هكذا نتخيل المدينة في «بساريا»
رُحنا وشُفنا معرض «العقل كمدينة» الذي ينظمه جاليري بساريا للفنون، ويقدّم أعمال ستة فنانين اجتمعوا في برنامج إقامة الجاليري الفنية لستة أسابيع من إدارة القيّمة الفنية فريدة يوسف.
العقل كمدينة محوره المشي في شوارع الإسكندرية، التفاعل مع الأماكن التي طرأت عليها تغيّرات عديدة، ثم البحث عن لغة فنية تعبر عن هذا التفاعل.
في مدخل المعرض، يقدّم الفنان البصري محمد إسماعيل نقدًا لما يسميه بالعمران العدائي، الذي يحدّ من حرية التنقل وحرية التواجد في الأماكن العامة من خلال عمل تفاعلي مكوّن من خريطة مُكبرة للمدينة، ويطلب من زوار المعرض استخدام ملصقات ملونة لتحديد أماكن يعتبرونها نماذج لهذه العمارة العدائية على الخريطة، مثل الأسوار التي تحجب البحر، والمساحات الخضراء المُسيّجة بالحديد، أو المقاعد الممنوع الجلوس عليها.
أما الفنان البصري محمد المصري، فيقدم أربع خرائط رسمية للمدينة، تعبّر عن مراحل مختلفة لعلاقته بالإسكندرية، بدءًا من مطلع التسعينيات، ثم مطلع الألفية، ثم 2014، وانتهاء بخريطة هذا العام. يختار المصري فن التطريز ليضيف علامات تحدد المراكز الفنية والثقافية التي ارتبط بها ولم يعد لها وجود، أو اختفى أثرها الثقافي القوي، مثل أتيليه الإسكندرية، ومؤسسة جدران، ومقاهي ومساحات فنية شهدت حراكًا فنيًا في تلك الفترات. واختار رمز الفراشة للتعبير عن هذه النقاط على الخريطة لبهاء ألوانها وأثرها الذي لا يزول بزوالها.
بينما يقدم محمد قطب صورًا يستخدم فيها سرعة الغالق البطيئة، التي تكوّن حضورًا شبحيًا للتفاصيل يرصد فيها أثر غياب تفاصيل بصرية، ساهمت في تشكيل وجدانه وتحديد علاقته بالمكان، ولم تعد موجودة بسبب التحديثات العمرانية في المدينة. يشارك قطب بهذه الصور الذاكرة الجمعية للزائرين بدعوتهم للوقوف أمامها كمرآة تعكس بداخلهم أحاسيس مشابهة.
«بين.. الثقة في الماء» هو مشروع مشترك بين الفنان متعدد الوسائط عمرو زيدان، وصانع الأفلام حمدي وهبة، ويقدم تجربة سمعية بصرية للمشاهد حول فكرة الطفو في المدينة. يمكنكم الاقتراب من العمل بشكل أكبر بحضور العرض الحي المقام مساء اليوم في الجاليري كأول احتفاليا المعرض الممتد حتى نهاية الشهر، كما سيكون هناك لقاء مع فناني الإقامة والقيمة الفنية، في 22 من الشهر الجاري، يديره علاء خالد.
أما العمل الأخير، فهو للعبدلله، وهو عبارة عن قصة مصورة بطلتها كاميرا تسير في شوارع أحد أحياء المدينة، أدعوكم لمساعدتها في رحلة بحثها عن صاحبها الذي سميته: محمَّا حسين، وتجدون قصة العبدلله داخل الصندوق الأبيض المغطى بستارة سوداء في أحد أركان المعرض.
تقارير ذات صلة
فوتوغرافيا الشارع بلا جدران: عن عرض «سفينة سبعة»
تجربة فنية اقتصادية في حيز جديد
النظر إلى الوراء إلى النظر إلى الوراء حيث الفن المعاصر أو: لوكنج باك تو لوكنج باك
خواطر حول الفن المعاصر في مصر
معرض رنا النمر الأخير: حديقة هي مكتبة.. ومدارات من صور وأقمار
تعتقد رنا في دور عمليّة النسخ على تحرير المضامين والأفكار
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن