تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«ضيوف مصر» في خطر

«ضيوف مصر» في خطر

كتابة: مصطفى حسني، أحمد بكر 13 دقيقة قراءة
طالبو لجوء سودانيون مصطفون أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في مدينة 6 أكتوبر. يونيو 2024. تصوير: أحمد بكر

قبل أسبوع تقريبًا، توفي مبارك قمر الدين، 67 عامًا، مواطن سوداني داخل قسم شرطة الشروق، بحسب صفحة الجالية السودانية في مصر التي تنشر أخبار الجالية ويتابعها عشرات الآلاف. أوقفت الشرطة الرجل المُسن بعد شرائه الخبز من مخبز بجوار مسكنه. كان قمر الدين يعاني من أمراض السكري وقصور الكلى، بحسب الصفحة، ونجحت أسرته في إدخال أدويته إلى القسم، وسعت السفارة السودانية في إجراءات إخلاء سبيله، قبل أن يلقى حتفه متأثرًا بنوبة سكر، بعد تسعة أيام قضاها محتجزًا في القسم. 

كان قمر الدين، بحسب الصفحة، يحمل صفة لاجئ، ومعه بطاقة من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تؤكد هذه الصفة، جدّدها في أكتوبر الماضي. بجانب البطاقة، لم يحمل قمر الدين إقامة لجوء سارية، والتي يحصل عليها اللاجئون من إدارة الجوازات والهجرة بوزارة الداخلية، بل حمل إيصالًا يقول إن موعد مقابلته القادمة في الجوازات لتجديد الإقامة سيكون 2 سبتمبر 2027.

قصة قمر الدين واحدة من قصص عشرات من اللاجئين في مصر الذين تعرضوا للتوقيف والحبس والترحيل القسري بوتيرة متزايدة في الفترة الأخيرة، على اختلاف أوضاعهم القانونية، بحسب شهادات من مجموعات لاجئين إلى جانب رصد حقوقيين إضافة إلى تصريح من مصدر أمني. 

«إحنا مش قادرين نتحرك. الناس كلها بيتقبض عليها سواء معاها ورق أو معندهاش. ناس كتير أعرفهم اتقبض عليهم، وفيه حالة رعب عامة. في ناس بقت تخاف تنزل من البيت تشتري حاجتها حتى، والميكروباصات بتاعة الشرطة دايمًا بتلف في الشوارع»، يقول نصر الدين، 50 عامًا، لاجئ سوداني وصل مصر في 2016.

يحكي أحمد، وهو لاجئ سوداني عمل سابقًا في التواصل المجتمعي مع اللاجئين السودانيين في مشروعات مركز خدمات التنمية، لـ«مدى مصر»، واقعة مشابهة لما تعرض له قمر الدين، وانتهت بالترحيل، حيث ألقت الشرطة، منذ ثلاثة أسابيع، القبض على لاجئ سوداني من مكان عمله بمنطقة أرض اللواء بالجيزة لأنه لا يحمل أوراقًا ثبوتية. سارعت أسرة اللاجئ بإحضار بطاقة لجوئه السارية من المفوضية وما يثبت أن لديه موعدًا لتجديد الإقامة في الجوازات، لكن القسم كان حرر له محضرًا بالفعل يتهمه بعدم حمل أوراق هوية. 

عانى اللاجئ خلال احتجازه لأسابيع بسبب مرضه، ما دفع القسم إلى استدعاء أسرة اللاجئ أكثر من مرة لإدخال الأدوية له، قبل أن يأتي قرار بترحيله، رغم بطاقة المفوضية السارية. 

مع صدور قرار الترحيل، والحالة الصحية السيئة للاجئ في محبسه، اضطرت أسرته إلى التوجه إلى وسيط قام بتسريع إنهاء إجراءات الترحيل في السفارة السودانية وإدارة الجوازات، وشراء تذكرة العودة إلى السودان، وهي العملية التي تكلفت حوالي 13 ألف جنيه. وتم ترحيله إلى السودان بالفعل. 

وقائع مشابهة يرويها لاجئون إثيوبيون لـ«مدى مصر». يشير نصر، وهو قيادي مجتمعي من اللاجئين الإثيوبيين في مصر، إلى حالة احتجاز لاجئة إثيوبية منذ يوم 20 يناير في قسم شرطة دار السلام بعد توقيفها في طريقها إلى عملها، بحجة انتهاء تصريح إقامتها كلاجئة، رغم حملها ورقة بموعد مقابلة تجديد الإقامة، بجانب بطاقة المفوضية السارية. 

يضيف نصر أن زوج اللاجئة أرسل استغاثة إلى المفوضية توضح ظروف احتجازها السيئة بالقسم وتطالب بضمان عدم ترحيلها القسري، وجاء الرد بأن المفوضية تتابع الحالة منذ 22 يناير، لكن لم يتم الإفراج عنها حتى الآن.

كذلك، أشار ثلاثة لاجئين إثيوبيين، تحدثوا إلى «مدى مصر»، الشهر الماضي، إلى علمهم بتعرض بعض اللاجئين الإثيوبيين المحتجزين للترحيل لانتهاء مدة الإقامة رغم امتلاكهم بطاقة المفوضية الزرقاء، بما فيهم من أجبروا على التوقيع على أوراق الموافقة على الترحيل دون فهم محتواها بسبب حاجز اللغة، ومن تم ترحيلهم إلى دول ثالثة. 

من جانبه، قال المكتب الإعلامي للمفوضية لـ«مدى مصر» إن المفوضية تلقت في الفترة الأخيرة «تقارير من بعض أسر أفراد تم احتجازهم، وتواصل تفاعلها مع الجهات المعنية عبر القنوات المعتمدة، في إطار دورها في الدعوة إلى مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة وأخذ اعتبارات الحماية الدولية بعين الاعتبار»، مشيرًا إلى تركيز المفوضية «على احترام المبادئ الأساسية ذات الصلة، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

يشرح كريم عنارة، مدير البحوث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ«مدى مصر»، أن الحكومة المصرية أطلقت، منذ النصف الثاني من 2024، حملات واسعة لتوقيف واحتجاز وترحيل اللاجئين، ارتفعت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الأسابيع الثلاثة الماضية، تحت غطاء الكشف الدوري على سريان الإقامات وإحصاء المقيمين بشكل غير قانوني. وفقًا لعنارة، تلقى العاملون في مجال حماية اللاجئين شكاوى بتوقيف حوالي 5000 لاجئ أو مهاجر، أغلبهم من السودانيين ولكن يشملون أيضًا أفارقة من جنسيات أخرى وسوريين، خلال الأسبوعين الأخيرين من يناير فقط. هذه الحملات، بحسب عنارة، شملت استهدافًا واسعًا للاجئين والأجانب، خاصة السودانيين وأصحاب البشرة السوداء عمومًا، وكذلك السوريين، بغض النظر عن أوضاعهم القانونية، وأوراق الإقامة التي يحملونها، لتشمل الترحيلات لمن يحملون إقامات وبطاقات لجوء سارية.

وبينما يحاول أهالي اللاجئين المحتجزين عادة الوصول إلى المفوضية حتى تقوم بتحريك المنظمات القانونية الشريكة لها للتدخل، يقول عنارة وأحمد إن المسارات التي تتبعها الشرطة في التعامل مع اللاجئين عادة ما تعيق وصول المفوضية والمحامين لهم وتحرمهم من الحصول على تمثيل قانوني.

«بنتكلم عن سياسة منهجية، مش عن حاجة كانت ممكن تحصل زمان بشكل عشوائي بسبب ظابط شرطة ميعرفش الكارت الأزرق أو ميعرفش حاجة عن المفوضية»، يقول عنارة. 

يؤكد ذلك مصدر من وزارة الداخلية شارك في حملات القبض على اللاجئين خلال الفترة الأخيرة، يقول إن إدارة الجوازات والهجرة تصدر بشكل دوري تعليمات لتنفيذ ما يُعرف داخل الإدارة بـ«حملة أجانب». بحسب المصدر، تُنفَّذ هذه الحملات في المناطق التي يتركز فيها وجود الأجانب، وغالبًا ما تكون في الجيزة ومدينة نصر. 

ويشير المصدر إلى أن مواعيد هذه الحملات تحددها قيادات إدارة الجوازات والهجرة، وقد تكون مرة واحدة في الشهر أو مرتين، وأحيانًا تتكرر أكثر من ذلك، وتستمر لفترة ثم تتوقف «حسب تقدير القيادات». ويقول المصدر: «جات لي تعليمات أشارك في الحملة التلات اللي فات، وكل حاجة بتكون حسب تعليمات قيادات إدارة الجوازات والهجرة».

يضيف المصدر أن ضباط الجوازات لا يستهدفون جنسية بعينها، وإنما يتم الاشتباه في أي أجنبي، ثم فحص أوراقه، «لو الورق سليم بنسيبه، ولو الورق مش تمام بنقبض عليه». بعد ذلك يتم مناقشته بشأن تجديد الإقامة أو دفع مصروفات تقنين الأوضاع البالغة ألف دولار. وفي حال عدم القدرة على الدفع، يُسأل عمّا إذا كان هناك من يمكنه الدفع عنه. وإذا تم الدفع لكن لم يكن الورق قد اكتمل، يُفرج عنه مؤقتًا. أما في الحالات التي لم يتم فيها تجديد الإقامة لفترة طويلة، أو كان الشخص قد دخل البلاد بطريقة غير شرعية، فيتم ترحيله. 

بطاقات طالبي لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة. المصدر: موقع «آخر خبر»

التسجيل كلاجئ في مصر يسير كالتالي: يتقدم طالب اللجوء لأول مرة بالطلب في مقر المفوضية بمدينة 6 أكتوبر، ثم تصل إلى المتقدم رسالة نصية على هاتفه تحدد له موعدًا للمقابلة مع المفوضية. في موعد المقابلة، يحصل طالب اللجوء على بطاقة طالب لجوء صفراء إذا قدم مستنداته كاملة، أو شهادة بيضاء إذا لم يكن لديه إثبات هوية، ويمر بعدها طالب اللجوء بمقابلات تحديد وضع اللاجئ، والتي تمكنه من الحصول على بطاقة زرقاء تمنحه صفة لاجئ. الشق الثاني من العملية هو الحصول على تصريح إقامة من الإدارة العامة للجوازات، حيث يسمح للحاصلين على البطاقات الصفراء والزرقاء التقدم بطلب موعد مقابلة مع الجوازات، والحصول على تصريح الإقامة. بعدها، يكون عليهم تجديد البطاقات الصفراء أو الزرقاء من المفوضية ثم تصريح الإقامة من إدارة الجوازات بشكل دوري، حيث تجدد البطاقات الصفراء كل 18 شهرًا، والزرقاء كل ثلاث سنوات، بينما يسري تصريح الإقامة لمدة عام واحد.

يوضح وجدي عبد العزيز، مدير مكتب الجنوب لحقوق اللاجئين، أنه رغم أن الإقامة تُجدد سنويًا تقريبًا، فإن إجراءات التجديد عمليًا تستغرق شهورًا طويلة؛ الناس تُسجل لتجديد الإقامة فتُعطى لهم مواعيد بعد شهور، وفي حالات يُقال للبعض «تعالى السنة الجاية»، فيظل الشخص طوال هذه الفترة في وضع غير قانوني، وبالتبعية يصبح عرضة للاعتقال. السبب في هذه الإطالة، بحسب عبد العزيز، هو النقص الحاد في موظفي إدارة الهجرة مقارنة بحجم الطلبات، ما يؤدي إلى التأجيل المستمر.

مع التزايد الكبير في أعداد النازحين إلى مصر بسبب الحرب في السودان، أصدرت الحكومة المصرية في سبتمبر 2023 قرارًا يلزم الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير شرعية بتوفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم شريطة وجود مستضيف مصري الجنسية، مقابل سداد مصروفات إدارية بما يعادل ألف دولار أمريكي. كان «مدى مصر» قد رصد في 2024 كيف ساهمت الرغبة في تجنب رسوم توفيق الأوضاع الباهظة في توجه أغلب النازحين السودانيين إلى طلب اللجوء في المفوضية.

ساهم ذلك في تباطؤ عملية تسجيل وتجديد مستندات اللاجئين من خلال المفوضية، حيث شكلت الوفود الضخمة ضغطًا كبيرًا على قدرات المؤسسة الأممية التي واجهت أيضًا، خلال العامين الماضيين، انخفاضًا حادًا في التمويل أدى إلى تعطيل الكثير من الخدمات التي تقدمها المفوضية للاجئين. 

لكن التأخير الأكبر يأتي من إدارة الجوازات، خاصة وأن الإدارة كانت، حتى وقت قريب، تجري مقابلات مع 600 لاجئ أو طالب لجوء فقط يوميًا لإصدار أو تجديد الإقامة، في الوقت الذي تخطت فيه أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين مليون شخص، بحسب آخر إحصائية للمفوضية في يناير الماضي. يعني ذلك أنه كان على الكثير من اللاجئين الانتظار حتى عامين أو ثلاثة لتجديد إقامة تسري فقط لمدة عام واحد، وذلك بعدما قررت الحكومة، في أبريل الماضي، تمديدها من ستة أشهر إلى سنة. 

في منتصف ديسمبر الماضي، زادت إدارة الجوازات عدد المقابلات اليومية إلى 1000 فرد، حسبما أعلنت المفوضية وقتها، مما قلص مدد الانتظار لتجديد الإقامة. لكن هذا التقليص لم يكن بالقدر الكافي، فبحسب سامي الباقر، متحدث لجنة المعلمين السودانية المقيم في مصر، ما زالت مدد الانتظار لتجديد الإقامة تتجاوز العام ونصف، مما يعني أن الكثير من اللاجئين لا يزالون يقضون مددًا طويلة في انتظار تجديد سريان إقامتهم، قد تكون أطول من مدة سريان بطاقة المفوضية، بل وقد تكون تصاريح الإقامة الجديدة منتهية بالفعل بوقت صدورها.  

يؤكد على طول مدة انتظار تجديد الإقامة من إدارة الجوازات مصدر أممي، مضيفًا أن الشرطة كانت سابقًا أكثر تساهلًا مع أصحاب بطاقات اللجوء الصفراء والزرقاء ذوي الإقامات المنتهية إذا كانوا ينتظرون تجديدها، ولكنهم الآن أكثر عرضة للمضايقات الأمنية. 

لاجئات من إريتريا أمام كنيسة في القاهرة، 2008. تصوير: أسماء وجيه / رويترز

ما يحدث، في رأي عنارة، هو أن الحكومة المصرية شهدت تحولًا جذريًا في تعاملها مع ملف اللاجئين منذ النصف الثاني من عام 2024، بالتزامن مع توافد أعداد ضخمة من النازحين السودانيين بسبب الحرب. كان الموقف المصري التقليدي، بحسب عنارة، منفتح نسبيًا على وجود اللاجئين، مع إعطائهم الحد الأدنى الحماية، بما فيها الحماية من الترحيل القسري، إلا حالات ترحيل قليلة مثلت استثناءً في الماضي. 

ولكن، تحول الاستثناء إلى قاعدة خلال العامين الماضيين، وفق عنارة، حيث تبنت الحكومة نمطًا جديدًا من التعامل مع اللاجئين تمثل في حملات أمنية متكررة على أحياء تتركز فيها مجموعات من اللاجئين، في القاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى، شملت مداهمات للمنازل وقبض جماعي، وهو ما رصدته المبادرة المصرية في تقريرها في أغسطس الماضي. 

ويشير عنارة إلى الإحصاءات الواردة في مذكرة المقررين الخواص للأمم المتحدة بشأن الأوضاع الحالية لحقوق اللاجئين، التي نشرت في 13 يناير، أظهرت ما وصفه بـ«انهيار منظومة حماية اللاجئين والمهاجرين في مصر»، حيث ارتفع عدد الحالات التي يتم حصرها من توقيف الشرطة للاجئين، سواء كانوا يحملون إقامات سارية أم لا، من نحو 250 حالة في الربع الأول من 2024، إلى 1125 في الربع الأول من 2025.

وأشارت المذكرة إلى «زيادة بنسبة 121% في اعتقالات الأشخاص المسجلين لدى المفوضية، في الفترة من يناير إلى أغسطس 2025 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق»، وكذلك إلى «زيادة بنسبة 150% في إجمالي عدد حوادث الترحيل المبلغ عنها للاجئين المسجلين وطالبي اللجوء وحاملي إيصالات مواعيد التسجيل» في نفس فترات القياس.

ولفتت المذكرة إلى زيادة المخاطر التي تواجه اللاجئين في مصر كنتيجة لـ«عدم الاعتراف بإيصالات مواعيد التسجيل الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كأداة فعالة للحماية قبل التسجيل الكامل، وعدم الحصول على الإقامة القانونية في الوقت المناسب، وزيادة مخاطر الاعتقالات التعسفية والترحيل». يصف عنارة هذه الحالة بأنها «كأنك مجبر على أن وضعك غير قانوني».

ويؤكد عنارة أن الحملات لم تميز بين حالات اللجوء والهجرة أو سريان الإقامات من عدمه، حيث رصدت بعض الحالات التي تم ترحيل لاجئين فيها رغم امتلاكهم إقامات سارية لأن الشرطة صادرت أوراقهم وأحالتهم إلى النيابة دون أوراق، ليتم تحويلهم بعدها إلى إدارة الجوازات، أو إلى الأمن الوطني، الذين يصدرون قرارات إدارية بإبعادهم.

ويشير عنارة إلى أن هناك تركيز أكبر في الحملة على ملاحقة وترحيل اللاجئين السودانيين، ولكن هذا التركيز تحول إلى حالة من الاستهداف على أساس لون البشرة. 

«شفت ده بيحصل قدامي كذا مرة في مترو الدقي، المنطقة فيها مهاجرين كتير. لو انت واقف في المترو وشفت واحد سوداني، الموضوع مش هياخد أكتر من دقيقة وهيطلع له أمين شرطة يقوله أوراقك. دلوقتي بدون أي مبالغة أي شخص لون بشرته أسود ماشي في الشارع في مصر معرض إنه يتوقف من ظابط شرطة ويتسأل عن أوراق إقامته ويتقبض عليه، ولو حظه حلو ممكن  يخرج»، يقول عنارة، مؤكدًا تلقيه بلاغات عديدة بمواقف مشابهة تعرض لها مهاجرون كينيون ونيجيريون ومن جنسيات أخرى.

حدث ذلك مع مهاجرة كينية تحدثت لـ«مدى مصر» قائلة إن الشرطة صادرت جواز سفرها منذ منتصف ديسمبر، وذلك بعد توقيفها في الشارع في منطقة المعادي بحجة البحث عن عاملة نظافة نيجيرية متهمة بالسرقة.

تستمر حالة البرزخ القانوني التي يعيش فيها اللاجئون في مصر، وخطر الاحتجاز والترحيل القسري المستمر، في ظل مرور أكثر من عام على إصدار مصر لقانون اللجوء الخاص بها في ديسمبر 2024، والذي قنن تولي الحكومة فحص وقبول طلبات اللجوء بعد عقود من قيام المفوضية الأممية بهذه المهمة.

ولكن علامات بدء تنفيذ منظومة اللجوء الجديدة لم تظهر حتى الآن، حيث ينص القانون على إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين لتتولى البت في طلبات اللجوء والبت خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، وكذلك اعتماد لائحته التنفيذية خلال ستة أشهر، ولكن لم تنفذ أي من هذه الخطوات حتى الآن.

يشير عنارة إلى الإيجابيات التي يعد بها القانون حال بدء تنفيذه، مثل ضمان الحق في العمل والعلاج والتعليم للاجئين، ولكنه يخشى أن «الحاجات دي كلها ملهاش معنى» في ظل سياسة تنفيذية يغيب عنها «الركيزة الأساسية اللي هي حظر الطرد، والحماية القانونية الممنوحة للشخص من إنه يترحل للبلد اللي هو منها».

إحدى سياقات قانون اللجوء هي مضي مصر في إبرام اتفاقية محورية مع الاتحاد الأوروبي، وهي شراكة استراتيجية شاملة تمتد من 2024 إلى 2027، تضم مكافحة تهريب اللاجئين والمهاجرين عبر البحر لشواطئ أوروبا. في الوقت نفسه، تصاعد خطاب رسمي تكرر طوال العامين الماضيين حول استقبال مصر لعدد كبير من «الضيوف»، قدرته الحكومة بتسعة ملايين، يتجاوز قدراتها في ظل الأزمات الاقتصادية. تزامن ذلك مع حملات إلكترونية تنشر خطابًا معادي للاجئين يحمّلهم مسؤولية أزمات الاقتصاد وانتشار البطالة والجريمة. 

يشير منشور لصفحة صحيح مصر على فيسبوك، الأسبوع الماضي، إلى انطلاق حملة رقمية ممنهجة جديدة ضد اللاجئين على منصة إكس بالتزامن مع تصاعد حملة الترحيل القسري في الأسابيع الأخيرة، تقودها حسابات اختصت في إطلاق الحملات المماثلة ضد اللاجئين خلال العامين الماضيين.

وسط الحملات المتصاعدة، اكتفت السفارتان السودانية والسورية في القاهرة بإصدار بيانات تؤكد على السردية القانونية الرسمية، لتطالب مواطنيها المقيمين أو اللاجئين بمصر بضرورة الالتزام بحمل وثائق إقامة ولجوء سارية أثناء تواجدهم في البلاد. وبينما أكد البيان السوري على أن ما تقوم به الحكومة المصرية هو «حملات تدقيق دورية على الإقامات والأوضاع القانونية لكافة الجنسيات الأجنبية المقيمة على أراضيها»، وأنها إجراء اعتيادي ومتكرر سنويًا، خرج السفير السوداني بالقاهرة، عماد عودي، ليؤكد امتنانه للتسهيلات التي تقدمها الحكومة المصرية للسودانيين، ومتابعته «للحملات الإعلامية الممنهجة التي تستهدف ضرب قدسية العلاقات السودانية المصرية».

في المقابل، أشارت أغلب المصادر والتقارير الحقوقية إلى حالة الرعب التي تسببها حملات التوقيف والترحيل في نفوس أبناء مجتمعات اللاجئين في مصر، والتي أدت إلى خوف الكثيرين منهم من الحركة خارج مناطق إقامتهم، حتى للذهاب إلى العمل أو شراء احتياجات أساسية أو توصيل الأطفال للمدارس.

أنجز هذا التقرير ضمن أنشطة شبكة المواقع الاعلامية المستقلة حول العالم العربي، والتي تضم «السفير العربي»، و«أوريان 21»، و«مدى مصر»، و«حبر»، و«ماشاالله نيوز»، و«المغرب الناهض»، و«نواة»، و«باب المد».

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن