إدريس يروج لخارطة طريق الحكومة السودانية مقابل مقترح «الرباعية» لهدنة جديدة | استهداف قافلة «الأغذية العالمي» ونازحين في شمال كردفان يودي بحياة العشرات و«الدعم السريع» ينفي مسؤوليته
في وقت تستعد فيه «الرباعية»، بقيادة الولايات المتحدة، لطرح مقترح جديد لهدنة إنسانية في السودان، حمل رئيس الوزراء، كامل إدريس، «مبادرة السلام السودانية»، التي أعلنها في ديسمبر الماضي، إلى سويسرا، للترويج لها باعتبارها الإطار الأنسب للجمع بين نفاذ الإغاثة الإنسانية ورسم مسار سياسي.
غير أن المبادرة، رغم تقديمها في غلاف مدني، تستند في جوهرها إلى الاشتراطات الأساسية التي يتمسك بها الجيش لأي مفاوضات، وفي مقدمتها انسحاب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها.
وقالت مصادر حكومية سابقة لـ«مدى مصر» إن التحرك الدبلوماسي لإدريس يندرج ضمن الاستراتيجية التي يتبعها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، منذ 2024، والقائمة على إبقاء مسارات متعددة مفتوحة لتوسيع هامش المناورة أمام القيادة في ظل الضغوط الدولية.
على الضفة المقابلة، أعلن تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، والذي يقود الحكومة الموازية في دارفور، دعمه لجهود «الرباعية»، وأنه بصدد إعداد «رؤية» سياسية خاصة به لعرضها على الرأي العام قريبًا، وفقًا لحسب النبي محمود، عضو الهيئة القيادية في التحالف، في حديثه إلى «مدى مصر».
ويما تتكاثر خرائط الطريق والرؤى السياسية، يواصل العنف على الأرض تقويض فكرة خفض التصعيد الإنساني أو التوصل إلى تسوية تفاوضية، فقد استهدفت مُسيّرة، هذا الأسبوع، قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان، ما أدى إلى احتراق كامل حمولتها من المساعدات الغذائية التي كانت في طريقها للأسر النازحة والمجتمعات المتضررة من النزاع، وفق مصادر طبية وحكومية. وفي اليوم التالي، استهدفت ضربة أخرى حافلة تقل مدنيين فارين من القتال، وأسفرت الهجمات عن مقتل العشرات.
وأثارت الهجمات موجة من الإدانات الدولية والإقليمية، حمّلت بعض بياناتها «الدعم السريع» المسؤولية صراحة. كما أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا قالت فيه إن الخرطوم لن تشارك «مرتكبي الجرائم أو الصامتين على ارتكابها في أي مشروع لإنهاء الحرب».
وسارع تحالف «تأسيس» إلى الرد، نافيًا تورط «الدعم السريع» في الهجمات، ومنددًا ببيانات الإدانات، معتبرًا أن بعض الدول والجهات «تفقد حيادها يومًا بعد يوم». من جانبه، اتهم مكتب المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، في تصريح لـ«مدى مصر»، الجيش بتدبير الهجوم على القافلة في محاولة لدفع المجتمع الدولي إلى تبني رؤيته.
إدريس يروّج لخارطة طريق الحكومة

مع عودة الحديث عن مبادرات هدنة إنسانية بعد أشهر من الجمود، كثّف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، تحركاته لتسويق مبادرة الحكومة للسلام باعتبارها الإطار الرئيسي لسياسة السودان بشأن الحرب.
واختتم إدريس جولة دبلوماسية في سويسرا بدأها مطلع فبراير، عقد خلالها لقاءات مع مسؤولين في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة ركزت على الأزمة الإنسانية وخارطة الطريق التي كان قد عرضها أمام مجلس الأمن في أواخر ديسمبر الماضي. وقال مصدر في وزارة الخارجية إن إدريس أعاد طرح المبادرة بالتزامن مع إعادة تفعيل مسار «الرباعية»، ساعيًا إلى تقديمها بوصفها الإطار الأنسب لدفع جهود الإغاثة الإنسانية والمسار السياسي بالتوازي.
ورغم تقديمها في صورة مسار تقوده حكومة مدنية، فإن مبادرة إدريس تستند في جوهرها إلى المطالب الأساسية للمؤسسة العسكرية، وفي مقدمتها انسحاب قوات الدعم السريع من مناطق انتشارها ونزع سلاحها.
وأفادت مصادر حكومية سابقة لـ«مدى مصر» بأن تحركات إدريس تندرج ضمن الاستراتيجية التي يتبناها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، منذ 2024، والقائمة على إبقاء مسارات دبلوماسية متعددة لتوسيع هامش المناورة أمام القيادة. برز هذا التوجه بشكل أوضح عقب سقوط الفاشر أواخر أكتوبر الماضي، وهو السقوط الذي وضع البرهان تحت ضغوط متزايدة من كتلته العسكرية والحركات المسلحة الدارفورية.
وبعد ثلاثة أشهر من آخر مقترح هدنة -كانت الحكومة والجيش قد رفضاه بشكل قاطع- عاد مسار «الرباعية» إلى الواجهة الأسبوع الماضي، عندما أعلن مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، إعداد مسودة اتفاق هدنة إنسانية عقب مشاورات مع طرفي النزاع وأعضاء الرباعية والأمم المتحدة وشركاء آخرين. وقال بولس إن المقترح يتضمن انسحابات وإعادة انتشار محدودة في مناطق ذات أولوية، استنادًا إلى تقييمات إنسانية أممية، إضافة إلى تفاهمات أولية بشأن آليات الرقابة، مشيرًا إلى أن النص سيُحال إلى مجلس الأمن.
ولم تؤيد الخرطوم المقترح أو ترفضه حتى الآن. واستمر الخطاب الرسمي في التأكيد على الانفتاح على أي جهد يحقق وقف الحرب دون المساس بما يعتبره الجيش ثوابت سيادية وأمنية.
وتتداخل مبادرة إدريس إلى حد بعيد مع خارطة الطريق التي عرضها البرهان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2024، إلا أن الجديد كان في طريقة التقديم؛ إذ ظهر إدريس بوصفه صاحب المبادرة ومروّجها السياسي والدبلوماسي، لا مجرد ناقل لرؤية المؤسسة العسكرية، ما أعطى الانطباع بوجود مسار حكومي مدني موازٍ للمسار العسكري، بحسب مصدر دبلوماسي سوداني سابق بالأمم المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي عمل مستشارًا في حكومة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، إن خارطة طريق البرهان لعام 2024 لم تُقدَّم بوصفها مبادرة تفاوضية تنافس الجهود الدولية، بل كإطار تحتفظ به القيادة العسكرية، بما يسمح للبرهان بالمناورة بين القبول بالتواصل الدولي وعدم الالتزام بمسار واحد ملزم، وهو ما شكّل منذ ذلك الحين أساسًا لسياسة «تعدد المسارات» التي انتهجها لاحقًا، حسب وصفه.
بدوره، رأى مسؤول سابق شغل مناصب وزارية مهمة إبان فترة اتفاقية السلام الشامل 2005 أن هذا المسار المزدوج المدني-العسكري جرى تقديمه باعتباره تقسيمًا وظيفيًا للأدوار يساعد الخرطوم على التعامل مع الضغوط الدولية المتصاعدة.
لكن، بحسب تقييمه، لا تزال المعطيات العسكرية والسياسية بعيدة عن أي مستوى يتيح حتى التخمين بهدنة أو وقف لإطلاق النار.
وأشار المصدر إلى نافذة كانت قد انفتحت قبل أشهر؛ ففي منتصف أكتوبر، وقبيل سقوط الفاشر، كانت الظروف مواتية أكثر لهدنة يمكن أن تستهدف فك حصار «الدعم السريع» عن المدينة والسماح بإيصال المساعدات، على أن تعقبها مرحلة ثانية لفك الحصار عن الدلنج وكادوقلي وبابنوسة، تمهيدًا للانتقال إلى مسار سياسي طويل.
غير أن خسارة الجيش للفاشر أطاحت بتلك الإمكانية. ووفق مسؤول سابق في وزارة الخارجية، فإن سقوط الفاشر أنهى عمليًا مسار «الرباعية» من منظور الخرطوم. فقد وضع سقوط عاصمة إقليم دارفور البرهان والمؤسسة العسكرية في موقع أضعف، فيما تصدّرت مواقف متشددة للحركات المسلحة الدارفورية المشهد، رافضة أي هدنة إنسانية تُبقي «الدعم السريع» متمركزة داخل المدن.
وقال المسؤول الحكومي السابق إن ما لم يلحظه المجتمع الدولي أن البرهان كان دائماً محكوم بالشروط العسكرية التي يقررها الجيش؛ فمنذ توقيع الاتفاق الإطاري السياسي عام 2022 لإعادة إطلاق العملية الانتقالية، لم يرفض التعامل مع المجتمع الدولي أو حتى الوصول إلى شروط سياسية تفضي لحل دائم، ولكن هناك خطوط بالنسبة للجيش لا يمكن تجاوزها: لن يتسامح الجيش مع وجود قوة عسكرية متحكمة في الموارد أو لها تأثير في الدولة.
يختتم المصدر حديثه قائلًا، «لن يتنازل البرهان عن الشروط التي رسمها الجيش حتى لو أدى ذلك لعقوبات كبيرة عليه. لذلك يعمل على صياغة مسارات متعددة تقارب بين الشروط الدولية ورؤية مؤسسته العسكرية».
بدت هذه الحسابات أكثر وضوحًا في نوفمبر الماضي، بعد أن قدمت «الرباعية» مقترحها المعدّل الثالث. حينها خاطب البرهان قادة عسكريين كبار في الخرطوم، في خطوة هدفت إلى تقويض مبادرة «الرباعية»، مقابل تأييد مسار بديل تقوده السعودية، برز عقب زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وخلال كلمته، جمّد البرهان عمليًا مبادرة «الرباعية». وحمّل بولس مسؤولية فشلها، متهمًا إياه بتمرير مواقف إماراتية داخل إطار «الرباعية»، كما انتقد استبعاد الردود الرسمية السودانية من المسودات المعدلة. وبدلًا من ذلك، شدد على الاشتراطات الواردة في اتفاق جدة لعام 2023 -وهو جوهر خارطة طريقه لعام 2024- وفي مقدمتها نزع سلاح «الدعم السريع»، وانسحابها من جميع المناطق التي سيطرت عليها بعد محادثات جدة، وتجميع مقاتليها في معسكرات محددة.
وقال مصدر مصري مطّلع على سياسات القاهرة تجاه السودان لـ«مدى مصر» آنذاك، إن استدعاء البرهان لاتفاق جدة يعكس «موقفًا سياسيًا» للبرهان أمام مؤسسة عسكرية ترغب في القضاء الكامل على «الدعم السريع».
وبحسب مسؤول سابق في وزارة الخارجية، فإن نتيجة تحركات البرهان المناهضة لـ«الرباعية» تمثلت في تعليق المنصة أي خطوات إضافية نحو التنفيذ. وأتاح ذلك للبرهان تثبيت موقف متشدد من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الضغوط الدولية، كما مهّد الطريق لعرض مبادرة إدريس أمام مجلس الأمن بعد شهر بوصفها إطارًا مدنيًا أقل صدامية يجري تسويقه خارجيًا، مع الحفاظ على ثوابت السيادة العسكرية، وفقًا للمسؤول السابق في الوزارة والمسؤول الحكومي السابق.
وبذلك تحوّل مسار «الرباعية» إلى إطار غير مُلزِم وتجريبي، بحسب المسؤول السابق في الوزارة.
وفيما قال بولس، الأسبوع الماضي، إن مقترح الهدنة الإنسانية الأخير لا يزال قيد التحضير ولم يُعرض بعد على أي من الطرفين، يواصل تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، والذي يقود الحكومة الموازية في دارفور، إبداء دعمه لمبادرات «الرباعية»، ويبدو أنه بصدد إعداد خارطة طريق خاصة به.
وأعرب عضو الهيئة القيادية في التحالف، حسب النبي محمود، عن دعمه لدور إدارة ترامب وجهود بولس عبر «الرباعية»، رغم ما وصفه بالمواقف المتخاذلة من بعض الدول المشاركة. وقال إن العقبة الرئيسية تكمن لدى المجموعات في الخرطوم وبورتسودان.
ورفض محمود مبادرة إدريس واصفًا إياها بأنها «غير ذات جدوى»، أنها تعكس توجهات جماعة الإخوان المسلمين في السودان والنظام العسكري بقيادة البرهان. وأكد محمود أن المبادرة لن تخدم المصالح الاستراتيجية العليا للسودانيين، ولن تسهم في تحقيق أهداف الثورة أو التأسيس لدولة مدنية ديمقراطية في إطار التعدد والتنوع. وكشف عن رؤية مكتوبة لـ«تأسيس» سيجري طرحها للرأي العام، وتهدف إلى أن تكون الحرب الحالية هي الأخيرة في السودان، وإلى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية.
من جهته، شكّك تحالف «صمود» -وهو تحالف الكيانات المدنية الديمقراطية لقوى الثورة، الذي يقود جولة إقليمية ودولية للترويج لمسار سياسي يرتكز إلى وقف إطلاق النار- في جدوى خارطة طريق إدريس، مع إعلانه دعم مسار «الرباعية».
وقال القيادي في «صمود» والأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير لـ«مدى مصر» إن «حكومة الأمل» برئاسة إدريس تفتقر إلى الشرعية أو التفويض الشعبي اللازمين لطرح مبادرات مصيرية تتعلق بمستقبل البلاد. واعتبر البرير أن الحكومة الحالية تمثل جزءًا من المشهد السياسي الذي أفرز الأزمة، وأن مبادرتها تسعى إلى فرض واقع سياسي جديد يتجاوز مطالب الشارع السوداني.
وأضاف البرير أن المبادرة، بحسب تقدير التحالف، تتناقض شكلاً ومضمونًا مع الحد الأدنى من معايير المبادرات الجادة، مشيرًا إلى أنها لم تتناول بوضوح مسألة بناء جيش وطني مهني موحد، ولم تطرح عملية سياسية حقيقية تستند إلى المصلحة الوطنية أو تستجيب لتعقيدات الواقع السوداني. كما أبدى مخاوف جدية تتعلق بقضايا عدم الإفلات من العقاب، والعدالة الانتقالية، والمساءلة، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، معتبرًا أن هذه الملفات لا يمكن تجاوزها في أي مسار يسعى إلى سلام مستدام.
وفي الوقت ذاته، انتقد البرير طرح مسألة انسحاب «الدعم السريع» قبل التفاوض من دون توافق وطني أو آليات تنفيذ واضحة، موضحًا أن اعتراض التحالف يعود أيضًا إلى أن المبادرة لا تعكس الواقع السياسي والاجتماعي الراهن، وأنها طُرحت سابقًا على الأمم المتحدة من دون أن تحمل عناصر جديدة يمكن أن تُحدث اختراقًا حقيقيًا في مسار الأزمة.
أما بشأن مبادرة «الرباعية»، فيرى «صمود» أنها تطرح مبادئ أكثر وضوحًا وتتقاطع إلى حد كبير مع تطلعات السودانيين، لا سيما في تركيزها على هدنة إنسانية، وإنهاء الحرب، ومعالجة الوقائع على الأرض عبر خارطة طريق محددة. ورغم إقراره بتعثر هذا المسار، اعتبر أنه لا يزال يمثل إطارًا يمكن البناء عليه، شريطة توحيد مواقف دول الرباعية، وتعزيز التنسيق مع الآلية الخماسية والمنظمات الإقليمية والدولية، وضمان مشاركة فاعلة للقوى المدنية عبر حوار يفضي إلى مشروع وطني جامع.
ومع سقوط الفاشر، تَشكَّل توافق دولي حول واقع «الانقسام الفعلي» في السودان، وأن أي تسوية سياسية ستتطلب حوارًا بين الجيش و«الدعم السريع» وممثلي القوى السياسية السودانية، بهدف رسم مسار نحو حكومة مستقلة بقيادة مدنية تحل محل الحكومتين الموازيتين القائمتين.
تنديد دولي بهجمات «الدعم السريع» على قافلة مساعدات وحافلة مدنيين بشمال كردفان

نددت منظمات ودول بينها المملكة العربية السعودية وتركيا، الأسبوع الجاري، بهجمات شنتها قوات الدعم السريع على قافلة مساعدات إنسانية وحافلة تقل مسافرين مدنيين في ولاية شمال كردفان.
وقالت ثلاثة مصادر إنسانية في ولاية شمال كردفان لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع هاجمت، الجمعة الماضي، قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي شرق الأبيض.
وكانت القافلة في طريقها من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض إلى شمال كردفان، حيث أسفر الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرة مُسيّرة، بحسب مصدرين طبيين تحدثا لـ«مدى مصر»، عن مقتل أحد العاملين في المجال الإنساني وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير كميات من المساعدات الغذائية التي كانت مخصصة للأسر النازحة والمتضررة من النزاع.
وقال مصدر ميداني في حكومة ولاية شمال كردفان إن الحادث أسفر عن احتراق كامل حمولة الشاحنات جراء الاستهداف بمُسيّرة انتحارية، مضيفًا أن الشاحنات كانت متوقفة ومصطفة في نقطة معينة وعليها شعار الأمم المتحدة، ما يشير إلى أن الاستهداف كان متعمدًا.
وفي اليوم التالي، ذكر مصدر طبي بشبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع استهدفت سيارة نقل كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان أثناء وصولها إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان قادمة من منطقة دبيكر.
وأسفر الهجوم عن مقتل 24 شخصًا بينهم ثمانية أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة آخرين تم إسعافهم إلى مدينة الرهد لتلقي العلاج في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد ونقص حاد في الإمكانيات الطبية، بحسب المصدر.
في وقت انطلقت موجة من الإدانات الدولية والإقليمية والأممية للهجمات المميتة جزء منها اتهم قوات الدعم السريع مباشرة، رفضت «الدعم السريع» وتحالف تأسيس الموالي لها هذه الاتهامات.
وأدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين والمساعدات الإنسانية في مناطق النزاع بالسودان، وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان، الجمعة الماضي، إن أكثر من 90 مدنيًا قتلوا وأصيب 142، خلال أسبوعين فقط، في هجمات بالمُسيّرات قام بها «الدعم السريع» والجيش السوداني، منها ما أصاب قافلة برنامج الأغذية العالمي وأسواق ومنشآت طبية وأحياء سكنية في جنوب وشمال كردفان.
وأدانت كلٌّ من السعودية ومصر الهجمات التي استهدفت قوافل إنسانية ومرافق طبية ومدنيين، وحمّلت الرياض في أول إدانة مباشرة قوات الدعم السريع المسؤولية. كما ندّدت قطر وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي بالضربة التي طالت قافلة المساعدات، فيما أدانت تركيا الهجوم على مركبة تقل نازحين، موجّهة اللوم كذلك إلى قوات الدعم السريع.
بينما قالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان الأحد الماضي، إن هذه الجرائم تُرتكب بأسلحة وأدوات لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي، مشيرة إلى أن مخالفة قرار مجلس الأمن القاضي بحظر إدخال السلاح إلى دارفور تضع مصداقية المجلس على المحك، فضلًا عن التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها.
وأكدت الخارجية أن حكومة السودان لن تقبل الوصاية، ولن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم أو الصامتين على ارتكابها في أي مشروع لإنهاء الحرب. كما أعلنت رفضها فرض الحلول من الخارج، مطالبة بتفكيك مصادر وآليات ووسائل ارتكاب تلك الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، ومحاسبة مخالفي قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي الإنساني.
وفي اليوم نفسه، أصدر تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» بيانًا نفى فيه مسؤولية القوات عن الهجمات. وجاء في البيان: «للأسف، تفقد بعض الدول والجهات الإقليمية والدولية حيادها يومًا بعد يوم»، و«تغضّ النظر» عن جرائم الجيش، بينما تصدر إدانات «دون تحقق من مصداقية الوقائع».
واتهم «تأسيس» الجيش بتنفيذ هجمات موثقة خلال الأشهر الماضية استهدفت قوافل إنسانية وعاملين في الإغاثة وأسواقًا في دارفور وكردفان، مؤكّدًا التزامه بتسهيل وصول المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني.
وقال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع، الفتاح قرشي، لـ«مدى مصر» إن هذه الإدانات متسرعة وجاءت دون التثبت أو إجراء تحقيقات مهنية مستقلة.
وأضاف أن هذه المواقف تسهم في تعقيد المشهد وتقويض فرص الوصول إلى حلول عادلة وشاملة، متهمًا الجيش السوداني بتدبير تلك الهجمات محاولًا فرض واقع حال محدد يدفع المجتمع الدولي إلى تبني رؤيته.
وأشار إلى أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز سردية الجيش والالتفاف على أي حلول توقف جرائمه، لافتًا إلى أنها محاولة من أجل الوصول إلى هدنة إنسانية وتصوير قوات الدعم السريع على أنها قوات معتدية.
عودة القتال في محلية باو بالنيل الأزرق

تصاعدت، هذا الأسبوع، وتيرة المواجهات البرية المباشرة بين الجيش السوداني من جهة وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية من الجهة الأخرى في إقليم النيل الأزرق المتاخم لإثيوبيا وجنوب السودان.
وأعلن الجيش السوداني، في بيان السبت الماضي، أن قواته في الفرقة الرابعة مشاة هزمت «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في منطقة السلك بمحلية باو التي تقع على بُعد 150 كيلو مترًا جنوب غرب مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش في مواجهات السبت الماضي نصب كمائن محكمة لقوات الدعم السريع حيث أسر العشرات من عناصرها، مشيرًا إلى أن الجيش استدرج القوات المهاجمة إلى عمق منطقة السلك ثم قام بالهجوم.
فيما قال مصدر عسكري ثانٍ لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي التابع للجيش استهدف، الثلاثاء الماضي، مواقع لـ«الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في بلدات يابوس وملكن وخور البودي الواقعة على الحدود مع دولة إثيوبيا ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة.
ويأتي هذا القتال بعد تصعيد مماثل، أواخر يناير الماضي، حين سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، المُتقدمة من معسكرات الأخيرة في جنوب النيل الأزرق، لفترة وجيزة على سِلك وملكن قبل أن تنسحب تحت ضغط هجمات مضادة للجيش.
وقال مصدر أمني سوداني لـ«مدى مصر» آنذاك إن «الدعم السريع» رُصدت وهي تتجمع في معسكرات الحركة الشعبية-شمال جنوب وجنوب غرب النيل الأزرق، قادمة من الأراضي الإثيوبية ومن جنوب السودان عبر شرق دارفور.
وفي اليوم نفسه من هجمات يناير، كان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للجيش، مالك عقار، في جوبا لإجراء محادثات مع مستشار الأمن القومي، توت قلواك، والرئيس سلفا كير بشأن أمن الحدود وخطوط إمداد «الدعم السريع».
وخلال تلك المحادثات، استعرض كل من قلواك وكير حجم التحديات الأمنية التي تواجه جوبا في المناطق الحدودية، حيث تنشط فصائل مسلحة منشقة وتفتقر فيها القوات الحكومية إلى السيطرة الكاملة، وفق مصدر في وزارة الخارجية بجنوب السودان تحدث لـ«مدى مصر» آنذاك.
وفي مقابلة مع «الجزيرة»، السبت الماضي، أكد عقار وصول إمدادات لقوات الدعم السريع من ميناء مومباسا في كينيا، عبر دولة جنوب السودان، قبل أن تعبر إقليم بحر الغزال في جنوب السودان باتجاه النيل الأزرق. وقدّر أن نحو 350 شاحنة وقود نُقلت عبر هذا المسار، إضافة إلى شحنات أخرى.
واتهم عقار، نائب رئيس الجمهورية في جنوب السودان، تعبان دينق، وعدد من قادة أجهزة الأمن السابقين بالتواطؤ لإيصال الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع مع تأكيده أن هذا الدعم غير رسمي وتحرّكه مصالح اقتصادية لتلك الشخصيات. وأضاف أن هذه المسألة طُرحت خلال لقاءاته الأخيرة في جوبا.
الجيش يبدأ عملية عسكرية لاسترداد مواقع في شمال وغرب كردفان

قال مصدر ميداني بالجيش السوداني في شمال كردفان لـ«مدى مصر»، إن الجيش بدأ عملية عسكرية نوعية، الثلاثاء الماضي، تمهيدًا لاستعادة مدينة بارا وتأمين طريق الصادرات الرابط بين مدينتي أم درمان والأبيض.
وأوضح أن المنطقة المحيطة بمدينة بارا شهدت في نفس اليوم، معارك ضارية استمرت لأكثر من 10 ساعات وتمكن الجيش من خلالها تدمير آليات وعتاد قوات الدعم السريع وإزالة تمركزاتها، مشيرًا إلى أن تحرير المدينة أصبح مسألة وقت.
وأضاف المصدر أن الهدف العملياتي ليس دخول بارا فحسب وإنما فتح الطريق لزحف يُعيد السيطرة على جميع مناطق شمال وغرب كردفان ومن ثم الاتجاه إلى دارفور.
ميدانيًا أيضًا، أعلن الجيش السوداني تدمير عدد من الطائرات المُسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي التابعة لـ«الدعم السريع» في ولايات كردفان وإقليم دارفور.
وقال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، في تعميم صحفي، حصل عليه «مدى مصر» إن قوات الجيش تمكنت من رصد وتدمير مواقع المنظومات والمُسيرات بدقة عالية، لافتًا إلى أن العمليات شملت استهداف مخازن ووحدات تشغيل.
وعرض عوض، صورًا تظهر تدمير مُسيّرة من طراز CH-95 صينية الصنع، إلى جانب تدمير منظومات دفاع جوي من طراز FK-2000 نصبتها «الدعم السريع» لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد الضربات الجوية للجيش.
بينما أوضح مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، أن عمل هذه الأنظمة يتم عبر مرتزقة أجانب، لافتًا إلى مساهمتها في تحييد سلاح الجو السوداني وخسارة معركة بابنوسة والفاشر في وقت سابق.
وأكد أن استعادة الجيش القدرة على تدمير تلك المنظومة يتيح فتح المجال الجوي للطيران والطيران المُسيّر في محاور مختلفة في كردفان ودارفور.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن