تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

احتدام المعارك في الخرطوم ونيالا.. وخلاف سياسي حول تشكيل حكومة طوارئ

احتدام المعارك في الخرطوم ونيالا.. وخلاف سياسي حول تشكيل حكومة طوارئ

على وقع معارك عنيفة، تكاد تكون فاصلة بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، في العاصمة السودانية الخرطوم، بمحيط وداخل سلاح المدرعات الاستراتيجي، ومنطقة أم درمان القديمة ومثلها في مدينة نيالا غربًا، يعيش السودان أكثر لحظاته الحرجة، وسط أول ظهور لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في مدينة أم درمان منذ اندلاع الحرب.

بينما لا يزال الحراك السياسي في حالة ركود، على الرغم من اقتراح بتشكيل حكومة جديدة لم يحظ بموافقة الفرقاء السياسيين، تزامنًا مع دعوة من الاتحاد الإفريقي لأطراف سودانية بغرض بحث سُبل إنهاء الحرب. إنسانيًا، يتفاقم الوضع، فيما لا يزال آلاف السودانيين، معظمهم مرضى وطلاب، يحاولون السفر إلى مصر من بورتسودان شرقًا وحلفا شمالًا، عالقين في المعابر بين البلدين.

انتظار التأشيرة المصرية

في محاولتهم الحصول على تأشيرات دخول إلى الأراضي المصرية من خلال المعابر البرية، تحولت حياة آلاف السودانيين، معظمهم مرضى وطلاب، في مدينة حلفا أقصى شمالي البلاد، إلى رحلة لا عودة، إذ لا شيء جنوبًا، أو حيث هم موجودين، فيما العبور شمالًا، يحتاج إلى أيام طويلة من الانتظار. 

قالت والدة طفلة مُصابة بمرض الأنيميا لـ«مدى مصر» إنها قدمت إلى معبر أرقين، في بداية أغسطس الحالي، للحصول على تأشيرة عبور لها وابنتها، مشيرة إلى أن مسؤولي القنصلية المصرية، طلبوا منها أوراقًا من المستشفى، ومستندات بتاريخ الحالة المرضية. لكن رغم استيفائها كل المطلوبات، فوجئت منذ يومين بأنهم سيعطون ابنتها فقط التأشيرة. ورغم شرحها للمسؤولين المصريين أنها المرافقة الوحيدة لطفلتها التي أُصيبت بجلطات نتيجة للمضاعفات، إلا أن الأم لم تحصل على التأشيرة.

الطفلة المصابة بالأنيميا حالة من حالات أخرى محاصرة بالموت في المعابر البرية؛ أكدت مصادر طبية بمستشفى حلفا لـ«مدى مصر» أن عدد الوفيات كان يبلغ في الفترة من منتصف يونيو الماضي وحتى بداية أغسطس الحالي من ثلاث إلى أربع حالات يوميًا، مشيرة إلى أن السلطات في الجانبين السوداني والمصري لا تفرق بين مريض أو مُصاب أو شخص عادي.

في ما يخص أعداد المرضى طالبي السفر المستعجل، قال مسؤول عن الإدارة الطبية بمستشفى حلفا، لـ«مدى مصر» إنهم يستقبلون حالات مختلفة تُقدر بحوالي 100: 150 حالة يوميًا تطلب تقريرًا طبيًا من أجل الحصول على تأشيرة حالات خاصة، مضيفًا أن جميعهم لا يحصلون على التأشيرة، بل يتحصل عليها حوالي ستة أشخاص فقط يوميًا.

في المقابل، أشار المصدر إلى أن مستشفى حلفا يفتقر الى الخدمات الأساسية، خصوصًا من ناحية الحالات المستعصية، «لا توجد ثلاجة لحفظ الدم أو أكياس دم». كما لا توجد أشعة مقطعية للمخ، وجميع هذه الأشياء مهمة بالنسبة لمرضى السرطان والأطفال المصابين بالأنيميا.

كما أكد المصدر أن الصيدلية التابعة للمستشفى فارغة تمامًا من أي أدوية، لافتًا إلى أن المعمل الخاص بالفحص الطبي يحتوي على فحص الملاريا والفحص العام فقط. «معظم الحالات المرضية التي تأتي غالبيتها من مرضى السرطان أو الأنيميا أو الصرع. ومعظمهم من الأطفال ويحتاجون إلى رعاية طبية، لكننا لا نملك الكثير لنقدمه لهم بسبب إمكانيات المستشفى».

مصدر طبي في اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان قال لـ«مدى مصر» إن أوضاع  العالقين مزرية، وقد وصلت حاليًا إلى مرحلة صعبة وبالغة التعقيد مع انتشار الأمراض المعدية والطفح الجلدي، بجانب عدم توافر رعاية صحية. مضيفًا أن هناك «عيادتان فقط بالقرب من المعبر، ولا تستوعبان العدد الكبير من المرضى الذي يقدر بحوالي 70 مريضًا يوميًا». 

وقالت رئاسة الهلال الأحمر في الولاية الشمالية لـ«مدى مصر» إنها لا تمتلك إحصاءات كاملة عن أعداد المرضى والحالات الطارئة التي تحتاج إلى رعاية طبية، مشيرة إلى أنها خلال الفترة الماضية تقوم بتقديم الوجبات الغذائية، وليس لها أي دور صحي.

في ظل هذه الظروف التي يواجهها طالبو التأشيرة المصرية، يوجد مركز إيواء رئيسي، بالإضافة إلى بعض الزوايا والمدارس التي تُستخدم كمراكز.

 قال المتطوع بأحد مراكز الإيواء بمدينة حلفا، رامي أحمد، لـ«مدى مصر»، إن عدد الموجودين في هذه المراكز حاليًا يُقدر بحوالي ثمانية آلاف عالق، مشيرًا إلى أن هذه المراكز مفتوحة بمجهودات أهلية، ولا توجد أي جهات حكومية أو منظمات تقدم العون للعالقين، وأن المخزون الغذائي لديهم على وشك الانتهاء.

ولا يتجاوز عدد الحاصلين على تأشيرة الدخول إلى مصر في مدينتي بورتسودان شرقًا، وحلفا شمالًا، الخمسين شخصًا يوميًا، بحسب معلومات حصل عليها «مدى مصر».

مصدر بالقنصلية المصرية بمدينة حلفا قال لـ«مدى مصر» إن عدد السودانيين المُسجلين من أجل الحصول على التأشيرة يصل في اليوم الواحد إلى 500 شخص، مضيفًا أن الإجراءات الجديدة التي وُضعت تتطلب حضور طالب التأشيرة لتسليم جواز سفره بنفسه، الأمر الذي أرجعه المصدر إلى محاولة محاصرة السوق الموازي.

في المقابل، ذكر مصدر في إدارة الجوازات السودانية بمدينة حلفا لـ«مدى مصر»، أن الجانب السوداني لا يحدد الشروط، ولا يتدخل في هذا الشأن الذي يخص السلطات المصرية. «قبل 15 أبريل الماضي، كان قانون الحريات الأربع هو الصيغة التي يتم التعامل بها، لكن حاليًا القرارات تأتي من الجانب المصري كما حدث في السابع من يونيو الماضي».

في نهاية شهر مايو الماضي، قدمت السلطات المصرية قرارًا للجانب السوداني، تشير فيه إلى تراجعها عن الاستثناءات التي قدمتها للسودانيين في المعابر والتي كانت تشمل قبول جوازات السفر الممدة وإضافة الأطفال إلى جوازات الوالدين، والوثيقة الاضطرارية. 

ومنذ السابع من يونيو الماضي، ألغت السلطات المصرية، الوضع الطبيعي من جهتها المتعلق بحرية التنقل بين البلدين وقانون الحريات الأربع الموقع في 2004، والذي ينص على استثناء النساء والأطفال وكبار السن فوق الخمسين عامًا، من الحصول على تأشيرة، وبناءً عليه أصبح جميع السودانيين مطالبين بالحصول على تأشيرة قبل الدخول إلى مصر.

انعكس هذا الأمر بشكل مأساوي بالنسبة للأسر السودانية العالقة على الحدود؛ زاد عدد العالقين من النساء والأطفال بشكل كبير، ووصل ذروته في منتصف يونيو الماضي مع تواجد عشرة آلاف شخص عالقين أمام بوابات المعابر في انتظار الإجراءات، بحسب بعض العاملين في معبر أرقين البري.

إن كان المرضى هم الوجه الرئيسي للكارثة، فإن الطلاب المقبولين في الجامعات المصرية، هم وجهها الآخر، إذ يواجهون إشكاليات متعلقة بالدخول إلى مصر من أجل اللحاق بالسنة الدراسية. 

ويبلغ عدد الطلاب المقبولين هذا العام في الجامعات المصرية حوالي 20 ألف طالب، يواجهون أزمة الرسوم الدراسية وعدم الحصول على تأشيرة. ونفى مصدر بالسفارة السودانية بالقاهرة لـ«مدى مصر» أي تدخل لها في مسألة التأشيرة للطلاب المقبولين بالجامعات المصرية أو أي تعديلات في الرسوم الدراسية. وبحسب المصدر، لا تزال السفارة السودانية تتعامل وفق الإجراءات التي تصدرها القاهرة في ما يخص مسألة دخول السودانيين إلى مصر.

وتُعتبر مصر هي الخيار الأفضل لبعض الأسر السودانية، لإمكانية حصولهم على تعليم لأبنائهم، ومستشفيات لمعالجة المرضى، بالإضافة إلى أن الوجود السوداني الكبير في مصر يسهّل حياة بعض الأسر السودانية بها.

ومنذ اندلاع الحرب، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة الرسمية، بلغ عدد السودانيين الذين عبروا إلى مصر حوالي 279 ألف.

خلاف سياسي حول دور الجيش مستقبلًا

في خضم عدم يقين سياسي يعيشه السودان، وتباعد المواقف يومًا بعد الآخر بين مختلف الأطراف، لا تزال المحاولات جارية إقليميًا لوضع حد للحرب الطاحنة التي تعيشها البلاد منذ خمسة أشهر، بالإضافة إلى حراك لمجلس السيادة لتشكيل حكومة جديدة، وسط معارضة من قوى «الحرية والتغيير»، واستمرار المعارك بين طرفي الحرب، الجيش وقوات الدعم السريع.

والحكومة القائمة في البلاد حاليًا هي التي جرى تشكيلها منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية في أكتوبر 2021، مع استثناء وحيد هو إعفاء رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، نائبه السابق، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» من منصبه، في مايو الماضي وتعيين زعيم «الحركة الشعبية - شمال»، مالك عقار بدلًا منه.

وتتشكل الحكومة من «ترويكا» تضم الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، وشخصيات أخرى عينها البرهان في أعقاب انقلاب أكتوبر 2021.

بالنسبة للحراك الإقليمي، اطلع «مدى مصر» على قائمة للمشاركين في المرحلة الأولى للاجتماع التحضيري للحوار السياسي من أجل السلام والاستقرار في جمهورية السودان الذي يرعاه الاتحاد الإفريقي ومن المتوقع إقامته نهاية سبتمبر المقبل. وضمت القائمة عددًا من الفاعلين السياسيين، من بينهم رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور، ورئيس «الحركة الشعبية - شمال»، عبد العزيز الحلو، ورئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير. بالإضافة إلى عدد من الباحثين ونشطاء المجتمع المدني، وأيضًا ممثلي حزب الشيوعي السوداني.

ومع ذلك، أعلن عدد من المدعوين رفضهم للمشاركة، مثل حاكم إقليم دارفور، ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، الذي قال في تغريدة إن القائمة «لا قيمة لها».

داخليًا، لا تزال خارطة الطريق التي طرحها نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، الأسبوع الماضي، تثير الجدل مع ترحيب القوى السياسية ببعض بنودها ورفضها لبنود أخرى.

واعتبرت الجبهة الثورية السودانية «خارطة عقار» خطوة في الاتجاه الصحيح. في ما قال الناطق الرسمي لقوى تجمع تحرير السودان، فتحي عثمان، لـ«مدى مصر» إن الخارطة «تتوافق مع رؤيتنا الثابتة كأطراف في اتفاق سلام جوبا، باعتبار أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة». مضيفًا أن الأولوية الآن هي وقف إطلاق نار دائم، ومن ثم إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين في الخرطوم وباقي الولايات السودانية المُتأثرة بالحرب.

وأوضح عثمان: «بعد ذلك تأتي الترتيبات العسكرية المتمثلة في إخراج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين، والتوجه إلى معسكراتهم السابقة، أو أي معسكرات جديدة يتفق حولها الأطراف، والشروع في ترتيبات دمجهم في الجيش». كما أضاف: «نحن نختلف مع نائب رئيس مجلس السيادة، هو يرى مشاركة جميع القوى السياسية دون استثناء، ونحن نرى استثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول».

كما أكد الناطق الرسمي لـ«تحرير السودان» أن التجمع، لا يتفق مع رؤية عقار في أن يلعب الجيش أدوارًا سياسية في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى دعوة التجمع إلى خروج المؤسسة العسكرية وقوات الدعم السريع من المشهد السياسي نهائيًا. مشددًا على «ضرورة دمج الدعم السريع في الجيش» وهو الأمر الذي وصفه بأنه في غاية الأهمية. أما بخصوص تشكيل حكومة طواريء، فقال: «نرى أن تُشكل حكومة مدنية لفترة انتقالية من كفاءات سودانية بفترة زمنية متفق حولها».

وفي سياق مبادرة خارطة الطريق، قالت القيادية بقوى «الحرية والتغيير»، عبلة كرار، لـ«مدى مصر» إن «خارطة عقار» تضمنت قضايا أساسية وتطابقت مع رؤية «الحرية والتغيير» لإنهاء الحرب.

حددت كرار أبرز المشتركات بين رؤية القوى والخارطة والتي تتمثل في ضرورة إنهاء الحرب عبر التفاوض وإطلاق عملية سياسية تشمل الجميع باستثناء «المؤتمر الوطني» المُنحل، بجانب ضرورة أن تكون هنالك فترة تأسيسية أو انتقالية تتضمن مهامًا محددة لتهيئة المناخ للممارسة السياسية استعدادًا للتداول السلمي للسلطة. أما عما ترفضه «الحرية والتغيير» بالخارطة، قالت كرار إنه لا يمكن «قبول تكوين حكومة طوارئ.. هو أمر غير مجدٍ وسيعقّد الأمر أكثر، فعليًا هنالك حكومة أمر واقع كلفها البرهان». كما أكدت أن المهم الآن التركيز على وقف إطلاق النار طويل الأمد والانخراط في عملية سياسية، وتشكيل حكومة توافق وطني دون أي إقصاء لأي جهة باستثناء «المؤتمر الوطني». 

وتابعت القيادية بـ«الحرية والتغيير»: «لذلك أشار مالك عقار في خطابه لضرورة وجود فترة تأسيسية تركز على ملف إعادة الإعمار، وتهيئة البلاد للانتخابات، ونحن أيضًا كقوى سياسية ندعم هذا الاتجاه وتلك الرؤية لأنها تتفق مع رؤيتنا».

وبعيدًا عن الخلاف السياسي، لا صوت يعلو فوق صوت الاشتباكات الأكثرعنفًا منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، في ما يبدو أنها اللحظة الأخيرة التي تسبق حدوث اختراق عسكري بالنسبة لطرفي القتال. شنّت «الدعم السريع» هجومًا شرسًا أيام الأحد والإثنين والثلاثاء الماضية، على منطقة الشجرة العسكرية، أحد أهم معاقل الجيش الاستراتيجية بالعاصمة الخرطوم، حيث تمكنت من اختراق سلاح المدرعات، لكن الجيش تمكن من طردهم بعد معارك عنيفة.

مصادر عسكرية أكدت أنه في أعقاب معارك سلاح المدرعات، انعقد اجتماع لهيئة قيادة الجيش، بالتزامن مع ظهور قائد الجيش، اليوم، الخميس، في قاعدة وادي سيدنا الجوية في أم درمان للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي. 

وقالت قوات الدعم السريع في بيان، الإثنين الماضي، إنها سيطرت على المعسكر عدا جيوب صغيرة، مشيرة إلى استيلائها على 101 دبابة و90 مدرعة و21 عربة قتالية، وكميات من الأسلحة والذخائر.

لكن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، أكد لـ«مدى مصر»، أن المعسكر لا يزال تحت سيطرتهم، مشيرًا إلى تمكنهم من صد جميع الهجمات عليه، وتكبيد «الدعم السريع» خسائر في العتاد والأرواح تُقدر بالمئات.

ويُعتبر سلاح المدرعات، من أهم الأسلحة الاستراتيجية للجيش السوداني، ويقع جنوب الخرطوم، حيث يربط منطقة جبل أولياء العسكرية بالخرطوم، وكانت «الدعم السريع»، حسب شهود عيان، تفرض حصارًا عليه على مدار شهرين.

وحسب مصدر عسكري بسلاح المدرعات تحدث لـ«مدى مصر»، فإن «الدعم السريع» تمكنت من اقتحام المعسكر وكسر الجدار الشرقي له، والدخول حتى ورش الصيانة، لكنه قال إن الجيش تمكن من إخراجهم عبر معارك استمرت لساعات طويلة.

فيما قال أحد سكان منطقة اللاماب والشجرة لـ«مدى مصر» إنهم غادروا محيط المعسكر والمنطقة العسكرية، بسبب الظروف والمخاطر التي يعيشها الأهالي حيث نزحت الأسر إلى مناطق الكلاكلة جنوب منطقة الاشتباكات. 

غربي الخرطوم، في منطقة أم درمان القديمة، بالتزامن مع احتدام معركة سلاح المدرعات، الثلاثاء الماضي، شنّ الجيش هجومًا عنيفًا على معاقل «الدعم السريع»، حيث تمكن من إحراز تقدم في المناطق الاستراتيجية باقترابه من جسر شمبات المؤدي للخرطوم بحري، خط الإمداد الرئيسي لـ «الدعم السريع».

وقال مصدر عسكري، بـ«قوات العمل الخاص» في مدينة أم درمان، إن الجيش بدأ عملية واسعة في عدد من الجبهات في محيط سلاح المهندسين وأم درمان القديمة. وشهدت منطقة سلاح المهندسين وأحياء الفتيحاب والصالحة اشتباكات طوال الأسبوع الجاري.

غربي السودان، شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، اشتباكات عنيفة، في أعقاب اغتيال قائد الفرقة 16 مشاة، اللواء ياسر فضل الله الخضر. وأعلن الجيش رسميًا اغتيال الخضر في نيالا، وقال في بيان الإثنين الماضي، إنه جرى اغتياله، وذلك دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتشهد الفرقة 16 هجمات شرسة من قِبل «الدعم السريع»، منذ الإثنين الماضي، وحسب بيان الناطق الرسمي للقوات المسلحة، فإن الجيش تمكن من صد جميع تلك الهجمات.

فيما قال شهود عيان بنيالا إن المدينة تأثرت بالاشتباكات، نتيجة للمقذوفات الحربية التي تسقط باستمرار بالمناطق السكنية، وأكد مصدر طبي بالمدينة أن الأطقم الطبية تواجه صعوبة في علاج الجرحى وإجلائهم من مناطق الخطر، بالإضافة إلى نفاد كافة المساعدات الطبية، فيما قال المصدر إن عدد القتلى من المدنيين قد يقارب الثلاثمائة.

قال مصدر عسكري في حكومة إقليم دارفور إن القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة، بدأت في إرسال تعزيزات عسكرية لنيالا من أجل حماية المدنيين، واستتباب الأمن بالمدينة، وحماية الممتلكات.

فيما تعرضت مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، لعمليات نهب من قِبل «الدعم السريع»، شملت المؤسسات الخدمية والبنوك والمحال التجارية، بالإضافة إلى منشآت بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة بالمدينة. 

وقال شهود عيان بالفولة لـ«مدى مصر» إن المدينة تعرضت لموجات هجوم من قِبل «الدعم السريع»، وقامت بإحراق مقري السلطة القضائية، وجهاز المخابرات العامة، بالإضافة إلى قتل عدد جنود من الشرطة.  

فيما لا تزال مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، تعاني من نقص في المواد الغذائية والطبية. وحسب إحصاءات نشرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون السودانية «أوتشا»، فإن 6.7 ألف مواطن نزحوا من المدينة جراء الاشتباكات التي اندلعت الأسبوع الماضي بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية - شمال» بزعامة عبد العزيز الحلو.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن