تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
نايلون وخشب وموت جماعي.. قائمة أمنيات «مشروع نازح» من رفح

نايلون وخشب وموت جماعي.. قائمة أمنيات «مشروع نازح» من رفح

كتابة: بيسان كساب 3 دقيقة قراءة

قبيل بدء الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية منتظرة في رفح الفلسطينية، تبدو أسعار الخشب والنايلون هي الشغل الشاغل لمحمود الأعرج* المواطن الأربعيني المحظوظ حتى الآن لعدم اضطراره للنزوح، وبقائه مع زوجته وأطفاله الثلاثة في منزله المكتظ بضيوف نزحوا من الشمال.

تجدد التصريحات الإسرائيلية يوميًا عن اجتياح رفح، وتجدد قصف المدينة بعنف خلال اﻷيام القليلة الماضية، سينهي استضافة الأعرج 12 فردًا في شقته الصغيرة، ليتحول هو نفسه إلى «مشروع نازح» يستعد للانتقال مع أسرته إلى المحافظة الوسطى في قطاع غزة المحاصر، كونها المكان الوحيد المتاح في ظل الاشتباكات العنيفة بخان يونس، وإغلاق جيش الاحتلال شمال غزة.

أولوية الأعرج حاليًا هي البحث عن مصدر لتمويل عملية النزوح التي تحتاج نحو ألف شيكل، يتصدرها ثمن الخشب والنايلون الذي سيبني به الخيمة التي سينتقلون إليها، بالإضافة إلى برميلين: أحدهما لقضاء الحاجة، والثاني لغسل الملابس واﻷواني، وأخيرًا تكلفة السيارة التي ستنقلهم هم والخشب والنايلون والبراميل، وما استطاعوا حمله معهم.

كان الأعرج يحصل من وظيفته الحكومية على راتب شهري يصل إلى ثلاثة آلاف شيكل، توقف منذ إيقاف إسرائيل أموال المقاصة، وهي أموال الضرائب الفلسطينية التي تحولها للسلطة الفلسطينية، عقب عملية طوفان الأقصى وما تبعها من عدوان إسرائيلي على غزة.

يقول لـ«مدى مصر» إنه منذ بدء الحرب حصل على دفعة واحدة من راتبه لم تتعد 800 شيكل، وفي ظل ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير للغاية بسبب الحصار وندرة ما يدخل للقطاع، تبددت كل اﻷموال على المتطلبات اليومية، خصوصًا حفاضات الأطفال، بعدما عاد ابنه الأصغر، عمره ثلاث سنوات، إلى التبوّل لا إراديًا بسبب خوفه من أصوات القصف.

«باكيت البامبرز صار بـ100 شيكل.. قبل الحرب كان ما بين 10 إلى 25 شيكل»، يقول الأعرج، مشيرًا إلى أن نقص الحفاضات أدى إلى العودة لاستخدام «الشرائط» (الكوافيل)، ما أسفر عن زيادة الإصابة بالتسلخات.

يرجح أنه سيقترض الشواكل التي يحتاجها للنزوح من أحد الأقارب الذين احتفظوا ببعض المال في منازلهم قبل الحرب، وهو أحد البدائل التي اعتمد عليها خلال الشهور الأخيرة، بالإضافة إلى مبالغ أرسلها أقارب في أوروبا عبر وسطاء بآلية يعترف أنه لا يفهمها بشكل دقيق، وتسلمها هو من أحد الغزاوية.

بديل البحث عن خشب ونايلون سيكون شراء خيمة جاهزة، ما يقول الأعرج إنه أصبح أمرًا مستحيلًا، كونها تكلف الآن أكثر من ألفي شيكل، مع ارتفاع الطلب عليها في ظل موجات النزوح التي لا تتوقف.

أما بديل المحافظة الوسطى، فهو العبور إلى مصر، وهو خيار يعترف أنه مناسب أكثر للأسر التي تضم أطفالًا، كأسرته، وإن استبعد أن يقدم عليه، رغم أن عددًا كبيرًا من المحاصرين في غزة قد يفضله.

بغض النظر عن التكلفة المالية الكبيرة للعبور إلى مصر، في ظل ارتفاع مقابل «التنسيقات» اللازمة للمرور من معبر رفح، يشير إلى غزة بقوله: «هذه أرض رباط»، مضيفًا: «مش في تفكيري النزوح إلى مصر.. في تفكيرنا وعقيدتنا هذا خط أحمر».

يعود الحديث للخيمة التي ينوي إقامتها، فيوضح الأعرج أنها ستضم أسرته الصغيرة ووالديه وربما إحدى العمات فقط، دون باقي اﻷسرة الممتدة، «تجربة الحرب أثبتت أن الأفضل أن نتفرق عشان لو القصف طالنا لا تباد الأسرة دفعة واحدة»، يقولها بصوت متهدج، وهو يتذكر أمنية ابنه اﻷكبر، عشر سنوات، في أن يؤدي القصف إلى موت اﻷسرة كاملة، كي لا يبقى منها جريح يعاني أو يبكي اﻵخرين.

*اسم مستعار

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن