تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

اتهامات لـ«الدعم السريع» بتسميم المئات في «الهلالية» المحاصرة.. وفرار عشرات الآلاف من سكان الجزيرة إلى شرقي البلاد

اتهامات لـ«الدعم السريع» بتسميم المئات في «الهلالية» المحاصرة.. وفرار عشرات الآلاف من سكان الجزيرة إلى شرقي البلاد

وصل عدد ضحايا «الدعم السريع» في الهلالية بولاية الجزيرة إلى 500 قتيل في المدينة التي حاصرتها قوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر الماضي، منفذة حملات انتقامية موسعة في مدن وقرى الولاية ردًا على انشقاق قائدها السابق، أبو عاقلة كيكل، وانضمامه إلى الجيش السوداني. 

وكانت أعداد الوفيات في المدينة ارتفعت بشكل غير مسبوق، حيث توفيت عائلات كاملة، ما حول المنطقة إلى مقبرة شاسعة، فيما اتهم عدد من الجهات «الدعم السريع» بتسميم الغذاء الذي أدخلته قواته إلى المدينة المحاصرة. 

بدأ حصار الهلالية التي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة في 25 أكتوبر، واقتحمتها قوات الدعم السريع بعد خمسة أيام، وشرعت في تدمير آبارها ونهب مخازنها واستهداف مستشفياتها، كما قطعت أسلاك الكهرباء بها. وفي الخامس من نوفمبر، نفد ما تبقى من مخزون القمح، وفي اليوم التالي، دخلت شحنات القمح التي قالت عنها جهات محلية ودولية إنها «مسممة» إلى المدينة. 

عقب ذلك وعلى إثر تردي الأوضاع، حضر قائد «الدعم السريع»، المك أبو شوتال، في 8 نوفمبر، زاعمًا أنه جلب أدوية معه، ونافيًا محاصرة السكان ونهبهم بواسطة قواته. لكن مصدر بـ«الدعم السريع» قال لـ«مدى مصر» إن أبو شوتال لا يملك القدرة على إصدار أوامر، لانفراط عقد القيادة الرأسية وسط قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، متحولة إلى مجموعات متنافسة لا تخضع لأحد، كما أوضح أن زيارة أبو شوتال إلى الهلالية جاءت لأهداف عسكرية.

في الوقت نفسه، استمرت أرقام الضحايا في الارتفاع في كل ساعة،  حيث وصل عدد القتلى يوم الاثنين الماضي، إلى أكثر من 350 ضحية بينهم 15 بالرصاص والبقية بالسم، حسبما أكدت لجان مقاومة مدني، فيما ارتفع الرقم أمس، الثلاثاء إلى قرابة 500 قتيل.  

بالمقابل، طالب المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم  بيرييلو، قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» بالتعليق على التقارير التي اتهمت جنوده بتسميم مئات السودانيين في الهلالية. 

وبالنسبة لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، فقالت إن الموت في الهلالية سببه الحرب، لذا فقد أكدت مطالبها للعالم الخارجي بإنشاء مناطق آمنة ونشر قوات لحماية المدنيين في بيان أصدرته الأحد الماضي. 

في خضم ذلك، قال مسؤولون حكوميون لـ«مدى مصر» إن هناك أعدادًا كبيرة من النازحين فروا من شرقي الجزيرة إلى شرقي البلاد، موضحين أنه تم إعداد معسكرات ومراكز لإيوائهم.  

                              

135 ألف نازح من شرق الجزيرة

واصل مواطنو قرى شرق الجزيرة وبعض المناطق الأخرى من ولاية الجزيرة النزوح هربًا من انتهاكات «الدعم السريع»، وقدر مصدر في مفوضية العون الإنساني عددهم بنحو 135 ألف نازح، موضحًا لـ«مدى مصر» أن 100 ألف من بينهم توجهوا إلى ولايتي القضارف وكسلا.

 وقال محمد علي، صاحب الـ50 عامًا، النازح من منطقة تمبول، لـ«مدى مصر» إن أكثر من 15 طفلًا توفوا في الطريق من تمبول إلى ولاية كسلا، مضيفًا أن الوفيات حدثت للأطفال نتيجة للجوع و العطش الشديد، في ظل عدم توافر أي إمكانيات للدعم على طول الطريق. 

واتهم علي «الدعم السريع» بمنع المرضى من حمل أدويتهم، ومنهم مرضى سكر وضغط وكبار سن مصابين بالرطوبة وآلام المفاصل، ما جعل بعضهم يفضل العودة إلى قراهم التي نزحوا منها بسبب خطورة أوضاعهم الصحية.

تهاني عصام، 29 عامًا، نزحت من شرق الجزيرة، قالت لـ«مدى مصر» إنهم خرجوا من قريتهم بعدما أمرتهم قيادة قوات الدعم السريع بإخلاء القرية وتسليم  كل مقتنياتهم وموادهم الغذائية ومحاصيلهم، مشيرة إلى أن بعض الأسر رفضت وقاومت فتم إطلاق النار عليها. 

اتهامات متعددة لـ«الدعم السريع» بتوزيع الطعام المسمم في «الهلالية»  

اتهمت جهات سودانية وخارجية قوات الدعم السريع بقتل المئات في الهلالية عن طريق الطعام المسمم، مفسرة بذلك تزايد أعداد الوفيات في المدينة منذ اقتحمت «الدعم السريع» المنطقة في نهاية أكتوبر الماضي، بدافع الانتقام. 

وكشفت لجان مقاومة مدني الاثنين الماضي، عن احتجاز «الدعم السريع» لأكثر من 30 ألف مواطن داخل الهلالية، مشيرة إلى أن المدينة تحولت إلى سجن كبير. 

وقالت لجان «مدني» إن أكثر من 350 مواطنًا ماتوا يوم الاثنين، بينهم 15 قتلوا برصاص «الدعم السريع». واتهمت اللجان «الدعم السريع» بتوزيع قمح معالج كيميائيًا مخصص للزراعة في الهلالية، ما أدى إلى تسمم المواطنين وموتهم بالمئات يوميًا.

من جانبه، اتهم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، أمس، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان وجنوب السودان، قوات الدعم السريع باستهداف مناطق الإنتاج وحرق المحاصيل الزراعية، مشيرًا إلى بيعها التقاوي المعالجة كيميائيًا بالأسواق، مما عرض الآلاف إلى التسمم والوفاة. 

الاتهامات لـ«الدعم السريع» بتسميم الطعام، جاءت أيضًا من المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيريللو، الذي قال الاثنين الماضي، إن قيام جنود الدعم السريع بتسميم مئات السودانيين في الهلالية، يصدم الضمير، مضيفًا في منشور على حسابه بمنصة اكس، أن تسميم الطعام في بلد يعاني بالفعل من المجاعة، هو عمل شنيع بشكل خاص.

وشدد: «إذا تم تأكيد ذلك فيجب على الجنرال حميدتي وجميع قادة الدعم السريع الرد على ذلك»، كما نوه: «يجب أن تصل إمدادات الطوارئ والمساعدات إلى الهلالية على الفور». 

من جهتها، دعت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» طرفي الحرب الجيش و«الدعم السريع» بالإضافة للمجتمع الدولي إلى إعطاء الأولوية بشكل عاجل لحماية المدنيين في ظل الصراع المستمر في السودان.

واقترحت «تقدم» مجموعة من التوصيات العاجلة أكدت أنها لضمان الحماية الفورية للمدنيين في السودان، وتضمنت تلك التوصيات تعزيز المساعدات الإنسانية وتسهيل الوصول إليها بما في ذلك تعيين منسق إقليمي للشؤون الإنسانية تابع للأمم المتحدة، حيث رأت أنه أمر ضروري لمعالجة المجاعة والأزمة الإنسانية الحادة التي تواجه المواطنين السودانيين واللاجئين. 

كما دعت المجتمع الدولي إلى توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل جميع أنحاء السودان لضمان محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الأخرى التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة والقوات المتحالفة معهما.

أيضًا طالبت بتوسيع حظر الأسلحة في دارفور ليشمل كل السودان لوقف تدفق الأسلحة التي تؤجج النزاع، وتحديد مناطق مدنية آمنة محمية بقوة مستقلة، تحرسها قوات دولية مستقلة ونزيهة. 

caption

3 فصائل وانتهاكات متعددة لـ«الدعم السريع» في ولاية الجزيرة

تنقسم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة إلى ثلاث فصائل عسكرية، تقع مواجهات بينها بسبب غياب القيادة الموحدة. وأكبر تلك الفصائل فصيل أبوعاقلة كيكل، الذي انضم إلى الجيش في 21 أكتوبر الماضي، ويقود الفصيل الثاني، جلحة رحمة، فيما يقود محمد آدم قجة الفصيل الأخير. 

وتعتبر محليتا شرق الجزيرة والكاملين من أكثر محليات الجزيرة السبع التي تضررت نتيجة انتهاكات قوات الدعم السريع، نتيجة سيطرة فصائل ووحدات قتالية تقاتل من أجل الغنيمة، أو بسبب تعرضها للانتقام بعد تمرد كيكل على قيادة قوات الدعم السريع.

                

معسكرات النازحين تنتشر في شرقي السودان

كشفت مفوض حقوق الإنسان في شرق السودان، سارة بابكر، لـ«مدى مصر» عن وصول أكثر من 20 ألف أسرة إلى دور الإيواء ومعسكرات النازحين في مدينة حلفا الجديدة بولاية كسلا عقب هجمات «الدعم السريع» الأسابيع الماضية على مدن وقرى شرق الجزيرة. 

وأشارت بابكر إلى تخصيص 80  فدانًا لإيواء النازحين في منطقة دمياط والقرية 6 في حلفا الجديدة بجانب عدد من المناطق الأخرى في بلدة خشم القرية، فضلًا عن توفير المطاعم الخيرية (التكايا) لإطعام النازحين. 

ورأت مفوضة حقوق الإنسان في شرق السودان، أن الحرب في شرق الجزيرة  موجهة في المقام الأول ضد المواطن، مشيرة إلى الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها «الدعم السريع» في تلك المناطق. 

وأوضحت بابكر أن «الدعم السريع» اقتحمت بيوت المواطنين في مدن وقرى شرق الجزيرة ونفذت حملات انتقامية تعد الأشرس من نوعها، لافتة إلى وقوع جرائم اغتصاب وحالات انتحار وتعذيب للأطفال وكبار السن وإجهاض للحوامل نتيجة الرعب والسير على الأقدام لمسافات طويلة. 

وقالت بابكر: «إحدى الفواجع التي وثقنا لها تعود لفتاة حاولت الميليشيا انتزاعها من يد والدها الذي قاوم قبل أن يطلق أفراد الدعم السريع النار عليه، ولم تشفع توسلات الفتاة.. وقاموا بعد ذلك بارتكاب جرائمهم».  

ودعت المفوضة إلى عدم السكوت على هذه الجرائم، مؤكدة أن هذه الأفعال الوحشية تترك آثارًا مدمرة على الضحايا وعائلاتهم. 

بالوقت نفسه أكدت بابكر على حاجة النازحين لمزيد من المساعدات، مبينة أن المجتمع المحلي وبعض منظمات الدولية ساعدوا في امتصاص الصدمة وتوفير الاحتياجات العاجلة لكن ما زال الوضع يحتاج لمزيد من الجهود. 

وقال مصدر حكومي آخر لـ«مدى مصر» إن النازحين من شرق الجزيرة تمركزوا بشكل رئيسي في القرية 6 عرب، فيما شارك الأهالي والمنظمات في نصب الخيام، مشيرًا إلى وجود أعداد ضخمة من النازحين في استاد حلفا،  وأسر أخرى لا تزال في العراء. 

ولفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن أعداد النازحين المسجلين في ولاية كسلا منذ اندلاع الحرب يتجاوز 160 ألف شخص، بينما تقدر أعداد النازحين غير المسجلين بـ60 ألف شخص. 

وقال المصدر إن هناك ترتيبات لإفراغ مدينة حلفا من كافة النازحين واستيعابهم داخل معسكرات مجهزة خارج المدينة في القرية 6 ودمياط، مؤكدًا وجود خطوات عاجلة لتجهيز وحصر النازحين داخل معسكرين بالمنطقة.

وألمح المصدر الحكومي إلى وجود حاجة ملحة لتوفير المساعدات الطبية والأدوية لمقابلة تدفق النازحين وانتشار وباء الكوليرا وسطهم، وكذلك لتخصيص مراكز عزل لتخفيف الضغط على المستشفيات. 

من جانبها، قالت مفوضة حقوق الإنسان في شرق السودان إن أعداد النازحين في ولاية كسلا وصل إلى نحو 97 ألفًا و847 أسرة نازحة. 

وفي ما يتعلق بإفراغ مدينة حلفا الجديدة من النازحين قالت بابكر: «حلفا الجديدة مدينة صغيرة، كانت يوجد بها 49 مركز نزوح مؤخرًا، وبعد أحداث شرق الجزيرة تم افتتاح 52 مركز إيواء.. عملية الإفراغ ليس المقصود بها المراكز الدائمة، ولكن بعض النازحين موجودين في الميادين والطرقات»، مضيفة: «تم تأسيس معسكر إضافي في دمياط لاستيعاب هؤلاء النازحين، ولن يتم ترحيلهم ما لم تتوفر كل أساسيات الحياة».

من جانبه، قال مسؤول الإعلام في جمعية الهلال الأحمر السوداني، هيثم إبراهيم، لـ«مدى مصر»، إن الجمعية أنشئت خيمة تغطية إسعافية في تقاطع حلفا الجديدة لاستقبال النازحين من شرق الجزيرة بهدف حصرهم وتسجيلهم وتقديم الخدمات الطبية، لافتًا إلى تجهيز مستشفى خشم القرية لاستقبال الحالات الطارئة والمرضية. 

وأشار إبراهيم إلى توزيع مواد غذائية لـ500 أسرة من نازحي شرق الجزيرة في حلفا الجديدة عن طريق دعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. 

إلى جانب ولاية كسلا، فر أيضًا النازحون إلى ولاية القضارف الشرقية، حيث لجأ غالبيتهم إلى محليات الفاو والمفازة والبطانة في ظل أوضاع مأساوية تفتقر إلى المساعدات الإيوائية والإغاثية، حسبما أكدت مصادر محلية.

وقال ناشط محلي لـ«مدى مصر» إن دور الإيواء امتلأت على آخرها، مما اضطر بعضهم للإقامة في الشوارع وبالقرب من مقار المنظمات الدولية التي تقدم الإغاثات.

وأشار إلى أن الأماكن المخصصة لإيواء النازحين أغلبها مدارس اكتظت بالنازحين، وقد يعيش في الفصل الواحد أكثر من أسرة، بالإضافة إلى وجود مشاكل أخرى متعلقة بشح في مياه الشرب وقلة دورات المياه، منبهًا إلى أن فضل الشتاء على الأبواب، ما يجعل هناك حاجة ماسة لتوفير دفايات.

واستقبلت القضارف نازحي الخرطوم عقب اندلاع الحرب ونازحي ودمدني عقب اقتحام قوات الدعم السريع للمدينة في ديسمبر العام الماضي، ومؤخراً نازحي مدينة سنجة وبلدات سنار وشرق الجزيرة.

ولفت الناشط إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين في ولاية القضارف خارج معسكرات الإيواء، حيث يقيمون لدى أصدقائهم أو ذويهم في المناطق الآمنة ويتقاسمون معهم المأوى والطعام.

وفي ولاية البحر الأحمر بمدينة بورتسودان -العاصمة الإدارية المؤقتةـ لا تختلف أوضاع النازحين عن أحوال الباقية في ولايات شرق السودان، حسبما أكدت مصادر محلية، مشيرة إلى تفاقم معاناة النازحين هذه الأيام مع هطول أمطار وسيول اجتاحت عدة مناطق من ضمنها مدارس إيواء نازحين. 

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أعداد النازحين بـ27 ألف أسرة ـ135.400 نازح ـ من ولاية الجزيرة منذ 20 أكتوبر الماضي، وذلك عقب الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على أكثر من 30 بلدة وقرية في الولاية. 

ووفقًا لتقرير صادر من مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، في 3 نوفمبر الجاري، توزع النازحون من الجزيرة في 16 منطقة في ولايات القضارف وكسلا ونهر النيل، فيما كشف التقرير عن وجود أطفال مفقودين أو غير مصحوبين بذويهم بين النازحين، وأطفال آخرين مصابين بطلقات نارية. 

 وقالت منصة مؤتمر الجزيرة، إن «الدعم السريع» قتل 1.237 مواطنًا في شمال وشرق الجزيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، كما هجر قسريًا أكثر من 400 قرية من قرى شرق الجزيرة البالغة 515 قرية، فيما يعيش الباقي منها تحت الحصار والتهديد.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن