زيارة رسمية. ومنعًا للاحتكاك، تواصل أصدقاء الطنطاوي معه وأخبروه بوجود استنفار أمني واضح، واتفقوا على الذهاب للجامع الأزهر لأداء الصلاة به. وصل الطنطاوى قبل زملائه، وبمجرد دخوله المسجد، انتشر رجال الأمن بزي مدني حوله، وقاموا بتفتيش زملائه فور دخولهم الجامع، وعقب انتهاء الصلاة عجّل أفراد الأمن بخروج المصلين، ومنعوا العديد منهم من استخدام هواتفهم المحمولة للتصوير مع الطنطاوي.
وأشار عضو الحملة الانتخابية للطنطاوي، أنه عند خروج مرشح الرئاسة المحتمل وزملائه من الجامع، وجدوا أربعة ميكروباصات بها ما يقرب من 70 شخصًا ما بين رجال أمن و«مواطنين شرفاء» على حد وصف المصدر، أحاطوا به لمنع لقائه بالمواطنين، وذلك منذ خروجه من الجامع الأزهر، وحتى ميدان مصطفى كامل، قبل أمتار قليلة من مقر مكتبه بشارع قصر النيل. وعند سؤال أحد أصدقاء الطنطاوي لواحد ممن أحاطوا به، عن هويته وأسباب قيامه بذلك، أخبره بأنه «مُسجّل» وأن ضابطًا بقسم الجمالية أحضره وآخرين لهذه المهمة وأنه لا يملك رفض الأوامر.
وقال عضو الحملة إن أجهزة الأمن تريد عزل الطنطاوي عن لقاء المواطنين العاديين في الشارع، وحصاره في مكتبه، وهو أمر مستحيل على حد وصفه.
كان الطنطاوي قد نشر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة الماضي، مقطعًا مصورًا يتضمن صورًا له بصحبة عدد قليل من المواطنين في أثناء سيره في شوارع بمنطقة الأزهر والعتبة .
وأعلن الطنطاوي في 20 أبريل الماضي، نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. وقال في بيان وقتها إنه ينوي بشكل قاطع خوض الانتخابات الرئاسية، «إذا لم أُمنع بصورة مباشرة (أن يأتي يوم فتح باب الترشح وأنا حي وحر وصحيح) أو غير مباشرة (أن تكون العملية الانتخابية جادة وحقيقية، فأنا على عهدي معكم لم ولن أشارك في هزل). هدفي الأساسي هو الفوز بتلك الانتخابات كمقدمة لإنجاز التحول المدني الديمقراطي الآمن والرشيد، واللازم لتجنيب وطننا الحبيب مخاطر استمرار الانهيار القائم أو المخاطرة بانفلات قادم، لا قدر الله».
وتلى إعلانه ذلك، القبض على عدد من أقاربه وأنصاره، قبل يومين من الموعد الذي كان مقررًا لعودة الطنطاوي من لبنان، وبعد يوم واحد من الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، التي انطلقت في الثالث من مايو، والذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لرسم ملامح الدولة الديمقراطية الحديثة على أساس أن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية»، ووجهت للمقبوض عليهم تهمًا مختلفة، بينها «حيازة منشورات تروج لدعمهم ترشح الطنطاوي للرئاسة بالقوة، وأخرى تروج لمقولات لمؤسس الإخوان حسن البنا، وأخرى مكتوب فيها: لا تخافوا الإخوان إنهم يخافون الله، واستعدوا لعودة أحمد الطنطاوي لو مكنش بالحسنى سيكون بالقوة»، وهناك من وجهت له النيابة اتهامات بـ«حيازة شماريخ وأسلحة».
واعتبرت تسع منظمات حقوقية، إن اعتقال أقارب الطنطاوي وأنصاره يعكس عدم رغبة السلطات المصرية في معالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، كما يبرهن أنه لا نية لتمرير إصلاحات ذات مغزى قد يسفر عنها الحوار الوطني، وأنه لا استعداد للسماح بإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بعد بضعة أشهر.
تبع إعلان الطنطاوي، الذي ترأس حزب الكرامة في وقت سابق، عزمه الترشح للرئاسة، إبداء آخرين في الحركة المدنية نيتهم للترشح، جنبًا إلى جنب مع رؤساء أحزاب مقربة من السلطة. فطالب المجلس التنفيذي لحزب المحافظين المنضوي ضمن أحزاب الحركة المدنية، في يونيو الماضي، رئيسه أكمل قرطام بالترشح، بحسب الأمين العام للمجلس، محمد أمين، وهو ما وصفه عضو المجلس الرئاسي للحزب، طلعت خليل، بأنه اقتراح أولي من رؤساء الأمانات المركزية بالحزب، وتكرر ذلك مع رئيسة حزب الدستور، جميلة إسماعيل، التي طالبها عدد من أعضاء الحزب بالترشح للرئاسة بحسب عضو بالحزب تحدث لـ«مدى مصر».
ومن خارج أحزاب الحركة المدنية المحسوبة على المعارضة، أعلن رئيس حزب الوفد القريب من السلطة، عبد السند يمامة، في 18 يونيو الماضي نيته الترشح للرئاسة. وقال يمامة لـ«مدى مصر»: «الوفد يستحق أن ينافس على مقعد رئاسة الجمهورية»، مضيفًا أن قيادات حزب الوفد وافقوا على ترشحه للرئاسة. كما أعلن حزب الشعب الجمهوري، أمس، عزمه ترشيح رئيسه حازم عمر المعين من قبل السيسي في مجلس الشيوخ.
كما بدأت السلطة في البحث عن صيغة خوضها الانتخابات المقبلة، فبحسب تصريحات سابقة لمصدر قريب من دوائر السلطة لـ«مدى مصر»، إن السيسي اجتمع بعدد من قيادات أجهزة الدولة، وأخبرهم أنه يبحث عن صيغة جديدة لإدارة شؤون البلاد تضمن وجود مشاركة من أطياف وقوى مختلفة في اقتراح حلول لمشاكل البلاد، وأوضح المصدر أن السيسي يرى أن هناك الكثير من المشاكل في إدارة شؤون البلاد في الوقت الحالي، ولكن رحيله لن يساهم في حل تلك المشاكل بل قد يفاقمها لعدم وجود بديل جاهز.
ويلزم قانون الانتخابات لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يُزكي المرشح 20 عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب فى 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.
ومن المقرر أن تنتهي المدة الرئاسية الحالية للسيسي، أول أبريل المقبل بانقضاء ست سنوات من إعلان انتخابه في الثاني من أبريل 2018. وبموجب التعديلات الدستورية الأخيرة، يجوز إعادة انتخابه مرة أخيرة مدتها ست سنوات أخرى، على أن تبدأ إجراءات الانتخاب قبل نهاية المدة بأربعة أشهر على الأقل، أي بداية من أول من ديسمبر المقبل.
أخبار ذات صلة
هكذا تمكنت لبلبة من التصويت في الانتخابات الرئاسية خارجيًا وداخليًا
أحالت الهيئة الوطنية للانتخابات، مساء أمس، الفنانة لبلبة إلى التحقيق بعدما تأكدت من تصويتها في الانتخابات الرئاسية مرتين، بعد ساعات من تداول…
جميلة إسماعيل تنسحب من الانتخابات الرئاسية
قالت رئيسة حزب الدستور، جميلة إسماعيل، اليوم، إنها تراجعت عن قرارها السابق بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك التزامًا بقرار الجمعية العمومية…
حبس 8 أعضاء من حملة الطنطاوي بتهمة «الانضمام إلى جماعة إثارية»
ألقت قوات الأمن، القبض على أعضاء الحملة من محافظات الجيزة والفيوم والسويس والإسكندرية وأسوان
الطنطاوي يهرب من التضييق على التوكيلات إلى «الاستمارات».. والداخلية: تزوير
يمامة يترشح للرئاسة رسميًا.. بـ«النخلة»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن