إحالة مسؤولين من خفر السواحل اليوناني لتحقيق جنائي بعد عامين من كارثة «غرق مركب المهاجرين»
أحالت محكمة بحرية في اليونان، قبل أيام، 17 عنصرًا من خفر السواحل، بينهم أربعة مسؤولين، إلى التحقيق الجنائي بتهمة التسبب في وفاة 82 شخصًا انتشلت جثثهم في أعقاب أكثر حوادث الغرق فتكًا في البحر المتوسط قبالة بلدة بيلوس اليونانية، وذلك بعد مرور عامين على الكارثة.
وتُعد هذه الخطوة تحركًا تجاه المساءلة بخصوص الحادث الذي وقع في يونيو 2023، والذي يُعتقد أنه أودى بحياة أكثر من 500 شخص، لا تزال جثث معظمهم مفقودة حتى اليوم، بعد غرق المركب الذي أبحر من السواحل الليبية وعلى متنه 750 مهاجرًا غير نظامي، من بينهم 200 مصري، ولم ينجُ من ركابه سوى 103 أشخاص فقط.
وبعد انتهاء التحقيقات الأولية في وقت سابق من الشهر الجاري، أحالت نيابة المحكمة البحرية في مدينة بيرايوس، إلى التحقيق الجنائي، قائد سفينة الإنقاذ «PPLS-920» التي شاركت في عمليات الإنقاذ التي جرت ليلًا وحتى ساعات الصباح الأولى من 14 يونيو 2023.
ويواجه القبطان تهمًا بالتسبب في غرق القارب ما أدى إلى وفاة 82 شخصًا تم انتشال جثثهم عقب الحادث، وعدم تقديم المساعدة، والتدخل الخطير في الملاحة البحرية، بحسب ما نقلته منصة «Omnia TV» اليونانية.
وسيشمل التحقيق كذلك عددًا من أفراد طاقم السفينة بتهمة «التواطؤ البسيط» في التهم ذاتها الموجهة إلى القبطان.
ورغم أن خفر السواحل اليوناني، الذي كان على علم بوجود القارب قبل غرقه بأكثر من 12 ساعة كما أثبتت الأدلة التي نشرها «مدى مصر» و«Omnia TV»، نفي مسؤوليته عن غرق القارب، تشير شهادات عدد من الناجين الـ103 إلى دور خفر السواحل في انقلابه، وهو ما لفتوا إليه منذ اللحظات الأولى.
لكن أدلة ظهرت خلال الأشهر الماضية شككت في رواية خفر السواحل لأحداث تلك الليلة. فقد كشفت تحقيقات مشتركة أجرتها منصتا «Omnia TV» و«Efsyn» اليونانية عن صور تُظهر حبلًا أزرق مقطوعًا يتدلى من مقدمة قارب الصيد الذي كان يحمل المهاجرين، التقطت قبل ساعات فقط من غرقه.
ودعمت هذه الصورة إفادات أدلى بها عدد من الناجين، ذكروا فيها أن قاربهم تعرّض للسحب خارج المياه الإقليمية اليونانية من قبل خفر السواحل، ما تسبب في انقلابه وغرقه.
وبحسب تحقيق «Omnia TV» الصحفي، فإن الصورة عُثر عليها ضمن ملفات استُخرجت من هواتف طاقم خفر السواحل بعد أن صادرتها النيابة لمراجعة محتوياتها.
ومن بين المسؤولين الأربعة المتهمين رئيس خفر السواحل وقتها ومشرف المركز الوطني لتنسيق البحث والإنقاذ في بيرايوس، واتهمتهم المحكمة البحرية بـ«تعريض حياة الآخرين للخطر» بدلًا من تنفيذ واجبهم القانوني في إنقاذهم.
في المقابل، كررت السلطات اليونانية ادعاءها بأن الركاب على متن القارب لم يطلبوا المساعدة فورًا، رغم أن القانون البحري الدولي يُلزمها بتقديم المساعدة للأشخاص المعرضين للخطر في عرض البحر، إذا ما كان هناك تهديد مباشر لحياتهم. غير أن تقارير صحفية يونانية أخرى كشفت أن بعض الاتصالات الموثقة التي جرت تلك الليلة لم تُقدم للمحكمة البحرية، بما في ذلك محادثات بين مسؤولي خفر السواحل أنفسهم، وأخرى بين خفر السواحل والسفن التجارية التي كانت موجودة قبالة بلدة بيلوس في تلك الليلة وقدّمت الطعام والماء للقارب المنكوب.
من جانبها، أصدرت منظمات ومحامون يمثلون ناجين من الحادث بيانًا مشتركًا، الجمعة الماضي، رحّبوا فيه بانتهاء التحقيقات الأولية للمحكمة البحرية، وإحالة عناصر خفر السواحل المتورطين إلى التحقيق الجنائي الرئيسي.
وتُعدّ هذه الإحالة أيضًا بمثابة تبرئة لتسعة مواطنين مصريين كانت السلطات قد اتهمتهم في البداية بالتسبب في الحادث، واحتجزتهم قيد الحبس الاحتياطي لمدة تقارب العام في انتظار التحقيق. لكن محكمة الاستئناف الجنائية في مدينة كالاماتا أسقطت القضية في مايو العام الماضي، معتبرة أنها خارج اختصاصها القضائي، نظرًا لوقوع الحادثة خارج المياه الإقليمية اليونانية.
ومن المقرر أن يخضع عناصر خفر السواحل الـ17 المتهمين للاستجواب خلال الأسابيع المقبلة من قبل نائب المدعي العام للمحكمة البحرية في بيرايوس.
أخبار ذات صلة
من الصيد إلى السجن: كيف تبدلت أحوال «برج مغيزل»
القضية التي أخذت طابعًا سياسيًا في إطار الحرب على «الهجرة غير الشرعية» تسلط الضوء على أحوال القرية
وعي ومشاريع وقتلى
الحكومة وافقت اليوم على مشروعي اتفاقيتي «مساعدة قضائية متبادلة في المواد الجنائية» و«تسليم مجرمين»
«الخارجية» تؤكد غرق 14 مصريًا أمام سواحل اليونان قبل أسبوعين.. و«السفارة»: و13 مفقودًا
متحدث الوزراء: لا زيادة في أسعار الكهرباء ولا أي سلعة في الوقت الحالي
إحالة أوراق المتهم بهتك عرض تلاميذ مدرسة دولية بالإسكندرية إلى المفتي
نجاة مصريين اثنين من غرق قارب هجرة في البحر المتوسط
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن