تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
التجربة الكردية على المحك.. «قسد» يخسر جولات أمام الشرع والقوى الخارجية

التجربة الكردية على المحك.. «قسد» يخسر جولات أمام الشرع والقوى الخارجية

كتابة: إحسان صلاح، ناجح داود، لينا عطاالله 11 دقيقة قراءة

وقف رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أحمد الشرع، أمام مجموعة من الصحفيين مساء الأحد الماضي، بعد ساعات من اجتماع عصيب مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والمبعوث الأمريكي، توم باراك، حيث عمل الأطراف الثلاثة على صياغة اتفاق يهدف لوقف الاشتباكات التي استمرت عدة أيام بين الحكومة و«قسد»، ودمج التحالف الذي يقوده الأكراد في إطار الحكومة المركزية.

بحلول ذلك الوقت، كانت الحكومة السورية أحرزت مكاسب واسعة على حساب «قسد» في مناطق سيطرتها خلال 24 ساعة فقط، بدّل فيها العناصر العرب من «قسد» ولائهم، ممهدين الطريق لتقدّم مذهل للقوات الحكومية. أما الولايات المتحدة، التي قيل إنها تدرس فرض عقوبات على الحكومة المركزية في حال تقدمت في مناطق «قسد» جنوب شرقي البلاد، فوقفت إلى جانب الشرع في الاجتماع، وهو تغمره الثقة.

عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان الاتفاق ينهي الإدارة الذاتية على مستوى المؤسسات المدنية والعسكرية، لم يتردد الشرع في الإجابة: «بكل تأكيد. الدولة السورية دولة موحدة مركزية القرار، فمؤسسات الدولة ستدخل إلى كل الجغرافيا السورية، وستدير كل شؤون المنطقة هناك. لكن في بعض الحساسية في بعض المناطق، سيكون تنسيب العناصر الأمنية من أبناء هذه المناطق حتى لا يحصل نوع من الاحتكاك». واتسق اتفاق الأحد مع ثقة الشرع تلك. 

لكن خلال 24 ساعة فقط انهار وقف إطلاق النار، وأصدرت «قسد» نداءً للتعبئة العامة لمواجهة «الدولة التركية وعصاباتها المتأثرة بتنظيم داعش»، فيما استأنفت الحكومة السورية تقدمها في مناطق سيطرة «قسد».

استمر القتال بين الجانبين حتى أُبرم اتفاق جديد، اليوم، الثلاثاء، وأعلنت الرئاسة السورية في بيان أنه «تم الاتفاق على منح "قسد" مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج محافظة الحسكة عمليًا».

في حال الاتفاق، «لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تجري لاحقًا مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي».

وبموجب الاتفاق، ستتولى دمشق مسؤولية معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وعائلاتهم، المحتجزين لدى «قسد»، و«سيقوم مظلوم عبدي بطرح مرشح من "قسد" لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة لاقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء ممثلين في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية».

خلال اليومين الماضيين، تحدث «مدى مصر» إلى مصادر داخل «قسد» والحكومة السورية وتركيا، بالإضافة إلى دبلوماسيين إقليميين، لفهم كيف وصلت الأزمة إلى طريق مسدود يهدد بدفع سوريا مجددًا إلى الحرب. وبحسب المصادر، فإن الأمر بالنسبة للأكراد وصل إلى درجة التهديد الوجودي، إذ يرون في تصرفات الحكومة السورية محاولة لتمزيق الوحدة الاجتماعية التي تشكّلت في شمال شرقي سوريا خلال السنوات العشر الماضية. وفي الوقت نفسه، تبدو الحكومة السورية، الساعية للحد من التفكك الذي تسببت به الحرب الأهلية، في موقع قوة متعاظم، بعد أن نجحت في إدراج نفسها بالنظام الإقليمي الخاضع للولايات المتحدة.

caption

بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024، انتهجت «قسد» موقفًا حذرًا إزاء السلطة المركزية التي تولّت إدارة البلاد بقيادة الشرع، ولا سيما في ظل التقارب الواضح بين الحكومة الجديدة وتركيا، والعداء المزمن الذي تنتهجه أنقرة تجاه الأكراد.

يؤكد مؤيدو «قسد» أنها كانت منذ اليوم الأول مستعدة للاندماج في مؤسسات الدولة الجديدة، في إطار سعيها للمساهمة في توحيد سوريا التي مزقتها سنوات من الحرب الأهلية وقمع نظام الأسد. ويقول الصحفي الكردي سيروان حاج بركو إن «قسد» انتظرت عقب سقوط النظام انعقاد مؤتمر وطني شامل كان وُعد به، «لأننا جزء من هذا البلد».

وأفضت مرحلة الانتظار إلى اتفاق 10 مارس 2025، الذي وُقّع بين «قسد» والحكومة السورية، ونصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية للأولى، وإخضاع مناطق شمال شرقي سوريا لسلطة الدولة. كما تضمن الاتفاق فرض وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد، وعودة النازحين السوريين، وضمان الحقوق الكردية. وكان من المقرر تنفيذ الاتفاق بحلول نهاية 2025، لكنه انهار قبل الموعد المحدد.

يرى بركو أن حكومة الشرع كسبت وقتًا على إثر الاتفاق، في حين وجدت «قسد» نفسها مضطرة للتوقيع عليه، على خلفية مخاوف من المجازر التي ارتُكبت بحق العلويين في الساحل السوري.

كان الطرفان توصلا إلى تفاهم مبكر حتى 4 يناير الجاري، يقضي بدمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري عبر ثلاث فرق عسكرية، بحسب  ليلى موسى، وهي ممثلة لـ«قسد» في مصر، غير أن الحكومة  نكصت عن الاتفاق، وشنّت في 6 يناير هجمات على مواقع «قسد» في ريف حلب الشرقي.

ورغم أن الاشتباكات بين الجانبين اندلعت على فترات متقطعة خلال العام الماضي، فإن المواجهات في ريف حلب الشرقي مثّلت ذروة هذا التصعيد.

يقول بركو إن الاشتباكات الحالية اندلعت في ريف حلب الشرقي، وتحديدًا في حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الغالبية الكردية، مضيفًا أن نموذج الإدارة الذاتية « لم يعجب السلطة في دمشق، ولا مساندها الأساسي، تركيا. أرادت السلطة أن تنهي الحالة الخاصة ضمن حلب وإخراج المسلحين منها».

بعد أسبوع من القتال، بسطت الحكومة الانتقالية سيطرتها على المنطقة. ونقلت القوات السورية عشرات الأشخاص من مناطق كانت خاضعة لسيطرة «قسد»، ووضعتهم في حافلات قالت إنها ستقلّهم إلى مراكز إيواء للنازحين. وبحسب تقديرات، أدّت المعارك إلى نزوح أكثر من 140 ألف شخص حتى الآن.  وقال عبدي، في منشور على إكس إن «قسد» نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتأمين الإجلاء الآمن للمدنيين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

وبينما لم تتوقف الاشتباكات في حلب، امتد زخم المواجهات إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي البلاد. بحلول الأحد الماضي، كانت الحكومة المركزية سيطرت على حقل «العمر النفطي»، الأكبر في البلاد، وحقل «كونكو» للغاز في ريف دير الزور الشرقي، في خطوة شكّلت ضربة قاسية لأهم مصادر دخل «قسد».

مسؤول حكومي سوري، طلب عدم الكشف عن هويته، يقول أن المباحثات التي عقدت الأحد الماضي، بحضور باراك، تركزت على مستقبل إدارة الحسكة. «خلال المحادثات، أصر عبدي على بقاء إدارة المحافظة بيد “قسد”، فيما لوح الشرع بالحل العسكري»، بحسب المسؤول، الذي يشير إلى أن الشرع عرض على عبدي منصب نائب وزير الدفاع وترشيح محافظ للحسكة، «مقابل تحييد “قسد” عن حزب العمال الكردستاني».

وتوصل الطرفان إلى اتفاق نص على تسليم مناطق رئيسية كانت خاضعة لسيطرة «قسد» إلى الحكومة السورية، من بينها دير الزور والرقة، إضافة إلى المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، كما تضمن الاتفاق إنهاء الوجود العسكري الكثيف لـ«قسد» في مدينة كوباني.

وبينما كانت الاتفاقيات الأولية خلال نحو عام من المحادثات بين الطرفين تنص على دمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري كوحدات كاملة، على غرار ما حدث مع مجموعات مسلحة أخرى شاركت في الحرب الأهلية السورية الممتدة، شهد اتفاق الأحد تلاشي هذا الهيكل ليقتصر على وعد بدمج الأفراد دون أي ضمان لاستمرار قيادة متماسكة يترأسها الأكراد.

شكّل ذلك ضربة قوية لـ«قسد». بحسب موسى، «مطلب “قسد” كان دائمًا دخول الجيش ككتلة واحدة وليست كأفراد. ولكن حكومة دمشق تصمم على التفتيت. في البدايات، كان النظام في دمشق يرفض أي كيان سياسي ويصمم على الانضمام كأفراد. ولكن جميع الفصائل التي انضمت تحت مؤتمر النصر انضمت ككتل وليست كأفراد». وبقيت «قسد» الاستثناء الوحيد.

مصدر دبلوماسي إقليمي مطلع على الوضع السوري  يوافق، قائلا: «في حالة الجماعات المسلحة المتطرفة، وافق الشرع على دمجها كفصائل. أما في حالة الأكراد، فسيدمجون فقط كأفراد. وهذا، من وجهة نظر قيادة “قسد” وعناصرها، إشارة واضحة إلى أن أي اندماج سيكون محدودًا للغاية، وسيظل الأكراد مبعدين، حتى لو حصلوا بين الحين والآخر على بعض التعويضات».

وتضيف موسى: «مطالب “قسد” معروفة وواضحة: الاندماج سيصير بشكل تدريجي. هناك اندماج إداري وسياسي وعسكري وأمني. سيحدث تدريجيًا إلى إعلان الدستور. ولكن حكومة دمشق تتعامل بمنطق سلم واستلم». 

لكن، ووفقًا لبركو، فإنه رغم تحقيق السلطات السورية لأهدافها الرئيسية، حاولت، في نشوة الانتصار، فرض شروط من دون ضمانات، وانهار الاتفاق خلال يوم واحد فقط.

يضيف بركو أن شريحة واسعة من سكان الرقة ودير الزور كانت ترغب بانسحاب «قسد» وانضمامها إلى حكومة دمشق، ولذا انسحبت «قسد»، ولم تبق إلا في كوباني والحسكة، حيث أغلبية السكان من الأكراد، وبها أيضًا مسيحيين ومسلمين.

وتحدثت تقارير عن حالات انشقاق في صفوف «قسد»، لكن موسى وصفتها بالمبالغ فيها، معتبرة أن الحكومة السورية تعمدت تضليل الرأي العام بشأنها. ويقول بركو أن العناصر الذين انسحبوا من «قسد» هم عرب اختاروا الالتحاق بالجيش السوري، فيما كان معظم المتبقيين من المقاتلين من الأكراد مع عدد قليل من المسيحيين السريان والعرب. 

المسئول الحكومي، من جانبه، يوضح أن غالبية القبائل العربية في صف الدولة، وتنتظر إشارة الحكومة السورية للتدخل، «وهو الأمر الذي حدث مع بدء العملية العسكرية، وكيف سارعت العشائر بنشر البيانات والتحرك العسكري،  ما سهل عمل الدولة في بسط السيطرة على دير الزور مثلًا».

في الوقت الذي كانت فيه «قسد» والحكومة الانتقالية عالقتين في دوامات من الاشتباكات والمحادثات، كان الوضع الجيوسياسي المحيط بسوريا يتغير.

يتمثل الشق الأول من هذه التحولات في سيطرة إسرائيل على مناطق في جنوبي سوريا، في خطوة تحمل أبعادًا توسعية، كما تُستخدم كورقة ضغط لتعزيز موقعها التفاوضي مع النظام الجديد في دمشق.

وكانت مصادر قالت سابقًا لـ«مدى مصر» إن سوريا نجحت في الاحتماء بظل السعودية، التي ظلت حتى الآن ترفض التطبيع مع إسرائيل، غير أن الحكومة السورية أبدت رغبة في التقدم نحو مسار التطبيع.

وبحسب المصدر الدبلوماسي، يحظى الشرع  بقبول لدى الإدارة الأمريكية لأنه «أعطى وعدًا» بالانخراط في خطة المنطقة، مضيفًا أن واشنطن «واثقة» من التزامه. ودفع هذا الرهان المتزايد على الشرع واشنطن إلى التخلي عن حلفائها المنتمين إلى توازنات إقليمية أخرى.

على مدار العقد الماضي، كان الهدف الأمريكي الأساسي في سوريا هو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وكانت «قسد» الشريك الأبرز لواشنطن في هذا الملف لفترة طويلة.

وفي مقال نشر في معهد واشنطن فور سقوط الأسد، عبر المحلل العسكري، إيدو ليفي، عن رؤية سادت آنذاك في أوساط السياسة الخارجية، إذ كتب أن «قسد» هي الشريك الوحيد الموثوق والقادر على مكافحة الإرهاب داخل سوريا لصالح الولايات المتحدة، ولذا سيكون على واشنطن مساعدة هذه المجموعة على وقف تقدم الجيش الوطني السوري، وردع هيئة تحرير الشام، والاستمرار في احتواء تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الشمال الغربي، ينبغى أن تنصب أولوية الولايات المتحدة على منع الجيش الوطني السوري من التوغل أكثر في مناطق سيطرة «قسد»، فقد وجهت اتهامات لتركيا ووكلائها بارتكاب انتهاكات بحق السكان الأكراد. سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على شخصيات في الجيش الوطني بسبب مثل هذه الجرائم. إضافة إلى ذلك، لم تؤد تركيا ولا الجيش الوطني السوري دورًا محوريًا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا».

غير أن هذا الواقع تبدل في شهر نوفمبر الماضي، حين وقعت الحكومة السورية الانتقالية على الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتم اختبار هذه العلاقة في شهر ديسمبر، عندما تعرضت دورية مشتركة أمريكية-سورية لكمين نفذه مسلح من التنظيم قرب تدمر، أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني، ما دفع الولايات المتحدة إلى إطلاق عملية «ضربة عين الصقر»، التي شملت سلسلة من الغارات الجوية الانتقامية واسعة النطاق استهدفت التنظيم داخل سوريا.

عقب الهجوم، باشرت وزارة الداخلية السورية حملات ضد «الدولة الإسلامية» في عدد من المحافظات، من بينها عمليات قالت إنها أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من قادة التنظيم في ريف دمشق وجنوب غربي البلاد.

وبحسب الدبلوماسي الإقليمي، فإن الصورة باتت واضحة: «الأمريكيون باعوا الأكراد، واضطر الأكراد إلى الرضوخ والتوقيع ثم الانسحاب ميدانيًا».

ومع ذلك، كانت الصحافة الأمريكية تفيد حتى الأسبوع الماضي، أن المسؤولين في واشنطن مستعدون لإعادة فرض عقوبات على الحكومة السورية إذا استمرت في تقدمها في شمال شرقي البلاد. وتبع ذلك بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية دعا الحكومة السورية إلى «وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة».

«لا يخفى على أحد أن الإدارة الأمريكية كانت متخوفة من العمل العسكري، ولكن بعد مباحثات ووعود من الدولة السورية الممثلة بالشرع، ومن الدول الضامنة من خلال الحراك السياسي -وخاصة من السعودية ومسعود البرزاني، وحتى الرئيس الفرنسي الذي أجرى اتصالًا مباشرًا مع الرئيس السوري قبيل العملية العسكرية- أثمرت تلك الجهود للحصول على الضوء الأخضر مع الوعود بأن تكون الخسائر قليلة ولا يحدث تجاوزات»، يقول المصدر الحكومي السوري.

«كانت "قسد" مدعومة من قبل الولايات المتحدة وقدمت وعود لها، ولكن خلال هذه السنة أدى الحراك السياسي إلى تغيرات سياسية وميدانية كبيرة»، يقول المصدر.

كما استفادت الحكومة السورية من جهود ضغط قادها حليف قوي هو تركيا، التي قدمت نفسها شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة في ملفات إقليمية أخرى، من إدارة ما بعد الحرب في غزة إلى المحادثات المتعلقة بإيران وأوكرانيا.

ويتفق الدبلوماسي الإقليمي ومسؤول تركي مقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان والمصدر الحكومي السوري على أن أنقرة لعبت دورًا محوريًا في تأمين الضوء الأخضر للتحرك العسكري الأخير في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد».

«ما حصل هو نتيجة تفاهمات ومسار طويل بدأته تركيا منذ زيارة أردوغان لترامب [في سبتمبر الماضي]»، يقول المسؤول التركي، مضيفًا « وعد ترامب تركيا بحل ملف شمال شرق سوريا بأقل الخسائر. أي أن ما صار هو عبارة عن تنسيق بين حكومات تركيا والولايات المتحدة وأربيل وسوريا».

ويؤكد المسؤول الحكومي السوري وجود هذا التنسيق مع تركيا، مشيرًا إلى أن أنقرة «لعبت دورًا كبيرًا في الضغط السياسي على الولايات المتحدة ليتراجع دعمها لقسد».

المسؤول الحكومي السوري يقول إن دمشق لم تكن تريد اللجوء إلى حل عسكري لمسألة الحكم الذاتي لـ«قسد» بالقدر الذي أرادته أنقرة، فقد قررت الحكومة استغلال الفرصة التي أتاحتها الاشتباكات في حلب لفرض مسار تفاوضي بالقوة.

«على "قسد" التكيف مع الظروف»، يقول المصدر التركي، مضيفًا: «الظروف الدولية ليست في صالحها، الظروف الاجتماعية والعشائرية ليست  في صالحها، الظروف الديموغرافية ليست في صالحها. وما تملكه من أوراق ضغط، أنا أعتقد أن الحكومتين السورية والتركية تملكان أوراق أكبر، كالضغط على إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا».

لكن إذا واصلت الحكومة السعي إلى حل عسكري، فإن الأكراد سيقاتلون، بحسب موسى. «الحل العسكري لن يفيد، وسوريا مقبلة على حرب أهلية. الشعب السوري معرض لإبادة حقيقية». 

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن