تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
محمد رمضان.. وهواية اللعب مع الكبار «في نص الشارع»

محمد رمضان.. وهواية اللعب مع الكبار «في نص الشارع»

من الجيش إلى الإمارات.. كيف يدير «الأسطورة» صراعاته؟ 

كتابة: يوسف حامد 17 دقيقة قراءة
محمد رمضان في دبي تصوير: حساب رمضان على إنستجرام

منذ صعود نجم محمد رمضان كبطل جماهيري بعد فيلم «الألماني» عام 2012، وهو اسم مرتبط بالجدل والصدامات والأزمات. أوقات قليلة تلك التي قضاها بدون صخب ولا انتقادات منذ ذلك التاريخ. وأوحت مسيرته أنه لا يفضل هذه الأوقات الاستثنائية من الهدوء. وكما عبر عن نفسه في أغنيته الأخيرة «ثابت».. «ما بنمشيش جنب الحيط إحنا بنمشي في نص الشارع» يكشف لنا أسلوبه في إدارة صراعاته ونجوميته التي ألهبها بالمشي بعيدًا عن حائظ الأمان وبمناطحة الكبار. فمن الصدام مع النقاد والإعلاميين، إلى منافسيه من النجوم القدامى، وأخيرًا مع أجهزة الدولة والمخابرات، بعد تهوره برمي قنبلة، بادعاء حجز الدولة على أمواله في البنك، في الفيديو الشهير، على حساباته بمواقع التواصل.

قصة الحجز على أموال رمضان في البنك، وكشفه علانية أن الدولة هي من فعلت ذلك، دون دبلوماسية، وراؤها قصة طويلة من مناوراته مع الأجهزة السيادية والشخصيات المتحكمة في سوق الفن في مصر. ونقله هذه المناورات إلى الطاولة أمام الجميع قد يعتبره البعض تهورًا ورد فعل متسرع من نجم «عبده موتة» ولكنه في الواقع -وبعد الرجوع إلى تاريخه الغني بالحروب والصراعات- جزء من أسلحته وطريقته المعتادة، والناجحة، حتى الآن.

مر رمضان مع الدولة ومع الوسط الفني بعدة أزمات، منها أزمتان رئيسيتان: أزمة محطة MBC وأزمة أموال البنك. في كلتا القضيتين أدار صراعه بطريقة مختلفة، بما يكشف عن تطوّر وعيه فيما يخص طبيعة الصراع وموقعه منه، وكيف يقرأ المشهد. فكيف تحول محمد رمضان من ممثل متهم بنشر البلطجة وبالغيرة من عادل إمام، إلى نجم يتهم الدولة بالطمع في أمواله ويتمرد على كبار رجالها؟ وكيف يستثني نفسه من حسبة الفنانين، بحجزه كرسي لنفسه كلاعب أساسي على طاولة المفاوضات، وليس ممثل آخر ينتظر خارج الغرفة ما ستؤول إليه المداولات؟

بداية الأسطورة

معظم مشوار رمضان لم يكن هو المتحكم الأول في اختياراته وقراراته، ففي بداياته كان أسير أفكار المنتجين في تحقيق إيرادات كبيرة من خلال نموذج البطل الشعبي أو «السرسجي» بدايةً من «الألماني» بمغامرة ضعيفة الإنتاج من شركة آرت تمبلت، إلى مرحلة أحمد السبكي، المنتج المعروف عنه ديكتاتوريته وأجوره الضعيفة. واستمر السبكي في تقديم نفس الصورة عن محمد رمضان في أفلام «عبده موتة» (2012) و«قلب الأسد» (2013)

فيلم «الألماني»

وبعد انتقاله للدرما عام 2014 بمسلسل «ابن حلال» تحدث رمضان عن رغبته في إثبات نفسه كممثل ناجح، وحاول التبرؤ من أعماله القديمة والدفاع عن نفسه ضد تهم البلطجة، وقال وقتها إن «ابن حلال» هو أول عمل يختاره بإرادته، وأن المرحلة التالية له ستكون جميعها باختياراته وشروطه، ولكنه ظل أسيرًا لفكرة غسل سمعته من أعماله القديمة، بتقديمه أفلام وطنية وشرطية مثل فيلم «شد أجزاء» (2015) و«جواب اعتقال» (عُرض 2017 ولكن بدأ تصويره قبل مسلسل «الأسطورة») وهو ما تسبب في تقلص حجم إيراداته بعدما تخلى عن أهم أسلحته في جذب جمهور الشارع. 

وحتى هذا الحين، كان مقيدًا بصورة الممثل الصاعد والمُشَكَك في نجاحه، والمتهم بنشر البلطجة، لذلك لم يكن أمامه سوى الإنتاج الضعيف والقبول بما يقدم إليه. ولكن، كل ذلك تحول بعد تعاقده مع «MBC» في 2015، ومرحلة «الأسطورة» (2016)، المحطة الأهم في مسيرته، ونقطة التحول من ممثل صاعد باتهامات بالبلطجة إلى النجم الأعلى أجرًا ومشاهدة، ومعها بدأت مرحلة الإنتاج السخي والنجم صاحب الثروة والشعبية والسيارات باهظة الثمن. 

بعد «الأسطورة» كانت لدى رمضان خطة محكمة لتأكيد نجاحه، والذي نقله من مرحلة استغلال المنتجين له والتجارب الإنتاجية الضعيفة والأجر المحدود، إلى مرحلة فرض شروطه هو على المنتجين. وكان المتفق عليه أن يستمر مع  «MBC» بعقد طويل وخطة طموحة، لجعله النجم الأكثر شعبية بإنتاج مسلسل كل عام، وبرامج وخطط دعاية أخرى، ضمن التعاقد، ولكن حصل ما لم يتوقعه، بدخوله في مرحلة جديدة من الاستغلال السياسي.

الأسطورة vs الدولة

في «الأسطورة» أراد رمضان تحقيق توازن بين رغبته في تلطيف صورته أمام المنتقدين والدولة، وجذب جمهور الشارع في الوقت نفسه، من خلال تقديمه شخصيتي أخوين، وتمثيل الخير والشر إرضاءً للجميع. ولكن، سوء حظه أن نجاحه الخيالي وقتها جاء بالتزامن مع بداية توجه الدولة في مصر لفرض سيطرتها على الإنتاج الفني واحتكاره، ومحاولاتها استغلال النجوم أصحاب الشعبية في تنفيذ أهدافها السياسية وغيرها، من خلال شركة إعلام المصريين وقتها، قبل أن تتحول مؤخرًا إلى شركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

الأخوان ناصر ورفاعة الدسوقي في «الأسطورة»

بعد «الأسطورة» كانت المرة الأولى التي يقول فيها رمضان «لا» في وجه الكبار. وبحسب أحد المصادر في «المتحدة» كان رمضان قد تلقى طلبًا من أحد المسؤولين في المخابرات بفسخ تعاقده مع «MBC» وتقديم مسلسل من إنتاج الدولة على قناة «DMC» والتي كانت تستعد للانطلاق في ذلك الوقت. وظن رمضان وقتها أن الأمر مجرد عرض وطلب فقط، أو إبداء رغبة في التعاون الإنتاجي معه، لذلك رفض. وذكر للمسؤول أنه مرتبط بتعاقد مع «MBC» ولن يستطيع فسخه.

وضع تعاقد رمضان مع «MBC» الجميع في مأزق، ما بين عدم الرغبة في دخول الدولة كطرف في النزاع مع الشبكة السعودية على رمضان، وبين الغضب من رفض الأخير للأوامر. ولم يُحلْ هذا المأزق إلا بالتحاق رمضان بالخدمة العسكرية سريعًا. كان تجنيده قد تأجل لكونه طالبًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكن عدم استكمال دراسته جعله مطلوبًا، وبالتالي صار عدم تنفيذ تعاقده مع «MBC» مبررًا.  وغاب بالفعل رمضان عن موسم دراما 2017، ولم يغب عن الكليبات الترويجية للخدمة العسكرية والحملات الرسمية مثل حملة «انت أقوى من المخدرات» وغيرها، وأوقفت الرقابة وقتها تصريح فيلمه «جواب اعتقال» لفترة قبل الإفراج عنه.

«لما الواحد بيبقى عامل خطة ويحصل دروب بيحصل تكدس في المشاريع.. ده حصل في الدراما لما ما اشتغلتش في 2017 من هنا اتولدت الأزمة.. MBC تضررت.. وعندي 45 يوم تدريب بدون أي يوم أجازة، وفيه 35 يوم فرقة صاعقة، وحصل حاجات كتير جدًا، أدت إلى إني ما أشتغلش. وكنت موقع عقد سنة 2019 و2020 مع MBC. وكان من طموحي مع MBC إني أنتشر في الخليج والمستوى الخارجي بعد القاعدة الجماهيرية في مصر.. ودخلت الجيش وبقيت راجل مش ملك نفسي وباخد أوامر عسكرية» يقول محمد رمضان 2016 عن أزمته مع «MBC»

عاش رمضان فترة صعبة في حياته الشخصية والفنية، فترة التجنيد وما بعد «الأسطورة» يحكي لنا مصدران، أحدهما مقرب من رمضان والآخر من صناع مسلسل «نسر الصعيد» قصة بداية صراع رمضان مع الأجهزة السيادية واللعب معها، بالخنوع تارة والتمرد تارة أخرى. وهي القصة التي بدأت بفرض سيناريو مسلسل «نسر الصعيد» (2018) عليه، وتدور فكرته حول ضابط شرطة وضابط جيش وبطولاتهما. حاول رمضان كثيرًا تغيير بعض المشاهد والأحداث في العمل لجعله شعبيًا، ما جعله يدخل في صراعات ومشاجرات كثيرة، أدت إلى تغيير المؤلف من مدحت العدل إلى محمد عبد المعطي. وصلت المشاجرات إلى انسحابه من التصوير أكثر من مرة، وتعطل التصوير أكثر من مرة بسبب استدعائه للخدمة العسكرية في وقت التصوير، رغم ضيق الوقت. وفي إحدى المرات، أبلغ المنتج جمال العدل قيادات رمضان في الخدمة بعدم التزامه في التصوير. واضطرت القيادات إلى إحضار رمضان إلى موقع التصوير بعربات الشرطة العسكرية.

كان محمد رمضان، بحسب المصدرين السابقين، يعيش حالة إحباط كبيرة، ولم يجد حريته سوى في الاتجاه إلى الغناء وطرح الكليبات، التي رآها المتنفس الوحيد له من القيود، والطريقة التي يحافظ بها على شعبيته وإثارة الجدل وتوجيه رسائله لخصومه بحرية، فكانت أغنية «نمبر 1» في 2018، وما تلاها من طوفان الكليبات مثل «الملك» و«مافيا» وغيرهما. وبالطبع لم ينس أن يقدم ضريبة مقابل تلك الكليبات، بأغنية دعائية للجيش، وهي «جيشنا صعب» في الفترة نفسها.

خناقات وتمرد وهجوم مستمر

تعلم رمضان من هذه الأزمة ألا يقول «لا» مباشرة في وجه الأوامر العسكرية والسيادية، ولكن هناك طرقًا أخرى للخروج بمكاسب وبخسائر قليلة، في الوقت نفسه. ففي أزمة أموال البنك الأخيرة، اتبع أسلوبًا جديدًا، بالمبادرة في نقل ساحات الصراع وإشعالها، بدلًا من الوقوع ضحيتها في صمت وخنوع، مثلما فعل في واقعة «MBC»

 يقول أحد المصادر في «المتحدة» إن رمضان لا يلقى قبولًا لدى بعض القيادات المتحكمة في المشهد الإعلامي والفني، بسبب تمرده وإثارته للجدل وكليباته الغنائية وعلاقاته الخارجية خاصة بدولة الإمارات، وشعوره بالقوة على عكس بقية زملائه، مثل أمير كرارة وأحمد عز مثلًا.

 لذلك واجه في الفترة الأخيرة عدة هجمات من الصحف التابعة للدولة ومن اللجان الإلكترونية، وربما هو النجم الوحيد التابع لشركة «المتحدة» المسموح للصحف بانتقاده، والهجوم عليه، للدرجة التي وصلت إلى نشر بعض المواقع أدعية دينية عليه، بعد وفاة الطيار أشرف أبو اليسر، واتهامات وتلميحات بأنه السبب في موته، إضافة إلى اتهامات اعتيادية بالتعالي، والتهرب من الضرائب، والتسبب في جرائم وغيرها، وذلك من أجل كسر شوكته ووضعه تحت التهديد باستمرار.

caption
caption

وصل هذا الهجوم  المدفوع من أعلى لذروته في أزمة صوره مع إسرائيليين في دبي، وإيقاف تصوير مسلسله «موسى» لفترة، وتهديده بالتحويل للتحقيق، مع هجوم كاسح من جميع وسائل الإعلام عليه لأيام. تقول المصادر إن هذه الأزمة لم تكن لتحدث مع نجم آخر، إذا كان في موقف رمضان، وكان في الإمكان احتواء الأزمة سريعًا أو تجاهلها، بدليل انتهائها في ظروف غامضة وغلق التحقيق معه، وعودة تصوير مسلسله، بدون اتخاذ أي إجراء، بعد كل هذه الضجة، ولكن الهدف كان توجيه ضربة لرمضان في جماهيريته ومصدر قوته.

امتص رمضان كل هذه الصدمات، وقرر الرد بطريقته بعد عرض مسلسله «موسى» (2021) بادعاء حجز الدولة على أمواله، وتوجيه رسالة إلى شخص ما، والتأكيد على أنه لن يهتز أو يُفلس. اعتقد رمضان أن المبادرة والتصعيد بجعل «الخناقة» علنية و«وطنية» ستدفع الطرف الآخر الغامض إلى التراجع والارتباك، لعدم توقعه رد الفعل المفاجئ والجريء من رمضان، وربما ستحرجه، أو إنها خطوة استباقية من رمضان للفخ الذي يدبر له الفترة المقبلة.

ولم يتوقف رمضان عند هذا الحد من التمرد، وقرر التعاون مع محمد سامي -المغضوب عليه من القيادات والموقوف عن العمل مع المتحدة- في كليب «ثابت» في تحدٍ واضح للقرارات الرسمية، بجانب الإشارات والرسائل التي قدمها في كلمات الأغنية لأعدائه المجهولين.

«جمهوره واقف في ضهره»

هذا التغير في أسلوب إدارة رمضان لصراعه، والذي يحقق به المعادلة الصعبة بمناورة السلطة والاستمرار معها في علاقة معقدة، يأتي مرتكزًا على رصيده من «الكاراكتر» الذي يبنيه منذ أول ظهوره، والمعتمد على لعبتين يلعب بهما منذ أول ظهوره في الساحة الفنية وحتى الآن، وعن طريقهما كونّ رصيد قوة لا يستهان به. الأولى، هي أنه لا يوجد فنان آخر رَبَط جمهوره به مثلما فعل رمضان. والثانية، أنه يختار معاركه. 

جماهيريًا، بنى رمضان أسطورته من قدرته على جذب جمهور الطبقات الشعبية أو المسماة تجاريًا «سي كلاس» وهي فئة بدأ تأثيرها الكبير يظهر في سوق الفن بعد ثورة 25 يناير، بسيطرة المهرجانات والأفلام الشعبية، ومثّل رمضان هذه الموجة في أفلامه وأغانيه. هو أول طلعة هذه الموجة الشعبية بعد الثورة، في السينما، والنجم الأسمر المظلوم الذي يكسر قواعد النجومية في مصر، وذلك بفيلم «الألماني» عام 2012، حيث ظهر باستايل «الشبح» القوي وليس الشعبي الخفيف مثل أفلام سعد الصغير، وبسيناريو يخاطب هذه الفئة وليس موجّه لطبقة أخرى عن هذه الفئة مثل «إبراهيم الأبيض» عام 2009. لذلك ليس غريبًا أن يشارك جمهوره كل لحظاته السعيدة، كما يقول، وينشر صور ممتلكاته وسياراته الفارهة، التي يدلل بها على قصة صعوده، ويداعب بها طموحات واهتمامات هذه الفئة الجماهيرية، على عكس نجوم الطبقات الوسطى والغنية، الذين تحكمهم عادة ادعاء الزهد والتواضع وإخفاء الثروة والممتلكات.

خلق رمضان لغة تواصل بينه وبين الجمهور، أصبحت من شعاراته فيما بعد، على غرار «أنا جمهوري واقف في ضهري» وإنه يعتبر الجمهور مديره في العمل، وإنه يعمل لدى الجمهور وليس العكس، وإنه يتابع جمهوره أكثر من متابعتهم له. وابتدع رمضان ظاهرة النزول إلى الشارع والتباهي بتجمهر المارة والجمهور حوله، وبصور الجمهور على المقاهي وهم يتابعون أعماله، ونشر صور أسماء شخصياته على المحلات وتقليد قصاته وأزيائه وغيرها من مظاهر الارتباط والتوحد بينه وبين الجمهور.

أراد رمضان بناء علاقة شخصية مع الجمهور، فهو لا يريد جمهور السينما الذي يهتم بأفلامه ومستواها فقط، ولكنه يريد جمهور أقرب إلى الألتراس وجمهور المطربين، ويبدو كأنه ممثلهم وابنهم ومحركهم. حققت له هذه الصورة نجاحًا تجاريًا كبيرًا في تقديم الحملات الإعلانية والأعمال، وقد تكون سلاحه الذي يهدد به خصومه، كما وضّح أيضًا في فيديو البنك الشهير، وهو يقول «الشعبيين اللي زي حالاتي والفلاحين والصعايدة قد ما بيحطوا في البنك قد ما بيسيبوا في بيوتهم»

أهلًا بالمعارك: اضرب الكبير يخاف الصغير

أما عن لعبة المعارك، يسير محمد رمضان في الوسط الفني بشكل غير عاقل، معتاد على افتعال المعارك طوال الوقت، ولكن ليست أي معارك، إنه ينتقي معاركه بذكاء. فعلى عكس المثل المعروف «اضرب المربوط يخاف السايب» يبحث رمضان عن أكبر رأس في المجال الذي يريد المنافسة فيه. يضع نفسه في مصاف الكبار من البداية، ثم يختار «أتخن تخين» ويحاربه، حتى لو لم يكن الطرف الآخر في صراع معه من الأساس، ولكن هذا يحقق له انتصارات ورصيدًا لدى جمهوره.

 ففي بداياته مثلًا، اختار رمضان علي الحجار لكي يحكي قصة غيرته من ناحيته بعد أن خطف رمضان الأنظار منه في مسرحية جمعتهما، وحكاها في جميع المناسبات كدليل على مواجهته غيرة وحروب في بداياته. وفي نفس الوقت، لا يترك مناسبة لكي يذكر دعم عمر الشريف وسعيد صالح له في البدايات، لدرجة حشر مقطع عمر الشريف الذي يشيد به برمضان، ضمن كليب أغنية «نمبر 1»

رمضان مع عمر الشريف

بعد هذه المرحلة، انتقل رمضان إلى مناطحة نجوم السينما كأحمد عز وأحمد السقا، بتأكيده أنه رقم «1» في السينما. ويتبع رمضان في منافسته لهم أسلوبًا غير معتاد في تعاملات الوسط الفني في مصر، كعدم تبادل المجاملات المجانية على حساب نجوميته، مثلما وصف أمير كرارة بالموهوب.

وعندما انتقل إلى ملعب الدراما، اختار أكبر رأس، وهو عادل إمام، الذي ألصق رمضان به نفسه كثيرًا في تلك الفترة، بتأكيده إنه النجم الأعلى أجرًا في الدراما، رغم أن المتعارف عليه أن إمام هو الأعلى، وكان الصدام الأكبر عندما عرض مسرحيته «أهلًا رمضان» على مسرح عادل إمام التاريخي، «مسرح الزعيم» في الهرم.

وبنفس طريقة فيديو الحجز على أمواله، تعامل رمضان مع إمام، عندما صرح إنه طلب المشاركة في مسلسل لإمام، ولو لمشهد وحيد ولكن الزعيم رفض. وقال أيضًا إن الزعيم رفض طلب عمر الشريف بلعبه دور في فيلم «حسن ومرقص» 

«كلمت صديقي محمد إمام وقلت له أنا نفسي أطلع ضيف شرف، ولو مشهد مع الأستاذ عادل، وكانت النتيجة الرفض. الأستاذ عادل رفض إني أمثل قصاده...  الأستاذ عمر الشريف رشحني لفيلم 'حسن ومرقص' وتم الإجابة بالرفض من أستاذ عادل، واترشحت لدور أصغر اترفضت برضو فيه... حسيت بتميز.. حسيت إني أنا الوحيد اللي هصنع مكان عظيم وأنا ما مثلتش خالص معاه» يقول محمد رمضان عن علاقته بعادل إمام.

يبدو أن رمضان ظل محتفظًا في ذاكرته بهذا الموقف، وناطح الزعيم في مسرحه ومسلسلاته بعد سنوات. واستمر في مشاكسة إمام وإحراجه، إلى أن فاجأ الجميع عند استلامه جائزة عن مسلسل «البرنس» العام الماضي، بقوله «هذه الجائزة بهديها لنجم ماينفعش آخد أحسن ممثل وهو كان ليه مسلسل في رمضان قصادي أستاذ عادل إمام هو من يستحق هذه الجائزة»

وبعد النجاح اللافت له في الغناء، المجال الفني الوحيد الذي يعمل به بحرية وبقراراته الكاملة، لم يجد رمضان منافسًا له يستحق الدخول في مقارنة وصراع معه غير عمرو دياب. لم يختر أقرب منافسيه، أي نجوم المهرجانات أو الراب، ولكن على نسق مناطحة السقا وعادل إمام، كان الهضبة غريمه في الغناء. فذكر في تصريحات له أن محامي عمرو دياب هو من تولى الدفاع عن الطيار أشرف أبو اليسر ضده، ومحامي آخر لعمرو دياب قدم إنذارًا لنقابة الموسيقيين والممثلين لإيقاف رمضان عن العمل، واعتبرها علامة استفهام كبيرة، ولكنها واضحة لمن يتابع أسلوبه في اللعب مع الكبار.

وبعدما حط على كبار الزمن الحالي، اتجه للبحث في القديم، فيختار خصومًا غير متوقعين، ولا يربطه بهم أي صراع حقيقي أو منطقي، مثل أزمته مع الراحل إسماعيل ياسين. وهي المعركة التي بدأت بانتقاد رمضان لأفلامه، حيث يراها تقليلًا من الجندي المصري. وتعرض لهجوم من أسرة الراحل والجمهور، ولكنه لم يتراجع، وعاد بعد فترة بمشهد لإسماعيل ياسين في مسلسل «موسى» يصوره كنصاب ومحتال يتهرب من دفع ثمن بدلة. ومع أنه تراجع بعدها، وأضاف مشهدًا برر فيه الأمر بأنه شخص ينتحل صفة إسماعيل ياسين، ولكن ما قاله سابقًا عنه، يشير إلى أنه كان يقصد الإهانة.

الكبار الآخرون

هل هناك مستوى أعلى من الخصوم لمحمد رمضان بعد كل هؤلاء؟ نعم، لا يتوقف «الأسطورة» عن المغامرة والمشي في نصف الشارع كما يقول. وهناك جانب آخر لديه حول علاقته بالملوك والأمراء والقادة السياسيين خارج مصر. فيبدو أن رمضان رغب في إضافة امتيازات وحماية أو سند خارجي وقوي له، لكي تقوى جبهته الداخلية في إدارة كل هذه الصراعات. 

كانت المحاولة الأولى له بالاتجاه غربًا إلى المغرب، طمعًا في شعبية جديدة في شمال إفريقيا. ولم يفوت الفرصة في لقاء ملك المغرب محمد السادس والتقاط صورة معه، والتأكيد على استضافة الملك له، وتوجيه رسائل إليه في عدة مناسبات مغربية وشخصية للملك، للإشارة إلى علاقته به.

ولكن طموح رمضان لن يقف عند ملك المغرب، خاصة أنه غير مؤثر في الأحداث الفنية في مصر والخليج. لذلك كان الاختيار ما بين المعسكرين الإماراتي أو السعودي، كمنطقة نفوذ جديدة لرمضان. وبسبب تاريخه المليء بالأزمات مع «MBC» اختار المعسكر الإماراتي.

رمضان مع ملك المغرب

 استهل رمضان هذه المرحلة بالإقامة في دبي والدعاية للمدينة في أكثر من مناسبة، وكان من أوائل الفنانين الذين حصلوا على الإقامة الذهبية في الإمارات. وقدم كليب أغنيته «يا حبيبي» العام الماضي، للترويج لدبي، وهو جزء من سلسلة أعمال وكليبات أخرى بالمدينة.

رمضان مع صورة محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس الإمارات

باستمرار ينشر رمضان فيديوهاته وأنشطته في دبي، والتي يصفها بمدينته المفضلة، ويصف الإمارات ببلده الثاني. وكثَّف في الفترة الأخيرة، بعد أزمة فيديو حجز أمواله، تواجده في دبي وتأكيد علاقاته القوية هناك، مثل نشره فيديو من داخل قصر الشيخة فاطمة بنت راشد آل مكتوم، وتوجيه الشكر لها على استضافته. حتى في أنشطته الفنية في مصر يحرص رمضان على الإشارة إلى دور الإمارات، مثل تقديمه حملات إعلانية لشركة «اتصالات» في مصر، ولكنه يعتبرها «إحدى شركات اتصالات الإماراتية» في تعليقه على صورة تعاقده مع الشركة في القاهرة.

رمضان مع نمر داخل قصر الشيخة فاطمة آل مكتوم

الخناقة الأخيرة «تركي آل شيخ»

الفصل الحديث والأقوى في حروب رمضان هو مع تركي آل شيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية وصاحب النفوذ الإنتاجي الكبير. فعلى خلاف معظم نجوم مصر الكبار، الذين تسابقوا في تقوية علاقتهم بآل شيخ ونشر صورهم معه؛ لم ينشر رمضان أي صورة معه، ولم يحدث بينهما أي تواصل. قد يكون هذا طبيعيًا، ولا يدل على وجود أزمة، ولكن مؤخرًا وكعادته نقَل رمضان خناقته الخفية مع آل شيخ إلى العلن. واشتعلت عن طريق عمرو أديب، صديق آل شيخ والنجم الإعلامي الأول في «MBC» فهاجم أديب رمضان بقسوة وعنف غير معتاد من الإعلامي المصري، وتوعّده في أكثر من مناسبة بالقضاء عليه ورفع قضايا ضده.

ربما رمضان الفنان المصري الوحيد أيضًا الذي يدخل في عداوة علنية مع عمرو أديب، ولا يسعى لإرضائه أو الظهور معه واستغلال انتشاره الإعلامي الواسع. وفوق ذلك صعَّد رمضان أزمته مع أديب بالسخرية منه بنشر فيديوهات على مواقع التواصل يستهزأ فيها بأديب نفسه، حتى جاءت اللحظة التي كشف فيها أن الخلاف ليس مع أديب، ولكن مع صديقه آل شيخ، بعد أن قال في إحدى تصريحاته متهكمًا «أنا ما باخدش ساعات من حد وأقوله طال عمرك» في إشارة واضحة لأزمة ساعات آل شيخ الشهيرة، في فترة رئاسته الشرفية للنادي الأهلي، في جرأة كبيرة في معاداة الشخص الأقوى في مجال الإنتاج الفني عربيًا، وعلى قناة مصرية تابعة للمخابرات. حُذف مقطع الفيديو من قناة «DMC» على يوتيوب لاحقًا، ولا نعرف هل ذلك التصريح كان سببًا في الأزمة الأخيرة لرمضان مع المخابرات وأزمة الحجز على أمواله، خاصة أنه جاء بعد أيام قليلة من توقيع «المتحدة» بروتوكول تعاون مع تركي آل شيخ و«MBC»  

واستمر رمضان في السخرية من «طال عمره» على انستجرام، بنشر صورة له في طائرة خاصة مع شقيقه ووصفه بـ«طال عمره» حكى لنا المصدر من «المتحدة» قصة متداولة في الوسط الفني ولكن غير موثوق في صحتها، أن بداية الأزمة بين رمضان وآل شيخ، كانت بسبب إرجاع رمضان هدية باهظة الثمن من الأخير، ورفض استلامها مبررًا أنها ليست من قيمته، وقال إنه من الجائز أن يكون هو نفسه مصدر الإشاعة. ولكن يبقى الأكيد أن رمضان هذه المرة في مواجهة خصم أقوى نفوذًا، ويشبهه في العند والجرأة في الخلاف، ويحاصره في القاهرة بتعاونه مع «المتحدة» وقياداتها. ويترك كل ذلك عدة تساؤلات محيرة ومشوقة عن مصير رمضان. 

هذه الطريقة في إدارة صراعاته مليئة بالثغرات أيضًا، وأكبرها عداواته مع أبناء مجاله، فهو لا ينتمي لـ«شلة» مثلًا في الوسط الفني، ولا يملك صداقات قد تسانده في حال تطلب الأمر،  حتى أصبح معزولًا عن الجميع، ليس لديه عزيز في طريق إثبات نجوميته وأهميته الفردية، لذلك فإن تقاسم البطولة معه أمرًا استثنائيًا وصعبًا. والثغرة الثانية هي خسارته بالفعل لفئة من جمهوره، بعد أزمة الصورة مع الإسرائيليين في دبي، وأزمة الطيار الراحل أشرف أبو اليسر، فإذا كان جمهوره الحقيقي لا يهتم بانتقادات سياراته وعداواته، فهو سيتعاطف بالتأكيد مع الطيار الذي توفي بعد فصله عن عمله، بسبب محمد رمضان، وستظل تهمة التطبيع تطارده في كل المناسبات.

لا يعرف محمد رمضان التراجع أو الدبلوماسية،  لذلك فهو لن يحاول تلميع صورته أمام جمهوره الشعبي بعد هذه الأزمات، فهو لا يعرف سوى الرسائل الكيدية والتلميحات والفيديوهات المثيرة للجدل، وجماهيريًا لم يثبت رمضان في السينما حتى الآن أحقيته في لقب «نمبر 1» بعد غيابه الطويل عن الشباك، حتى أن آخر أفلامه لم تتصدر قائمة الإيرادات مثل أفلامه الأولى، وفي الدراما فهناك نسخ جديدة تجهزت لمنافسته في منطقته، قد تفقده ميزة «البطل الشعبي» مثل نموذج أحمد العوضي وأمير كرارة وغيرهما. فهل يصمد مجددًا أمام خصومه أم الكثرة ستغلب الشجاعة في هذه الجولة؟

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن