تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
لماذا تتفاقم أزمة نقص المستلزمات الطبية في المستشفيات؟

لماذا تتفاقم أزمة نقص المستلزمات الطبية في المستشفيات؟

كتابة: مصطفى حسني 10 دقيقة قراءة

تسببت أزمة نقص المستلزمات الطبية، خلال الشهور الأخيرة، في ارتباك عمليات تقديم الخدمة الطبية خصوصًا في المستشفيات الحكومية والجامعية. «أنا عندي مريضة هركب لها صمام دلوقتي كمان نصف ساعة، وناقص في المستشفى، وسعره في السوق السوداء 32 ألف جنيه في حين أن ثمنه في هيئة الشراء الموحد 6500 جنيه»، يقول استشاري مخ وأعصاب بأحد المستشفيات الحكومية في الفيوم لـ«مدى مصر». «بقى فيه جنان حاصل في الأسعار»، حسب وصفه.

بسبب الأزمة، لجأ كثير من المرضى قبل إجراء العمليات الجراحية بمختلف أنواعها إلى شراء المستلزمات الطبية من السوق السوداء على نفقتهم الخاصة، بأضعاف السعر المحدد من هيئة الشراء الموحد. «أصبحنا نشتري كل شيء من المستلزمات الطبية سوق سوداء والمريض لا يملك إلا أن يشتريها وذلك غير موفر إطلاقًا على مستوى الخدمة الصحية»، يقول الطبيب. إلى جانب نقص المستلزمات الطبية، هناك أزمة نقص مواد التخدير. «أنا استشاري مخ وأعصاب يعني التخدير شيء أساسي في شغلي وتم إبلاغي بأن هناك مجموعة من العمليات في أحد المستشفيات الحكومية، ولكن صباح اليوم التالي تم إلغاؤها من المستشفى بسبب عدم توافر مستلزمات التخدير في المستشفيات الحكومية».

بدأت تلك الأزمات في الظهور، بحسب الطبيب، بعد خلافات تداول العاملون في القطاعات المختلفة للرعاية الطبية أخبارها بين شركات المستلزمات الطبية وهيئة الشراء الموحد، بسبب عجز الشركات عن توريد المستلزمات بالأسعار التي اتفقت عليها مع الهيئة مسبقًا.

تفاقمت الأزمة في الشهور الأخيرة بسبب تأخر هيئة الشراء الموحد في سداد المديونيات لشركات المستلزمات الطبية، وخروج عدد كبير منها من السوق، وكذلك التدهور السريع في سعر الصرف ونقص الدولار.

 تحدث «مدى مصر» مع أصحاب شركات مستلزمات طبية وأطباء ومصادر رسمية شرحوا أبعاد الأزمة في قطاع المستلزمات الطبية، وطبيعة عمل الهيئة التي حققت أرباحًا بالمليارات، خلال الأعوام الماضية، رغم تأسيسها بهدف السيطرة على أزمات القطاع المتكررة.

بدأت فكرة إنشاء هيئة الشراء الموحد بعد إخبار جهات في الدولة بأن شركات المستلزمات الطبية تحقق مكاسب ضخمة من خلال توريد المستلزمات الطبية للمستشفيات الحكومية، بجانب أزمات نقص المستلزمات الطبية المنتشرة في قطاع التأمين الصحي نتيجة ضعف الميزانية. تدخلت هيئة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، ونظمت مناقصة في العاصمة الألمانية برلين، عام 2017، دعت إليها الشركات العالمية مباشرة -دون الموردين المصريين- لشراء الأجهزة والمستلزمات الطبية بمناقصة موحدة عالمية، بدلًا من قيام المستشفيات والهيئات ووزارة الصحة المختلفة بشراء مستلزمات كل منها بمفردها. وبالفعل، عُقدت مناقصة ومفاوضات مع الشركات العالمية، وبدأت هيئة الخدمات الطبية في توريد المستلزمات الطبية.

لكن، بحسب صاحب شركة مستلزمات طبية تحدث إلى «مدى مصر»، حدث ارتباك في عملية التوريد بسبب ضعف الخبرة لدى هيئة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، بسبب إجراءات تسجيل هذه المستلزمات في مصر والتي تتطلب لجانًا فنية تستغرق وقتًا. المشكلة الأكبر، بحسب المصدر، أن الهيئة لم تكن مستعدة لتخزين ما قامت بتوريده، حيث تتطلب هذه المستلزمات شروطًا محددة للحفاظ عليها، ولهذا اضطرت لتخزينها في هنجر تابع لهيئة الإمداد والتموين الطبي بالقوات المسلحة، وهو ما اعترضت عليه الشركات. بعدها، قامت الهيئة بإعداد مخازن في منطقة العباسية لاستقبال ما يتم توريده.

بعد انتهاء مناقصة برلين، نظمت هيئة القوات المسلحة مناقصة أخرى في فندق روتانا بشرم الشيخ، في أكتوبر 2017، لكنها دعت الوكلاء المصريون إليها هذه المرة بعدما أدركوا أهمية دورهم، لأنهم المسؤولون عن التوريد والتحصيل من الشركات العالمية.

يقول صاحب شركة مستلزمات طبية كان حاضرًا فيها إن هذه المناقصة كذلك شهدت ارتباكًا بسبب ضعف الخبرة. واجهت الشركات المصرية الحاضرة صعوبة في شرح طبيعة المهنة، وكيفية التوريد للمستشفيات. «كان أهم حاجة عندهم يدوا التمام أنهم وفروا مستلزمات الطبية دون فهم طبيعة احتياج المستشفيات»، يقول المصدر. على سبيل المثال، طلبت إحدى المستشفيات الحكومية توريد 50 بالونًا تستخدم في العمليات الجراحية المختلفة، لكن الهيئة ورّدتها لهم بمقاس واحد على عكس المفترض. «حاولنا نشرح لهم أن لما المستشفى يطلب 50 بالونًا مش 50 بيادة، مينفعش نفس المقاس لما بنعمل عمليات لازم في مقاسات مختلفة وبنراعي ده في التوريد»، يقول المصدر

بعد انتهاء مناقصتي شرم الشيخ وبرلين، بدأ إدراك أن ذلك الوضع يحتاج إلى قانون وهيئة منفصلة لأن حجم البيزنس مع الشركات كبير للغاية. ولهذا تم إقرار قانون هيئة الشراء الموحد، بحسب مالك إحدى كبرى الشركات الموردة للجوانتيات الطبية، وصاحب شركة مستلزمات طبية.

بالفعل، أصدر الرئيس السيسي قانونًا بإنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والتوريدات الطبية وإدارة التكنولوجيا كهيئة ذات شخصية اعتبارية تتبع رئيس مجلس الوزراء بموجب القانون رقم 151 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية.

تتولى الهيئة دون غيرها إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية لجميع الجهات والهيئات الحكومية مقابل رسم، لا يتجاوز 7%، من صافي قيمة الشراء. ومنعت الهيئة المستشفيات من إجراء أو إبرام أي عمليات شراء للأدوية أو المستلزمات الطبية، بموجب المادة 10 للقانون: «لا يجوز لأي من الجهات الإدارية شراء المستحضرات أو المستلزمات الطبية سوى عن طريق الهيئة إلا في أحوال الضرورة وبعد أخذ رأي مجلس إدارتها وموافقة مجلس الوزراء، ويقع باطلًا كل تصرف يتم بالمخالفة لاختصاص الهيئة بالشراء الموحد». كما استحوذت الهيئة على إعداد خطط وبرامج وقواعد التدبير والشراء الموحد من الخارج وإعداد الموازنة التقديرية السنوية اللازمة للشراء والتنسيق مع الشركات الطبية لتعزيز المخزون الاستراتيجي الطبي للدولة لمواجهة أي ظروف استثنائية، وكذلك إدارة التخزين والنقل والتوزيع للمستحضرات والمستلزمات الطبية وكذلك كل ما يتعلق بالاحتياجات الصحية بشكل عام، وصيانة المستشفيات.

في المقابل، تقلصت صلاحية وزارة الصحة، بعدما استحوذت الهيئة الجديدة على كل ما يخص شراء المستلزمات والدواء. احتكرت الهيئة السوق احتكارًا «مرعبًا»، بحسب تعبير صاحب شركة مستلزمات طبية. «أي حد يورد لازم عن طريقها، وحصلت على موازنة جميع المستشفيات إلّا مستشفيات الجيش وجميع المستلزمات الطبية تورد عن طريقها»، يقول المصدر.

أحد الدوافع وراء تأسيس الهيئة كان التخلص من الفساد المنتشر في عمليات المناقصات، بحسب محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، والذي يعتبر أن وجود هيئة واحدة للشراء يمنع الفساد. لكن النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، يقول لـ«مدى مصر» إن هناك شبهات فساد في عمليات المناقصات والتوريدات وسداد مديونيات الشركات التي تقوم بها الهيئة، لأنها تتعامل «كأنها فوق القانون والمحاسبة». على سبيل المثال، وطبقًا له، تدفع بعض الشركات عمولات لبعض الموظفين في الهيئة لكي تسترد بعضًا من المستخلصات المتأخرة.

إلى جانب هذا، تسببت الطريقة التي تعمل بها الهيئة في أزمات كبيرة للشركات العاملة في المجال ووفرة المستلزمات الطبية في المستشفيات. تعمل الهيئة عبر مناقصات تُطرح على الشركات. خلال المناقصة، يتم الاتفاق بين الطرفين على مقابل محدد لتوريد المنتج. لكن تحصيل أموال هذه الشركات يستغرق فترات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى ستة أشهر.

يوضح صاحب شركة مستلزمات طبية لـ«مدى مصر» أنه بسبب بطء دورة تحصيل الأموال، لم تتمكن سوى الشركات الكبيرة التي تمتلك عباءة مالية كافية من الاستمرار. في المقابل، أدى ذلك إلى خروج عدد كبير من أصحاب الشركات الصغيرة من السوق. وتسبب هذا في نقص عدد كبير من المستلزمات الطبية بسبب عجز الشركات الكبيرة عن توريد جميع المستلزمات الطبية، والتي كانت يغطيها تنوع الشركات الصغيرة.

يضيف مدير شركة مستلزمات طبية أخرى أن هذا البطء تسببت في أن الشركات أصبحت مجبرة على العمل مع الهيئة. «لو ورّدت مستلزمات طبية بـ50 مليونًا على سبيل المثال وفي حالة أن طلبت جزءًا من المال، الهيئة تؤخر سداد الدفعات لشهور عديدة»، مضيفًا أنها «ترفض توريد جزء من المال إلا في حالة توريد بضاعة جديدة، يعني مينفعش تمتنع عن التوريد لو امتنعت مش هتاخد فلوسك ولا هتشتغل مع أي مستشفى حكومي لأن جميعها تحت مظلة هيئة الشراء الموحد»، يقول المصدر.

كذلك تسبب ظهور الهيئة في تخلص الشركات من العديد من المندوبين وفصل عدد كبير من موظفي التحصيل. «قبل ظهور الهيئة كنا نتعامل مع 200 مستشفى حاليًا نتعامل مع هيئة واحدة، الشركة أصبحت تتعاون مع موظف تحصيل واحد ومندوب واحد يتعامل مع هيئة الشراء الموحد، وعدد الشركات تقلص كثيرًا»، يقول مالك شركة مستلزمات طبية.

لم تكتف الهيئة باحتكارها لمستلزمات المستشفيات الحكومية والجامعية. حين بدأت الشركات في رفع أسعار ما تقوم بتوريده للقطاع الخاص لتعويض خسائرها من العمل مع الهيئة، بدأت الهيئة في مزاحمتها وتوريد مستلزمات القطاع الخاص أيضًا بأسعار أقل، بحسب أحد أصحاب شركة للمستلزمات الطبية.

كما تغيرت قواعد طلب مستلزمات جديدة في المستشفيات. قبل الهيئة، كانت المستشفيات تبدأ في طلب مستلزمات جديدة عندما كانت تصل نسبتها المخازن إلى 30%، بحسب طبيبة في إحدى المستشفيات الجامعية بطنطا. لكن بعد ظهور الشراء الموحد، «اتقالنا لازم المخازن تتصفر ولم تعد لدينا رفاهية اختيار جودة المنتج»، تقول، «منذ ظهور الهيئة نختار المتوافر لدى هيئة الشراء الموحد فقط بجانب أن المستلزمات تتأخر كثيرًا»، بحسب تعبيرها.

إلى جانب هذا، دفعت أزمة نقص الدولار الأسعار إلى التغير كل شهر تقريبًا، لأن الشركات أصبحت تدفع مقابل أكبر مما اتفقت عليه مع الهيئة لاستيراد المستلزمات، ما تسبب في خسارة لها، بحسب مسؤول آخر داخل إحدى شركات المستلزمات الطبية.

يقول محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، إن الشروط المعقدة التي فرضها البنك المركزي لتقليص الاستيراد بشكل عام طالت كذلك قطاع الدواء والمستلزمات الطبية. «المفترض ذلك القرار يكون على السلع الاستفزازية، ولكن ليست الأدوية والمستلزمات الطبية، والبنك المركزي أصبح يرفض أي اعتماد وبالتالي البضائع تأخرت»، يقول إسماعيل. وتعقد الأمر أكثر مؤخرًا نتيجة استهداف الحوثيين للسفن، وبالتالي ارتفاع تكلفة تأمين عبور باب المندب للغاية، لتتضاعف تكلفة شحن السلع. «الكنتور كان ثمنه 1800 دولار النهارده وصل 9000 دولار ورأس الرجاء الصالح أبعد، وبالتالي التكلفة ارتفعت»، يقول.

يشير فرغلي إلى أن لجنة الصحة بمجلس النواب عقدت اجتماعًا موسعًا، في 15 يناير الماضي، مع الهيئات ومنها هيئة التأمين الصحي القديم والمستشفيات الجامعية وهيئة التأمين الصحي الشامل وممثل من هيئة الشراء الموحد لبحث تأثير أزمة الدولار. خلال الاجتماع، قال ممثل الهيئة إن وارداتها انخفضت من 345 مليون دولار شهريًا إلى 90 مليون فقط، كما نقل فرغلي، والذي أوضح أن الاستيراد الآن يقتصر فقط على الأدوية المتعلقة بالحياة والموت.

تسبب كل هذا في نقص مخزون المستلزمات الطبية لدى العديد من الشركات بسبب عدم قدرتها على استيراد بضاعة جديدة. واضطرت العديد من الشركات لبيع المستلزمات الطبية المتوافرة لديها بشكل مباشر للمريض «ويغلي السعر براحته بدل التوريد للهيئة»، بحسب صاحب الشركة. وتضافرت هذه العوامل معًا لتتسبب في أزمة نقص كبيرة في هذه المستلزمات.

يقول نائب تخدير في إحدى المستشفيات الحكومية في الإسكندرية لـ«مدى مصر» إن هناك نقصًا في مادتي التخدير «الأيزو» و«السيفو» المستخدمتين في التخدير الكلي. عند إجراء عملية تحتاج إلى بنج كلي، تشترك مجموعة من المرضى في أدوية التخدير لشرائها على حسابهم الخاص، «واللي عايز يعمل عملية يجيب أدويته معاه». إذا كانت الحالة طارئة للغاية، يشتري الجراحون من أموال التبرعات إذا لم يكن المريض قادرًا. كما أن هناك العديد من المستشفيات حاليًا تستقبل الحالات الطارئة فقط، لكن القائمة الثانية غير الطارئة تم تأجيلها بسبب عدم توفير أدوية التخدير. بعض المستشفيات الأخرى اضطرت لخفض عدد استقبال المرضى في الحالات غير الطارئة. «بدل ما يأخذ عشر عيانين بقوا اتنين بس علشان مفيش أدوية»، بحسب نائب التخدير.

كما طالت الأزمة القفازات الطبية. تشير طبيبة طنطا إلى أن معظم المستلزمات الصحية المستخدمة في العمليات للحالات المجانية ناقص في المستشفيات الجامعية. «لم يعد لدينا نحن كأطباء جوانتيات نرتديها»، تقول الطبيبة.

يشتكي معظم الأطباء من نقص الجوانتيات الطبية في المستشفيات. يوضح صاحب شركة جوانتيات طبية أن جوانتي «نتراي الأزرق» مسعّر من الهيئة بـ80 جنيهًا، ولكن نقصه حاليًا دفع سعره في السوق السوداء إلى 350 جنيهًا. «الشركات أصبحت لا تورده وتحتفظ به لبيعه لمستشفيات خاصة أو في السوق السوداء، بسبب تعرضها لخسائر كبيرة بسبب تأخر الهيئة في دفع مستحقات للشركات، ده غير إن السعر مش بيعلى في الهيئة إلا في حالة التعويم الرسمي»، يقول.

وبينما تستمر الأزمة، تواصل الهيئة تحقيق الأرباح. ورغم أن تأسيسها جاء بهدف التغلب على الفساد، يظل من غير المفهوم السبب وراء جعلها هيئة اقتصادية هادفة للربح. تشير قوانين ربط موازنات الهيئة إلى أنها حققت أرباحًا تتجاوز مليار جنيه في كل سنة من السنوات المالية السابقة. خلال العام 2020-2021، عام كورونا، حققت الهيئة أرباحًا اقتربت من ملياري جنيه.

«فوجئنا بعد إنشاء الهيئة أنها هيئة اقتصادية هدفها الربح تشتري المستلزمات الطبية وتربح فيها 7% عن ثمنها الأساسي وتربح من وزارة الصحة ومن المستشفيات الحكومية»، يقول محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، «ما الغرض من إنشاء هيئة أيضا تأخذ من ميزانيتها وتكسب منها؟».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن