تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
وهم تكلفة «ضيوف مصر»

وهم تكلفة «ضيوف مصر»

كتابة: عمر شرارة، مصطفى حسني 6 دقيقة قراءة
أرشيفية - لاجئون أمام مفوضية اللاجئين في مصر

في اجتماع ضم عددًا من الوزراء، استمع رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، إلى تقارير مختلفة بشأن وضع «اللاجئين والمهاجرين» أو «ضيوف مصر» كما وصفهم المجتمعون، والذين قدّرهم وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بتسعة ملايين شخص، جاؤوا من 133 دولة، 60% منهم يقيم في مصر منذ حوالي عشر سنوات، و6% اندمجوا في المجتمع منذ أكثر من 15 سنة، و37% منهم يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة، بحسب تفصيل الوزير.   

وأشار عبد الغفار إلى تقرير المنظمة الدولية للهجرة، أغسطس 2023، الذي أكد على حصول المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر على الخدمات الوطنية في قطاعي التعليم والصحة، بالمساواة مع المصريين، كما أدرج المهاجرين في خطة التطعيم الوطنية. 

بعد عبد الغفار، توالت تقارير الوزراء بشأن ما تتكلفه كل وزارة من أعباء لخدمة «ضيوف مصر». ولفت وزير العمل في تقريره إلى أن  أعداد الذين حصلوا على تصاريح العمل بصورة رسمية «بسيط للغاية» ولا يتناسب مع أعداد «الضيوف» المعلنة.

وأكد مدبولي على «أهمية تدقيق هذه الأعداد، وفي الوقت نفسه حصر وتجميع ما تتحمله الدولة مقابل ما يتم تقديمه من خدمات في مختلف القطاعات لضيوف مصر، الذين يحصلون عليها على أفضل وجه مثلهم مثل المصريين، مشددًا على ضرورة توثيق مختلف جهود الدولة لرعاية هذه الملايين»، بحسب بيان الحكومة. 

تصريحات الحكومة تزامنت مع انتشار أصوات على منصات التواصل الاجتماعي معادية لوجود اللاجئين أو المهاجرين وتطالب بطردهم من مصر، تحت هاشتاجات مختلفة، مثل: #ترحيل_اللاجئين_مطلب_شعبي، و#ضد_توطين_اللاجئين_في_مصر، فيما طالب البعض بمقاطعة أعمالهم التجارية، باعتبارهم يمثلون عبئًا على الاقتصاد المصري المأزوم. 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قال بفخر في معرض نقاش قضية «الهجرة غير الشرعية» مع رئيسة وزراء الدنمارك، في مارس الماضي، إنه «من سبتمبر 2016 لم يخرج قارب واحد أو مواطن واحد عبر الحدود البحرية أو البرية لمصر إلى أوروبا.. وده التزام إنساني من مصر.. ومش هتكون معبر للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا»، مشيرًا إلى أن «مصر تستضيف.. ولا نذكر كلمة لاجئ.. أكثر من 6 ملايين إنسان.. ولا تزايد لكي تتلقى شيء.. يعيشوا كمواطنين داخل مصر.. حتى تتحسن ظروفهم».

بعد شهرين من تصريحات السيسي، أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو الماضي، أنه سيدعم مصر بمبلغ 20 مليون يورو، مقابل استضافة مصر اللاجئين السودانيين. وفي لقاء مع وزير الخارجية، سامح شكري، قال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل: «يجب أن نضاعف جهودنا ونسرعها حتى يكون هناك حل مستدام لظاهرة الهجرة غير الشرعية».

مسؤول سابق في مفوضية شؤون اللاجئين بمكتب مصر، فضّل عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن «أي شخص بيدخل مصر بصفة غير قانونية، عشان يعتبر لاجئ يجب أن يُسجَل في مفوضية اللاجئين، وعملية التسجيل تختلف من بلد إلى آخر، على سبيل المثال، في مصر [السلطات] لا تسجل اللاجئين، لكنها توكّل للمفوضية القيام بذلك، ثم يتقدم اللاجئ إلى أحد مكاتب المفوضية، ويوضح سبب لجوئه، ويتم بحث الحالة من المفوضية، وعلى أساسه نحدد وضعه. ومن أهم الشروط لقبوله كلاجئ هو تعرضه للاضطهاد على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو بسبب حروب في بلده الأصلي»، مشيرًا إلى أن وضع اللاجئ يختلف عن «الوافد» القادم لأغراض العمل أو العلاج أو الدراسة.

بحسب بيانات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر حوالي 473 ألف شخص من 62 جنسية. بدايةً من أكتوبر 2023، أصبحت الجنسية السودانية هي الأكثر عددًا، ثم السوريون، تليهم أعداد أقل من جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا واليمن والصومال والعراق. 

هؤلاء هم من يقيمون في مصر بأوراق لجوء رسمية صادرة من المفوضية ويحصلون على دعمها الهزيل، على حد قول لاجئين، أما بقية الملايين التسعة الذين تحدث عنهم وزير الصحة يقيمون في مصر كأيّ وافد أجنبي. 

يقول مدير البرامج في المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، المحامي محمد فرحات، إن «الدولة لا تتحمل أية أعباء مالية مقابل استقبال اللاجئين أو الوافدين إلى مصر، فهؤلاء يتحملون كامل تكاليف المعيشة في مصر من مسكن وماء وكهرباء وغاز وتعليم وصحة.. وغيرها من خدمات، دون أي دعم من الدولة، بل على العكس، يدفع اللاجئ أو الوافد أكثر من المصريين نظير بعض الخدمات، مثل إيجار المسكن»، مضيفًا أن الدولة تستفيد من رسوم الإقامة التي يدفعها هؤلاء، ربما بقدر ما تهدر بيروقراطيتها من موارد كبيرة يمكن تحصيلها منهم -مثلًا- بعرقلتها استخراج تصاريح عمل رسمية، كما ظهر في تصريحات وزير العمل خلال اللقاء الوزاري، الأسبوع الماضي.

ريان فرح، أم سودانية لطفلين، تعمل مُدرسة لغة عربية. بعد اندلاع الحرب الأهلية في بلادها، نزحت إلى مصر في مارس 2023، كمحطة قبل الهجرة إلى كندا أو الولايات المتحدة، لذلك لم ترغب في التسجيل كلاجئة في مفوضية اللاجئين، لأن ذلك سيُصعّب عليها إمكانية قبول طلب الهجرة، على حد قولها.

كان على ريان استخراج تصريح إقامة من الإدارة العامة للجوازات والهجرة بالعباسية، مقابل 600 جنيه، علمت من أقرانها بعد ذلك أنها ارتفعت إلى 770 جنيهًا تُدفع بالدولار (25 دولار).

تقول ريان إنها تتحمل جميع تكاليف المدارس والعلاج و إيجار المسكن دون أي دعم من الدولة المصرية، ومؤخرًا «الوضع صعب علينا كتير» خصوصًا أن زوجها متوفى، تشرح ريان ظروفها المعيشية مع الارتفاعات المتتالية للأسعار: «تكلفة إفطار أطفالي بتوصل يوميًا من 10 إلى 20 جنيه للطفل الواحد، وده مبلغ كبير غير قادرة عليه بجانب مصروفات الدراسة.. مصروفات المدرسة هذا العام لم أتمكن من دفعها حتى الآن، ومش عارفين نعمل إيه».  

حال المسجلين بشكل رسمي كلاجئين لا يختلف كثيرًا عن وضع أسرة ريان. يقول فرحات إن الإعانات المالية من المفوضية ليست منتظمة، وتحدد على حسب حالة اللاجئ، مثلًا، إذا ما كان الشخص يعاني مرضًا معينًا يجعله غير قادر على العمل. كذلك الخدمات الطبية، بعضهم يحصل على خدمة طبية متكاملة والبعض الآخر يحصل على الدواء فقط. 

أمير* لاجئ سوداني، 49 عامًا، أوضح لـ«مدى مصر» أن قيمة الإعانة المالية التي يحصل عليها من المفوضية تتراوح بين 1500 و2000 جنيه، ولا تصرف لكل اللاجئين، بل لمَن تقرر المفوضية أنهم يستحقون بحسب معاييرها. وبخلاف أنها تصرف بشكل غير منتظم، حيث علينا الذهاب أكثر من مرة لمقر المفوضية للسؤال، فهي لا تكفي حتى الأكل أو الشرب، يقول أمير.

وصلت حسناء* رفقة زوجها وأطفالها الخمس إلى القاهرة، في ديسمبر الماضي، وأقامت مع عدد من الأسر السودانية في شقة بشارع فيصل بمحافظة الجيزة، ثم حصلت الأسرة على بطاقة التماس اللجوء من المفوضية. 

«المفوضية اديتنا أرقام جهات أهلية المفروض هي على صلة بيهم وبتقدم مساعدات لكل اللاجئين اللي محتاجين مساعدات في مصر، من سكن وتعليم ورعاية صحية، حاولنا الاتصال بهم لكنهم مش بيردوا علينا»، تقول حسناء، مضيفة: «إحنا محتاجين فلوس أصلًا عشان نقدر نتحرك داخل مصر، وسكن يأوينا يبقى لنا فيه خصوصية، والمفوضية قالت لنا فيه مساعدات غذائية من الجهات التابعة لها، لكنها نفس الشيء ما رديتش علينا».

يقول المسؤول السابق في مفوضية اللاجئين إن المفوضية تحاول دعم اللاجئين الأكثر احتياجًا في الصحة والتعليم، لكنها لا تستطيع تقديم الدعم لكل هؤلاء بسبب نقص التمويل.

* اسم مستعار

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

#لاجئون

«ضيوف مصر» في خطر

اللاجئون في مصر بين استمرار حالة البرزخ القانوني وخطر الاحتجاز والترحيل

مصطفى حسني و أحمد بكر 13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن