أسعار اللحوم تتجاوز 450 جنيهًا.. ومصادر: الارتفاعات مستمرة طالما استمرت أزمة الدولار
ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء خلال الأيام الماضية لتتجاوز 450 جنيهًا للكيلو في محلات الجزارة، و500 جنيه في بعض فروع السوبر ماركت، بزيادة 136% مقارنة بالعام الماضي، لأسباب على رأسها ارتفاع معدلات التصدير، واستمرار زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، فضلًا عن خروج عشرات المزارع من الخدمة، حسبما قال لـ«مدى مصر» الرئيس المؤقت لشعبة القصابين بالقاهرة، مصطفى وهبة، ورئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية، هيثم عبد الباسط.
وفي المنافذ الحكومية، ارتفعت أسعار اللحوم خلال يناير، من 230 جنيهًا للكيلو إلى 270 جنيهًا، أما اللحوم المجمدة فقفزت من 210 جنيهات للكيلو إلى 250 جنيهًا، فيما اختفت اللحوم من العديد من المنافذ الاستهلاكية، حسبما قال مواطنون في محافظات مختلفة لـ«مدى مصر».
أكد وهبة وعبد الباسط لـ«مدى مصر»، أن السوق المصرية كانت تصدر كميات ضئيلة من اللحوم في السابق، لكن بفعل أزمة الدولار تضاعفت معدلات التصدير إلى دول مثل الكويت وقطر والبحرين، وهو التوجه الذي تكرر في قطاعات مختلفة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصًا بالمُنتجات الزراعية. واستنكر رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية زيادة تصدير اللحوم، التي تستورد مصر 60% من استهلاكها منها.
وشهد يناير الجاري زيادة أسعار اللحوم الحية «القائم» بنحو 50 جنيهًا للكيلو من المزرعة، لتصل إلى 185 جنيهًا للحم البقري، و175 جنيهًا للجاموسي.
وألقى عبد الباسط جزءًا من مسؤولية ارتفاع اﻷسعار على المستوردين الذي يرفعون الأسعار لأسباب غير مبررة، موضحًا أن معظم الماشية التي تُباع حاليًا في محلات الجزارة استوردت في وقت مبكر من العام الماضي وتم تسمينها محليًا، أو لحوم مجمدة تم استيرادها في وقت سابق أيضًا، «اللحوم المجمدة اللي كانت بتتباع من 6 شهور بـ140 زادت 60 جنيه دلوقتي، مع إنها نفس اللحمة ونفس رسالة الاستيراد»، يقول عبد الباسط لـ«مدى مصر».
وبينما يقارب سعر الدولار في السوق السوداء 70 جنيهًا حاليًا، أوضح رئيس شركة ماس لتجارة اللحوم الحية، إبراهيم النادي، لـ«مدى مصر»، أن صناعة الأعلاف الحيوانية قائمة بالكامل على مدخلات إنتاج مستوردة، وبالتالي فهي تخضع لتسعير الدولار وتوافره، موضحًا أن الأعلاف تمثل 70% من تكلفة تربية الماشية.
وترتفع أسعار الأعلاف بشكل متواصل منذ أكثر من عام. إذ وصلت أسعار الذرة، اليوم، إلى 19 ألفًا و800 جنيه للطن، مقارنة بـ16 ألف جنيه، قبل عام واحد. في حين بلغت أسعار كُسب فول الصويا 39 ألف جنيه للطن بعدما كانت 34 ألفًا و500 جنيه، ما رفع أسعار أعلاف الماشية إلى 20 ألفًا و700 جنيه للطن، مقارنة بنحو 12 ألف جنيه للطن العام الماضي.
نقص الأعلاف وارتفاع أسعارها دفع العديد من المزارع إلى استخدام بدائل، مثل قشور ومخلفات الموالح والطماطم التي تبيعها مصانع الصناعات الغذائية، أو البطاطس غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، والتي ارتفعت أسعارها أيضًا بفعل الطلب المتزايد، ليتجاوز سعر كيلو البطاطس ثلاثة جنيهات بدلًا من 60 قرشًا، قبل نحو عام.
بخلاف الأعلاف، ارتفعت أيضًا أسعار الأدوية، وقفزت بعض أصناف المضادات الحيوية بنسبة 100%، لتصل العبوة الواحدة إلى 8 آلاف جنيه مقارنة بنحو أربعة آلاف جنيه، العام الماضي.
محمود صابر، صاحب إحدى أكبر مزارع تربية الماشية في محافظة المنوفية، قال لـ«مدى مصر»، إن التكلفة الفعلية لتربية الماشية حاليًا تتجاوز أسعار البيع، ما تسبب في خسائر كبيرة للمربين خلال الأشهر الأخيرة، موضحًا أن سعر البقرة حاليًا 80 ألف جنيه، فيما السعر العادل يجب ألا يقل عن مئة ألف جنيه للرأس الواحدة.
تسببت أزمتا الاستيراد والدولار في خروج 30% من الجزارين من السوق، وعزوف أغلب المربين عن تربية الماشية، حسبما سبق وقال رئيس شعبة القصابين بالغرف التجارية، منتصف العام الماضي.
أحمد عبد المجيد، صاحب مزرعة لتربية الماشية في محافظة الغربية، أكد لـ«مدى مصر»، استمرار خروج المزارع من القطاع، ما قلص حجم الإنتاج، موضحًا أنه خفّض أعداد الماشية في مزرعته من 100 رأس إلى 40 خلال العام الجاري، وبدأ في بيعها مؤخرًا دون انتظار موسم عيد الأضحى، لأنه غير قادر على تحمل تكلفة الغذاء والدواء.
من جانبها، أعلنت وزارة الزراعة، مطلع يناير الجاري، موافقتها على استيراد 154 ألف رأس عجول لتلبية احتياجات رمضان وعيد الأضحى، لتساهم مع الماشية السابق استيرادها وتسمينها محليًا، إلى جانب الإنتاج المحلي، في خفض الأسعار، مشددة على «اهتمام الحكومة البالغ بزيادة الافراجات لتوفير الأعلاف، مما كان له الأثر الإيجابي في خفض أسعار الأعلاف».
كانت «الزراعة» وافقت، العام الماضي، على استيراد 180 ألف رأس ماشية، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية التي اطلع عليها «مدى مصر». لكن رئيس «ماس» لتجارة اللحوم الحية أوضح أن الموافقات الحكومية لا تعني بالضرورة الاستيراد الفعلي، مشيرًا إلى عدم تمكن الشركات من استيراد كل الكميات التي وافقت عليها الحكومة العام الماضي، بسبب أزمة الدولار وصعوبة الاستيراد من السودان، أهم مورد ماشية لمصر. كان وزير التموين، على المصيلحي، صرح قبل أيام، بأن استيراد الماشية من السودان تأثر بشكل كبير خلال العام الماضي، بسبب الحرب.
أسعار اللحوم الحمراء ستستمر في الصعود على مدار الأسابيع القادمة بحسب توقعات المصادر المختلفة التي تحدثت لـ«مدى مصر»، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، فضلًا عن استمرار انخفاض قيمة الجنيه في مقابل الدولار. «طول ما الأزمة الرئيسية المرتبطة بشح الدولار مستمرة، الأسعار هتتفاقم»، يقول رئيس شركة ماس.
ارتفاع الأسعار الذي بدأ منذ عام 2022، في ظل معدلات تضخم غير مسبوقة، دفع آلاف الأسر إلى تخفيض استهلاكها من اللحوم بنحو 85%، وفقًا لدراسة للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، نشرت في أكتوبر 2022، وذلك حين كانت أسعار اللحوم أقل من سعرها الحالي بنحو 125%. وتصدرت مصر قائمة الدول الأكثر ارتفاعًا في أسعار الغذاء، العام الماضي.
تعود أزمة الإنتاج الحيواني في مصر، إلى أبعد من تفاقم أزمتي شح الدولار والاستيراد في مطلع 2022. فمنذ 2017 حتى 2021 تقلصت ثروة مصر من مختلف قطعان الماشية من 17 مليون إلى 7.5 مليون رأس، بخسارة تزيد على 56%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلع عليها «مدى مصر».
هذه الخسارة اللافتة أرجعتها مصادر بقطاع الإنتاج الحيواني في تغطية لـ«مدى مصر»، العام الماضي، إلى انتشار أوبئة بين القطعان، في ظل التوسع في عمليات استيراد الماشية دون خضوعها للحجر البيطري اللازم للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية، عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، باستيراد ماشية لتحل مكان الماشية المحلية، بهدف مضاعفة إنتاج الألبان واللحوم، والذي تسبب بدوره في انتشار أمراض مختلفة لم تكن منتشرة في مصر من قبل، وليس لدى الماشية المحلية مناعة ضدها.
أخبار ذات صلة
إخلاءات سبيل في صحة «6 أبريل»
ردت حركة مقاطعة إسرائيل على تصريحات وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان
مشاورات حكومية لحسم زيادة سعر شراء الأسمدة وحصة التصدير مقابل زيادة أسعار الغاز للمصانع
القرار المرتقب سيرفع الحصة المسموح للمصانع بتصديرها من 53% من الإنتاج حاليًا، إلى ما بين 60-65%
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن