إدريس يفشل في تشكيل الحكومة بعد شهر من تعيينه ويتعهد ألا تكون حزبية | الجيش يسيطر على سماء نيالا ويواصل هجماته | «الدعم السريع» تهاجم بابنوسة وتتوسع قرب المثلث الحدودي بالشمال
حتى بعد مرور شهر من تعيينه ونحو ثلاثة أسابيع من أدائه اليمين لم يتمكن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، من تشكيل حكومته رغم الترحيب الأممي والإقليمي بتعيينه على أمل قدرته في خلق انتقال دستوري يمهد لمرحلة جديدة في البلاد. لكن المسؤول الأممي والمرشح الرئاسي السابق القادم من الغرب لقيادة بلد منهك بالصراعات يواجه عقبات حقيقية ممثلة في تعقيدات مركبة لطموحات الطبقة السياسية المتحالفة مع الجيش، خاصة العسكرية التي ترى أن حصصها محفوظة بموجب اتفاق سلم جوبا. كذلك يواجه إدريس الذي يسعى لتشكيل حكومة يكون عمودها الكفاءات أزمة تقسيم السلطة على الكيانات الاجتماعية والجغرافية حيث زادت الحرب من الأساس العرقي والجهوي كمعيار لتشارك السلطة، بالإضافة إلى كل ذلك، عليه مواجهة حقيقة أنه يدير بلدًا فقيرًا زادت الحرب من محنته.
ميدانيًا، كثف الجيش السوداني من هجماته الجوية عبر الطائرات المسيرة على مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور ومعقل قوات الدعم السريع الرئيسي في البلاد على مدار الأسابيع الماضية، لكنه خلال أيام متفرقة منذ بداية هذا الأسبوع زاد من وتيرة الهجمات العنيفة فيما بدا أنها سيطرة جوية على سماء المدينة.
في المقابل، لا تزال «الدعم السريع» تحرز تقدمات عسكرية مطردة في إقليم كردفان، حيث حشدت قواتها في تخوم مدينة بابنوسة لمهاجمة آخر منطقة كبيرة في ولاية غرب كردفان الحدودية مع جنوب السودان والتي تحتضن معظم حقول النفط السودانية، وسط عزلة وانقطاع خطوط الإمداد الأرضية للفرقة 22 التابعة للجيش بمدينة بابنوسة. وشنت «الدعم السريع»، الجمعة، هجومًا على المدينة، تمكن الجيش من صده.
ولا تزال منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، والتي سيطرت عليها «الدعم السريع» الأسبوع الماضي، بؤرة للتحركات العسكرية، حيث سيطرت المجموعة على منطقة جديدة في الولاية الشمالية، وهي كرب التوم. وعلى الجانب الليبي من المثلث، عززت وحدات عسكرية موالية للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، من وجودها، وقامت على إيصال شحنات أسلحة جديدة إلى «الدعم السريع» عبر مطار الكفرة. وفي المقابل، تتعرض ارتكازات «الدعم السريع» في المنطقة إلى ضربات جوية في محاولة لقطع طريق الإمدادات الجديد الذي فتحته المجموعة عبر ليبيا.
أما في شمال دارفور يستمر تدهور الوضع الإنساني بوتيرة متسارعة خاصة في مدينة الفاشر المحاصرة من «الدعم السريع» منذ أكثر من عام، فيما يعيش مئات الآلاف من سكانها في ظل شبه انعدام لمقومات الحياة الأساسية، ما دفع الآلاف بينهم للنزوح منها، وفي الوقت نفسه، قال المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، إن تقديراتهم تشير إلى أن سقوط نحو 30 ألف قتيل ومصاب في الولاية منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مبررًا ذلك بالقصف اليومي وانعدام الأدوية والرعاية الطبية والغذاء.
وفي شمال دارفور نفسها، لفت الناطق الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين، أدم رجال، إلى استمرار عمليات النزوح من الفاشر إلى مناطق أخرى في شمال دارفور مثل طويلة التي أصبحت مركزًا رئيسيًا لنازحي شمال دارفور خاصة الفارين من الفاشر ومحيطها، لكن تلك المناطق غير قادرة على تلبية طلبات الخدمات خاصة الصحية والغذائية والسكن كذلك.
إدريس يفشل في تشكيل الحكومة بعد شهر من تعيينه ويتعهد ألا تكون حزبية
حتى بعد مرور شهر على تعيينه، لم يتمكن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، من تشكيل حكومته، فيما تعيش عاصمة البلاد المؤقتة مدينة بورتسودان حمى صراعًا سياسيًا محتدمًا للفوز بنصيب أكبر في كعكة الحكومة المقبلة.
ومع ذلك، أعلن إدريس في كلمة وجهها للشعب السوداني مساء الخميس الماضي، عن ملامح حكومته التي أطلق عليها (حكومة الأمل المدنية) دون أن يحدد أجلًا لتشكيلها.

وقال إدريس إن حكومته ستكون حكومة تكنوقراط غير حزبية «لا ينتمي منسوبوها للأحزاب السياسية أي أنها تمثل صوت الأغلبية الصامتة»، وفق ما ذكر.
وأوضح أن الحكومة التي تتشكل من 22 وزارة تعمل على جلب الرفاه ورغد العيش للشعب السوداني، متعهدًا بعدم خيانة الأمانة وإرساء دولة القانون.
وأشار إلى أن شروط الانتماء لحكومة الأمل تتمثل في أن يكون الشخص سوداني الجنسية بغض النظر عن عرقه أو دينه وعدم الانتماء الحزبي، بالإضافة إلى التحلي بالمهارات القيادية وأعلى درجات المعارف والجدارات والخبرات التقنية اللازمة في المجال المعني.
وشدد إدريس على الاحتفاظ بحقه كرئيس للوزراء يملك الاستقلالية في اختيار وزارة كفاءات مدنية مستقلة بما يراه مناسبًا من وسائل الاختيار المتعددة، معلنًا أنه سوف يشرع مباشرة وتدريجيًا في تشكيل الوزارة.
ولا يحسب إدريس وهو محام وموظف أممي ومرشح رئاسي سابق على أي تيار سياسي سوداني، وهذا ما رفع حظوظه مقابل دفع الله الحاج علي الذي كلفه البرهان قبل أسابيع فقط من تعيين إدريس بمهام رئيس الوزراء.
وقال مصدر وزاري سابق إن إدريس سيواجه أربع مشكلات في تشكيل حكومته؛ المشكلة الأولى هي توازنات الكتل الاجتماعية والسياسية حيث يرى رئيس الوزراء أن هناك أقاليم غائبة عن التمثيل في التشكيلات الوزارية السابقة.
وأوضح المصدر أن الأمر قد يلغي حظوظ بعض الشخصيات في التمثيل الوزاري حيث يصر رئيس الوزراء على معايير الكفاءة والمهنية في اختياره.
أما المشكلة الثانية؛ فتتعلق بتمثيل القوى الشبابية حيث يسعى رئيس الوزراء إلى جعل حكومته أغلبها من الشباب، فيما يمثل هذا الأمر تحديًا حيث تقل حظوظ الشباب في معظم الكتل الاجتماعية القوى السياسية.
وتتمثل العقبة الثالثة في علاقة رئيس الوزراء مع الإسلاميين، لأنه بحسب البيانات الصادرة، فإن حزب المؤتمر الوطني وأيضًا بعض القوى السياسية المحسوبة على الإسلاميين استبشرت بتعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء الا أنه حاليًا يتجنب التعامل مع أي جهة مرتبطة بالإسلاميين، ما يشكل أريحية لمجلس السيادة بحسب مصدرين سياديين رفيعي المستوى.
أما العقبة الرابعة، فتدور حول اتفاق سلام جوبا، حيث تصر الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق على أخذ نصيبها الكامل المتمثل في تخصيص عدد من الحقائب الوزارية.
وقال مصدر رفيع في حركة العدل والمساواة بقيادة وزير المالية، جبريل إبراهيم، إن إدريس ملزم بتنفيذ الاتفاق ومقيد ببنوده، موضحًا أن التعديلات التي أجريت على الوثيقة الدستورية في 2025 لم تتجاوز اتفاق سلام جوبا ولن تتجاوزه حتى انتهاء الفترة الانتقالية.
«الدعم السريع» تسيطر على منطقة أخرى في المثلث الحدودي بالولاية الشمالية.. وقوات حفتر توسع تواجدها على الجانب الليبي
بعد أكثر من أسبوع على سيطرتها على المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا توغلت قوات الدعم السريع مرةً أخرى إلى أطراف الولاية الشمالية، فيما عززت وحدات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر من انتشارها في الجانب الليبي من المنطقة الحدودية.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» سيطرت يوم الثلاثاء الماضي على منطقة كرب التوم القريبة من المثلث الحدودي بين مصر وليبيا بعد انسحاب قوات الجيش التي كانت موجودة في المنطقة نحو قاعدة العطرون العسكرية.
وتعتبر «كرب التوم» التي تقع في الحدود السودان الشمالية مع ليبيا ومصر من أهم بوابات التجارة ونقطة عسكرية استراتيجية للانفتاح والتحرك في كافة محور صحراء السودان الشمالية. وبحسب ضابط سابق تحدث لـ«مدى مصر» فإن تقدم «الدعم السريع» إلى عمق الولاية الشمالية مدعوم بخطوط إمداد ضخمة جديدة عبر الأراضي الليبية، متوقعًا أن يكون هدفها القادم قاعدة العطرون ومنطقة الخناق في محلية دنقلا ما لم يدخل الجيش عبر الطيران والمشاة.
قوات «الدعم السريع» تحتفل بالاستيلاء على منطقة كرب التوم قرب المثلث الحدودي بين مصر وليبيا، الثلاثاء الماضي.
وكانت «الدعم السريع» بسطت سيطرتها على المثلث الحدودي في 18 مايو الماضي، بعدما أعلن الجيش إخلائها مؤقتًا لترتيبات صد العدوان متهمًا كتيبة سبل السلام التابعة لحفتر بالمشاركة في الهجوم وهو الأمر الذي نفته الأخيرة.
وبحسب مصدر مقرب من كتيبة سبل السلام، التي تسيطر على المثلث الحدودي من 2011، وسّعت الكتيبة من انتشارها العسكري في محيط جبل العوينات، في المثلث الحدودي، مدعومة بتعزيزات من قوة العمليات الخاصة 87، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بقيادة صدام خليفة حفتر، نجل قائد القوات في شرق ليبيا، حيث سيرت دوريات إضافية استهدفت ضبط مجموعة يشتبه في ارتباطها بالقوة المشتركة السودانية.
وأوضح المصدر أن قوة العمليات الخاصة 87 دفعت يوم الأحد الماضي بتعزيزات عسكرية نحو أقصى الجنوب الشرقي الليبي، تحت غطاء جوي من طائرات استطلاع، مضيفًا أن كتيبة سبل السلام لا تزال متمركزة في الجانب الليبي من المثلث الحدودي، في إطار خطة تهدف إلى منع أي تسلل أو هجوم محتمل من خارج الحدود.
كما أكد المصدر أن كتيبة سبل السلام استلمت مؤخرًا شحنة يُعتقد أنها ذات طابع عسكري، وصلت على متن طائرتي شحن إماراتيتين خلال الأسبوع الجاري، وتم تأمينها بشكل مشدد قبل أن تُنقل إلى مخازن خاصة في مدينة الكفرة القريبة من الحدود.

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن ثلاث طائرات رصدت داخل مطار الكفرة الليبي القريب من المثلث الحدودي السوداني بين ليبيا ومصر يوم الثلاثاء الماضي، مع وجود حركة متزايدة للإمداد القادم من ليبيا إلى «الدعم السريع» في صحراء السودان الشمالية.
وبحسب مصدر عسكري تحدث إلى «مدى مصر» الأسبوع الماضي، فإن التوترات في المثلث الحدودي تعود إلى محاولات «الدعم السريع» خلق طرق إمداد بديلة عبر ليبيا، بعد ضغوط من جنرالات تشاديين على الرئيس محمد ديبي لوقف استخدام قاعدة أم جرس لإمداد المجموعة، والتي اعتمدت عليها كمنصة رئيسية للإمداد خلال العام الماضي.
وقال مدنيون فروا من المثلث إلى دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية، لـ«مدى مصر» إن مواقع «الدعم السريع» قرب المثلث تعرضت لغارات جوية عنيفة خلال الأيام الماضية. وأكد مصدر عسكري آخر أن قوات الدعم السريع تلقت يومي الاثنين والثلاثاء ثلاث ضربات عسكرية، اثنتان منها داخل الحدود السودانية. فيما أكد مصدر عسكري بالفرقة 19 مشاة بأن الضربات الجوية غرضها تحييد منصات بعض المسيرات التي نشرتها «الدعم السريع» في منطقة كرب التوم.
وأفاد المصدر أن وجود «الدعم السريع» في تلك النقطة يمثل تهديدًا عسكريًا مباشرًا لمدن الولاية التي تقع غرب نهر النيل.
وأفاد شهود عيان أن الدفاعات الجوية للجيش أسقطت صباح الخميس الماضي ثلاث مسيرات انتحارية أطلقتها قوات الدعم السريع بإتجاه مقر الفرقة 19 بمدينة مروي، مشيرين إلى سماع دوي انفجارات في سماء المدينة.
وإنسانيًا، لفتت شبكة أطباء السودان يوم الاثنين الماضي إلى أوضاع مأساوية للنازحين من منطقة المثلث الحدودي، مشيرة إلى وصول 1986 شخصًا بينهم 156 طفلًا إلى المناطق الآمنة بالولاية الشمالية. وقالت في بيان لها، إن هؤلاء النازحين يفتقرون إلى المأوى الآمن والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية خاصة الأطفال والنساء.
مُسيرات الجيش تواصل استهداف معاقل «الدعم السريع» في نيالا
يستمر الجيش السوداني في شن هجمات جوية مؤثرة على معقل قوات الدعم السريع في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد للأسبوع الثالث على التوالي كانت آخرها مساء الأربعاء الماضي.
وأفاد مصدر عسكري رفيع بهيئة أركان الجيش السوداني لـ«مدى مصر» أن مسيرات الجيش شنت هجومًا مباغتًا على حي الرحمن في نيالا مساء الأربعاء، حيث كان نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، يحضر تأبين قائد عسكري في قواته قتل في معارك كردفان.
وأدى القصف إلى سقوط قتلى وسط حضور التأبين من جنود الدعم السريع وبعض القادة الميدانيين الذين ينشطون في الإمداد اللوجستي، بحسب المصدر العسكري.
ويوم السبت الماضي، قصف الجيش السوداني بواسطة المسيّرات مواقع استراتيجية لقوات الدعم السريع، في مدينة نيالا بما في ذلك المطار الذي يستخدم كقاعدة عسكرية.
ومنذ أسابيع استأنف الجيش السوداني عملياته الجوية في إقليم دارفور حيث ظلت الطائرات المسيّرة تستهدف مواقع تابعة لقوات الدعم السريع، في مدينة نيالا التي اتخذت مركز قيادة عسكرية وسياسية لقوات الدعم السريع.
وقال عدد من مواطني مدينة نيالا لـ«مدى مصر» إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية وتصاعد للنيران من موقع بالقرب من المطار الدولي صباح السبت الماضي، كما أشاروا إلى أن مسيرات الجيش عاودت قصفها في مساء اليوم نفسه مواقع متفرقة في نيالا حيث دوت ثلاثة انفجارات قوية على الأقل في وسط وجنوب وشرق المدينة.
واستهدفت طائرات الجيش المسيرة أيضًا مناطق أخرى داخل المدينة على رأسها كلية الطب البيطري بجامعة نيالا، والتي حولتها قوات الدعم السريع إلى مركز عسكري، بحسب مصدر محلي بالمدينة.
وأدى قصف الجيش إلى مقتل وجرح نحو 25 من عناصر قوات الدعم السريع، وفقًا لمصادر محلية، فيما نقل الجرحى إلى المستشفى التركي الواقع جنوبي المدينة والذي أعادت «الدعم السريع» تشغيله.
«الدعم السريع» تشن هجومًا كبيرًا على بابنوسة بعد أيام من الحشد

شنت قوات الدعم السريع، أمس، الجمعة، هجومًا عنيفًا على قيادة الجيش في مدينة بابنوسة وذلك بعد أيام من حشد قواتها في محيط المدينة أكبر معاقل الجيش في الولاية.
في المقابل، أعلنت الفرقة 22 مشاة في بابنوسة عن تصديها لهجمات شنتها «الدعم السريع» منذ الساعة السادسة صباح الجمعة، مشيرة إلى أن قوات الدعم السريع هاجمت مقر الفرقة عبر ثلاثة محاور في موجتي هجوم. وأوضحت أن جنود الفرقة تصدوا للهجوم، مشيرة إلى أن شوارع المدينة تمتلئ بقتلاهم بالإضافة إلى عدد من العربات القتالية المدمرة.
وتأتي تلك الخطوة بعد فرض «الدعم السريع» سيطرته على منطقتي النهود والخوي الرئيسيتين في ولاية غرب كردفان في مايو الماضي في محاولة للسيطرة على معقل الجيش الرئيسي في الولاية الحدودية مع جنوب السودان، والتي تحتضن معظم آبار النفط السودانية.
وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» شنت هجومًا كبيرًا على بابنوسة صباح الجمعة، حيث دارت معارك كبيرة في محيط قيادة اللواء 89 مشاة واستطاع الجيش صد موجة الهجوم الأولى، متوقعًا أن تشهد المدينة مزيدًا من موجات الهجوم خلال اليوم والأيام القليلة المقبلة.
بالوقت نفسه، أعلنت قيادة الفرقة 22 بابنوسة مقتل 20 من قوات الدعم السريع الأربعاء الماضي، إثر قصف للجيش بالمدفعية الثقيلة ردًا على قصف «الدعم السريع» على مدينة بابنوسة.
وقالت في تعميم صحفي إن قوات الدعم السريع توجَد قريبًا من المدينة من الناحية الشرقية، فيما توجد على مدى أبعد في شمال وجنوب غرب المدينة والحامية العسكرية، مبينة أن «الدعم السريع» قصفت المدينة عبر مسيراتها الاستراتيجية ومدفعيتها ما دفع الجيش للرد على هجماتها.
وأشارت كذلك الخميس الماضي، إلى توجيه ضربات جوية من قبل الطيران الحربي على مواقع «الدعم السريع» في محيط بابنوسة، ما أدى إلى قتل 43 من قواتها وجرح ما يقارب 100 آخرين بجانب تدمير 13 عربة قتالية من ضمنها عربة منظومة تشويش.
وشهد صباح يوم الخميس، قصف الجيش أرتالًا عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة عبر الطيران الحربي تخفيفًا للحصار الذي فرضته «الدعم السريع» عليها، وفقًا للمصدر الميداني.
وقال مصدر عسكري ثانٍ بقيادة الفرقة 22 مشاة لـ«مدى مصر» إنه بين يومي 16 و18 يونيو الجاري عملت قوات الدعم السريع على حشد قواتها في شمال المدينة وشرقها في محاولة لحصارها من محورين، قبل أن تبدأ في قصف مقر الفرقة 22 التابعة للجيش خلال يومين متتاليين.
وأكد المصدر أن قوات الجيش تتمركز في منطقة ذات طبيعة جغرافية معقدة حسب تعبيره، مما يجعل فرض حصار شامل عليها أمرًا صعبًا، حيث تحيط بها مرافق توفر الحماية الأولية لقوات الجيش السوداني من تلال مرتفعة وهضاب صخرية صغيرة.
ويأتي هذا التصعيد بعد نجاح قوات الدعم السريع في السيطرة على مدينتي النهود والخوي في غرب كردفان والدبيبات في جنوبها مؤخرًا، حيث تعتقد مصادر عسكرية في «الدعم السريع» أن السيطرة على بابنوسة ممكنة باعتبار أن الجيش السوداني في الفرقة 22 مشاة قد يواجه صعوبة في الصمود لفترة طويلة كما حدث العام الماضي، بسبب فقدانه عددًا من المناطق.
ورصد شهود عيان تعزيزات عسكرية واسعة النطاق لقوات الدعم السريع في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان وسط توقعات بشن هجوم كبير على المدينة خلال الأيام المقبلة.
وكشفت قيادات ميدانية تابعة لـ«الدعم السريع» عن وصول قوات جديدة إلى بابنوسة مطلع هذا الأسبوع بهدف تنفيذ هجمات على الفرقة العسكرية التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني، وذلك في محاولة لتحقيق تقدم ميداني، بعد عدة محاولات سابقة لم تكلل بالنجاح خلال العام الماضي، ومنها الهجمات التي نفذتها على مقر الفرقة.
وأفادت مصادر أهلية بأن الوضع في بابنوسة يزداد خطورة، خاصة مع الاستعدادات المحدودة لقوات الجيش بسبب انقطاع خطوط الإمداد وانعزال المنطقة وتوقف الإسقاط الجوي لفترة طويلة بسبب توقف النشاط العسكري مما يجعل المدينة عرضة لهجوم واسع النطاق قد يؤدي إلى تغيرات ميدانية جوهرية.
وكانت بابنوسة دخلت خط المواجهة العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مطلع يناير 2024، وتأخرت العمليات العسكرية فيها بسبب محاولة قيادات أهلية من قبيلة المسيرية عقد اتفاق عسكري بين الجيش و«الدعم السريع» إلا أنه فشل بسبب إصرار عبد الرحيم دقلو على إسقاط الفرقة 22 بابنوسة.
عودة المواجهات بين الجيش والحركة الشعبية في جنوب كردفان
تجددت المواجهات بين الجيش السوداني والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، الثلاثاء الماضي في ولاية جنوب كردفان جنوب غربي البلاد، حيث شهدت بلدة الدشول القريبة من الكرقل بولاية جنوب كردفان، اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الحركة الشعبية.
وقال مصدر ميداني في الجيش لـ«مدى مصر»، إن الحركة الشعبية شنت هجومًا على عدة مواقع، وحاولت قطع الطريق الرابط بين مدينتي كادوقلي والدلنج لكن الجيش تصدى لهجومها.
وبينما قال الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبدالله، إن قوات الفرقة 14 مشاة كادوقلي صدت هجومًا لمتمردي الحركة الشعبية على محطة الدشول حيث دمرت العدو واستولت على أسلحة وعربات قتالية وثلاث دبابات.
ونشطت المواجهات في الأسابيع الأخيرة بين الجيش والحركة الشعبية المتحالفة مع قوات الدعم السريع في عدة محاور في إقليم جنوب كردفان أبرزها محوري أم دحيليب ومنطقة الكرقل.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال عسكريًا وسياسيًا بعد توقيع اتفاق نيروبي في فبراير الماضي.
تجدد المواجهات البرية في الفاشر
ميدانيًا، تجددت المواجهات المباشرة في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور، واستطاع الجيش صد موجة هجوم عنيفة شنتها قوات النخبة التابعة للدعم السريع، الأحد الماضي، في حين واصل الطرفان يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين القصف المدفعي المتبادل.

وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» التي دفع بقوات النخبة التي تلقت تدريبات جيدة الأشهر الماضية في مدينة نيالا في سبيل اقتحام الفاشر والاستيلاء على قيادة الفرقة السادسة التابعة للجيش وكل أرجاء المدينة التي شهدت أكثر 200 موجة هجوم شنته «الدعم السريع» منذ مايو 2024 مع قصف مدفعي لم يتوقف وطال المؤسسات والأحياء السكنية، وأدى إلى قتل وجرح ونزوح مواطنين.
وأوضح المصدر أن الهجوم كان في ساعات الصباح الأولى يوم الأحد الماضي، وعبر المواجهة الشرقية وسبقه قصف كثيف بالمدفعية والمسيرات الاستراتيجية على دفاعات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة والمتطوعين الذين صدوا الهجوم وكبدوا قوات الدعم السريع خسائر فادحة، فيما كشفت القوة المشتركة للحركات المسلحة في بيان لها، أنها تصدت للهجوم رقم 214 على الفاشر ودمرت ست مدرعات «صرصر» إماراتية وعشر سيارات قتالية أخرى بكامل أطقمها بجانب مقتل وتشتيت العشرات من عناصر «الدعم السريع» ومطاردة الفارين حتى أطراف المدينة.
وأفاد مصدر ميداني آخر يوم الثلاثاء الماضي، أن الجيش قصف بالمدفعية الثقيلة مواقع وتجمعات «الدعم السريع» شرقي المدينة في حين ردت الأخيرة بقصف مواقع الجيش، مشيرًا إلى تكرار نفس المشهد اليوم التالي مع تحليق عدد من المسيرات الاستراتيجية التابعة لها.
مسؤول صحي: نحو 30 ألف قتيل وجريح في شمال دارفور منذ اندلاع الحرب
يستمر الوضع الإنساني في الفاشر بشمال دارفور في التدهور بعد تحولها منذ مايو 2024 إلى منطقة صراع دموي ومدمر، حيث ظلت تشهد قصفًا يوميًا وحصارًا خانقًا أفقد مئات الآلاف من سكانها مقومات الحياة الأساسية.
وقدر المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر لـ«مدى مصر» عدد القتلى بسبب العنف المباشر أو آثاره المتمثلة في المرض بالإضافة إلى الجرحى في عموم الولاية في حدود 30 ألف منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وحدد مناطق الفاشر وأريافها ومحليات كتم ومليط وأم كدادة وطويلة ودار السلام المسرح الرئيسي للضحايا منذ بداية الحرب حتى يونيو الجاري.
في الجانب الصحي، أكد خاطر أن عدد المستشفيات العاملة بولاية شمال دارفور ثلاثة فقط، مشيرًا إلى وجود نقص في الدواء والمستهلكات الطبية والمواد الغذائية.
ورأى أن الحصار المحكم ومنع دخول أي شيء بالإضافة إلى استمرار قصف المؤسسات الصحية بصورة يومية بأنواع الأسلحة كافة والمسيرات، خاصة مع استهداف مراكز الإيواء يؤدي إلى خسائر كبيرة وسط المواطنين علمًا بأن غالبية قاطني مراكز الإيواء من كبار السن والنساء والأطفال والمرضى.
انهيار الوضع في الفاشر أكده كذلك المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال، الذي قال لـ«مدى مصر» إن انهيار الوضع الصحي بسبب تدمير المراكز الصحية، خاصة مركز صحي مخيم أبو شوك بواسطة القصف المدفعي العنيف، نتج عنه انهيار كلي للوضع الصحي بجانب انعدام الأدوية وسوء الأوضاع المعيشية .
وأكد ارتفاع عدد الإصابات وسط النازحين بسبب القصف المستمر خاصة بين الذين ما زالوا موجودين داخل المخيم والذين نزحوا إلى مناطق طويلة وكورما وغيرها،
مشيرًا إلى إصابة عشرات النازحين يوميًا بسبب القصف المدفعي المستمر.
وفي خضم انهيار الوضع المتسارع في الفاشر أصبحت مناطق طويلة وكورما بشمال دارفور ملاذًا لآلاف الفارين، لكنها مع ذلك أصبحت جحيمًا بشكل آخر بسبب انعدام الخدمات الضرورية وتدهور الوضع الصحي فيها مع تزايد أعداد النازحين مقارنة مع الخدمات المقدمة في المنطقة.
ودعا رجال المنظمات الدولية والمانحين بزيادة الدعم في السودان بصورة عامة ودارفور بشكل خاص نتيجة لانتشار مرض الكوليرا، متوقعًا تفشي المرض في حال عدم وضع احترازات عاجلة لمكافحة الكوليرا.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن