تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

أهالي المختطفين في ليبيا: مرت ٣ أسابيع ولا نعلم شيئا عن أبنائنا

أهالي المختطفين في ليبيا: مرت ٣ أسابيع ولا نعلم شيئا عن أبنائنا

«ثلاثة أسابيع مرت على اختطاف أبنائنا وما زلنا لا نعلم أي شيء عنهم» كان ذلك لسان حال معظم أهالي المصريين المختطفين في ليبيا أثناء المؤتمر الصحفي الذي نظمته المفوضية المصرية للحقوق والحريات واستضافه مركز هشام مبارك للقانون في القاهرة. وانعقد المؤتمر عصر اليوم، الإثنين، وروى الأهالي ما لديهم من معلومات عن اختطاف ذويهم، كما تحدث آخرون عائدون من هناك عن مشاهداتهم.

يقول ملاك غطاس، شقيق أحد المختطفين، أنه تلقى اتصالا هاتفيا من أخيه يوم ٢٩ ديسمبر الماضي أفاد أنهم بدأوا رحلة العودة إلى مصر من مدينة سرت (شرق ليبيا)، كانت الساعة الواحدة إلا خمس دقائق ظهرا عندما بدأوا التحرك، ثم تلقى اتصالا آخر بعد نحو ٥٠ دقيقة من شقيقه أبلغه فيه أنه وستة آخرون تعرضوا للاختطاف على يد ميليشيا «أنصار الشريعة»، وبعدها أُغلقت الهواتف المحمولة للسبعة الذين تعرضوا للاختطاف.

يكمل غطاس، الذي كان متواجدا في مدينة سرت لكنه لم يعد مع العائدين وقتها، قائلا أنه طلب من بعض شيوخ القبائل الليبية والشخصيات النافذة في المجتمع المحلي أن يتدخلوا لدى «أنصار الشريعة» للإفراج عن المخطوفين حتى لو تطلب الأمر دفع مقابل مادي، إلا أن الميليشيا المسلحة قالت أنها ليست مسؤولة عن عملية الاختطاف ولم تقم بها. فحاول غطاس اللجوء لطرف آخر لمعرفة الجهة المسؤولة عن الاختطاف. تحدث هاتفيا مع السائق الذي كان يقل مواطنيه، فأخبره أن مسلحين يستقلون ٦ سيارات حاصروهم بين مدينتي «مرادة وزلة» واختطفوا المسافرين المصريين السبعة. تشكك غطاس في روايته نظرا لبعد المسافة بين مدينة سرت والمنطقة التي شهدت واقعة الاختطاف بحيث لا يمكن قطعها خلال ساعة. يضيف غطاس أنه تقدم بشكوى لدى «أنصار الشريعة»، وهى إحدى الميليشيات النافذة في سرت، التي استجوبت السائق إلا أنها أعلنت براءته وعدم صلته بالحادث.

بالإضافة للتواصل مع الأطراف الليبية المختلفة، يقول غطاس أن وزارة الخارجية المصرية كانت على تواصل تليفوني معه لمتابعة الموقف لكنها لم تفعل أكثر من ذلك. وكان عدد من أهالي المختطفين قد التقوا مسؤولين بوزارة الخارجية بعد علمهم بواقعة اختطاف ذويهم.

عاد غطاس ضمن من عادوا عقب هذه الواقعة، ومعظمهم سلك طريق التهريب عبر الحدود المصرية الليبية. يقول مكرم عبد السيد أن الدولة المصرية لم تتدخل لإعادتهم، فلم يجدوا مفرا من اللجوء إلى المهربين ليعودوا إلى مصر.

بعد ٥ أيام من هذه الواقعة، تعرض ١٣ مصريا آخرين للاختطاف من مسكنهم بمدينة سرت.. يحكي حنا عزيز، عم أحد المخطوفين والذي كان متواجدا في المنزل نفسه لكنه لم يتعرض للاختطاف، أنه في ٣ يناير الماضي، داهم عدد من المسلحين المنزل وبدأوا في طرق أبواب حجراته بحثا عن مصريين أقباط لاختطافهم. وأجبروا أحد السكان تحت تهديد السلاح على الإدلاء بأماكنهم. يضيف عزيز أن الخاطفين فحصوا جوازات سفر المتواجدين في المنزل ليتأكدوا من هويتهم الدينية قبل اختطافهم. عدم فتح عزيز للباب واكتفاء المختطفين بمن اختطفوهم بالفعل أنقذه من أن يلق مصير زملاءه. اضطر عزيز للاختباء فترة لدى عدد من المواطنين الليبيين لحين تأمين وسيلة عودتهم عبر الحدود المصرية الليبية. ويضيف أن السائق ساومهم على زيادة أجره ١٠٠ دينار وإلا سيقوم بتسليمهم للمليشيات الإسلامية، فاضطر للدفع ليتمكن من عبور الحدود.

تتشابه القصتان السابقتان مع ما رواه موسى متى، الذي كان متواجدا في ليبيا وتعرض ٤ من أقاربه للاختطاف في شهر أغسطس من العام الماضي. يحكي متى أن ٣ من أشقاءه وابن عمه كانوا في طريقهم من مدينة طرابلس إلى سرت، وتعرضوا للاختطاف على أبواب المدينة من قِبل مسلحين بالطريقة ذاتها في الواقعتين المذكورتين، حيث فحص الخاطفون هويات المسافرين واعتقلوا الأقباط فقط. يؤكد متى أن من روى له تفاصيل الواقعة هو حمادة سيد محمد، أحد المسافرين الذين شهدوا واقعة الاختطاف. ويضيف أنه كان على استعداد لدفع فدية مقابل الإفراج عن المخطوفين إلا أنه لم يستدل على الجهة التي اختطفتهم.

عقب عودة متى إلى مصر، توجه إلى وزارة الخارجية المصرية التي طلبت منه التكتم على الأمر حفاظا على حياة المخطوفين، وهو ما دفعه لعدم الحديث للإعلام طوال الشهور الخمسة الماضية، إلا أن عجز الخارجية عن تحرير أقاربه أو إمداده بأي معلومات عن مصيرهم أو هوية خاطفيهم دفعه في النهاية للمشاركة في المؤتمر الصحفي.

اتفق الأهالي في رواياتهم أنهم في كل المرات التي التقوا فيها مسؤولين من وزارة الخارجية لم يتلقوا سوي تطمينات ووعود بقرب الإفراج عن ذويهم، دون تقديم أي معلومات واضحة من قِبل المسؤولين، الذين أكدوا أنهم يجرون كافة الاتصالات الممكنة، عن الجهات الخاطفة أو مطالبهم.

يتساءل أندراوس فايز، أحد أقارب المخطوفين: "إذا كانت الدولة قادرة على تحرير الدبلوماسيين الخمسة الذين اختطفتهم إحدى الميليشيات المسلحة لماذا تعجز عن تحرير أبنائنا؟". وكان ٥ دبلوماسيين مصريين قد تعرضوا للاختطاف في شهر يناير من العام الماضي، قبل أن يتم الإفراج عنهم عقب قيام السلطات المصرية بالإفراج عن شعبان هدية، رئيس غرفة عمليات ليبيا، في مقابل الإفراج عن الرهائن الدبلوماسيين.

يضيف فايز: "لو فيه مساومات إقبلوا بيها، لو فيه مطالبات بالإفراج عن ليبيين مسجونين عندنا، معلش طلعوهم، ولادنا أهم عندنا. وزي ما الحكومة مهتمة بولادها إحنا ولادنا برضه مهمين عندنا". كان تنظيم داعش في ليبيا قد أعلن منذ عدة أيام مسؤوليته عن اختطاف المصريين العشرين ونشر صورهم.

ونشر موقع اليوم السابع تصريحا اليوم للسفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، يفيد أن ياسر رضا، مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب الوزير، قد التقى وفدا من أهالي المخطوفين، وأكد لهم أن خلية أزمة تتابع الموقف وتواصل عملها مع مختلف الأطراف الليبية لتأمين حياة المصريين هناك، وطلب منهم الصبر خلال هذه المرحلة الحرجة، ونصح أقاربهم المتواجدين في مناطق التوتر باللجوء إلى مناطق أكثر أمنا بالداخل الليبي أو العودة إلى مصر، فضلا عن منع أقاربهم من السفر إلى ليبيا مطلقا في ظل الضروف الراهنة.

وطالب مينا ثابت، مسؤول ملف الحريات والأقليات الدينية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات،  السلطات المصرية والليبية أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين العمالة المصرية، وخلق ممر آمن لعودتهم، فضلا عن البدء في تطبيق سياسات جبر الضرر والتعويض لمن اضطرهم الوضع الأمني في ليبيا إلى العودة لمصر تاركين متعلقاتهم ومدخراتهم، مضيفا أن استمرار سفر المصريين إلى ليبيا رغم الأوضاع الأمنية المتدهورة هناك مرتبط بارتفاع معدلات الفقر في المحافظات المختلفة.

وأشار ثابت إلى أن الصراع السياسي المتقلب في ليبيا لا يسمح بتحديد أماكن بعينها كمناطق شديدة الخطورة، مضيفا أن التواجد في مدينة بنغازي في مرحلة سابقة كان يشكل تهديدا على حياة المصريين ثم أصبحت طرابلس والآن سرت. مؤكدا أن الأوضاع الأمنية يحددها نفوذ الميليشيات والفصائل المتناحرة في ليبيا.

وأكد ثابت أن نمط الاختطاف المتكرر والواضح في القصص التي رواها الأهالي خلال المؤتمر الصحفي يؤكد أن هناك استهدافا متعمدا للأقباط المصريين في ليبيا على أساس الهوية الدينية.

وشهد العامين الماضيين ارتفاعا في وتيرة استهداف المصريين عموما والأقباط خاصة في ليبيا، حيث تعرضت كنيسة مصرية في مدينة مصراتة الليبية للتفجير في ديسمبر ٢٠١٢، وتوالت بعدها حوادث الاختطاف والقتل التي تعرض لها مصريون، وزادت وتيرتها خلال العام الماضي.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن