تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«اتفاقية الحماية» أمل جديد لحل مشكلات الاستثمار السعودي في مصر وتدفق ملياراته

«اتفاقية الحماية» أمل جديد لحل مشكلات الاستثمار السعودي في مصر وتدفق ملياراته

كتابة: بيسان كساب، سارة سيف الدين 8 دقيقة قراءة

أوضح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، اليوم، أن ما أعلنته حكومته، منذ يومين، عن توجيهات ولي العهد السعودي بـ«ضخ صندوق الاستثمارات السعودية 5 مليارات دولار»، لا علاقة له بمبادلة الوديعة السعودية لدى البنك المركزي، موضحًا أنها استثمارات ستُضخ في مشروعات لم يُتفق عليها بعد.

وخلال مؤتمره الأسبوعي أعرب مدبولي عن «رغبة» المستثمرين السعوديين في ضخ استثمارات بقيمة تتراوح بين 10-15 مليار دولار في قطاعات عدة، دون إعلان جدول زمني لدخول هذه الاستثمارات.

وأضاف رئيس الوزراء أن مصر انتهت من مسودة اتفاقية حماية الاستثمارات السعودية المصرية، مؤكدًا أنها «رغبة مشتركة» من الجانبين، تهدف إلى تيسير إجراءات دخول المستثمر وتشجيعه عبر حوافز إجرائية، وخلق آليات سريعة للتعامل مع أي خلافات مُحتملة.

توضيحات مدبولي، اليوم، تأتي بعد أيام من مؤتمر عقده في السعودية، شدّد فيه على حل كل مشكلات المستثمرين السعوديين، مُعتذرًا للجانب السعودي عن «البيروقراطية التي ورثناها من الاستعمار ونقلناها لكم»، واعدًا بإنهاء اتفاقية لحماية الاستثمارات السعودية خلال شهرين.

الإعلان عن الاتفاقية يأتي استمرارًا لمحاولات الحكومة المصرية طوال الشهور الماضية اجتذاب استثمارات سيادية تضخ مليارات الدولارات، لمساعدتها على تجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة وموجة التضخم غير المسبوقة التي تمر بها مصر. وتعد المليارات الخمسة تتويجًا للتقارير المتعددة التي نُشرت خلال الشهور الماضية، وأشارت إلى مفاوضات بخصوص صفقة استثمار ضخمة بين البلدين، ومقارنتها بصفقة مثيلة بين مصر والإمارات في فبراير الماضي، حصلت بموجبها مصر على مليارات الدولارات، والتي كانت حاسمة في تجاوز أشد لحظات الأزمة حساسية.

مصدر بالغرفة التجارية السعودية، تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم كشف هويته، أشار إلى أن اتفاقية حماية الاستثمارات تحظى بالأولوية القصوى لدى المستثمرين السعوديين في مصر، لتيسير وتحفيز أعمالهم، موضحًا أنها جاءت بناءً على طلب منهم.

وأضاف المصدر، الذي حضر لقاء جمع مدبولي بعدد من المستثمرين السعوديين خلال زيارته إلى المملكة قبل أيام، أن الحكومة المصرية قدمت وعودًا بتذليل العقبات أمام الاستثمارات السعودية، وإنجاز الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.

بحسب بيان رئاسة مجلس الوزراء المصري، فبعد لقائه ولي العهد السعودي، الاثنين الماضي، أوضح مدبولي أن حكومته «نجحت في إنهاء أغلب مشكلات المستثمرين السعوديين في مصر، حيث تم التوصل إلى حلول لنحو 90 مشكلة من التحديات التي تواجه المستثمرين السعوديين، ويتبقى 14 منازعة فقط سيتم العمل على حلها خلال الفترة المقبلة».

وتتمثل بعض أهم العقبات التي اشتكى منها المستثمرون السعوديون، بحسب المصادر، في:

تحويل الأرباح

تحويل الأرباح إلى الخارج كانت من أبرز مشكلات المستثمرين السعوديين في مصر، بحسب أحد المستثمرين المصريين ممن حضروا لقاء رئيس الوزراء في الرياض. طبقًا له، تراكمت خلال الفترة الماضية خمسة مليارات دولار لدى الشركات السعودية في مصر لم تتمكن من تحويلها.

مدير شركة استشارات مالية قال لـ«مدى مصر» إن السعودية كانت قد أعربت عن استيائها من عجزها عن إتمام عمليات تحويل أرباحها لاستثمارات تابعة لها، وذلك قبل تحرير سعر صرف الجنيه الأخير، في مارس الماضي، وتوافر النقد الأجنبي على نحو مكّن السعودية من استئناف تحويل الأرباح.

المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن «السعودية كانت غاضبة من أن الإمارات كانت قادرة في المقابل على تحويل أرباحها، لكن الجانب المصري قال إن الإماراتيين تصرفوا من جانبهم دون أن تسمح لهم السلطات المصرية بأي تسهيلات خاصة مرتبطة بتوفير العملة الأجنبية»، مضيفًا أن «ما حدث عمليًا وقتها هو أن الإماراتيين كانوا قادرين على ذلك بالفعل باستخدام فروع بنوك إماراتية في مصر، وعلى رأسها بنك المشرق، وهو ما لم يتوافر للسعودية».

وأضاف المصدر أن بنك المشرق كان قادرًا على توفير تلك السيولة الدولارية لأنه كان يوفر للمصريين في الإمارات سعرًا للعملة يواكب السعر في السوق الموازي، وهو ما كان يدفعهم لتحويل بعض من دخلهم بالعملة الأجنبية من خلاله البنك، بدلًا من الوضع السائد وقتها بين العاملين في الخارج عمومًا -قبل تحرير سعر الجنيه- وهو التحويل خارج الجهاز المصرفي.

يتفق مُحلل مالي بإحدى شركات الاستثمار المالي مع ما قاله المصدر السابق عن أهمية الدور الذي لعبه تواجد الإمارات بالقطاع المصرفي المصري، في ما يتعلق بتحويل الأرباح، في مقابل التواجد السعودي المحدود بحصة في بنك «البركة»، بعد فشل إتمام استحواذها على «المصرف المتحد»، وهي الصفقة التي كانت مرتقبة قبل التراجع عنها.

أزمة الطاقة

أشار المستثمر المصري الذي حضر لقاء مدبولي الأسبوع الماضي إلى أن أحد أهم الشكاوى كانت عدم التزام الحكومة بتوفير إمدادات الطاقة اللازمة لبعض الشركات التي يمتلك الاستثمار السعودي حصصًا بها.

أبرز القطاعات التي تضررت خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي، كان قطاع الأسمدة، الذي تمتلك السعودية حصصًا استثمارية متنوعة فيه (من بينها شركة أبوقير بحصة 20%، وشركة موبكو بحصة 25%)، في صفقة أبرمت صيف 2022.

لهذا، وعلى الرغم من أجواء مؤتمر الرياض التي بدت إيجابية، باعت إحدى الشركات التابعة للصندوق السيادي السعودي 1% من حصتها بشركة «أبو قير» قبل أيام.

خطوة البيع تمثل استمرارًا لتوجه تواصل طوال الشهور الستة الماضية، تخلت خلاله الشركة السعودية عن إجمالي 3% من أسهمها في شركة الأسمدة المصرية، بحسب بيانات البورصة. وتركزت عمليات البيع خلال يوليو وأغسطس وسبتمبر، وهو ما عده مصدران من قطاع الطاقة والاستشارات المالية نتيجة لأزمة الطاقة وانقطاع الغاز عن المصانع.

واستحوذ صندوق الاستثمارات السعودي، عبر الشركة السعودية للاستثمار، في أغسطس 2022، على حصة بـ19.8% من شركة «أبو قير» للأسمدة بقيمة 380 مليون دولار، من حصص هيئة التنمية الصناعية والأهلي كابيتال القابضة ومصر للتأمين.

ثم وسعت السعودية حصتها في الشركة لتتجاوز 27% عبر حصص إضافية لـ«السعودية المصرية للاستثمار» و«السعودية السابعة للاستثمار»، والتي تبلغ حصتها حاليًا 3.7%.

انتزاع الأراضي والتعويضات

تتعلق واحدة من أبرز شكاوى المستثمرين السعوديين بالأراضي المُخصصة لإقامة الاستثمارات عليها، بحسب المستثمر المصري، حيث تسحب الحكومة قطع أراضٍ عديدة من المستثمرين وتعرض عليهم قطعًا بديلة في مناطق أخرى، أو بمقابل مادي، وأحيانًا دون أي تعويضات، وهو أمر متكرر، كانت أحدث حلقاته قبل يومين حين تنازلت مجموعة «دلة البركة» السعودية عن 4 ملايين متر مربع بالساحل الشمالي مقابل 500 فدان في شرق القاهرة، حسبما نقلت «الشرق» عن مصادر لها.

***

طوال الأعوام الماضية، انتظرت مصر تدفق مليارات الدولارات من الاستثمارات السعودية لم يدخل منها سوى حوالي مليار جنيه في أغسطس 2022، قيمة استحواذ الصندوق السيادي السعودي على أربع حصص بشركات «أبوقير» و«آي فاينانس» و«موبكو» و«الإسكندرية للتداول الحاويات».

تمت الصفقة عبر الشركة السعودية المصرية للاستثمار، والتي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي لمباشرة استثماراته في مصر، بعد عقد اتفاقية بين البلدين تهدف إلى تشجيع ودعم هذه الاستثمارات، والتي اعتُبرت تكليلًا لإجراءات لتعجيل الاستثمارات السعودية في مصر.

بعدها، بدأ الحديث منذ العام الماضي من الجانبين عن اتفاقية «حماية» للاستثمارات السعودية. وزير التجارة المصري، آنذاك، أحمد سمير، صرح أن مصر في المراحل الأخيرة لتوقيع الاتفاقية، وذلك قبل أن تتواتر التصريحات، مؤخرًا.

مسؤول بارز في اتحاد الغرف التجارية المصري، اشترط عدم الكشف عن هويته، قال لـ«مدى مصر» إن السعودية كانت هي الطرف الذي طلب توقيع الاتفاقية، وأن السعوديين «طلبوا اتفاقية على غرار الاتفاقيتين الموقعتين مع الإمارات وقطر»، دون توضيح لطبيعة هاتين الاتفاقيتين، والتي يسعى الجانب السعودي للاستفادة من مثيلاتها في الاتفاق الجديد.

ورغم أن هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها بين البلدين، فإن كلاهما أبرم بالفعل اتفاقيات مماثلة مع عشرات الدول طوال العقود السابقة.

أبرمت مصر، منذ الستينيات، العشرات من اتفاقيات حماية الاستثمارات مع عدد من الدول الخليجية مثل الإمارات، والإفريقية مثل إثيوبيا، والآسيوية، بجانب منظمات من بينها منظمة الأوبك والدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي.

وتبعًا لما تظهره قاعدة بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، تعد الاتفاقية المرتقبة هي الأولى من هذا النوع التي توقعها مصر مع السعودية، رغم أن مصر أبرمت اتفاقيات سارية مع كل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى: عام 1997 مع الإمارات، وعام 1997 مع البحرين، وفي 1998 مع اليمن، وعام 2000 مع عمان، واتفاقية عام 2002 مع الكويت. 

الاتفاقيات مع دول مجلس التعاون الخليجي هي جزء من 115 اتفاقية حماية استثمار ثنائية، بما فيها غير السارية، بدأتها مصر في الستينيات باتفاقية مع الكويت، وصولًا إلى آخر اتفاقية من هذا النوع، وقعت عام 2014 مع موريشيوس.

من جانبها، لدى المملكة اتفاقيات تشجيع وحماية استثمارات مع 24 دولة، بدأت في عقدها منذ منتصف التسعينيات، ولم تعقد المملكة اتفاقيات مماثلة مع الدول العربية إلا الأردن والعراق عامي 2017 و2019 على التوالي.

وتنص اتفاقيات السعودية بشكل أساسي على ضمان حصول مستثمريّ أي من الطرفين على معاملة منصفة وعادلة من الطرف الآخر، ولا تقل تفضيلية عن مستثمري دولة ثالثة أو المستثمرين المحليين، بحسب ما جاء في غالبية الاتفاقات التي اطلع عليها «مدى مصر».

وتهدف الاتفاقيات إلى حماية استثمارات الطرفين من المصادرة أو التأميم أو التبعات الناجمة عن حدوث طارئ في بلاد الطرف الآخر نتيجة قيام ثورة أو تمرد أو نزاع مسلح، وإلا يدفع الطرف الآخر تعويضات عاجلة ومساوية لقيم الاستثمار قبل تدهور قيمته نتيجة إعلان التأميم أو أي ظرف طارئ آخر.

وتشمل الاتفاقيات كذلك ضمان حرية التحويلات المالية والمدفوعات، على أن تسري كل البنود على الاستثمارات القائمة بأثر رجعي.

وتتشابه ملامح هذه الاتفاقيات مع الاتفاقيات التي تجمع مصر بكل من قطر والإمارات بالفعل.

يشير تقرير نشرته «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» عام 2016 إلى تكرار نصوص في اتفاقيات الاستثمار الثنائية تحظر المصادرة المباشرة أو غير المباشرة للملكية أو ما يشبهها أو ما يترك نفس أثرها، والنصوص التي تضمن معاملة عادلة ومنصفة للمستثمر، والشروط التي تعرف باسم «المظلة».

وشروط المظلة، بحسب التقرير، هي تلك التي تفرض حماية الاتفاقية الثنائية على كل تعاقد تقوم به الدولة المضيفة مع المستثمر، ليصبح أي خرق لكل تعاقد بمثابة خرق للاتفاقية بشكل عام، «ما يفتح الباب واسعًا أمام حق اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حاولت الدولة المضيفة تعديل بنود التعاقد استجابةً لمستجدات السوق، أو إلغاء أو تعديل عقود يشوبها الفساد كما في الحالة المصرية». 

واعتبر التقرير أن هذا النمط المتكرر من النصوص مجتمعة منح حقًا غير محدود للمستثمر في مقاضاة الدولة المضيفة لردعها عن أي إجراء قد يرى أنه من الممكن أن يضر باستثماراته بأي شكل من الأشكال، ويطالب بتعويضات بملايين الدولارات، ما يجعلها «عائقًا في سبيل الحكومات في إصدار قوانين بيئية أو قوانين للأجور أو لزيادة نسبة الضرائب أو مراجعة العقود بما يضر مصالح المستثمر، حيث إن اتفاقيات الاستثمار الثنائية أيضًا لا تتضمن أي شروط للحماية البيئية أو الاجتماعية»، بحسب التقرير.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن