تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

أول زيارة دبلوماسية إلى دمشق بعد سقوط الأسد.. تركيا تسعى إلى تعزيز العلاقات وحل ملف الأكراد

أول زيارة دبلوماسية إلى دمشق بعد سقوط الأسد.. تركيا تسعى إلى تعزيز العلاقات وحل ملف الأكراد

في خطوة دبلوماسية مهمة، وصل رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، إلى دمشق أمس، في أول زيارة رسمية منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة برئاسة محمد البشير. تأتي الزيارة ضمن جهود تركيا لتعزيز العلاقات مع سوريا بعد سنوات من التوتر، وإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة.

وكشفت وزارة الإعلام السورية أن كالين اجتمع مع رئيس هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، وضم الاجتماع أيضًا رئيس جهاز أمن الدولة القطري، خلفان الكعبي، فيما نفت وزارة الخارجية التركية ذهاب وزير خارجيتها، هاكان فيدان، إلى دمشق، موضحة أنه ظل في تركيا لمتابعة التزامات رسمية أخرى، أبرزها لقاء وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، اليوم، بحسب وكالة رويترز. 

الزيارة التاريخية لكالين تحمل أبعادًا استراتيجية، حيث تسعى تركيا إلى تعزيز دورها كشريك رئيسي لسوريا الجديدة بدلًا من إيران، حسبما قال مصدر سياسي تركي لـ«مدى مصر»، والذي أشار إلى استعداد تركيا لدعم الإدارة السورية في صياغة الدستور الجديد. وتأمل تركيا وفقًا للمصدر أن تساهم في هذه المرحلة الانتقالية بفضل خبراتها السياسية، حيث تعتبر هيئة تحرير الشام بحاجة إلى توجيه في إدارة المرحلة الانتقالية.

تأسست هيئة تحرير الشام عام 2017 وضمت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وتزعمها أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع حاليًا، وحافظت تركيا على علاقات وثيقة معها وإن كانت معقدة، للضغط على النظام السوري والحفاظ على موطئ قدم لها في الجزء الشمالي الشرقي من سوريا، بالقرب من الحدود التركية. وقبيل سقوط بشار الأسد، ومع تراجع دعم إيران له، منحت تركيا الضوء الأخضر للفصائل المسلحة لشن هجوم ضد مواقع النظام ليسقط في أيام معدودة.

وتسعى تركيا إلى حل ملف الأكراد في شمال سوريا، الذي يعد أحد الملفات الحساسة ومصدر قلق كبير لها. وبعد تعثر المحادثات السابقة مع الرئيس السابق بشار الأسد، يبدو أن الظروف أصبحت ملائمة مع تشكيل الحكومة السورية الجديدة. 

وبحسب المصدر السياسي التركي، فإن تركيا فتحت قنوات تواصل مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بهدف التوصل إلى اتفاق يتضمن تسليم أسلحتهم إلى الجيش السوري النظامي مقابل حقوق موسعة، أبرزها الاعتراف بالأكراد كقومية ضمن الدستور السوري الجديد.

من جانبها، أبدت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تضم فصائل كردية، استعدادها للتفاوض مع الحكومة السورية، والاندماج مع الجيش السوري النظامي، بشرط أن يتم الاعتراف بحقوق الأكراد في الدستور السوري الجديد، حسبما قال مصدر عسكري من «قسد» لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن مطالب الأكراد تتضمن الحصول على اعتراف رسمي بلغتهم وثقافتهم في المدارس السورية، بالإضافة إلى تمثيلهم في البرلمان السوري وتمثيل هويتهم الكردية في الجيش السوري.

على صعيد آخر، اجتمع أمس، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في أنقرة، لمناقشة العديد من القضايا وعلى رأسها ملف الأكراد وتعاون تركيا مع سوريا الجديدة، وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، في بيان إن بلينكن أشار إلى الاهتمام المشترك بين الولايات المتحدة وتركيا بدعم الانتقال السياسي بقيادة سورية إلى حكومة مسؤولة وشاملة، فيما قال بلينكن قبل زيارته إلى أنقرة: «نريد تجنب إشعال أي نوع من الصراعات الإضافية داخل سوريا في وقت نريد فيه أن نرى هذا الانتقال إلى حكومة مؤقتة وإلى طريق أفضل للمضي قدمًا».

وبحسب المصدر التركي، فإن تركيا ستطالب الولايات المتحدة بعدة مطالب منها دعم سوريا الجديدة «لأنها أصبحت دولة بلا أسلحة وبلا دفاع»، وتوفير المساعدات الإنسانية للشعب السوري، والدعم السياسي، والأهم إعلان موقف واضح من دعم الأكراد في سوريا وكيفية دمج «وحدات حماية الشعب» الكردية -أكبر مكونات «قسد»- في الجيش السوري.

وأوضح المصدر التركي، أنه إذا لم تستجب واشنطن لهذه المطالب ستلجأ تركيا لخيارات فردية من أجل «حماية حدودها وشعبها من الأكراد، وستعمل على استكمال إنشاء منطقة عازلة بطول حدودها مع سوريا الممتدة لـ900 كيلومتر». 

كان نظام بشار الأسد انهار بشكل مفاجئ خلال أيام في نهاية نوفمبر الماضي، بعد انسحاب قواته في مقابل تقدم فصائل المعارضة المسلحة تدريجيًا حتى وصلت إلى دمشق، بقيادة «هيئة تحرير الشام» التي شكلت «إدارة العمليات العسكرية» بمشاركة عدة فصائل مسلحة مناوئة للنظام، تحت قيادة الشرع. وبعد يومين من سقوط نظام الأسد، تم الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية جديدة في سوريا برئاسة محمد البشير، لقيادة البلاد حتى مارس المقبل، لكنها لا تزال في مرحلة تحديد ملامح سياساتها وتوجهاتها المستقبلية. 

بدورها اعتبرت اسرائيل الفرصة مواتية للاستيلاء على مناطق أوسع من الأراضي السورية، إذ تستمر يوميًا في التوغل داخل الأراضي السورية المتاخمة لمرتفعات الجولان، تحت ذرائع منع التهديدات الأمنية المستقبلية، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم، أن قواته ستبقى على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية من الجانب السوري، على مدار الأشهر الستة القادمة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن