إسرائيل تستعيد 13 محتجزًا وتمنع «فرحة» الأسرى المحررين.. وتستهدف الراغبين في العودة لشمال غزة في أول أيام الهدنة
قبل قليل، وصل 13 إسرائيليًا كانوا بحوزة فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة إلى الجانب الإسرائيلي، كدفعة أولى من صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي قبل يومين، ضمن هدنة إنسانية لمدة أربعة أيام، بدأت صباح اليوم، فيما أفرجت سلطات الاحتلال في المقابل عن 39 أسيرًا فلسطينيًا من الأطفال والنساء، من سجن عوفر بالقدس المحتلة، بحسب قناة الجزيرة.
وبحسب رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، فبالإضافة إلى الرهائن الـ13، أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية سراح 12 مواطنًا تايلانديًا لم يكونوا ضمن اتفاق التبادل، الذي أكد رشوان أن إسرائيل كانت تتفاوض خلاله بخصوص حاملي الجنسية الإسرائيلية فقط المحتجزين لدى المقاومة.
وفي القدس المحتلة، منع الاحتلال تجمع الفلسطينيين في محيط سجن عوفر، ضمن تضييق أوسع مارسه على أي مظاهر احتفاء فلسطيني بالأسرى المحررين، شمل مداهمة منزلين لأسيرتين منهما على اﻷقل، وطرد أفراد العائلة الموجودين مع اﻷسرة في انتظارهما، وذلك بعدما استدعى عددًا من أهل الأسيرات منذ الصباح وتحفظ عليهم.
وبينما حاصرت واقتحمت قوات الاحتلال منازل الأسرى الأطفال والأسيرات، لمنع رفع الأعلام الفلسطينية، أو إبداء مظاهر الفرح بتحرر ذويهم، اعتقلت 15 فلسطينيًا على الأقل من الضفة، منذ مساء أمس، ليرتفع عدد المعتقلين إلى 3145، منذ 7 أكتوبر، بحسب هيئة شؤون الأسرى.
وفي الضفة أيضًا قتلت قوات الاحتلال فلسطينيًا في مخيم عقبة جبر، وأصابت آخر، خلال مواجهات نشبت، فجرًا، بين جيش الاحتلال والأهالي، فيما هدمت سلطات الاحتلال منزلًا في جنين، اليوم، بينما اعتدت شرطته على المتوجهين للصلاة في المسجد الأقصى، ومنعتهم عنه للأسبوع السابع منذ «طوفان الأقصى».
رغم الهدنة.. إطلاق نار على الراغبين في العودة لشمال القطاع
ومع توقف القصف الإسرائيلي للمرة اﻷولى منذ 49 يومًا، حاول عدد من سكان قطاع غزة الوصول إلى مناطق سكنهم اﻷصلية لتفقد ما تبقى منها، وشملت هذه المحاولات تحرك عدد من النازحين من الجنوب في اتجاه مناطق الشمال التي تشهد أوضاعًا أسوأ نتيجة تضييق حصار جيش الاحتلال عليها، فيما استمر في المقابل نزوح سكان الشمال تجاه مناطق جنوب غزة، وإن شهدت أعدادهم تناقصًا اليوم.
هاني أبو حطب، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، الذي تواجد اليوم عند مفترق «الشهداء»، القريب من نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي على طريق صلاح الدين الرابط بين شمال القطاع وجنوبه، نقل عن أحد النازحين من الشمال مشاهدته جثة شاب قتلته قوات الاحتلال أثناء مروره من حاجز «الحلابات»، ورجح أنه قُتل اليوم، كون دمائه لم تكن جفت.
«الحلابات» هو اسم يطلقه الغزيون على حاجز عسكري أسمنتي يضم بوابات حديدية، وغرفة لتفتيش وتوقيف المواطنين النازحين من شمال القطاع إلى مناطق الجنوب.
كما أكد أبو حطب، مقتل مواطنين اثنين على الأقل، وإصابة نحو 30 آخرين، نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الرصاص صوب المواطنين المتجمهرين في الجهة الجنوبية من نقطة التفتيش، لتفرقة النازحين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم وأراضيهم في الشمال بين الحين والآخر، وذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وكان الناطق باسم جيش الاحتلال، وجّه تحذيرات للمواطنين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى جنوب القطاع، من العودة إلى شماله، باعتباره «منطقة حرب خطيرة».
وقبل بدء سريان الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إن القوات الإسرائيلية كثفت غاراتها الجوية والبرية والبحرية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
ونشر جيش الاحتلال مقطعًا لعمليات تفجير وقصف عديدة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، زعم أنها شملت تدمير نفق يتبع للمقاومة أسفل مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، وهو الادعاء الذي نفته حركة حماس عقب اقتحام قوات الاحتلال للمستشفى قبل أيام، كما نشر عبر منصة إكس، مقطعًا لغارة جوية قال الناطق باسمه إنها استهدفت مواقع عسكرية لحزب الله في لبنان، ومواقع أُطلق منها النار في وقتٍ سابق صوب أهداف إسرائيلية.
أيضًا تسببت الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مختلف أنحاء قطاع غزة في الساعات التي سبقت وقف إطلاق النار، في مقتل 80 مواطنًا في قصف استهدف مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، كانت تأوي نازحين.
وتكتظ مدارس «الأونروا» بالنازحين الهاربين من القصف الإسرائيلي على الأحياء السكنية، وقالت الوكالة الأممية إن مدارسها التي أصبحت ملاجئًا تستضيف أربعة أضعاف ونصف طاقتها الاستيعابية، محذرةً من تفشي الأمراض المنقولة بالمياه، الذي «أصبح وشيكًا».
من جهته، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إجلاء 25 جريحًا و20 مرافقًا من داخل مستشفى المعمداني باتجاه الجنوب، رفقة موكب تابع للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن نحو 120 جريحًا ومرافقيهم، وعددًا من الطواقم الطبية، ما زالوا محاصرين في المستشفى.
فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، إنهم عازمون على مواصلة الحرب على قطاع غزة، بعد انتهاء التهدئة، خوفًا من «فقدان القدرة على الردع في المنطقة»، في الوقت الذي ألمح ناطق باسم الجيش، إلى محاولة حركة حماس، استغلال أيام التهدئة لمواصلة ما وصفه بـ«حربها النفسية ضد إسرائيل».
من جانبه، أعلن الناطق باسم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أبو حمزة، في فيديو بثته قناة الجزيرة، أن «سرايا القدس» ملتزمة بوقف العمليات العسكرية والصاروخية خلال أيام التهدئة، ما التزم بها الاحتلال الإسرائيلي.
قتلى الصحفيين والإعلاميين في غزة يرتفع إلى 66
حتى فجر اليوم، استمرت قوات الاحتلال في استهداف الصحفيين وعائلاتهم في غزة، ما أسفر عن مقتل الصحفية أمل زهد رفقة عائلتها، في قصفٍ استهدف منزلها بمدينة غزة، بالتزامن مع إصابة 6 صحفيين أثناء تغطية قصف الاحتلال لمنزل في خان يونس وسط القطاع.
وبذلك ارتفع عدد القتلى من الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام الفلسطيني إلى «66 شهيدًا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة»، وفق نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إضافة إلى صحفيين اثنين مفقودين، واعتقال 31 آخرين، بخلاف تهديد عدد كبير منهم بالقتل والاعتقال، إذا لم يتوقفوا عن تغطية عدوان جيش الاحتلال على القطاع.
وخلال مؤتمرٍ صحفي للأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بيلانجي، دعا الاتحاد الدولي للصحفيين، إسرائيل إلى التوقف عن تهديد الصحفيين الذين يغطون العدوان على غزة، مطالبًا الجهات الدولية بحماية الصحفيين الفلسطينيين.
نتنياهو يؤكد على أهمية العمليات العسكرية في التوصل لاتفاق.. والمقاومة: «كسرنا إرادتهم»
بينما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، أن الهدنة جاءت نتيجة «الدمج بين المجهود العسكري والمجهود الدبلوماسي، ما خلق الظروف المناسبة لإعادة مخطوفين»، قال الأمين العام للجهاد الإسلامي، زياد النخالة، إن الاتفاق «ما كان له أن يتم إلا نتيجة خسائر العدو في الميدان»، مؤكدًا أن جهود المقاومة ستستمر حتى تحرير المعتقلين كافة، وإجبار سلطات الاحتلال على إعادة الإعمار.
فيما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، اليوم، على كسر المقاومة لإرادة الاحتلال، رغم الألم الكبير، مُرغمة إياه على إجراء اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، رفضه طيلة الأيام السابقة.
كان عدد قتلى جيش الاحتلال قد ارتفع إلى 392 جنديًا، الأربعاء، بينهم 72 قتيلًا منذ الاجتياح البري في 31 أكتوبر الماضي.
في المقابل، ذكر مكتب الإعلام الحكومي أن عدد الضحايا الفلسطينيين حتى أمس، بلغ 14 ألف و854 قتيلًا، و207 قتلى من الكوادر الطبية، و26 قتيلًا من طواقم الدفاع المدني، بينما تجاوز عدد الإصابات 36 ألف فلسطيني، كما دمرت كليًا أو جزئيًا أكثر من 60% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، ومعظم البنية التحتية للقطاع، خاصة قطاع الصحة.
وخلال مؤتمرٍ صحفي من أمام معبر رفح، اليوم، قال رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، إن على إسرائيل احترام القانون الدولي، مشيرًا إلى الرد الإسرائيلي غير المتناسب مع ما حدث في 7 أكتوبر، مؤكدًا سعي بلاده إلى إقرار وقف دائم لإطلاق النار في غزة.
وخلال المؤتمر نفسه، أدان رئيس وزراء بلجيكا، ألكسندر دي كرو، هجوم حركة حماس على إسرائيل، وإن دعا الأخيرة لوقف هجماتها على قطاع غزة، واحترام القانون الدولي الإنساني، مشددًا على ضرورة وقف قتل المدنيين وتدمير القطاع.
ودعا كرو كذلك إلى ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن، في أسرع وقت ممكن، فيما قال بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي: «ليس هناك حل عسكري لهذه الأزمة، والحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن وعلينا وقف المستوطنات في الضفة الغربية، ووقف قتل المدنيين»، مؤكدًا على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني، والتزام جميع الأطراف بالمعايير والقواعد الدولية.
وردًا على تصريحات رئيسي الوزراء، أدان نتنياهو، اليوم، ما اعتبره تحيزًا في عدم تحميل «حماس» مسؤوليتها عما جرى في 7 أكتوبر، كما استدعى وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، سفيري البلدين «لتوبيخهما» احتجاجًا على تصريحات رئيسي وزراء بلديهما.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن