تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
موضة جديدة في الاقتصاد الأخضر الآن في مصر: شهادات كربون للبيع

موضة جديدة في الاقتصاد الأخضر الآن في مصر: شهادات كربون للبيع

كتابة: محمد عز 11 دقيقة قراءة

بدأت شركات إنتاج الطاقة الشمسية في مجمع «بنبان» بأسوان مؤخرًا التنسيق مع الحكومة للتعاقد مع شركات وساطة دولية لبيع ما يُعرف بشهادات الكربون في الأسواق العالمية، وتقاسم الأرباح من عائد تلك الشهادات بين الحكومة وشركات إنتاج الطاقة الشمسية.

هذه الشهادات هي «الموضة» الجديدة في عالم الاقتصاد الأخضر. وتتيح هذه الشهادات لأحد الأطراف بيع فائضه الكربوني لطرف آخر يحتاج هذا الفائض لأنه يُنتج أكثر من الحد المسموح له. على سبيل المثال، إذا كان حد الإنتاج الكربوني المسموح به يساوي عشرة، فإن الشركة (أ) التي تنتج ثمانية فقط يمكنها أن تبيع فائضها (اثنين في هذه الحالة) إلى الشركة (ب) التي تنتج 12.

وبينما ترى شركات الطاقة الشمسية في مصر أن بيع تلك الشهادات بمثابة دخل إضافي، يعتبر خبراء بيئة أن اتجاه القطاع الخاص المصري، بمباركة الحكومة، لدخول سوق الكربون بمثابة مشاركة في عمليات «التمويه الأخضر» ويخالف جهود الحكومة في البحث عن تمويل آليات التكيف والتخفيف من ضراوة آثار التغير المناخي على مصر. بالنسبة لعدد كبير من الخبراء، لا يتجاوز مفهوم شهادات الكربون كونه طريقة جديدة تستخدمها الشركات الكبرى للتحايل على التزاماتها بخفض انبعاثاتها الكربونية.

ثاني أكسيد الكربون، المعروف اختصارًا بالكربون، هو أحد أكثر الغازات تلويثًا للبيئة، وإلى جانب تأثيره المباشر على حياة أغلب الكائنات الحية على وجه الأرض، يساهم أيضًا في عملية الاحتباس الحراري التي تؤدي بدورها إلى رفع درجة حرارة الكوكب، في ما يُعرف عالميًا بظاهرة التغير المناخي.

ورغم معرفة العالم بآثار الكربون السلبية منذ أكثر من قرن من الزمن، استمرت البشرية في خلق وبعث تلك الغازات الضارة منذ بداية الثورة الصناعية. ومع تسارع ظهور الآثار السلبية له، بدأت الدول في التنسيق من أجل محاولة إيقاف التغير المناخي، أو على الأقل، التخفيف من حدة آثاره. كان إحدى أهم تلك المحاولات هو اتفاقية باريس في 2015، والتي تهدف في مجملها إلى محاولة الحد من ارتفاع درجة الحرارة بنحو 1.5 درجة مئوية.

ولتحقيق هذا الهدف، دعا خبراء البيئة في اتفاقية باريس، العالم إلى حل في معادلة بسيطة: إذا كان الكربون هو المتسبب الأساسي في التغير المناخي، فإن تخفيض انبعاثاته يُمكن العالم من تخفيف آثاره. لكن الأمور لم تكن بهذه البساطة. أغلب عمليات الصناعة تطلق الكربون إما بشكل مباشر أثناء عمليات التصنيع، كما هو الحال في مصانع إنتاج الأسمدة والأسمنت على سبيل المثال، أو أيضًا خلال سلاسل التوريد والاستخدام، كما يحدث في إنتاج الغذاء مثلًا، الذي لا يُنتج ملوثات كبيرة من الكربون، لكن عملية شحنه تطلق انبعاثات كربونية مهولة. وفي بعض الأحيان، تنتج بعض الصناعات الكربون في مرحلتي التصنيع والاستهلاك. فمثلًا، تنتج عملية إنتاج البترول وتصفيته ملايين الأطنان من الكربون حول العالم. وفي وقت لاحق، يُستخدم البنزين أو السولار الناتج من البترول في تشغيل مزيد من المعدات أو وسائل النقل. 

ونتيجة لاختلاف مصادر الكربون الناتج من الصناعة، أصبح مصطلح «البصمة الكربونية» مُعبرًا عن إجمالي الكربون الذي تنتجه الشركات أثناء المراحل المُختلفة.

ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول مثل كوريا الجنوبية والصين في الاشتراك في السعي العالمي لخفض انبعاثات الكربون وإلزام الشركات صاحبة الانبعاثات ألا تتجاوز حد أقصى من الانبعاثات. واتبعت الحكومات المختلفة طرق متعددة في سعيها لخفض الانبعاثات الكربونية باستخدام الأدوات المختلفة المتاحة لهم.

ففي بعض الحالات، سنت الحكومات قوانين صارمة لإلزام الشركات العاملة بها بنسب معينة من الانبعاثات لا يُمكن تخطيها. والبعض الآخر سلك طريقًا ثانيًا، يعتمد على وضع سعر مباشر على كل طن كربون، في ما يعرف بـ«ضريبة الكربون»، وتترك الحرية لكل شركة في إنتاج كل الكربون الذي تريده، طالما ستدفع مقابله.  وهو ما يدفعها، على الأقل نظريًا، إلى اتباع طرق جديدة لتصنيع منتجاتها دون تلويث البيئة. ومن ناحية أخرى، فالشركات التي لا تنتج الكربون، لا تدفع ضريبة، وبالتالي تُصبح أسعار منتجاتها أكثر تنافسية، لتُجبر بذلك باقي المُصنعين على اتخاذ خطوات جادة لخفض انبعاثاتها.

كان حل ضرائب الكربون يتحدث للشركات بلغة الأرقام والتكاليف التي تعتمد عليها، إذ تحولت البصمة الكربونية من مجرد مصطلح متداول بين خبراء البيئة والمناخ إلى قيمة حقيقية، يجب على الشركات حسابها في ميزانياتها.

ومن ناحية أخرى، ألزمت شركات عالمية نفسها، طواعية، بتخفيف انبعاثاتها المباشرة أو إجمالي البصمة الكربونية لها.

بدأت شركات عالمية تباعًا في إعلان استراتيجيتها للوصول بانبعاثاتها إلى صفر، فيما أصبح يُعرف بـ«تعهد صافي الصفر». تشير التقديرات إلى أن واحدة من كل خمس شركات من أكبر ألفي شركة مدرجة بالبورصات في العالم، التزمت الآن بهدف «صافي صفر» للانبعاثات الضارة. مفهوم صافي الصفر بسيط: بحلول تاريخ معين، يجب على الشركة أو الدولة أن تمتص أكبر قدر ممكن من الكربون الذي تنبعث منها. ومع الوقت، أصبح إجمالي التعهدات الصفرية يغطي أكثر من 80% من الناتج الإجمالي العالمي.

لكن، طريقة تحقيق هذا الهدف اختلفت من شركة لأخرى ومن دولة لثانية. وفي كل الأحوال، لا تكفي تلك الحلول إلى الوصول لصافي الصفر، بحسب أحد التقارير العالمية الذي وجد أن 20% فقط من تعهدات الحكومات والشركات الخاصة يُمكنها فعلًا خفض البصمة الكربونية لتحقيق «صافي الصفر». 

الدول التي التزمت دوليًا بخفض انبعاثاتها اُضطرت لإجبار شركاتها على الالتزام بقيمة مُحددة من الانبعاثات، التي تختلف من صناعة لأخرى. وفي سبيل ذلك، تُقسم تلك الانبعاثات بين الشركات الموجودة في السوق. في تلك الحالة، تسمح الحكومات للشركات والمصانع بإنتاج الكربون، لكنها تُحدد لكل منهم وزن معين لا يمكنهم تخطيه. وفي نفس الوقت، تخلق الدول التي تتبع هذه الطريقة سوقًا محليًا لمبادلة الفائض من الكربون بين الشركات وبعضها. فمثلًا، لشركة «س» إمكانية إنتاج 2 طن كربون سنويًا. والشركة «ص» مسموح لها بطن واحد فقط. لكن، الشركة «ص» قد تحتاج خلال عملياتها بإنتاج طن إضافي من الكربون، يُمكن لها شرائه من الشركة «س»، التي لديها فائض من عمليات الإنتاج لأي سبب.

لكن، مع تطور نظام تجارة الكربون، اكتشفت الشركات بابًا جديدًا مفتوحًا على مصراعيه للتحايل على قيمة الانبعاثات الكربونية التي أُلزمت بها، أو تطوعت لإلزام نفسها بها. فمع صعوبة وقف انبعاثات الكربون، بدأت بعض الشركات في البحث عن حل آخر، سطع نجمه مؤخرًا، وهو موازنة الكربون عن طريق شراء شهادات الكربون.

المعادلة هنا سهلة، بدلًا من إيقاف انبعاثات الكربون من أحد المصانع، يمكن لهذا المصنع زراعة أشجار في أي منطقة أخرى في العالم، لامتصاص هذا الكربون من الجو بنفس القدر، لتصبح المحصلة النهائية صفر. أو في حالات أخرى، يمكن لها أن تستثمر في مشاريع أخرى تخفف بدورها من الانبعاثات الضارة. وفي كل الحالات، تحصل تلك الشركات على شهادة تثبت إسهامها في خفض الانبعاثات الكربونية، وهي الشهادات التي أصبحت تُعرف بالشهادات الكربونية.

شركات مثل أرامكو للبترول السعودية، وبريتيش بيتروليم الإنجليزية، أو فودافون، وجوجل، كلها تعهدت بالوصول بانبعاثتها إلى صفر، اعتمادًا، في أغلب الأحيان، على شراء شهادات الكربون توازن انبعاثاتها المباشرة أو كامل بصمتها الكربونية.

وبحسب البنك الدولي، فإن إجمالي عوائد تسعير الكربون العام الماضي زادت بنسبة 60% عن 2020، لتصل إلى 84 مليار دولار. وعلى الرغم من ذلك، فالتقرير ذاته يشير إلى أن عائدات تسعير الكربون لا تغطي سوى 4% فقط من إجمالي الكربون اللازم تخفيضه لتحقيق مستهدف اتفاقية باريس للمناخ بحلول 2030. ومع نمو سوق شهادات الكربون، بدأت شركات جديدة في الظهور للعب دور الوسيط بين الشركات الراغبة في شراء شهادات الكربون، والمشاريع التي يُمكن تصنيفها كمشاريع خافضة للكربون حول العالم، وهو الأمر الذي بدأت مصر في دخوله مؤخرًا.

خلال الشهر الجاري، تعاقدت 22 شركة إنتاج طاقة متجددة في «بنبان» بمدينة أسوان، مع شركة فيرست كلايمت السويسرية المُتخصصة في تسويق وبيع شهادات الكربون، لتسجيل شركات «بنبان» كمشروعات تساهم في خفض انبعاثات الكربون، لتسويقها وبيعها لشركات أخرى حول العالم، تُثبت بها أنها ساهمت في خفض الانبعاثات الكربونية. 

حتى الآن، تنتظر الاتفاقية موافقة وزارة البيئة، بعدما حصلت الشركات على موافقة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، حسبما قال هشام الجمل، رئيس جمعية مستثمري الطاقة الشمسية في بنبان ومدير شركة انفنيتى سولار، لـ«مدى مصر».

وفقًا للجمل، تواصلت «فيرست كلايمت» مع شركات بنبان للطاقة الشمسية، وعرضت عليهم تسجيل مشاريعهم للحصول على شهادات كربون، تبيعها «فيرست كلايمت» في السوق العالمية كسمسار مقابل عمولة، فيما تحصل الشركات في مصر على ربح دون أي مجهود.

في حالة مصر، يوفر مشروع بنبان للطاقة الشمسية الكهرباء للمستهلكين، بدلًا من إنتاجها عن طريق محطات الغاز الطبيعي أو الفحم والمازوت التي أثناء عملية إنتاج الطاقة تنتج أيضًا الكربون. ولهذا يُعتبر أن تلك المشروعات قد ساهمت في خفض نحو 3.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون منذ بداية تشغيلها.

وفقًا للجمل، 28 شركة طاقة شمسية في «بنبان» من إجمالي 32 شركة عاملة في الموقع بدأت في التعاقد لبيع ما وفرته من انبعاثات كربونية، منهم 22 شركة تعاقدت مع «فيرست كلايمت»، وست شركات تعاقدت بمفردها مع جهات متعددة، حتى الآن.

وقال الجمل إن شهادة الكربون الواحدة تساوي طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، متوقعًا أن تصل قيمة الشهادة الواحدة إلى أكثر من دولارين، ما يعني أن شركات الطاقة الشمسية يُمكن أن تحصل على مقابل يصل إلى سبعة ملايين دولار نظير بيع تلك الشهادات. 

وأوضح الجمل أن الشركات الخاصة لن تحصل وحدها على العائد، حيث اشترطت الشركة المصرية لنقل الكهرباء تقاسم العائد مناصفة مع الشركات، لإصدار موافقتها على بيع شهادات الكربون، مضيفًا أن حصيلة كل شركة طاقة شمسية ستختلف بين واحدة والأخرى، إذ أنها سُتحتسب منذ بداية تشغيل المحطات وحجم إنتاجه من الطاقة.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها تسعير الكربون في مصر، منذ دخول بروتوكول كيوتو للتغيرات المناخية حيز التنفيذ في مصر عام 2005. ففي عام 2009، أعلنت الحكومة المصرية عن تعاون مع مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للتنمية الصناعية لتسجيل وبيع شهادات الكربون، بهدف تحقيق عوائد مادية للشركات المصرية تقدر بـ2.5 مليار يورو في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، اختفى المشروع لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يعاود الظهور بداية العام الجاري مع إعلان رئيس البورصة المصرية السابق ورئيس هيئة الرقابة المالي الحالي، محمد فريد، في فبراير الماضي، عن تعاون البورصة مع وزارة البيئة لتدشين منصة للمشروعات التي تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية في السوق المحلي، في سبيل تحويلها إلى منصة بيع وشراء لشهادات الكربون في مصر، بالتزامن مع إعلان هيئة الطاقة المتجددة بيعها نحو 1.9 مليون شهادة كربون من محطات رياح الزعفرانة لصالح شركة فيرست كلايمت، تبعها تبني مستثمري بنبان للمشروع، فيما جاءت أيضًا طلبات أخرى لشراء شهادات من محطات طاقة رياح جبل الزيت التي يجري تنفيذها حاليًا.

وائل النشار، خبير الطاقة الشمسية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «أونيرا سيستمز»، قال لـ«مدى مصر» إن دخول مصر في سوق الكربون جاء متأخرًا جدًا، معتبرًا أنها خطوة «ممتازة» كان يجب على الحكومة والشركات النظر إليها منذ وقت طويل. فمن ناحية، بحسب النشار، توفر شهادات الكربون للشركات المصرية باب ربح جديدًا دون أي تكلفة تقريبًا. ومن ناحية أخرى، تساهم تلك الشهادات في جذب أنظار العالم إلى الاستثمارات الخضراء في مصر، فيُمكن للمستثمرين الأجانب بدء مشروعاتهم في مصر لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وبيع الطاقة للحكومة، بالإضافة إلى تسويق شهادات الكربون دوليًا، وتحقيق ربح مضاعف، أو، بشكل أبسط، شراء شهادات الكربون من المشاريع المصرية للوفاء بتعهدات صافي الصفر.

تتوقع «Trove Research»، وهي شركة استشارية للبيانات، أن تتوسع مبيعات شهادات الكربون وحدها عالميًا بنسبة تصل إلى 80% العام الجاري، ليصل إلى 1.7 مليار دولار. ويقدر مارك كارني، المحافظ السابق لبنك إنجلترا، الذي ساعد في إنشاء مجلس النزاهة لسوق الكربون الطوعي، أن مبيعات التعويض قد تصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يبدو أن مصر تسعى للحصول على حصة منه.

لكن، خبراء آخرين يحذرون من دخول مصر في سوق الكربون «المشبوه». الباحثة البيئية، آمنة شرف، قالت لـ«مدى مصر» إن سوق الكربون يواجه هجومًا متزايدًا من النشطاء البيئيين حول العالم، بسبب اتجاه الشركات لدفع مقابل لانبعاثاتهم من الكربون، بدلًا من العمل جديًا على تخفيضها، مشيرة إلى تحليل أعده مركز كولومبيا للاستثمار المستدام، وجد فيه أن ثلثي الشركات في سبعة مجالات صناعية مسؤولة مجتمعة عن 64% من الانبعاثات العالمية، وتعتمد على تعويضات انبعاثاتها بدلًا من خفضها، رغم أن الدراسات المتعددة أشارت إلى أن معظم تلك التعويضات لا تقلل أصلًا الانبعاثات.

تشرح شرف أن أحد المبادئ الأساسية التي قامت عليها عمليات تعويضات الكربون تُعرف بـ«الإضافة»، بمعنى أن الشركات تستثمر في خلق مشروعات تقوم بالفعل بخفض نسبة الكربون في الجو. «لكن في حالة شهادات الكربون، الشركات برة هتشتري شهادات من محطات شغالة بالفعل من سنين. كده، الشركات برة بتقول إنها خفضت نسبة الكربون، لكن، في الحقيقة، المشاريع كده كده كانت شغالة»، بحسب شرف.

بالإضافة إلى ذلك، تقول شرف إن تعويض أو موازنة الكربون يفتح الباب لما يُعرف بازدواجية الحساب. «دلوقتي المشاريع دي اتعملت في مصر. الحكومة هتطلع تقول إن المشاريع دي خفضت من الانبعاثات المصرية بمقدار كدة. وبعدين شركات تيجي تشتري شهادات كربون لنفس المشاريع لإثبات أنها ساهمت في خفض الانبعاثات بنفس الرقم. يبقى كدة، الانبعاثات اللي اتخفضت في مصر اتحسبت مرتين».

النقطة الثالثة التي تشير إليها شرف هي التغاضي عما تسميه بالمسؤولية التاريخية للتغيرات المناخية. «الدول المتقدمة هي السبب الأساسي في التغير المناخي بسبب تطور الصناعة عندهم. في كل مؤتمرات المناخ، اللي مصر تستضيف واحد منها هذه السنة، إحدى أهم المناقشات بيكون مسؤولية الدول العالمية عن الانبعاثات اللي بتأثر على الدول النامية، المطالبة وقتها بتعويضات ومشاريع تُمكنها من تخفيف أثر التغير المناخي. لكن، لما مصر توافق على بيع شهادات كربون، معنى دا إنها بتبص على ربح قليل قصير الأجل بدلًا من إجبار الشركات أو الدول الملوثة للبيئة على مدار سنين على دفع تعويضات أكبر».

الأسوأ من ذلك، في رأي شرف، هو أن الدول المتقدمة تظل دائمًا محتفظة بالصناعة، فيما تظل الدول النامية مستهلكة، دون سبيل للتقدم. «الدول الصناعية عندها فلوس تدفع مقابل الانبعاثات. لكن الدول الفقيرة معندهاش تدفع الفلوس دي. لو أخدوا تعويضات كبيرة من الدول المتقدمة، يقدروا يستخدموها علشان يعملوا صناعة حقيقية، لكن، الفلوس اللي بتيجي من على قفا المشاريع الصغيرة مش هتبقى كافية أنها تخلق صناعة حقيقية».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن