تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

استهداف المقابر التاريخية مستمر.. «القاهرة» توقف الدفن في «جبّانة باب النصر»

استهداف المقابر التاريخية مستمر.. «القاهرة» توقف الدفن في «جبّانة باب النصر»
مقابر باب النصر. تصوير: ميشيل حنا

أبلغ موظفون بمحافظة القاهرة عدد من التُربية المسجلين لديها في مقابر باب النصر، بوقف الدفن في الجبّانة، المواجهة لشارع المعز لدين الله الفاطمي، عبر منشور رسمي، كما أخبروهم شفهيًا بأنه سيتم إزالة بعض صفوف المقابر المطلة على شارع البنهاوي.

وجاء في مذكرة المحافظة، التي اطلع عليها «مدى مصر»، وهي خطاب رسمي صادر من مكتب محافظ القاهرة إلى مدير مديرية الشؤون الصحية بالمحافظة، بتاريخ 14 فبراير 2024. «أرسل لسيادتكم رفق هذا، صورة قرار محافظة القاهرة، رقم 1117 لسنة 2024، بشأن إيقاف الدفن بجبانة باب النصر» ومذيل بتوقيعات المسؤولين والإدارات المختلفة.

قرار وقف الدفن في مقابر باب النصر

ويأتي هذا القرار بعد توزيع المحافظة منشورًا مشابهًا، الأسبوع الماضي، بوقف الدفن في مقابر منطقة الإمام الشافعي والسيدة نفيسة، تمهيدا لإزالتها.

أحد المؤرخين المتخصصين في توثيق مقابر القاهرة، قال لـ«مدى مصر»، بعدما رفض ذكر اسمه، إن مقابر منطقة باب النصر تحتاج إلى إعادة اكتشاف بدلًا من هدمها، مشيرًا إلى أنه علم من بعض تُربية المنطقة عزم الحكومة هدم عدد كبير من المقابر بالفعل.

وأشار المؤرخ إلى أن أغلب مقابر باب النصر غير مسجل كتراث في الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لأنها كانت مقابر «الغلابة والحرافيش والمتصوفة»، لكنها تضم آثارًا قيّمة لكل الباحثين، وتراكيب نادرة سواء قديمة أو حديثة، كما تضم حوش الصوفية الذي دفن به ابن خلدون وابن هشام النحوي والمقريزي، وعلماء «صوفية الخانقوات»، كما تضم بعض القباب المسجلة في الآثار.

الباحثة في التاريخ المصري، سالي سليمان، مؤسسة مدونة البصّارة لتوثيق التراث، أوضحت من جانبها أن جبانة باب النصر هي المقبرة التاريخية والرئيسية للقاهرة، منذ تأسيسها في القرن العاشر، وهي الجبّانة الأهم لسكان المدينة القديمة سواء من القاهريين أو أبناء المحافظات الذين استقروا في القاهرة وأنشأوا مقابرهم في «باب النصر» بأسماء قراهم في الصعيد والدلتا، وكذلك المتمصرين من أبناء الجاليات العربية والأجنبية، مثل مقابر الشوام وغيرهم.

وقالت سليمان إن الجبّانة تضم على سبيل المثال مقبرة الرحالة السويسري يوهان لودفيك بوركهارت، الذي أشهر إسلامه وغيّر اسمه إلى الشيخ إبراهيم، وهو مكتشف معبد أبو سمبل في جنوب مصر، والبتراء في الأردن، وعاش في مصر، ووافته المنية شابًا، وكرّمه أهل القاهرة بدفنه بين موتاهم، وتركيبة مقبرته من التركيبات الرخامية النادرة، فضلًا عن كون مقبرته تحت إشراف السفارة السويسرية.

وأضافت سليمان أن جبّانة باب النصر طبقات فوق طبقات، واكتشافاتها لا تنتهي، كما أن مقابرها تتميز بالمقاصير الخشبية الذي ذهب أغلبها بفعل الإهمال، لكن لا يزال بعضها موجودًأ ويحتاج إلى اهتمام وترميم وليس الهدم والإزالة.

وأوضحت سليمان أن جبانة باب النصر تعد مقصدًا للعديد من السياح العرب والأجانب للتعرف على التراث الجنائزي المصري الحديث، تمامًا مثل الذين يقصدون المقابر الفرعونية للوقوف على تراث الموتى في التاريخ المصري القديم. وأضافت: «أنا مرشدة سياحية وفيه مجموعات بتيجي مخصوص تطلب زيارة باب النصر بسبب فرادتها، ومنهم متخصصين في الخط العربي وباحثين في التصوف وأعلامه، وكفاية إننا خسرنا قبل كده مقبرة ابن خلدون اللي راحت في توسيع شارع البنهاوي الرئيسي بين المقابر وسور القاهرة، في الوقت اللّي الأسبان والمغاربة قالبين الدنيا علشانه».

ونشرت الأثرية مونيكا حنا، على صفحتها الشخصية في فيسبوك، أمس، أنه «قد يتم هدم» عدد من المقابر والمباني الأثرية، في منطقة جبانات باب النصر لإقامة جراج جديد، وأشارت إلى أن من بين هذه المباني، حوش عائلة السحّار، ومسجد نجم الدين، وقبة يونس السعدي، وقبة زينب، ومقبرة بوركهارت. وأضافت حنا «أتمنى حقيقي من كل المعنيين أن يكون فيه حل هندسي آخر غير الهدم.. التراث اللي هيتهد مش هيتعوض، وهنكون كلنا مسؤولين عنه قدام الأجيال اللي جاية».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن