استمرار العملية العسكرية للجيش في بحري | مسيّرات حديثة تهاجم الفاشر من مطار أم جرس التشادي | الحكومة تجيز مشروع موازنة 2025
بعد 20 شهرًا من الحرب في السودان، باتت مناطق الخرطوم والجزيرة والفاشر، المحاور الميدانية الرئيسية للصراع، بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث أن نتائج الانتصار العسكري فيها ستكون مؤثرة بشكل قوي على مستقبل البلاد، بما في ذلك استمرار الحرب أو توقفها أو انحسارها في مناطق معينة.
الخرطوم، عسكريًا، لم تعد المدينة نفسها التي شنّت فيها قوات الدعم السريع أكبر العمليات العسكرية في تاريخها، في 15 أبريل 2023، وكادت أن تحكم سيطرتها عليه. لكن الجيش ظل يقاوم، وفي سبتمبر الماضي، نجح في إعادة تموضعه من الدفاع إلى الهجوم، في أول علامة لاستعادة قدراته العسكرية.
الأمر نفسه ينطبق على بحري، الواقعة شمالي الخرطوم، حيث يتقدم الجيش يومًا بعد يوم، منذ سبتمبر الماضي، زاحفًا من الشمال إلى الجنوب على أربعة محاور لفتح خط إمداد طويل من أم درمان وصولًا إلى قواته في الخرطوم.
كانت أم درمان، قد سبقت توأميها الخرطوم وبحري بتقدمات عسكرية كبيرة، وحصر الجيش فيها أعداءه في مناطق محدودة في غربي وجنوبي المدينة.
جنوبي الخرطوم، في ولاية الجزيرة وسط السودان، لم تعد الأوضاع العسكرية والأمنية في قبضة قوات الدعم السريع، كما كان قبل عام من الآن، عندما اجتاحت القوات واحدة من أكبر ولايات البلاد الاقتصادية والمكتظة بالسكان.
اليوم، لا حديث سوى عن قرب استعادة الجيش لعاصمتها ود مدني التي يحاصرها، ومن ثم بقية المناطق تباعًا، والتي حشد لها السلاح وآلاف المقاتلين المؤلفين من الأهالي والمستنفرين، ومليشيا قوات درع السودان، بقيادة أبوعاقلة كيكل، والتي كانت لوقت قريب تقاتل في صفوف «الدعم السريع».
حشود الجيش في ولاية الجزيرة، والصراع هناك جزء لا يتجزأ من حرب الخرطوم، فيما يتعلق بالإسناد العسكري، فذهاب عشر عربات قتالية لـ«الدعم السريع» إلى الجزيرة من الخرطوم، على سبيل المثال، يعني أنها تركت فراغًا يمكن للجيش أن يملأه، فأصبحت «الدعم السريع»، محصورة في مسافة لا تتجاوز 200 كيلومترًا بين الخرطوم والجزيرة، فيما يواصل الجيش الحشد.
في الفاشر، والتي تعد واحدة من أكبر عقد الحرب وأكبر مخاوفها، لارتباط بقائها في يد الجيش بضمان وحدة القتال والحرب والمصير، أما ذهابها إلى قبضة «الدعم السريع» فيعني أن كامل إقليم دارفور في يدها، وبالتالي، تتعدد السيناريوهات وعلى رأسها إمكانية قوات الدعم السريع في إنشاء سلطة مركزية في دارفور تكون عاصمتها الفاشر تنفتح على حدود أربع دول، من أصل سبعة تجاور السودان.
ميدانيًا، توقفت المواجهات المباشرة بين الأطراف المتقاتلة بعد مئات المعارك، وأصبحت «الدعم السريع» ترسل مُسيّراتها الحديثة من مطار أم جرس التشادي ومناطق حدودية أخرى بقذائف شديدة الانفجار، حتى الآن، تستهدف المباني المدنية مخلفة عشرات الضحايا خلال أسبوع واحد فقط.
اقتصاديًا، للعام الثاني على التوالي، لم يكن أمام الحكومة السودانية، من خيار سوى إعداد موازنة حرب، وإن لم تعلنها، ضمن اقتصاد كلي، توزع على مناطق سيطرة الأطراف وتآكل على مدى 20 شهرًا، بعد انهيار الخرطوم تحت ضربات الحرب لتفقد مناطقها الصناعية وسوقها الكبير.
الجيش يواصل تقدمه في بحري

بينما كانت المقرن هي المنطقة المرشحة لعبور قوات الجيش القادمة من أم درمان، إلى القيادة العامة بوسط الخرطوم، أصبحت بحري تسابقها في التقدم العسكري من أربعة اتجاهات، في حرب يخوضها الجيش في العاصمة بأقصى ما يمتلك من قوة، جعلت تقدمه ظاهرًا للعيان، من بين ذلك سيطرته على منطقة تؤدي إلى سلاح الإشارة مباشرة ومنها عبر كوبري النيل الأزرق إلى القيادة العامة.
تدور العمليات العسكرية، بالنسبة للجيش، في مدينة بحري من أربعة اتجاهات، كلها تؤدي جنوبًا إلى سلاح الإشارة، الذي لا يفصله عن القيادة سوى نهر النيل الأزرق.
الموجة الأخيرة للعمليات العسكرية للجيش، بدأت في بحري، الأربعاء الماضي، حيث تقدمت القوات التابعة لمعسكر الأسلحة وقاعدة حطاب العسكرية من شمال مدينة بحري إلى أحياء السامراب والعزبة.
وتعتبر شمالي بحري المنطقة الاستراتيجية لقوات الدعم السريع، حيث فرضت حصارًا، في يونيو 2023، على القواعد العسكرية للجيش -معسكر سلاح الأسلحة بالكدور وقاعدة حطاب العسكرية– لتتمكن القوات من السيطرة على غربي بحري، بالإضافة الى شمال المدينة وتأمين موقعها في محور الجيلي، بالرغم من محاولة الجيش قطع الطريق على الإسناد العسكري التابع لـ«لدعم السريع»، على طول الطريق الذي يربط الجيلي بمدينة بحري.
بعد تمكن الجيش من السيطرة على منطقة السامراب والعزبة، توغل إلى كافوري حيث دارت معارك قوية، الأحد الماضي، تمكن الجيش فيها من الوصول إلى مربع «3» ومربع «1» بضاحية كافوري، التي سيطرت عليها «الدعم السريع»، منذ 15 أبريل 2023.
وتمركزت «الدعم السريع» في كافوري يؤمن مواقعه بشرق النيل حيث كوبري المنشية، الذي يربط بين الخرطوم والخرطوم بحري، وأيضًا كوبري سوبا حيث يربط مناطق شرق النيل مع مناطق استراتيجية تمثل نقطة للتزويد بالغذاء والوقود للمناطق الشرقية من ولاية الخرطوم.
ومعارك الجيش التي تدور على أربعة محاور بمدينة الخرطوم بحري، هدفها وجهة واحدة هي سلاح الإشارة بالضفة الشمالية من النيل الأزرق، حيث يطل على مباني القيادة العامة ويقع بين كوبريين نهريين.
وحافظ الجيش على سلاح الإشارة، على مدار 20 شهرًا، حيث أدخل أربعة ألوية من أجل إسناد القوات داخل المعسكر.
محور القتال الأول في بحري بحسب قائد ميداني، هو محور (حطاب–الحاج يوسف)، حيث تمكن الجيش من السيطرة على حي درادوق ومن ثم حي نبتة ليتوغل في الحاج يوسف، التي سيطر فيها على مركز لقوات الدعم السريع، الأربعاء الماضي.
وقال مصدر عسكري بغرفة التحكم والسيطرة بقاعدة حطاب العملياتية، لـ«مدى مصر»، إن العمليات العسكرية، التي تدور في بحري حاليًا، تهدف إلى السيطرة على جميع المناطق التي تتواجد بها قوات الدعم السريع.
وأقر المصدر بصعوبة المعارك التي يخوضها الجيش، خصوصًا في منطقة كافوري، بسبب انتشار القناصة ووجود مستودعات ذخائر كبيرة فيها، ما يجعل قدرة «الدعم السريع» على التصدي للهجوم العسكري للجيش كبيرة. مشيرًا إلى أن كافوري تحتوي على مركز الاستخبارات التابع لـ«الدعم السريع»، بجانب معتقلاتها العسكرية.
المحور الثاني للقتال في بحري، بحسب مصدر ميداني، ينطلق من قاعدة الكدرو العسكرية إلى أحياء الدورشاب والسامراب والعزبة و ينتهي بكافوري مربع «6» المنطقة التي تحتوي على معسكر كبير لـ«الدعم السريع».
وبحسب مصدر عسكري تابع للجيش، في منطقة السامراب، فإن المعارك في هذا المحور تهدف إلى تحييد أكبر عدد من النقاط العسكرية التابعة لـ«الدعم السريع» في أحياء كافوري.
أما المحور الثالث فيمتد من قاعدة الكدرو العسكرية، ومن ثم إلى شارع الإنقاذ وينتهي في منطقة بحري القديمة التي تقع بالقرب من سلاح الإشارة.
ويعد هذا المحور من أكثر المحاور شراسة، بسبب وجوده بالقرب من المنطقة الصناعية حيث تتمركز المدفعية الثقيلة التابعة لقوات الدعم السريع.
ويشن الجيش غارات جوية مكثفة على هذه المنطقة، من أجل تحييد أكبر عدد من الراجمات العسكرية والمدافع، بحسب المصدر السابق.
وقال مصدر بمنطقة وادي سيدنا العسكرية بأم درمان، لـ«مدى مصر»، إن الجيش في الفترة، من 30 نوفمبر إلى 16 ديسمبر، شن ما يقرب من 18 غارة جوية على مناطق متعددة في محور شارع الإنقاذ بهدف تحييد مستودعات وقود، بالإضافة إلى مخازن للذخيرة.
المحور الرابع هو الذي يدور في شارع المعونة، ويمتد من جسر الحلفايا وحتى سوق بحري، حيث تسيطر «الدعم السريع» على منطقة سوق بحري، بالإضافة إلى انتشار واسع للقناصة داخل الأبنية المرتفعة.
مصدر بالجيش السوداني في هذا المحور، قال لـ«مدى مصر» إنهم يقومون بعمليات عسكرية صغيرة وتكتيكية سريعة بهدف استنزاف «الدعم السريع»، ولم يحدد المصدر شكل هذه الضربات أو مدى تحقيقها لنتائج واضحة.
وفي يوم الأربعاء الماضي، بحسب المصدر العسكري، سيطر الجيش على أبراج السلطان التي تقع في شارع الإنقاذ.
وتعد أبراج السلطان الموقع الاستراتيجي المهم، حيث يطل على شارع الإنقاذ، وتستفيد منها «الدعم السريع» كنقطة ارتكاز، بالإضافة إلى زرع أجهزة تشويش لصد هجمات المُسيّرات العسكرية، ومن المتوقع أن يستفيد الجيش من هذه الميزة ليعزز هجماته العسكرية في نطاق واسع ببحري، بحسب نفس المصدر.
من جانبه، قال مصدر بقوات الدعم السريع، إن القوات تواجه أزمة في الغذاء نتيجة انقطاع الإمداد العسكري، حيث أوقف تقدم الجيش في مناطق الجزيرة وصول المواد التموينية التي تدخل إلى الخرطوم.
وأضاف المصدر أن الأزمة الغذائية، التي تواجهها القوات، شبيهة بالتي حدثت في أم درمان القديمة، حيث أثّرت العمليات العسكرية في المحاور المختلفة على تدفق الغذاء واستقرار القوات في الجبهات القتالية الساخنة، نتيجة للضغط الذي تواجهه القوات.
مصدر بلجان مقاومة شرق النيل، قال إن قوات الدعم السريع قامت بنهب المؤن الغذائية التي تم توفيرها للسكان، وتحاول الضغط على السكان ليخرجوا بشكل نهائي من مناطق شرق النيل.
فيما أشار مصدر عسكري إلى أن استراتيجية «الدعم السريع» الميدانية تعتمد على إخراج السكان إلى مناطق مكشوفة، ومن ثم الاحتماء بالمنازل بهدف إيقاف الغارات الجوية التي تشنها طائرات الجيش، مما يطيل من أمد المواجهة واستفادة «الدعم السريع» من أي خطوات حكومية يمكن أن تُتخذ بشأن إدخال المساعدات الإنسانية.
وأكد المصدر أن «الدعم السريع»، بهذه الاستراتيجية العسكرية، تهدد حياة المواطنين، وتعمل على إحداث نزوح إجباري، الأمر الذي يخالف القوانين الدولية والاتفاقيات التي تهدف إلى حماية أمن المواطنين و خرق اتفاق جدة.
مُسيّرات استراتيجية تهاجم الفاشر
لا تزال مدينة الفاشر، شمال دارفور، تعيش في حالة من العنف المستمر، جرّاء الهجمات العسكرية التي تشنها قوات الدعم السريع، بالرغم من فشلها في السيطرة على المدينة، بعد حصار يدخل شهره الثامن.
قوات الدعم السريع، بحسب مصدر عسكري استخباراتي بالفرقة 6 التابعة للجيش، قال إن تكثيف الهجوم عبر الطائرات المُسيّرة، يأتي بعد فشلها في السيطرة الميدانية من خلال هجمات المشاة.
وتحاول «الدعم السريع»، بحسب المصدر، تدمير أكبر عدد من المنشآت الحيوية في المدينة، مضيفًا أنها تحاول جعل الحياة مستحيلة في الفاشر، وهو نفس التكتيك العسكري الذي اتبعته في الجنينة ونيالا، حيث حاصرت الوحدات العسكرية التابعة للجيش، حوالي ثمانية أشهر. ولجأت «الدعم السريع» إلى ضرب المناطق المدنية كالأسواق عبر القصف المدفعي وتخريب مصادر المياه، ومن ثم طرد المدنيين من المناطق السكنية وارتكاب مجازر بحق مجموعات إثنية المساليت في الجنينة، حيث راح ضحية تلك المجازر ما بين 12 إلى 15 ألف مواطن.
مصدر بالمخابرات السودانية، قال لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» تعمل على إدارة المعركة عبر الطائرات المُسيّرة، التي تنطلق من أم جرس التشادية، وقاعدة متنقلة على طول الخط الحدودي مع تشاد.
وأكد المصدر أن نائب قائد قوات السريع، عبد الرحيم دقلو، يستقبل شحنات عسكرية بأوغندا وصوماليلاند، بالإضافة إلى إثيوبيا، حيث يعمل على توزيع المعدات العسكرية، وفق التقارير الميدانية التي تصله من غرفة عمليات «الدعم السريع» والتي تتخذ من نيالا وجبل أولياء بالخرطوم مناطق رئيسية.
وتحتمي بداخل خزان جبل أولياء حيث غرف التحكم بتدفق المياه، والتي تم تحويلها إلى غرف عسكرية، بالإضافة إلى قاعدة النجومي الجوية التي سيطرت عليها الدعم السريع في نوفمبر 2023 بشكل كامل، بحسب المصدر بالمخابرات.
فيما قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، إبراهيم مخير، لـ«مدى مصر» إن قواتهم تسيطر على أغلبية الفاشر. وأكد مخير أن ما يعيق السيطرة الكاملة لقوات الدعم السريع على الفاشر، هي الألغام التي تم زرعها حتى في الشوارع والأزقة في الأحياء المدنية.
من جانبه كشف المدير العام في الصحة بولاية شمال دارفور، ابراهيم خاطر، لـ«مدى مصر» مقتل 74 شخصًا، وإصابة 587 آخرين، خلال الأسبوع الماضي.
وأضاف خاطر أن عدد المستشفيات العاملة بالولاية اثنان، بالإضافة إلى سبعة مراكز للرعاية الصحية الأولية، مؤكدًا نزوح غالبية مواطني الفاشر إلى أطراف المدينة خاصة الاتجاه الجنوبي الغربي.
ووصف الوضع الغذائي بالسئ جدًا، بينما تنعدم الإحصائيات العملية الدقيقة عنه، مشيرًا إلى وجود معسكرات جديدة للنازحين في قولو وشقرة، منطقة شالا، سلومة، بالإضافة إلى المناطق المختلفة مثل طويلة، جبل مرة، أم كدادة، اللعيت، الطويشة.
موازنة جديدة في ظل الحرب وتآكل الاقتصاد السوداني
قال خبيران اقتصاديان لـ«مدى مصر»، إن موازنة العام 2025 التي أجازها مجلس الوزراء الانتقالي في السودان، الأربعاء، لن تختلف عن سابقتها في السنة الأولى للحرب.
وأشارا، في الوقت نفسه، إلى أن خطوة تغيير العملة من شأنها أن تقود إلى السيطرة على حركة النقد، ومحاربة المضاربات والأموال المزيفة، وبالتالي استقرار قيمة الجنيه السوداني.
وأجازت اللجان الفنية للقطاعات الوزارية بمجلس الوزراء، الأربعاء، مشروع الموازنة الطارئة للعام المالي للدولة 2025، وأقرت الموازنة عدم زيادة الضرائب، مع الالتزام بزيادة الصرف على الأولويات المحددة بدعم المجهود الحربي، وقطاعات الصحة والتعليم والكهرباء، واحتياجات النازحين من المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى دعم الهيئات الإعلامية وحشد وتوسيع المواعين الإيرادية.
وقال مصدر في وزارة المالية لـ«مدى مصر»، إن الموازنة أقرت زيادة الإيرادات العامة عن طريق مكافحة التهريب الضريبي، ورفع كفاءة التحصيل باستخدام الأنظمة التقنية، فضلًا عن مراجعة سياسات التبادل التجاري في المعابر الحدودية وتسهيل إجراءات التجارية الخارجية ومراجعة الإعفاءات الجمركية.
وأوضح المصدر، أن الموازنة أقرت ضبط الاستدانة من النظام المصرفي بالحد الأدني، مع الالتزام بسداد مرتبات العاملين بالوحدات الحكومية الاتحادية، وسداد المعاشات وخدمات الصندوق القومي للتأمين الصحي.
وتسببت الحرب التي اندلعت منذ منتصف أبريل العام الماضي، في آثار كارثية على الاقتصاد السوداني، من بينها تدمير وتخريب 80% من المصانع والشركات، وتشريد 250 ألف عامل، وتدمير المصارف والبنوك، إلى جانب الأسواق المركزية والتحارية بخسائر مقدرة بـ200 مليار دولار، منها حوالي 50 مليار خسائر القطاع الصناعي، وفقًا لوكالة سونا الرسمية.
وقال الخبير الاقتصادي عوض الله موسى لـ«مدى مصر»، إن موزانة العام القادم تأتي كما هي في العام 2024، في ظل تعقيدات وتحديات الواقع الاقتصادي الماثلة آثار الحرب على الاقتصاد وحركة التجارة، أثرت التي بدورها على معدل النمو والميزان التجاري.
ورأى موسى، أن وزارة المالية نجحت، في عام 2023 والعام الحالي، وتجاوزت العديد من العقبات، في بلد يعاني من الحرب وكثير من التحديات، مشيرًا إلى نجاح المواسم الزراعية واستمرار حركة التجارة رغم الحرب، بالإضافة إلى انتقال رأس المال الخاص للولايات الآمنة والبدء في عملية التصنيع.
وتوقع أن تسير موازنة 2025 في مزيد من التجويد، مع بدء خطوات في مشروع إعادة الإعمار، قائلًا «تم تجاوز العام 2023 وهو عام الصدمة، واستطاعت الجهات المالية الرسمية التعايش مع الحرب، في 2024، ويستطيعون كذلك تجاوز 2025، عبر ترتيب ميزانية بها زيادة في الإنفاق العسكري وإعادة حركة التجارة والتصنيع».
وأعرب موسى، عن عدم تفاؤله بقدوم أي تمويل من المجتمع الدولي للميزانية، موضحًا أن خطوات وزارة المالية والحكومة السيادية في تغيير العملة، والسيطرة الكتلة النقدية ومحاربة المضاربات والأموال المزيفة من شأنها السيطرة على سعر الصرف.
واستمرت عملية استبدال فئتي الـ1000 والـ500 جنيه، عن طريق الإيداع البنكي، وبحسب بنك السودان المركزي فإن عملية الاستبدال تأتي في إطار تصحيح الأوضاع التي فرضتها الحرب، ومعالجة الآثار السلبية لها والمتمثلة في انتشار كميات كبيرة من العملات مجهولة المصدر، وغير المطابقة للمواصفات الفنية، الأمر الذي أدى إلى زيادة في السيولة النقدية، وتأثيرها السلبي على استقرار الأسعار.
الخبير الاقتصادي هيثم فتحي، قال إن خطوة استبدال العملة ستخلق نوعًا من الثبات في قيمة الجنيه، وتقليل التضخم وزيادة انتشار الشمول المالي، عبر فتح الحسابات البنكية، مشيرًا الكتلة النقدية ستعود إلى المصارف وتدخل في دورة الاقتصاد السوداني.
ولفت إلى أن التحدي يكمن في كيفية وصول العملة الجديدة إلى المناطق التي يوجد فيها عدم استقرار أمني، متوقعًا منح مدة زمنية إضافية لعملية استبدال الجنيه لمكافحة ما تم سرقته في فترات سابقة.
وفي نفس السياق، اتفق فتحي أن خطة وزارة المالية للعام 2025 ستكون مثل سابقاتها، في عامي الأعوام 2024 و2023، إذا لم يكن لدى السودان خطة مالية واضحة.
واعتبر أن نجاح الموسم الشتوي من أكبر التحديات التي تواجه الدولة، موضحًا أن الواجب يتطلب التركيز على المشاريع القومية في المناطق الآمنة، ووضع خططًا إسعافية للمناطق الأخرى.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن