اقتحام مُنتظر من الجيش لود مدني | «الدعم السريع» تهاجم مروي بالمُسيّرات | عقوبات أمريكية على «حميدتي»
في تغيُّر جوهري في ميزان القوى العسكرية، من المنتظر أن يقتحم الجيش مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في أي لحظة، وذلك بعد عام ونيف من وقوع المدينة في قبضة قوات الدعم السريع، فقد حمل يوم الاثنين 18 ديسمبر 2023 واحدًا من أشد الأخبار وطأة على ملايين السودانيين في ولاية الجزيرة، حين اقتحمت قوات الدعم السريع ود مدني بعد انسحاب الجيش منها.
كانت الحسرة حسرتين، فبعد ليلة احتفالية في ود مدني جمعت الجيش والآلاف من سكانها ونازحيها، جاء الصباح، وعربات الدفع الرباعي التابعة لـ«الدعم السريع» تتجول في ربوع إحدى أكبر مدن البلاد، ومن ثم حولتها إلى ركام مع مرور الأيام. ومع ذلك، يعيد التاريخ نفسه، لكن بشكل آخر، وجنود الجيش يرون ود مدني، على الأقل برج إذاعتها العالي، من أماكن تمركزهم شرقًا.
ومن شأن معركة ود مدني الكبرى المرتقبة، أن تُغيّر في مسار الحرب بشكل مؤثر، فلا طريق أمام قوات الدعم السريع، إلا أن تصمد فيها، أو تتوجه شمالًا إلى الخرطوم وأجزاء من ولاية النيل الأبيض، لكن تراجعها شمالًا، وإخلاء الجزيرة يجر عليها الجيوش القادمة من شرق وجنوب البلاد صوب الخرطوم.
إنسانيًا، تعيش ولاية الجزيرة مأساة إنسانية، حيث شرّد الصراع فيها أكثر من خمسة ملايين شخص، وفق ما قاله مسؤول في منظمة حقوقية ترصد الأوضاع الإنسانية في الولاية.
ولا تزال الحرب تحرق مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور غربي السودان، محوّلة إياها إلى رقعة من الجحيم الملتهب بنيران القصف المدفعي والمُسيّرات الحديثة من قوات الدعم السريع، التي لا تفرق بين مستشفى أو منزل أو سوق أو منشأة عسكرية. في قصف أخير، خلال الأسبوع الماضي، قُتل وجرح العشرات، بينما لم يتبق غير مستشفى الولادة، والذي تحوّل إلى مستشفى عام بعد خروج المستشفيات الرئيسية من الخدمة، المستشفى المدني الوحيد في الفاشر.
وفي شمال دارفور نفسها، تحشد القوة المشتركة جنودها، وتضع الخطط لشن المزيد من الهجمات على قوات الدعم السريع في الصحراء الكبرى، وفتح خطوط إمداد جديدة للفاشر. يقود وينسق هذه التحركات من دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية، مع قادة الجيش، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، والذي ظهر بالزي العسكري للمرة الأولى منذ أشهر عديدة.
وبينما عجزت قوات الدعم السريع عن نقل الحرب إلى شمال السودان، ترسل عوضًا عن ذلك مُسيّراتها الحديثة إلى الولاية الشمالية، وتحديدًا إلى مروي، والتي انطلقت منها إرهاصات الحرب، عندما توجهت إليها عشرات العربات القتالية، يوم الأربعاء 12 أبريل 2023، وتمركزت في مناطق قريبة من مطارها وقاعدتها الجوية.
في وقت مبكر من صباح أمس، هاجم سرب من المُسيّرات الحديثة الفرقة 19 التابعة للجيش في مروي، حيث تصدت لها المضادات الأرضية لكن عددًا منها انفجر في محطة الكهرباء ودمّرها بشكل كبير، لتغرق مدينتي مروي والدبة في ظلام دامس.
على الصعيد الميداني أيضًا، لا تزال المعارك مشتعلة في أم درمان وبحري، اللتين تشكلان مع الخرطوم مدن العاصمة السودانية الثلاث، إذ قطع الجيش خطوات كبيرة في غرب وجنوب أم درمان، بعدما استرد العديد من المناطق في أم بدة غربًا والفتيحاب جنوبًا.
ومع ذلك، أظهر مقطع فيديو عملية إعدام رميًا بالرصاص قام بها جنوده ضد شخص بلباس مدني، في منطقة أم بدة، بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، ما دعا الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبدالله، إلى إصدار بيان، أعلن فيه توقيف الجنود وتقديمهم إلى محاكمة عسكرية.
أما في بحري، فقد حدّت قوات الدعم السريع من تقدم الجيش، باستخدام الأسلحة الثقيلة والحديثة مثل صواريخ الكورنيت، ليبقى الوضع كما كان عليه في الأسابيع الماضية.
في أقصى ولاية جنوب النيل الأبيض، على الحدود مع جنوب السودان، ما تزال قوات الدعم السريع المنسحبة من ولاية سنار تثير القلاقل حيث قتلت أكثر من 30 مزارعًا.
وقال مصدر محلي وآخر ميداني لـ«مدى مصر» إن الضحايا سقطوا عندما شنّت قوات الدعم السريع هجومًا على قرية أم القرى بمنطقة الشُرّاك بمحلية الجبلين.
سياسيًا، وجّهت واشنطن ضربة قوية لقوات الدعم السريع، عندما فرضت عقوبات على قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بما في ذلك سبع شركات مرتبطة بـ«الدعم السريع» مقرها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقررت الولايات المتحدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة الإبادة جماعية في السودان، الأمر الذي من شأنه أن يضعها في محك عسكري ومالي ويُقيّد من حركة قائدها.
الجيش يدق أبواب ود مدني من 3 اتجاهات
ما يزال الجيش السوداني يحرز تقدمًا مستمرًا في ولاية الجزيرة من محاور مختلفة، زاحفًا صوب ود مدني، حيث سيطر على قرى الشكابة جنوب المدينة والشريف يعقوب و محلية أم القرى ومنطقة الشبارقة شرقي ود مدني، للمرة الأولى، منذ استيلاء الدعم السريع عليها في ديسمبر 2023.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش بدأ في التقدم صوب مدينة ود مدني، الاثنين الماضي، حيث سيطر على قرية الحاج عبد الله الاستراتيجية بعد معارك عنيفة خاضها على مدار يومين.
وبسيطرة الجيش على «الحاج عبد الله» تكون منطقة جنوب الجزيرة على طول الخط الفاصل بينها وبين ولاية سنار أصبحت في يد الجيش، بينما تستمر العمليات العسكرية في محور الفاو شرق ولاية الجزيرة.
وبدأ الجيش في نقل آلياته العسكرية ومعداته القتالية، وحشد قواته تجاه قرية الشبارقة الاستراتيجية في المحور الشرقي، حيث تمكن، أمس، من اقتحامها والسيطرة عليها.
وكان الجيش قد وصل، في نوفمبر الماضي، إلى تخوم الشبارقة، إلا أن دفاعات قوات الدعم السريع تمكنت من صد الهجوم ما دفع الجيش للتراجع.
كانت العمليات العسكرية في المحور الشرقي، أكثر صعوبة بسبب حشد «الدعم السريع» قواتها الضاربة في تلك النواحي، وفقًات لما قاله مصدر ميداني لـ«مدى مصر».
وأوضح المصدر، أن العمليات انطلقت بالتزامن مع بقية المحاور القتالية الأخرى بولاية الجزيرة، فجر الأربعاء الماضي، لافتًا إلى أن قوات الجيش والحركات المسلحة و«درع السودان» والمستنفرين تحركوا نحو مدينة ود مدني عبر مسارين رئيسيين، الأول من منطقة الخياري، والثاني من منطقة الفاو.
وقال إن قوات الجيش في محور الخياري استطاع في اليوم الأول السيطرة على قرية راما وقرى التبوباب في حين اقتحمت الخميس منطقة الشبارقة التي تُعد أقوى الدفاعات المقدمة لـ«الدعم السريع» في الولاية.
وأوضح المصدر، أن «الدعم السريع» أعادت تجميع القوات في قرية المغاربة للدخول في مواجهة جديدة، مؤكدًا أن هزيمة «الدعم» في منطقة الشبارقة سيكون لها أثر كبير في المعركة الجزيرة باعتبارها كانت تتخذ منها نقطة انطلاق بسبب موقعها الجغرافي، للالتفاف على تقدمات الجيش السابقة، إلى جانب أنها حصن آمن لتعدد البنايات العالية بها مقارنة بالقرى الأخرى.
كذلك، أشار إلى أن السيطرة على الشبارقة ستتيح لمدفعية الجيش التدوين داخل مدينة ود مدني لقرب المسافة.
وأكد المصدر أيضًا تحرك قوة من الجيش في نفس المحور، الخميس الماضي، وتحرير قرية الشريف يعقوب التي كانت تضم هي الأخرى أعدادًا مقدرة من الجنود والآليات التابعة لقوات الدعم السريع، موضحًا أن إعادة السيطرة عليها تمنع أي التفاف على القوات الأخرى التي تقاتل في تخوم مدينة أم القرى.
ولفت المصدر إلى أن معارك أم القرى كانت الأشرس بين جميع جبهات القتال في الجزيرة، مشيرًا إلى تحرك قوات الجيش نحوها عن طريق محور الفاو، حيث دارت معارك عنيفة، الأربعاء الماضي، واستطاعت قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل في التوغل إلى داخل المدينة قبل أن تلتف عليها «الدعم السريع» وتضطر للانسحاب إلى تخوم المدينة.
وأضاف أن قوات الجيش دفعت بتعزيزات، مساء الأربعاء الماضي، لمحور أم القرى وأعادت الهجوم مجددًا، صباح الخميس، على المدينة لتدور معارك قوية استمرت لساعات طويلة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة مع تحليق مكثف لسلاح الجو التابعة للجيش.
صباح اليوم، أعلنت قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل استعادة مدينة أم القرى، وبثت مقاطع مصورة، على صفحتها الرسمية بفيسبوك، توثّق اقتحامها للمدينة، وخسائر المعدات العسكرية التي خلفتها «الدعم السريع» ورائها بعد هزيمتها.
وقال مصدر بقوات درع السودان لـ«مدى مصر»، إن المعركة استمرت 48 ساعة وأنهم أجبروا «الدعم السريع» على الفرار، مشيرًا إلى مقتل العديد من أفراد «الدعم»، بينهم قائد عملياتها وعدد من الضباط إلى جانب المستنفرين من قرى المنطقة.
ونوّه إلى تدمير العديد من العربات القتالية التابعة لقوات حميدتي في المعركة، والاستيلاء على أخرى إضافة إلى بعض الذخائر والأسلحة.
وأشار إلى أن «الدعم السريع» تسعى للتجمع مرة أخرى في مناطق «ود الأبيض، ودالمهيدي وقرى شرق ودمدني»، ورجّح مواصلة الهجوم عليها بالتزامن مع بقية محاور القتال الأخرى في الجزيرة.
وقال المصدر إن المعركة الفاصلة في المحور الشرقي ستكون عند منطقة كوبري ود المهيدي الذي يعد بمثابة المفتاح للسيطرة على قرى شرق ود مدني، متوقعًا أن تدافع «الدعم السريع» بشراسة عن هذا المنطقة، لكنها لن تصمد حال حدوث التقاء بين القوات القادمة من الشبارقة مع القوات المندفعة من مدينة أم القرى.
أما في المحور الغربي، قال مصدر عسكري آخر، إن قوات الجيش القادمة من مدينة المناقل استطاعت هي الأخرى يومي الأربعاء والخميس الماضيين من تحرير قرى طلحة ومهلة والوراق، قبل أن تلتحم مع قوات المحور الجنوبي عند كوبري 57 الاستراتيجي.
وأوضح أن المناوشات تدور على تخوم منطقة بيكا، التي تعد المدخل الغربي لمدينة ود مدني، لافتًا إلى أن هذه القوات الأقرب إلى اقتحام ودمدني، إلى جانب أنها إذا استطاعت التقدم وقطع الطريق القومي الغربي لولاية الجزيرة ما يضع قوات «الدعم السريع» تحت حصار محكم.
«الدعم السريع» تصّعد هجماتها على المدنيين شمال وجنوب الجزيرة
تعيش ولاية الجزيرة في وضع إنساني معقد، وكشف الأمين العام لمؤتمر الجزيرة، المبر محمود عن نزوح خمسة ملايين مواطن من ولاية الجزيرة.
وقال محمود في تصريح لـ«مدى مصر» إن تقديراتنا تشير إلى أن عدد السكان الحالي داخل الولاية لا يتجاوز مليوني نسمة.
وأضاف أن معظم هؤلاء النازحين موجودون في محليتي المناقل و24 القرشي، بالإضافة لسكانها. بالإضافة إلى 173 مركز ايواء للنازحين من محليات الولاية الاخرى.
وأكد محمود أن أكثر المناطق التي تعرضت للانتهاكات «الدعم السريع»، منذ بداية العام، هما منطقتي ريف أبوقوتة وجنوب الجزيرة، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع هجّرت سكان أكثر من 40 قرية في جنوب الجزيرة، خلال الأسبوع الأول من يناير الجاري.
كما قتلت 30 شخصًا، وأصيب أكثر من 40 مواطنًا، واختطفت بعضهم في قرى ريف ابوقوتة بمحلية الحصاحيصا.
وأوضح ان السلع الضرورية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» شحيحة وتباع باسعار فلكية، وبعضها منعدم تمامًا، ومعظمها تباع من قبل أفراد «الدعم السريع» أنفسهم وهي سلع منهوبة من مناطق اخرى.
ولفت إلى انهيار الوضع الصحي، بعد توقف 32 مستشفى عن الخدمة، وأكثر من 160 مركزًا صحيًا، و16 مركزًا لغسيل الكلى، كما تم نهب المعدات الطبية، والصيدليات، حيث أصبحت الأدوية تباع في الطرقات دون مراعاة للمعايير الصحية.
«الدعم السريع» تحرق الفاشر بالقصف المدفعي
ربما تكون معالم الفاشر قد مُحيت تحت نيران القصف المدفعي والاشتباكات العسكرية المستمرة منذ مايو الماضي، والتي طالت محيطها وأحياءها، لتخلق هذه العمليات معاناة هائلة لمئات الآلاف من سكانها، لذين يعيشون في أكثر الحقب الدموية في تاريخ المدينة.
وقال مصدر عسكري بالفرقة السادسة مشاة لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع هاجمت، الثلاثاء الماضي، الأحياء الجنوبية وأحياء وسط الفاشر بثمان مُسيّرات تصدت لها المضادات الأرضية.
يأتي ذلك فيما واصلت قوات الدعم السريع قصف معسكرات النازحين في محيط الفاشر بالراجمات وصواريخ الكاتيوشا، ما أسفر عن مقتل نحو 18 شخصًا في معسكري أبو شوك ونيفاشا، الأربعاء الماضي، حسبما أكد مصدر طبي لـ«مدى مصر».
وقال المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، في تصريح لـ«مدى مصر» إن عدد القتلى والإصابات بلغ أكثر من عشرة آلاف شخص، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مشيرًا إلى أن غالبية الضحايا من النساء، بالإضافة إلى إبادة عدد من الأسر بالكامل.
وأكد خاطر أن أكبر المهددات في الفاشر هو استمرار القصف المكثف، تجاه المؤسسات الصحية وتجمعات المواطنين ومراكز الإيواء والاسواق، بأحدث أنواع الأسلحة بما في ذلك المدفعية الثقيلة والمُسيّرات الانتحارية والاستراتيجية.
وأوضح أن كل المستشفيات الكبيرة توقفت عن الخدمة ما عدا المستشفى السعودي، وهي الوحيد الذي يقدم جميع الخدمات الصحية، بجانب مستشفى السلاح الطبي وهو مخصص للجيش.
وأضاف أن وصول الأدوية يتم عبر الإسقاط الجوي بالطيران العسكري، لافتًا إلى أنه رغم استمرار العملية إلا أنها لاتكفي كل الاحتياجات.
وأشار إلى استمرار خدمة سبعة مراكز صحية تقدم الرعاية الصحية الأولية بالفاشر، بالإضافة إلى أربعة مراكز ومستشفى ميداني في معسكر زمزم للنازحين.
وأكد أنهم لن يخاطبون قوات الدعم السريع طلبًا للمساعدة، مشيرًا إلى أنها السبب الرئيسي في منع دخول الأدوية والغذاء، مضيفًا «العالم كله تحدث عن مجاعة في معسكر زمزم، لكننا حتى الآن لم نر أي شحنة أو دعم من قبل المنظمات التي تتحدث عن المجاعة».
وقال: «ناشدنا الهيئات الدولية والأمم المتحدة والمنظمات العاملة في حقوق الإنسان للمساعدة، لكنهم لم يستجيبوا، رغم أن متوسط عدد القتلي يوميًا في الفاشر يصل إلى 15 قتيلًا، وما بين 20 إلى 30 جريحًا».
وأشار إلى تدهور وضع الأمهات والأطفال، لافتًا إلى أنهم أكثر الفئات عرضة للقتل والإصابات خاصة الأمهات، مرجعًا ذلك إلى أن سكان ريف الفاشر وحتى مناطق مليط والكومة وطويلة يعتمدون في الخدمات الصحية على مدينة الفاشر.
وأكد أن منع «الدعم السريع» للمواطنين من دخول مدينة الفاشر تسبب في وفيات نساء حوامل نتيجة لتعثر الولادة في تلك المناطق.
«المشتركة» ترتب لمزيد من العمليات العسكرية في محور الصحراء
في شمال دارفور، تستمر الترتيبات والتحضيرات لمزيد من المعارك في صحراء الولاية الشاسعة، حيث زار حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، وهو يرتدي الزي العسكري للمرة الأولى منذ عدة أشهر، الولاية الشمالية التي تجمعها حدود مشتركة مع ولاية شمال دارفور.
وأفاد مصدر عسكري بمدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، أن زيارة مناوي تأتي في ظل الترتيبات العسكرية الجارية من أجل الدفع بمتحركات عسكرية جديدة إلى الفاشر وفي محور الصحراء.
وقال المصدر إن القوة المشتركة تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية في محور الصحراء، متوقعًا أن تزيد من وتيرة هجماتها على مدينة مليط الاستراتيجية التي تعد منفذًا بريًا إلى مدينة الفاشر.
ووصف مصدر عسكري بالقوة المشتركة، معارك مليط، بأنها معارك «تكسير عظام»، خصوصًا وأنها ستعمل على طرد «الدعم السريع» على طول الخط الفاصل بين الولاية الشمالية وشمال دارفور والحدود السودانية الليبية التي استولت فيها القوة المشتركة على عدد من القوافل، مطلع الشهر الجاري، كانت في طريقها لـ«الدعم السريع».
«الدعم السريع» تهاجم مروي بالمُسيّرات وتوقف إمداد الكهرباء
شنّت قوات الدعم السريع، أمس، هجومًا واسعًا بالمُسيّرات الاستراتيجية على الفرقة 19 بمدينة مروي بالولاية الشمالية، بما في ذلك المطار الحربي ومباني الفرقة وأيضًا المحطات التحويلية للطاقة الكهربائية.
وقال مصدر عسكري بالفرقة 19، إن أربع مُسيّرات هاجمت محلية الدبة، لكن قوات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاطها.
وتعتبر هذه هي المرة الثالثة التي تستهدف فيها «الدعم السريع» مدينة مروي بالمُسيّرات الموجهة والانتحارية.
وأكد شهود عيان من سكان مدينة مروي لـ«مدى مصر» مشاهدتهم تحليق أكثر من عشر مُسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» عند الساعة الثانية من صباح أمس، حيث هاجمت قيادة الفرقة، لكن المضادات الأرضية التابعة للجيش تصدت لها، بينما سقطت ثلاث منها في محطة الغزالة التحويلية التي تمد محليتي مروي والدبة بالطاقة الكهربائية.
وقال مصدر هندسي بالمحطة، إن ثلاث مُسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» سقطت بالمحطة في المحول الأول، وبعدها بأقل من خمس دقائق سقطت مُسيّرتان أخريان على المحول الثاني.
وتسبب سقوط المُسيّرات في احتراق المحولين بشكل كامل، لتخرج المحطة عن الخدمة بشكل كلي، بحسب المصدر الهندسي.
عقوبات أمريكية على «حميدتي»
فرضت الولايات المتحدة، عقوبات على قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قبل أن تقرر أن قواته ارتكبت إبادة جماعية في السودان.
وحدد وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، في بيان، الثلاثاء الماضي، قيام عناصر من قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب إبادة جماعية في السودان.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن ذلك أتى بعد مراجعة متأنية للوقائع وتحليل قانوني شامل.
وذكر البيان أنه بنى تحديد وقوع الإبادة، على إعلان الوزير بلينكن، في ديسمبر 2023، عن مسؤولية عناصر من قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها عن ارتكاب أعمال تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية.
وحدد الوزير بلينكن، في عام 2023 ًأيضًا، مسؤولية قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية عن ارتكاب جرائم حرب.
وقالت الخارجية الأمريكية إنه بالإضافة إلى تحديد وقوع الإبادة الذي تم الإعلام عنه، فقد قامت بفرض عقوبات على سبع شركات تمتلكها قوات الدعم السريع، مقارها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى فرد مسؤول عن شراء أسلحة لقوات الدعم السريع.
وأضافت أيضًا أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، تجاهل بشكل متعمد الالتزامات بموجب القانون الإنساني الدولي، وإعلان جدة لعام 2023 والخاص بالالتزام بحماية المدنيين في السودان، ومدونة قواعد السلوك لعام 2024 التي أطلقتها مبادرة متحالفون من أجل إنقاذ الأرواح وتحقيق السلام في السودان.
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة عقوبات على «حميدتي» بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 الخاص بـ«فرض عقوبات على بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي».
وبحسب البيان، فقد تم فرض العقوبات بسبب قيام قوات الدعم السريع بقتل عشرات الآلاف، وتشريد 12 مليون شخص، والتسبب بمجاعة واسعة النطاق في مختلف أنحاء السودان.
وشدد البيان على أن الولايات المتحدة لا تدعم أيًا من طرفي هذه الحرب، ولا تشير هذه الإجراءات ضد «حميدتي»، و«الدعم السريع» إلى أي دعم للقوات المسلحة السودانية أو محاباة لها، فقد وجهت الأخيرة ضربات جوية وهجمات مدفعية ضد المدنيين، وتواصل عرقلة عمليات تسليم إيصال المساعدات الإنسانية.
ويتحمل الطرفان المتحاربان مسؤولية أعمال العنف والمعاناة التي تشهدها السودان ويفتقران إلى الشرعية لحكم السودان بشكل سلمي في المستقبل.
توغل جديد للجيش في جنوب وغرب أم درمان
لاتزال المواجهات مشتعلة في مدينتي أم درمان وبحري بالعاصمة السودانية الخرطوم، بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع زيادة وتيرة استخدام الأسلحة الثقيلة وطلعات الطيران الحربي، وفقًا لإفادات من مصدرين ميدانيين لـ«مدى مصر».
أحد المصدرين قال لـ«مدى مصر»، إن عناصر الجيش توغلوا مجددًا في المنطقة المعروفة بـ«رأس الشيطان»، بمحلية أم بدة غربي مدينة أم درمان، والتي تقع شمال سوق ليبيا بعد معارك محدودة مع عناصر «الدعم السريع».
وأشار المصدر، إلى أن تقدم الجيش يهدف إلى تطويق منطقة سوق ليبيا، الذي تتحصن به قوات الدعم السريع، وأصبح هدفًا عملياتيًا عقب سيطرة الجيش في 29 ديسمبر الماضي، على مبنى رئاسة محلية أمبدة والانفتاح في حارات أم بدة السادسة والسابعة والتقدم نحوه من الناحية الغربية.
وأوضح أن «رأس الشيطان» منطقة مهمة في تأمين أم درمان من الناحية الشمالية الغربية، بعد أن انتشرت فيها عصابات الإجرام والمخدرات وأصبحت مقرًا للمرتزقة الذين يقاتل بعضهم إلى جانب قوات الدعم السريع.
وفي 20 مايو الماضي، اقتحم الجيش المنطقة ونفّذ عمليات نوعية قبل أن ينسحب منها، وتعلن قوات الدعم السريع استعادة السيطرة عليها.
كذلك وفي المحور الغربي لمدينة أم درمان، توسعت العمليات القتالية في حارات أمبدة الأخرى.
وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن الجيش استطاع الثلاثاء، استعادة أم بدة الحارة (17) والحارة (11) فيما شهدت الحارات الـ(12، 18، 20) مواجهات عنيفة وعمليات نوعية نفذها الجيش، واستولى خلالها على عربتين قتاليتين مزودتين بأسلحة دوشكا ومدفع ثنائي وعدد من الأسلحة الأخرى.
أما في أم بدة الراشدين، أظهر مقطع مصور متداول في مواقع التواصل الاجتماعي السوداني، جنودًا بالجيش السوداني أعدموا، رميًا بالرصاص، أحد الأشخاص يرتدي زيًا مدينًا بتهمة التعاون مع «الدعم السريع».
وسارع الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبدالله، بإصدار بيان أعلن فيه توقيف الجنود الذين قاموا بتصفية «متمرد تم القبض عليه»، مشيراً إلى أن الحادثة سلوكًا فرديًا ترفضه أعراف الجيش.
وأكد حرصهم التام والصارم على التقيد بالقانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك وعدم مجاراة أفراد «الدعم السريع»، وشدد البيان على محاسبة كل من يتجاوز حدود القانون من أفراد الجيش بدون هوادة.
في جنوب أم درمان، توغل الجيش أيضًا في منطقة المربعات التابعة للفتيحاب، إذ شهد يوم الثلاثاء الماضي، معارك ضارية استطاع الجيش خلالها تحرير عدد من الأسرى العسكريين والمعتقلين المدنيين، والاستيلاء على مركبات قتالية وأسلحة، وذلك حسبما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر».
الألغام وأجهزة التشويش والأسلحة الحديثة تعيق تقدم الجيش في بحري
في مدينة بحري، ثالث مدن العاصمة السودانية الخرطوم، استمرت الاشتباكات المسلحة، وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» قامت بزراعة ألغام في شارع المعونة ما أعاق تقدم الجيش في هذا المحور.
وأوضح المصدر أن تحركات الجيش تركزت على تنفيذ عمليات نوعية من قبل قوات العمل الخاص، ودفع عناصر «الدعم السريع» عن مناطق تواجدها، لافتًا إلى استخدام قوات الدعم السريع صواريخ «كورنيت»، بالإضافة إلى أجهزة تشويش أثرت بدورها على الطلعات الجوية لمقاتلات الجيش.
وأشار إلى أن الجيش استطاع تحييد عدد من القناصة كانوا يعتلون أبراج البشير، دون أن يتقدم للاستيلاء عليها بشكل كامل، لافتاً إلى أن الجيش حشد المزيد من القوات المساندة التابعة للحركات المسلحة، ورجّح بدء عملية برية واسعة لاستعادة أحياء المدينة.
ومنذ ال25 من سبتمبر الماضي، تحولت الخرطوم بحري إلى بؤرة نشاط عسكري عقب معركة عبور جسر الحلفايا.
ويسعى الجيش، إلى جانب تحرير المدينة، الوصول إلى سلاح الإشارة وفك الحصار المفروض على قواته هناك، منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023.
اشتباك مزارعي النيل الأبيض مع قوات الدعم السريع المنسحبة من سنار.. والجيش يسقط مُسيّرات في شمال كردفان
ما تزال قوات الدعم السريع، المنسحبة من ولاية سنار تثير القلاقل في أقصى جنوب ولاية النيل الأبيض على الحدود مع جنوب السودان.
وقال مصدران، أحدهما ميداني والثاني محلي لـ«مدى مصر»، إن 36 شخصًا قتلوا، مساء الإثنين الماضي، على يد قوات الدعم السريع في قرية أم القرى بمنطقة الشُرّاك بمحلية الجبلين في ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان.
وأوضح المصدر الميداني أن الحادث وقع إثر اشتباكات بين الأهالي وعناصر «الدعم السريع»، الذين حاولوا نهب المنطقة ما دفع المواطنين للدفاع عن أنفسهم.
بينما قال العبيد الأمام، أحد أبناء المنطقة، لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع انتشرت، منذ أسابيع، في مناطق شرق الجبلين الزراعية، موضحًا أنه سبق وأن خرج الأهالي من القرى في تلك المنطقة إلى مدينة الجبلين.
وأضاف: «يوم الإثنين قرر الأهالي الرجوع بهدف حصاد أراضيهم الزراعية، وبدأت الاشتباكات مع عناصر قليلة من قوات الدعم السريع، كانت منعت الأهالي من الحصاد ونهبت محاصيلهم، قبل أن تلتف عليهم وبأعداد أكبر وقوة نار كثيفة أدت إلى سقوط القتلى».
وتمددت قوات الدعم السريع المنسحبة عقب سقوط مدينة سنجة بولاية سنار في أجزاء من محلية الجبلين جنوب ولاية النيل الأبيض ووقعت العديد من الاشتباكات بينها وبين الأهالي من جهة وبينها وقوات الجيش من جهة أخرى.
وفي سياق العمليات العسكرية، أفاد مصدر أهلي بإسقاط الجيش بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان نحو ثماني مُسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» كانت تستهدف قيادة الفرقة الخامسة (مشاة)، مساء الثلاثاء الماضي.
وفي غرب كردفان، قال مصدر آخر أن قوات اللواء (18) بمدينة النهود مُساندة بقوات الاحتياط استطاعت، أمس، فرض سيطرتها على مدينة مدينة ود بندة، على الطريق القومي الرابط بين مدينتي النهود والفاشر بولاية شمال دارفور.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن