تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الأردن يقود وساطة بين السودان والإمارات.. الجيش يبدأ المرحلة الرابعة من الحرب ويقترب من معقل «الشعبية» في كردفان.. و«الدعم السريع» تدرب قوات خاصة بالجنينة للدفاع عن دارفور

الأردن يقود وساطة بين السودان والإمارات.. الجيش يبدأ المرحلة الرابعة من الحرب ويقترب من معقل «الشعبية» في كردفان.. و«الدعم السريع» تدرب قوات خاصة بالجنينة للدفاع عن دارفور

شهدت مدن شرق السودان، وعلى رأسها العاصمة الإدارية المؤقتة مدينة بورتسودان، تراجعًا ملحوظًا في حدة الهجمات الجوية التي تشنها قوات الدعم السريع، وذلك بعد تصعيد كبير بدأ في 4 مايو الجاري. فيما عادت المعارك البرية من جانب الجيش لتتصدر المشهد على الأرض، في مؤشر واضح على أن الصراع المسلح المستمر للعام الثالث، يتعمق بمرور الأيام، رغم المحاولات لوضع نهاية له. 

ميدانيًا، أعلن مصدران رفيعا المستوى في هيئة أركان الجيش والقوات البرية، انتقال الحرب ضد قوات الدعم السريع إلى المرحلة الرابعة، والتي تركز بشكل رئيسي على اقتحام إقليم دارفور من ثلاثة محاور رئيسية: الأول عبر الولاية الشمالية، والآخران من خلال جنوب وغرب كردفان. 

بدأت هذه الخطط تؤتي ثمارها، حيث تمكن الجيش من اكتساب أراض جديدة في جنوب وغرب كردفان، ففي منطقة الخوي بغرب كردفان، دمر وحدات كبيرة من قوات الدعم السريع، كما بسط سيطرته على عدة مناطق رئيسية في جنوب كردفان، بينها منطقة الحمادي، وقرية أم دحيليب بمحلية كالوقي التي استولى فيها على معسكر رئيسي تابع للحركة الشعبية المتحالفة مع «الدعم السريع»، وبات قريبًا من المعقل الرئيسي للحركة، كاودا، والذي تقيم فيه سلطة مدنية منذ اندلاع الحرب عام 2011. 

في المقابل، تستعد «الدعم السريع» لوقف تقدم الجيش نحو دارفور، حيث حشدت قوات كبيرة من الإقليم، وشنت هجومًا على مدينة النهود، في الأول من مايو، ما مكنها من السيطرة مؤقتًا على مدينتي النهود والخوي، قبل أن يستعيد الجيش الخوي مرة أخرى بعد تدمير قوات الدعم السريع وعتادها.

ووفقًا لمصادر رفيعة المستوى في قوات الدعم السريع تحدثت لـ«مدى مصر» فإن هناك خططًا دفاعية يجري إعدادها في حال واصل الجيش تقدمه نحو دارفور، تشمل تدريب قوات خاصة دفاعية في مدينة الجنينة، التي شن الطيران الحربي هجمات عنيفة على مطارها الدولي والمناطق المحيطة به، الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن تدمير معدات عسكرية ومقتل عدد من القادة، حسبما قال مصدر عسكري. 

في الميدان العسكري أيضًا، يواصل الجيش السوداني حشد قواته في شمال ولاية النيل الأبيض ومن داخل أم درمان، بهدف القضاء على آخر معاقل «الدعم السريع» في العاصمة السودانية الخرطوم، حيث سيطر على عدة مناطق خلال الأسبوع الماضي.

سياسيًا، لا يعتبر السودان ما يجري مجرد حرب داخلية، وبات يصفها بأنها حرب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قطع علاقاته الدبلوماسية معها، 6 مايو الجاري، واعتبرها دولة عدوان، مع احتفاظه بحق الرد، كما طالب السودان الصين، أمس، نظرًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، بالتدخل للضغط على الإمارات لوقف إمداد قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة صينية الصنع. 

ورغم ذلك، أبدى السودان استعداده للدخول في محادثات مع دولة الإمارات، لإنهاء دعمها لقوات الدعم السريع، في مبادرة وساطة تقودها جامعة الدول العربية وأسندتها إلى الأردن، وفقًا لمصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية السودانية، إلا أن مصدر مطلع في مجلس السيادة، شكك في جدية دولة الإمارات بالتخلي عن «الدعم السريع»، أو عدم التدخل في الشأن السوداني الداخلي. 

الجيش يعلن بدء المرحلة الرابعة من حربه ضد «الدعم السريع» ويتجه غربًا

تستمر العمليات العسكرية للجيش السوداني في عدد من المحاور أبرزها ولايات شمال وغرب جنوب كردفان، فيما أعلن مصدر عسكري رفيع بهيئة الأركان لـ«مدى مصر» بدء المرحلة الرابعة من الحرب المستمرة ضد «الدعم السريع» منذ أبريل 2023، وتتجه نحو الأطراف الغربية للبلاد، حيث يتمركز النفوذ الأقوى لـ«الدعم السريع»، وتُدار منها قيادتها المركزية. 

مصدر آخر رفيع المستوى بالجيش السوداني أوضح أن المرحلة الجديدة تتمثل في التوغل وضرب مركز القيادة والتحكم لـ«الدعم السريع»، مع تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة لم يفصح عنها، لكنه أكد أن هذه العمليات بدأت بالفعل منذ استعادة السيطرة على محور شمال كردفان، والتقدم في غربها. 

وبحسب المسؤولين العسكريين، واثنين آخرين، فإن عمليات الجيش خلال الحرب يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل حتى المرحلة الجارية. تمثلت المرحلة الأولى في امتصاص السيطرة التي حققتها «الدعم السريع» في أكثر من محور، والعمل على محاصرة مواقعها العسكرية الرئيسية.

ولنحو عام ركز الجيش جهوده على الدفاع عن المقار الرئيسية، لا سيما في العاصمة الخرطوم، معتمدًا على الطيران الحربي، ومع ذلك، فقد بنهاية العام معاقله في أربع ولايات بإقليم دارفور، بالإضافة إلى بعضها في الخرطوم وود مدني، وسط البلاد. 

لكن في بداية عام 2024 بدأ الجيش في الانتقال تدريجيًا من الدفاع إلى الهجوم، خاصة في ولاية الخرطوم، حيث تمكن، في مارس 2024، من ربط قواعده العسكرية في شمال وجنوب أم درمان، لكنه مع ذلك استمر في فقدان مناطق أخرى في ولاية سنار والنيل الأزرق، جنوب شرق البلاد. 

وهنا بدأت المرحلة الثانية، والتي أوضحت المصادر أنها عملت على ضرب القوى الرئيسية لـ«الدعم السريع». عاد الجيش مرةً أخرى للهجوم، في سبتمبر 2024، عندما عبرت قواته الجسور النيلية من أم درمان إلى الخرطوم، في أكبر تقدم له في العاصمة منذ اندلاع الحرب، وبعدها بأيام بدأ عمليات عسكرية في سنار، توجها بالسيطرة على جبل موية، واستعاد تباعًا ولاية سنار، وأجزاء واسعة من النيل الأزرق، لينتهي العام بتقدم واسع للجيش. 

أما المرحلة الثالثة، فقد اعتمدت على استعادة الأراضي وربط معسكرات الجيش، ما مكنه من استعادة السيطرة على ولايات النيل الأبيض والخرطوم وسنار والجزيرة، بحسب المصادر العسكرية. وبين يناير ومايو من العام الجاري تمكن الجيش من إنهاء وجود «الدعم السريع» في وسط السودان بالكامل، عدا بعض الجيوب في أم درمان والجانب الغربي لولاية النيل الأبيض المحاذي لأم درمان. 

الآن، وبعد أن تمكن الجيش من فك حصار مدينة الأبيض بشمال كردفان، فبراير الماضي، نقل عملياته العسكرية خلال الأيام الماضية إلى جنوب وغرب كردفان، حيث أحرز تقدمًا، وأصبح على بعد كيلومترات قليلة من معقل الحركة الشعبية الرئيسي في جنوب كردفان، منطقة كاودا. وتعد هذه المرحلة الرابعة من عملياته تمهيدًا لاقتحام ولايات دارفور، من خلال غرب وجنوب كردفان. 

معارك في ولايات كردفان.. والجيش يتقدم غربًا للوصول إلى دارفور

اشتعلت محاور القتال في ولايات كردفان، خلال الأسبوع الجاري، ضمن معركة زحف الجيش نحو إقليم دارفور، وفك الحصار عن مدينة الفاشر، غرب السودان.

ووفقًا لمصدر ميداني تحدث لـ«مدى مصر» فقد استعاد الجيش، السبت الماضي، بعد معارك عنيفة، قرية أم صميمة غرب مدينة الأبيض، والتي تعد من المناطق المهمة التي كانت تحت سيطرة «الدعم السريع»، وتربط بين ولايتي شمال وغرب كردفان، قبل أن يواصل تقدمه، الأحد الماضي، ويفرض سيطرته على مدينة الخوي وقرى العيارة وجبل حيدوب القريب من مدينة النهود بولاية غرب كردفان. 

حاولت «الدعم السريع»، الثلاثاء الماضي، استعادة الخوي بعد أن حشدت أكثر من 250 عربة قتالية محملة بالجنود في بلدة عيال بخيت من الناحية الغربية، وبالفعل استطاعت تجاوز دفاعات الجيش، والتوغل داخل المدينة، إلا أن الجيش سرعان ما استعاد زمام المبادرة، ونفذ عملية التفاف واسعة، انتهت بتكبيد «الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بحسب المصدر.

فيما أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة، المساندة للجيش، في بيان مساء نفس اليوم، أن معركة الخوي التي استمرت تسع ساعات متواصلة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 عنصر من «الدعم السريع»، بينهم مرتزقة أجانب، بالإضافة إلى الاستيلاء على 80 سيارة بحالة جيدة، وتدمير 43. 

ضابط رفيع المستوى في الجيش قال لـ«مدى مصر»، إن خطة الجيش في الخوي كانت قائمة على استدراج «الدعم السريع» بهدف تدمير قواتها الصلبة واستنزافها، قبيل شن هجوم كاسح على العاصمة الإدارية المؤقتة لولاية غرب كردفان، مدينة النهود، وأشار إلى أن قوات الدعم السريع وقعت في الفخ وتلقت هزيمة مادية ومعنوية كبيرة ستكون لها تأثيراتها على مجريات معارك كردفان الكبرى وإقليم دارفور.

وفي صباح الأربعاء الماضي، جددت قوات الدعم السريع هجماتها على المدينة، إلا أن قوات الجيش والقوة المشتركة والمستنفرين تصدوا لها، ما أجبرها على التراجع، بحسب الضابط الذي أوضح أن قواتهم تمركزت في جبل حيدوب الذي يبعد كيلومترات قليلة عن مركز مدينة النهود، متوقعًا استمرار معارك الاستنزاف قبل تنفيذ عمليات اقتحام أو هجوم كاسح لاستعادة المدينة. 

كانت قوات الدعم السريع سيطرت على مدينة النهود، الأول من مايو الجاري، عقب انسحاب الجيش منها بعد معارك قصيرة نحو الخوي، التي سقطت بدورها في اليوم التالي، قبل أن يتراجع الجيش مرة أخرى إلى مدينة الأبيض، شمال كردفان.

ويقترب الجيش حاليًا مرة أخرى من مدينة النهود التي تعد مراكزًا استراتيجيًا ونقطة محورية في معركة عموم غرب السودان. 

مصدر ميداني أكد لـ«مدى مصر» أن «الدعم السريع» بدورها حشدت المزيد من القوات، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، من مناطق ودبندة وفوجا، بالإضافة إلى قواتها المنسحبة من الخوي، وذلك استعدادًا للمعركة الفاصلة. 

بالتزامن، شهدت محاور القتال في جنوب مدينة الأبيض اشتباكات عنيفة، حيث تمكن متحرك الصياد، وهو قوة جوالة تابعة للجيش، من استعادة منطقة كازقيل، الأحد الماضي، ومنطقة الحمادي، الثلاثاء الماضي، وفرض حصارًا من عدة جهات على بلدة الدبيبات المحورية في ولاية جنوب كردفان، والتي تعني السيطرة عليها تأمين الطريق إلى مدينة الدلنج في الجنوب، وبقية المناطق في ولاية غرب كردفان، حسبما قال مصدر محلي لـ«مدى مصر». 

وفي جنوب كردفان أيضًا، أفاد مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، بسيطرة الجيش، الثلاثاء الماضي، على قرية أم دحيليب بمحلية كالوقي، بعد معارك عنيف مع الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. وتقع القرية على بعد 45 كيلومترًا شرق كاودا، معقل قوات الحركة الشعبية الرئيس في جنوب كردفان، والتي تقاتل الجيش السوداني منذ يونيو 2011 في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، والمعروفة بـ«المنطقتين».

ومع سقوط نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، في أبريل 2019، أعلن الطرفان كل على حدة وقف إطلاق النار، إلا أن الحركة الشعبية استأنفت الهجوم على الجيش في يونيو 2023، عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023، وسيطرت على بعض حاميات الجيش الصغيرة، ومن ثم استمرت المواجهات المتقطعة بين الطرفين في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. 

وفي فبراير الماضي، انخرطت الحركة الشعبية شمال في الحرب بشكل أوسع ضد الجيش، عندما تحالفت سياسيًا وعسكريًا مع قوات الدعم السريع، وبات الطرفان يقاتلان الجيش معًا.

وتكتسب قرية أم دحيليب أهمية جغرافية وعسكرية استراتيجية، حيث أنشأت فيها الحركة الشعبية معسكرًا، واتخذتها طيلة سنوات الصراع مع الجيش نقطة دفاع متقدمة عن مركز قيادتها في كاودا. 

وبحسب المصدر، فإن المعركة اندلعت، صباح الخميس، حين تقدمت قوات الفرقة العاشرة، التابعة للجيش، ومتحرك الشهيد المصري من مدينة أبو جبيهة نحو المنطقة، ودارت اشتباكات قوية انتهت بسيطرة الجيش الكاملة على المنطقة، والاستيلاء على مخازن للأسلحة والذخائر. 

ويزحف الجيش نحو إقليم دارفور عبر ثلاثة محاور رئيسية: أولها محور الخوي-النهود في غرب كردفان، ومن ثم الاتجاه غربًا نحو أم كدادة، شرقي ولاية شمال دارفور. أما المحور الثاني فينطلق من الأبيض جنوبًا، حتى كازقيل والحمادي بجنوب كردفان، ويحاول السيطرة على الدبيبات والتقدم إلى الفولة وبابنوسة في غرب كردفان، ثم الانتقال إلى الضعين في شرق دارفور، وهي المنطقة الواقعة على طول خط السكة الحديد بداية من الخرطوم بحري وصولًا إلى نيالا بجنوب دارفور، بالإضافة إلى المحور الثالث المتحرك من منطقة الدبة بالولاية الشمالية عبر الصحراء إلى دارفور.

«الدعم السريع» تحشد قواتها الخاصة في الجنينة

أفادت مصادر رفيعة في القيادة الغربية لقوات الدعم السريع، وتحديدًا في قيادتها بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، بأن استعدادات واسعة جرت لتجهيز القوات الخاصة التي تلقت تدريبًا استراتيجيًا، وتم تزويدها بأسلحة متقدمة وطائرات مسيرة حربية، في محاولة لإيقاف تقدم ألوية الجيش التي سيطرت على مناطق في غرب كردفان وجنوبها. 

قائد في قيادة «الدعم السريع» بالجنينة قال لـ«مدى مصر» إن هذه القوات تهدف إلى ردع تقدم الجيش، وذلك بتدمير أي قوة عسكرية سواء كانت من الجيش أو القوات المتحالفة معه، وأكد أن «الدعم السريع» تعمل على تأسيس قوة عسكرية خاصة دفاعية، بحيث تحتفظ بقواتها الهجومية التي قال إنها ليست معدة من أجل الدفاع، وإنما الهجوم الخاطف، مشيرًا إلى أن هذه القوات الدفاعية سيكون دورها كسر أي عدوان وردعه في المناطق التي تسيطر عليها «الدعم السريع».

في المقابل، توقع مصدر في المخابرات العامة السودانية، فقدان «الدعم السريع» مناطق سيطرتها بإقليم كردفان، ما يجعلها مضطرة إلى تشكيل قوات دفاعية، مشيرًا إلى أن الجيش تمكن من تدمير مستودعات للأسلحة والذخائر في الجنينة في أوسع عمليات جوية منذ أشهر، متوقعًا أن تجد «الدعم السريع» صعوبة في إعداد هذه القوات. 

من جانبه، نفى مصدر أمني في قوات الدعم السريع أن يكون هناك تأثير نتيجة الضربات الجوية، مشيرًا إلى أن الجيش لا يمتلك أسلحة دقيقة، مؤكدًا أن قواتهم أصبحت تتعامل بكفاءة تامة مع الطيران الحربي التابع للجيش. 

وأفاد شهود عيان من مدينة الجنينة أن الطيران الحربي التابع للجيش قصف مطار الجنينة وبعض الأحياء المحيطة به، الثلاثاء الماضي، ما أسفر عن مقتل قيادات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، لكن مصدر بالقوات نفى مقتل قيادات عسكرية في القصف. 

مواجهات عنيفة في جنوب أم درمان آخر معاقل «الدعم السريع» بالعاصمة

تجددت، منذ مطلع الأسبوع الماضي، المواجهات العنيفة في محاور القتال بمدينة أم درمان غربي الخرطوم، ضمن تحرك متسارع للجيش يهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

مصدر ميداني قال لـ«مدى مصر»، إن الجيش أرسل تعزيزات إضافية من الجنود والآليات، السبت الماضي، إلى مناطق القتال في جنوب أم درمان، حيث اندلعت اشتباكات، انتهت بسيطرة الجيش على حي البنك العقاري بالكامل.

وأشار المصدر إلى أن الجيش توغل، الاثنين الماضي، إلى داخل جامعة أم درمان الإسلامية، وحي الشقلة شرق، وصولًا إلى مدرسة أبو ذر الكودة، التي كانت تتخذها «الدعم السريع» كأحد مراكزها القيادية، بعد معارك شرسة شهدت استخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة. ولفت المصدر إلى أن الجيش عثر على مخزن مليء بالعتاد الحربي. 

وقال مصدر ثانٍ لـ«مدى مصر»، إن طلائع الجيش وصلت إلى مشارف منطقة جادين شمال، متجاوزة حي البنك العقاري، في إطار خطة لتطويق حي صالحة ومناطق الجموعية جنوبي أم درمان، والتي تعد آخر المواقع الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في العاصمة. 

ويوم الثلاثاء، وفقًا للمصدر، دارت اشتباكات قوية في نفس المنطقة انتهت بتقدم الجيش وتدمير سيارات قتالية واستسلام عدد من عناصر «الدعم السريع»، وأوضح أن الجيش ينفذ خطة حصار محكمة لقوات الدعم السريع المتبقية في جنوب وجنوب غرب أم درمان، عن طريق الانتشار في منطقة الصفوة ونواحي دار السلام في أقصى الجنوب الغربي للمدينة، إلى جانب التوغل عبر محاور البنك العقاري، وعمق الجامعة الإسلامية، وحي الشقلة شرق نحو حي صالحة، مع احتمالية شن هجمات مباغتة وعبور نهر النيل الأبيض من الضفة الشرقية في مدينة الخرطوم إلى منطقة جنوب أم درمان.

بالتزامن، أكد مصدر محلي لـ«مدى مصر»، تقدم قوات أخرى من الجيش ودرع السودان من المناطق الشمالية لولاية النيل الأبيض نحو جنوب أم درمان، حيث وقعت اشتباكات عنيفة ضد «الدعم السريع»، الاثنين الماضي، أسفرت عن استعادة قرية الشاتاوي ومناطق أخرى بمحلية أم رمتة.

يذكر أن قوات الدعم السريع إلى جانب انتشارها في صالحة والجموعية والمويلح ومناطق الطرفية أقصى جنوب وجنوب غرب أم درمان، فهي أيضًا تتواجد بكثافة في مناطق العلقة والسمرة والخيرات والشيخ الصديق في الأطراف الشمالية لولاية النيل الأبيض من ناحية أم درمان. 

وفي أم درمان كذلك، أكد شهود عيان لـ«مدى مصر» مهاجمة طائرات مسيرة حديثة تابعة لـ«الدعم السريع»، مساء الأربعاء الماضي، ثلاث محطات للكهرباء: المرخيات التحويلية، والكلية الحربية التوزيعية، ومحطة المهدية، شمال أم درمان، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وانقطاع تام للتيار الكهربائي.

الأردن يتوسط بين السودان والإمارات

في ظل استمرار تدهور العلاقات بين السودان والإمارات، بعد إعلان الخرطوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبو ظبي، 6 مايو الجاري، كشف مسؤول بوزارة الخارجية السودانية، أن الجامعة العربية كلفت الأردن للتوسط بين السودان والإمارات.

كان مجلس الأمن والدفاع السوداني أعلن الإمارات دولة عدوان، وقرر سحب البعثات الدبلوماسية من أبو ظبي، عقب اتهامات للإمارات بالضلوع في هجمات جوية بالطائرات المسيرة على بورتسودان. 

وقال مصدر رفيع في الحكومة السودانية إن جامعة الدول العربية أجرت اتصالات مكثفة مع وزارة الخارجية السودانية، وخاطبت من خلالها مجلس السيادة، من أجل التوصل إلى رؤية لحل الأزمة السودانية، خصوصًا بعد قرار السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات.

ووفقًا لمصدر ثالث مطلع بوزارة الخارجية، فإن جامعة الدول العربية طرحت رؤية لحل الأزمة بين السودان والإمارات، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية نقلت إلى جامعة الدول العربية نيتها في التوصل إلى حلول، بشرط أن تكف الإمارات بشكل نهائي عن تمويل ودعم قوات الدعم السريع، وأن تعتبر الإمارات ما يحدث في السودان شأن داخلي وتحجم عن أي تدخل، فيما قال مصدر ثالث إنه تم تكليف الأردن بقيادة الوساطة بين السودان والإمارات، من خلال إعداد مصفوفة تتيح للجامعة العربية إطلاق مبادرة دبلوماسية تهدف إلى صياغة نقاط مشتركة يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق بين السودان والإمارات. 

في الأثناء شكك مصدر مطلع بمجلس السيادة، في نوايا الإمارات، وجدية مساعيها لحل الأزمة، معتبرًا أن أي اتفاق محتمل مع الإمارات يجب أن يبدأ أولًا بإيقاف تمويل ودعم قوات الدعم السريع في حربها ضد الدولة السودانية.

وشدد المصدر على أن الحكومة قادرة على حل خلافها مع «الدعم السريع» عبر كل الخيارات المطروحة، مرجحًا أن يفشل الأردن في التوصل إلى رؤية بسبب عدم وضوح الجانب الإماراتي، وإنكاره المستمر لتمويل «الدعم السريع».

وفي سياق الصراع مع الإمارات أيضًا، طالبت الحكومة السودانية نظيرتها الصينية بوصفها دولة صديقة للسودان وشعبه وتربطها به علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية متبادلة، بالتدخل العاجل لدى نظام أبو ظبي، الذي قالت إنه أخل بالتزاماته بموجب عقود شراء السلاح من الصين، وما يُعرف بشهادة المستخدم النهائي، وذلك من خلال تمكينه لميليشيا «الدعم السريع» المتمردة من حيازة طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية من صنع الصين.

‏وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، خالد الإعيسر، في بيان أمس، أن ميليشيا «الدعم السريع» المدعومة من نظام أبو ظبي تستخدم تلك الأسلحة في تهديد الأمن الوطني السوداني، من خلال استهداف وتدمير المنشآت الحيوية، والمستشفيات، ومحطات الكهرباء، والمياه، ومستودعات الوقود، كما ترتكب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، عبر قصفها للمدنيين العزل، والفنادق، والمرافق الصحية، وقتلها للنساء والأطفال.

وأضاف البيان أن قيام نظام أبو ظبي بتزويد «الدعم السريع» بأسلحة صينية الصنع يتعارض بشكل واضح مع المواقف التاريخية لجمهورية الصين الشعبية وعلاقاتها العميقة مع السودان وشعبه. وتابع «إننا في حكومة السودان نرى أن تورط نظام أبو ظبي في تأجيج الحرب وارتكاب المجازر بحق الشعب السوداني يستوجب من الحكومة الصينية اتخاذ موقف حازم وعاجل لتعطيل التقنيات المستخدمة في تشغيل هذه الطائرات المسيّرة، وذلك صونًا لمصداقيتها الدولية، واحترامًا لعلاقاتها التاريخية والراسخة مع السودان وشعبه».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن