أوروبا توافق على شريحة ثانية من حزمة دعمها لمصر
وافق البرلمان الأوروبي، خلال جلسته العامة يوم الثلاثاء 1 أبريل، على إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر، والتي تبلغ قيمتها أربعة مليارات يورو.
جاء التصويت بأغلبية 452 صوتًا، مقابل 182 صوتًا، وامتناع 40 عضوًا عن التصويت، وهو الأمر الذي احتفت به مصر في بيان، أكدت فيه أن اعتماد البرلمان الأوروبي للقرار بأغلبية كبيرة «يعبر عن التقدير الكبير الذي يكنه الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للشراكة الاستراتيجية والشاملة مع مصر»، كما أشارت إلى أن القرار يأتي «تقديرًا لجهود فخامة السيد رئيس الجمهورية في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وللدور الهام الذي تضطلع به مصر في الإقليم باعتبارها ركيزة الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب المتوسط والقارة الأفريقية».
القرار، الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، أوضح أن حزمة الدعم تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لمصر، ومنع زعزعته على المدى القصير، لما سيكون لذلك من عواقب واسعة النطاق وإفادة «للخصوم الجيوسياسيين». كما شدد القرار على أهمية «التخفيف من آثار الهجرة غير النظامية وإدارة تدفقاتها».
في بنوده الافتتاحية المعدلة، أكد القرار أيضًا على أن إمدادات الطاقة أمر ملح، و«من أكثر التحديات إلحاحًا التي تواجه الدول على ضفتي البحر الأبيض المتوسط»، موضحًا أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر في مجال الطاقة بشرق المتوسط لا يقتصر على تعزيز الازدهار الاقتصادي للمنطقة فحسب، بل سيساهم أيضًا في تعزيز أمن الطاقة للاتحاد «من خلال تنويع مصادر الطاقة وتشجيع التعاون الإقليمي. وفي هذا الصدد، يُمثل منتدى غاز شرق المتوسط منصةً للتعاون الإقليمي الإيجابي».
بإقرار البرلمان الأوروبي لهذه الحزمة، تضمن مصر الحصول على حزمة الدعم الأوروبي كاملة، وهي صفقة دعم تعد الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي ومصر، بقيمة 7.4 مليار يورو، منها خمسة مليارات في شكل قروض لدعم الموازنة العامة. وتم صرف المليار يورو الأولى في بداية العام الجاري كدعم طارئ دون الحاجة إلى مراجعة البرلمان الأوروبي.
في قراره، طالب البرلمان مفوضية الاتحاد الأوروبي بمتابعة تطورات أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل دوري، باعتبارها عاملًا أساسيًا في صرف الدفعات المختلفة لحزمة الدعم، مع إمكانية تعليق أو إلغاء الدفعات إذا تبين للمفوضية أن التطورات غير مُرضية. وتضمنت التعديلات النهائية للقرار الإشارة إلى قضايا مثل حرية التعبير، وحرية التنظيم والتجمع السلمي، ووقف عقوبة الإعدام، ومناهضة التعذيب والاختفاء القسري، وتحسين ظروف السجون.
الالتزام بحقوق الإنسان وآليات الممارسة الديمقراطية، التي تعد شرطًا مسبقًا لاتفاقات التمويل الكلي التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، كانا محل نقاش في مقر الاتحاد ببروكسل، والقاهرة، حيث رأت المفوضية الأوروبية أنه يمكن صرف المليار الأولى دون تطبيق الشرط المسبق، مستندة إلى الجهود المصرية في إطلاق الحوار الوطني، وإعداد قوانين جديدة للعمل واللاجئين، وتعديل قانون الجنايات، إلى جانب استراتيجية حقوق الإنسان، ومع ذلك اعتبر حقوقيون أن هذه الخطوات لا تعكس التزامًا حقيقيًا بحقوق الإنسان، بل تمثل توجهًا معاكسًا، وهو الأمر الذي يدركه الأوروبيون.
وأشار قرار البرلمان الأوروبي أيضًا إلى أن صرف الدفعات المختلفة من الدعم الأوروبي سيعتمد على تطورات الوضع الاقتصادي، وتحديدًا عملية الإصلاح الهيكلي المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ضمن اتفاق برنامج التسهيل الائتماني المُمَدد، الذي يمد مصر بقرض بقيمة ثمانية مليارات دولار، مقابل العمل على تنفيذ برنامج للطروحات الحكومية (الخصخصة)، والعمل على تكافؤ الفرص بين القطاع العام والخاص، والاستمرار في تحقيق مرونة في سعر الصرف.
في قراره، أشار البرلمان الأوروبي إلى أنه بعد اعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في 2022، بقيمة ثلاثة مليارات دولار قبل أن تضاف خمسة مليارات أخرى في 2024، أصبحت الإصلاحات الاقتصادية «أقل وضوحًا»، وذلك رغم تمرير قانون إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، واعتماد وثيقة سياسة ملكية الدولة، بهدف الحد من دور الدولة في الاقتصاد، الذي لا يزال «كبيرا ومشوهًا». وأوضح القرار أن مصر لم تنفذ التزامها بمرونة دائمة في سعر الصرف خلال 2023، ما أدى إلى «سعر صرف رسمي مستقر إلى حد كبير، وسوق عملة موازية كبير بسعر صرف منخفض بشكل كبير ومتقلب، وقد أثر هذا التشرذم بشدة على الاستثمار الأجنبي وعمل قطاع الأعمال المحلي».
يُذكر أن هذه المساعدات الأوروبية تأتي في شكل ديون تلتزم مصر بسدادها في مدة أقصاها 35 عامًا، وفقًا لقرار البرلمان الأوروبي.
أخبار ذات صلة
بعثة «صندوق النقد» تُمرر المراجعة الخامسة والسادسة.. وتُخفف لهجة نقد الحكومة
يسمح إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة بصرف نحو 2.6 مليار دولار
4 وفيات في حريق سنترال رمسيس.. والحكومة تنفي الاعتماد عليه وحده
«الجنايات» تقضي بحبس سائق تريلا الطريق الإقليمي 15 سنة ومالكها 5 سنوات
في نهاية زيارة «متراخية».. بيان «الصندوق» يرحب ويشيد ويكرر تحفظاته
شدّد الصندوق في بيانه على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات المتعلقة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد
سوء إدارة القروض والمتأخرات الضريبية الحكومية ضمن ملاحظات «المركزي للمحاسبات» على موازنة العام الماضي
ملايين اليوروهات عمولات قروض غير مستغلة وموازنة تتحمل عجز هيئات اقتصادية عن سداد قروضها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن