لدغة مرة ثانية من الطاقة.. لماذا تتكرر أزمة الكهرباء؟
قبل خمس سنوات، تحدث وزير البترول، طارق المُلا، عن الأسباب التي دفعت إلى تكرار أزمة الطاقة في مصر مسبقًا. جاءت التصريحات خلال افتتاح حقل غاز طبيعي عملاق، أُطلق عليه اسم «ظُهر» ليمثل الشمس في أوجها، ضمن منطقة «شروق» البحرية، في 2018. وفي صيف العام الماضي، ظهر الملا جنبًا إلى جنب مع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، يعلنان عن انقطاعات الكهرباء في جميع أنحاء البلاد حتى نهاية الصيف، لكن الوعد لم يتحقق عندما استمرت الانقطاعات خلال الخريف، وامتدت لفصلي الشتاء، ثم الربيع، وتقترب من الصيف مرة أخرى.
المفارقة أن الأسباب التي تحدث عنها المُلا من خمس سنوات هي بالظبط أسباب أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء المتكرر الآن. خلال عرضه، وقف المُلا يبشر بمستقبل «مصر الجديدة» في خطاب شاعري تتحول فيه مصر من الظلام للنور، موضحًا حينها أن الغاز المستخرج من «ظُهر» سيوفر الكهرباء للمنازل والشركات في جميع أنحاء البلاد، ومعبرًا في الوقت نفسه عن لحظة إصرار وطني. «قصة نجاح جديدة يكتبها قطاع البترول»، كما وصفها. قصة «ستحقق آمال وأحلام الشعب المصري»، بما فيها التوقف عن استيراد الغاز سواء عن طريق الأنابيب أو شحنات الغاز المُسال التي كلفت الدولة، وقتها نحو ثلاثة مليارات دولار سنويًا.
رحلة الغاز المصري من الاستيراد لإنارة مصر والعالم، حتى العودة مرة أخرى للاستيراد في مدة لا تتجاوز خمس سنوات لم تكن مفاجأة ولا غير متوقعة، إذ حذرت منها مؤسسات عالمية وخبراء مصريون وأجانب وباحثون وأكاديميون لسنوات. لكن تطلعات القيادة السياسية في أن تصبح مصر مركزًا للطاقة والاستفادة من نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة على الدوام كانت أكبر من تلك التحذيرات.
قبل أيامٍ قليلة، ووسط هدوء تام من الحكومة، أعلنت شركة هوج النرويجية للغاز عن اتفاقية مع الحكومة المصرية لتأجير سفينة تغويز عائمة لمدة عامٍ ونصف تقريبًا. هذه السفينة ستُمكن مصر من شراء شحنات من الغاز الطبيعي في صورته السائلة، لتحوله السفينة، في مرساها في العين السخنة، إلى غاز يُمكن ضخه بسهولة في شبكة الغاز القومية المصرية ليصل إلى محطات إنتاج الكهرباء، ليعوّض جزءًا من احتياجات الغاز لإنتاج الكهرباء التي فقدتها مصر على مدار السنوات القليلة الماضية.
الإعلان عن السفينة أتى بعد أسابيع قليلة من إعلان مشابه من الحكومة، التي قررت زيادة الواردات المصرية من الغاز الطبيعي الإسرائيلي بنحو أربعة مليارات متر مكعب سنويًا إضافية، لمدة 11 سنة بدءًا من صيف العام المقبل، ما يُمثل ضعفيّ كمية الغاز التي تحصل مصر عليه من إسرائيل سنويًا حاليًا.
هذا البحث المستمر عن أي مصادر جديدة للغاز الطبيعي وتبريرات الحاجة لقطع الكهرباء، بل والاحتفاء بأيام تمر دون انقطاعات، لم يكن الحال قبل نحو ست سنوات، بل العكس.
بدأ هذا الفصل من القصة قبل ست سنوات، تحولت خلالها مصر من فائض نظري في الطاقة إلى نقص كبير، ما أضعف مواقفها السياسية الإقليمية وسيادتها الاقتصادية. ولكن لم تكن تلك المرة الأولى التي تواجه فيها البلاد أزمة طاقة، بل كانت جولة جديدة في حلقة مفرغة لا تلوح لها نهاية في الأفق طالما أن القرار السياسي يستمر في اتخاذ تدابير لاستغلال الوقود الأحفوري كأداة للنفوذ الاجتماعي-السياسي بدلًا من السعي إلى بدائل أكثر استدامة تضمن السيادة المحلية في مجال الطاقة.
قبل أيام من خطاب مدبولي، بدأ المواطنون بالفعل في توقع أزمة الطاقة، عندما بدأت تغرق منازلهم في الظلام لمدة ساعة أو أكثر يوميًا. منذ ذلك الحين، أصبحت أغلب الطرق السريعة مظلمة، كما أصبحت الفعاليات الرياضية تقام قبل غروب الشمس لخفض استهلاك الكهرباء، واتخذت المباني الحكومية تدابير لترشيد استهلاكها للكهرباء، مثل تنظيم أيام للعمل عن بُعد، ووجهت دعوات مماثلة للقطاع الصناعي الخاص ليحذو حذوها.
وقال مدبولي في يوليو الماضي إنه بسبب قصور تقديرات الدولة للاستهلاك الفعلي للكهرباء، وعدم كفاية الموارد في أشهر الصيف، بالإضافة إلى انخفاض كفاءة محطات الكهرباء خلال الموجة الحارة، ستضطر الدولة إلى ترشيد التغذية الكهربائية لمدة شهر واحد على الأقل.
ألقى مدبولي، في خطابه، باللوم على موجة الحر غير المسبوقة، فيما طمأن ملايين المواطنين بأن قطاع الكهرباء قادر على تلبية الاحتياجات المستقبلية من الطاقة. ومع ذلك، قال محللون ومسؤولون وخبراء لـ«مدى مصر» إنه على الرغم من أن ارتفاع درجات الحرارة كانت بالتأكيد عاملًا مساهمًا في ذلك، إلا أن سوء تخطيط الحكومة وغياب استراتيجية مناسبة والسعي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية قصيرة الأجل هي السبب الحقيقي وراء الحلقة المفرغة التي دفعت بمصر من انقطاع الكهرباء إلى فائض في إنتاجها إلى انقطاعها مرة أخرى في أقل من عقد.
تبرير مدبولي وقتها كان أن غالبية محطات الكهرباء في مصر «تعتمد بشكل رئيسي على الوقود الأحفوري»، وهو ما يفسر تكرار دورات التخمة والنقص.
يوضح وزير البترول السابق، أسامة كمال، في حديثه لـ«مدى مصر» أن «إنتاج الوقود الأحفوري، بما في ذلك الغاز الطبيعي الذي يشغل معظم محطات توليد الكهرباء في مصر، سيشهد دائمًا طفرات وانخفاضات»، مضيفًا، «سيرتفع الإنتاج مع زيادة التنقيب. لكن الآبار تتراجع في إنتاجها بشكل طبيعي، لذا يتطلب الأمر مزيدًا من الاستثمارات للحفاظ على استقرار الإنتاج».
الصناعات الاستخراجية: تأصل الاعتماد على الشركات الأجنبية
أشار كمال إلى أن التحدي الرئيسي في تأمين المزيد من التمويل يكمن في هيمنة الأجانب على قطاع الوقود الأحفوري في مصر، وأدت هذه الديناميكية إلى وضع مصر في موقف التبعية والمديونية للممولين الأجانب وشركات النفط الكبرى التي تنفذ مشروعات استخراجية.
في أوائل القرن العشرين، تطلعت شركات النفط الأوروبية والأمريكية التي تسعى إلى تحقيق أرباح سريعة للبحث عن النفط في مصر في مواقع قريبة من قناة السويس، ما يسمح بسهولة الشحن إلى أوروبا. وفي حال اكتشافه، كانت تحصل شركات النفط على حقوق استغلال المورد وأرباح بيعه. ومن ناحية أخرى، كانت قدرة الحكومة المصرية على المطالبة بإيجار هذه الحقول محدودة، لأن الممولين الأجانب ممن يتحكمون في شركات النفط كانوا يتسابقون على احتكار النفط على مستوى المنطقة، وشراء أكبر عدد ممكن من الحقول لمزاحمة المنافسين أكثر من اهتمامهم بالاستخراج الفعلي للنفط وتصديره.
ضعف موقف مصر أمام شركات النفط هو أمر متأصل، حيث انكشفت هشاشة الهيكل إلى أقصى حد بعد غزو إسرائيل لمصر عام 1967، عندما استولت الأخيرة على ثلاثة حقول نفط في سيناء -سدر وأم عسل والمطرمة. ولم تكتف شركة إيني الإيطالية، التي كانت تدير حقول سيناء لصالح مصر، باستمرار التنقيب عن النفط واستخراجه لصالح إسرائيل فحسب، بل وسرّعت من وتيرة الإنتاج.
ضرورة التصدير
مع نمو الاقتصاد المصري خلال الثمانينيات والتسعينيات، كان يُنظر إلى صادرات النفط على أنها تلعب دورًا محوريًا في التنمية الاقتصادية للبلاد. يقول مؤرخ الاقتصاد السياسي، عمرو عدلي، لـ«مدى مصر» إنه «منذ صدمتي النفط الأولى والثانية، اللتان أسفرت عنهما حرب 1973 والثورة الإيرانية عام 1979، شكل النفط والغاز جزءًا كبيرًا من عائدات العملة الأجنبية المباشرة، وهي مهمة ليس فقط للاقتصاد، بل والأهم من ذلك لأنها تشكل تدفقًا محوريًا مباشرًا إلى خزانات الدولة».
أدى الإقبال على النفط في ذلك الوقت إلى إعطاء الأولوية له على حساب مصادر الطاقة الأخرى، على الرغم من أن مصر كانت تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي المحتجز في طبقات من الحجر الرملي المسامي تحت الأرض وفي أعماق البحار.
لكن هذا الغاز تم التفكير فيه كسلعة يمكن استخدامها محليًا لتسهيل تصدير كميات أكبر من النفط. وجاء في تقرير للبنك الدولي صدر عام 1987: «كلما زاد استخدام الغاز الطبيعي لتلبية الاحتياجات المحلية، زاد استخدام البترول المصري في شكل منتجات خام أو مكررة لكسب أو توفير النقد الأجنبي».
التزمت سياسة الدولة بتوصيات البنك الدولي. ومع زيادة اكتشافات الغاز، «اقترحت وزارة البترول على وزارة الكهرباء تحويل محطات الكهرباء التي كانت تعمل بالمازوت في ذلك الوقت لتعمل بالغاز»، يقول كمال، موضحًا أن ذلك سمح لوزارة البترول بتصدير المازوت، فيما يمكن استهلاك الغاز -الأسهل في ضخه واستهلاكه- محليًا. ولهذا بدأ التوجه لاستخدام الغاز الطبيعي لتلبية الاحتياجات المحلية.
لكن ازدياد رواج الغاز في أسواق الطاقة العالمية طرح فرصة لتحقيق المزيد من عائدات التصدير. وزير البترول الأسبق، سامح فهمي، والذي تولى منصبه في الفترة من 1999-2011، صرح وقتها بأنه «طالما تتوافر لدينا الفرصة للحصول على سعر مناسب للغاز في الوقت الحالي، فلماذا لا نستفيد منه كأي دولة في العالم؟»
يقول أحد استشاريي الطاقة المتجددة، والذي تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن «الطموحات الاقتصادية الضخمة كانت متعلقة بإمكانيات تصدير الغاز»، حتى أن الناس في ذلك الوقت «كانوا يقولون إن مصر ستكون من أكبر الدول المصدرة للغاز في العالم».
اتخذت مصر مجموعة من الالتزامات الهشة لإقناع شركات النفط بالاستمرار في الاستثمار والتنقيب البلاد. «تطلبت الاستثمارات الجديدة إجراء تغييرات في العقود، وإلا فإن الشركات الأجنبية كانت ستجمد استثماراتها»، يقول كمال.
ومع ذلك، وكما أعرب فهمي بحسرة في مقابلة تلفزيونية في عام 2009، سوق الغاز هو «سوق مشتري». ومن أجل تعزيز عمليات التنقيب عن الغاز وتصدير النفط، ربطت الحكومة نفسها بمجموعة من الالتزامات غير المستقرة التي ستنهار مع الأزمة المالية العالمية عام 2008.
شراكات هشة
تطلب تعزيز الصادرات شقين رئيسيين: البنية التحتية والمشترين. بدأ تشييد البنية التحتية للتصدير بإنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) في عام 2001، والتي تمتعت بسلطة منفردة لمنح الشركات الأجنبية حق النفاذ إلى الحقول.
أما بالنسبة للمشترين، اختارت وزارة البترول في عهد فهمي المشترين الأقرب: إسرائيل والأردن. مُنح عقد إنشاء خط أنابيب غاز يربط العريش بعسقلان لنقل الغاز المصري إلى إسرائيل إلى شركة غاز شرق المتوسط، وهي كيان جديد تم إنشاؤه بعد فترة وجيزة من إنشاء «إيجاس»، وصفه أحد القضاة في القضية التي عُرفت بقضية «تصدير الغاز لإسرائيل» فيما بعد بـ«تعاصر مريب». كان العضو السابق في جهاز المخابرات العامة ورجل الأعمال، حسين سالم، والمستثمر الإسرائيلي، يوسي ميمان، إلى جانب بعض الشركاء الآخرين، هم الفاعلون الرئيسيون في شركة غاز شرق المتوسط، وهي الشراكة التي تكررت سابقًا في إنشاء مصفاة ميدور.
لم يكن سالم وحيدًا في حرصه على تأمين موطئ قدم في هيكل صفقات التصدير. يقول مستشار سابق في مجال الطاقة لدى الحكومة، السلطات السيادية بدأت تولي اهتمامًا ملحوظًا بقطاع الطاقة خلال هذه السنوات مضيفًا أنه «تم ضخ معظم استثمارات [الأجهزة السيادية] في هذا القطاع بحجة الأمن القومي». نتيجة لذلك، تم منح اتفاقيات تصدير الغاز، كما يقول المستشار، من خلال مناقصات مباشرة ودون موافقة البرلمان، ما شكّل انتهاكًا للقانون والدستور الذي يشترط موافقة البرلمان على مثل هذه «الاتفاقيات ذات الطبيعة الخاصة» المتعلقة بتصدير مورد عام.
تم نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب عبر البنية التحتية البرية إلى الأردن وإسرائيل. ولضمان الوصول إلى الأسواق الخارجية، تم إنشاء مرافق إسالة الغاز في دمياط وإدكو لشحن الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. كما تم التعاقد مع شركتي بتروناس وبيرتش جاز لتشييد محطات إدكو، في حين اشتركت شركة يونيون فينوسا الإسبانية مع شركة إيني الإيطالية لبناء مرافق في دمياط. «طالبت مصر بحصة من الملكية» في المرافق، يقول كمال. وبدلًا من توفير جزء من الاستثمارات المطلوبة لمحطات الغاز الطبيعي المسال، اختارت الحكومة «حصة من الأرباح التي ستجنيها في النهاية من امتلاك جزء من المحطات».
قيّدت تلك الصفقات الحكومة بتصدير كميات من الغاز لسنوات بجزء بسيط من السعر الذي كانت تحصل عليه الدول الأخرى في أسواق الغاز وقتها. بالنسبة لمصر، لم يكن الغاز في ذلك الوقت بنفس أهمية النفط، وكانت تخشى من انخفاض الأسعار. لذا تفاوضت على اتفاق يربط سعر الغاز بالسعر العالمي لبرميل خام برنت. على سبيل المثال، اشترطت مصر أن تأخذ من شركة يونيون فينوسا حدًا أقصى بقيمة 3.5 دولار أمريكي لكل وحدة حرارية بريطانية في حال ارتفع سعر برنت إلى 43 دولارا للبرميل أو أكثر.
تشير التقديرات إلى أن مصر خسرت ما يتراوح بين 824 مليون دولار و3.8 مليار دولار مقابل مليارات الأمتار المكعبة من الغاز التي سلمتها للأردن بموجب اتفاقيات التصدير المبرمة مع الأردن في عامي 2003-2007، حسبما قال رئيس الهيئة العامة للبترول السابق للنائب العام، خلال تحقيقات القضية في 2011. كما خسرت ستة مليارات دولار أخرى في صفقة التصدير مع يونيون فينوسا، و714 مليون دولار على الأقل في صفقة التصدير مع إسرائيل.
ألزمت الحكومة نفسها بصفقات تنطوي على التزامات كبيرة للتصدير من أجل دفع مستحقات شركات النفط (في صورة نفط أو دولارات) مقابل قيامها باستخراج الغاز الطبيعي، واضطرت إلى بيع الغاز الطبيعي لتسديد مستحقات الشركات التي استثمرت في البنية التحتية لتصدير الغاز. كان لا بد من تصدير الغاز، ولكن مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة، كان لا بد من استخدام المازوت لتوليد الطاقة محليًا، مما يعني المزيد من الإنفاق، كما يشرح المستشار الحكومي السابق.
أصبح تأمين الإمدادات المحلية في مرتبة ثانية في هذا السياق الاقتصادي. يقول المستشار الحكومي السابق إن الكهرباء بدأت تتذبذب في 2009 لتنقطع كليةً في المناطق السكنية خارج المدن الكبرى، وامتدت إلى القاهرة والإسكندرية في عام 2010.
بعد الثورة، توقفت مصر عن توريد الكميات التي وعدت بتصديرها. ونتيجة لذلك، وإلى جانب الديون المستحقة والقيمة المفقودة، واجهت مصر ملاحقات في محاكم التحكيم الدولية لعدم وفائها بالتزاماتها في توريد الغاز إلى إسبانيا والأردن وإسرائيل. علاوة على ذلك، كان على البلاد تأمين الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء لتلبية الطلب المحلي.
لم يشكل الاعتماد على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء تحديًا عندما كانت مصر تنتج فائضًا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكنه أصبح مشكلة خطيرة فيما بعد. بلغ الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي ذروته ليصل إلى 6.06 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا في عام 2009، في حين بلغ متوسط الاستهلاك 4.11 مليار قدم مكعب فقط في اليوم، مما يعني أن مصر امتلكت احتياطيات ضخمة للتصدير. واستمر ذلك لمدة عقد تقريبًا، على الرغم من بعض الانقطاعات في الصادرات، وفقًا للمراجعة الإحصائية لشركة BP للطاقة العالمية لعام 2015.
استمر الاعتماد على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، وبحلول عام 2013، شكل الغاز الطبيعي 51.5% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية في مصر وأنتج 76.8% من الكهرباء المولدة.
في نفس الوقت تقريبًا، انخفض الإنتاج المحلي للغاز بنسبة 22.3% ليصل إلى 4.71 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، فيما زاد الطلب المحلي إلى ذروة بلغت 5.09 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا مدفوعًا بالتزايد السريع في عدد السكان، بالإضافة إلى الإقبال على استهلاك الكهرباء. أدى هذا إلى عجز في عامي 2013 و2014 عندما تزامن ذلك مع تباطؤ إنتاج الغاز الطبيعي وتوقف عقود الحكومة الجديدة للتنقيب في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 وأحداث 2013.
اتخذت الأمور منعطفًا نحو الأسوأ في عام 2015 حين تحولت مصر إلى مستورد للغاز بعد أن كانت مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغاز من شمال إفريقيا لنحو عشر سنوات.
وفقًا لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، وعلى الرغم من سوء الوضع، إلا أنه كان متوقعًا، إذ انخفض إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، فيما كان الطلب المحلي على الغاز يتزايد مدفوعًا بدعم أسعار الطاقة الكبير.
مثلت أزمة انقطاع الكهرباء في عام 2013 حتى عام 2015 التعبير الأوضح عن حدة الأزمة. توقفت مصر حينها عن منح امتيازات جديدة للشركاء الأجانب الذين عانوا أيضًا من عدم قدرتهم على استرداد أرباحهم بسبب الظروف الاقتصادية في ذلك الوقت والغموض الذي كان يكتنف المستقبل، بحسب كمال.
والأسوأ من ذلك، وفي محاولة لضمان الاستقرار السياسي خلال فترة فوضوية في مصر، اختارت الحكومة سحب الطاقة من مصانع القطاع الخاص لضمان توفير الطاقة للمواطنين حتى نهاية عام 2015 عندما خف الطلب بسبب اعتدال الطقس وتباطؤ إنتاج الصناعات الثقيلة، وفقًا لورقة بحثية صادرة عن مؤسسة كارنيجي.
لكن، بدلًا من البحث عن حلول مستدامة، أعلنت الحكومة في ذلك الوقت تقريبًا عن استراتيجيتها لتحفيز استيراد الغاز وإنتاجه لزيادة إنتاج الكهرباء وتصدير الفائض.
كلفت مصر تحالفًا تقوده شركة سيمنز بتشييد ثلاث محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي يمكنها إنتاج 14 جيجاوات من الكهرباء بكامل طاقتها - ذلك بالطبع إذا ما تم تزويدها بما يكفي من الغاز الطبيعي.
من أجل تأمين الغاز المطلوب، بدأت مصر في تلقي شحنات الغاز الطبيعي المسال من الخارج من خلال وحدتين عائمتين للتخزين وإعادة التغويز (FSRUs)، مما مكنها من استيراد 0.70 مليار قدم مكعب إضافية في اليوم من خلال كل منهما.
وبالتوازي مع ذلك، قررت مصر أيضًا تسريع عمليات التنقيب عن الغاز فيما بدا كقرار سياسي.
في الواقع، لم يكن الغاز الطبيعي الخيار الوحيد لتوليد الكهرباء. في الوقت نفسه تقريبًا، بدأت مصر في النظر في الطاقة المتجددة كمصدر محتمل وأكثر استدامة على المدى الطويل لتحل محل الغاز الطبيعي، لكنها مع ذلك قررت زيادة اعتمادها على الغاز الطبيعي.
أوضحت شركة Welligence Energy Analytics المتخصصة في مجال الطاقة لـ«مدى مصر» أن السبب وراء عدم سعي مصر إلى استخدام الطاقة المتجددة في ذلك الوقت هو ببساطة، التكلفة. «قبل 10-15 عامًا، كانت الطاقة الغازية أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بالطاقة الشمسية/طاقة الرياح». لكن، بعد أقل من عقد، تغير الوضع.
الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة القاهرة ورئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق، محمد السبكي، قال لـ«مدى مصر» إن الحكومة تبيع امتيازات الغاز الطبيعي للشركات الأجنبية لتقوم بجميع عمليات التنقيب والحفر وإنتاج الوقود الأحفوري سواء من المياه العميقة أو على الأرض. زيادة على ذلك، فإن أي فائض في إنتاج الغاز أو حتى الكهرباء يمكن أن يكون مصدرًا لإيرادات من العملة الصعبة عبر التصدير، ومن ناحية أخرى، كانت الطاقة المتجددة تتطلب دفعة تحفيزية من الحكومة نظرًا لكونها جديدة في السوق.
تمثلت هذه الدفعة في برنامج تعريفة التغذية feed-in-tariff الذي طُبق في 2014. في هذا البرنامج، حددت الحكومة سعر 14 سنتًا/كيلوواط، وهو السعر الذي التزمت به لشراء الطاقة المنتجة من محطات الطاقة الشمسية في صعيد مصر. وفي المرحلة الثانية، تم تخفيض التعريفة إلى النصف تقريبًا لتصبح 7.88- 8.4 سنت/كيلوواط.
تم تغطية تكاليف الإنشاء من قبل مؤسسات متعددة الجنسيات ممن رأوا أن هذا النموذج مثالي: مشاريع خضراء، وتخلص تدريجي من الوقود الأحفوري، وخدمة احتياجات التنمية في دولة نامية. «مع ذلك، كان على مصر أن تلتزم بدفع سعر ثابت للكهرباء المنتجة»، قال السبكي مضيفًا أن هذا السعر شديد الارتفاع تم تحديده بناءً على وضع صناعة الطاقة المتجددة الجديدة في مصر وقتها. «الآن، أعتقد أنه يمكن للحكومة أن تتفاوض على تعريفة تبلغ 2 سنت/كيلوواط فقط»، طبقًا له.
مع الأخذ في الاعتبار جميع التكاليف التي تنطوي عليها كلتا الحالتين -الاعتماد على الغاز الطبيعي أو الاستثمار بشكل أكبر في مصادر الطاقة المتجددة- كان ذلك التحول يؤدي إلى زيادة التكاليف بنسبة 13.8% فقط، وفقًا لورقة بحثية صدرت عام 2017 لتقييم تحديات العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء في المنطقة.
استخدمت الورقة البحثية أساليب متطورة لتقييم مدى قدرة قطاع الطاقة على توليد الكهرباء من مصادر بديلة متجددة. وأظهر البحث أنه من خلال تحمل زيادة في التكلفة بنسبة 13.8%، يمكن لمصر أن تقلل بشكل كبير من اعتمادها على الغاز الطبيعي، وبالتالي تحسين أمن الطاقة في البلاد والتقدم نحو مجتمع منخفض الكربون. كما أشار البحث إلى أنه من المتوقع بشكل كبير أن تنخفض هذه التكاليف في المستقبل مع زيادة توطين صناعة الطاقة المتجددة، مدفوعةً بالتطورات التكنولوجية في الخارج.
الأسوأ هو أن اعتماد مصر على الغاز الطبيعي، عبر إنشاء محطات كبيرة لإنتاج الكهرباء تبحث لها الآن عن مشترٍ، أدى إلى وجود فائض نظري من الطاقة، ما دفع الحكومة لتقليل النفقات وتأجيل مشروعات طاقة متجددة خلال الأعوام الماضية.
ومع ذلك، أشار البحث إلى أن تخفيف الاعتماد على الغاز الطبيعي سيكون له تأثير على كل من مصدري الطاقة إلى مصر ومستوردي الطاقة المصرية، إذ أن الغاز الطبيعي كان بمثابة أداة جيوسياسية رئيسية للحكومة المصرية.
يقول المستشار الحكومي السابق، «اضطرت الحكومة بعد عام 2011 إلى منح امتيازات لبعض الشركات التابعة لبعض الدول»، تمامًا كما فعلت سابقًا. «كانت الشرعية السياسية للنظام والحاجة إلى الدعم الاقتصادي والمالي هما الثغرتان اللتان سمحتا بالتغلغل الأجنبي».
ولتحسين صورة الصفقة، كان على مصر أن تعيد تشغيل منشآت التصدير التي تضررت بسبب عدم التزامها بعقود التصدير لكل من «يونيون فينوسا» وإسرائيل، والتي كان على مصر دفع تعويضات عنها بحوالي أربعة مليارات دولار.
ومع ذلك، استغلت مصر مصانعها للغاز الطبيعي المسال للالتفاف على الأحكام. تفاوضت مصر مع إسرائيل على دفع 500 مليون دولار فقط، إلى جانب بيع حصة 39% من خط أنابيب عسقلان-شمال سيناء إلى تحالف أمريكي-إسرائيلي، والذي استُخدم بعد ذلك لنقل الغاز الطبيعي من خزاني تمار وليفياثان إلى مصر لإعادة تصديره عبر مصنعي إدكو ودمياط للغاز الطبيعي المسال. وقامت مصر بتسوية النزاع مع شركة يونيون فينوسا من خلال اتفاق لإعادة تشغيل مصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال، لكن «إيني» حصلت على حصة إضافية بنسبة 10% في المصنع من «إيجاس».
تقريبًا في نفس الوقت، حصلت «إيني»، كما يشير المستشار الحكومي السابق، على امتياز حقل شروق أيضًا. كما أعفت الحكومة الشركة الإيطالية من تحصيل العائدات royalties والضرائب. وبحلول عام 2015، أعلنت «إيني» عن اكتشاف حقل ظُهر، الذي وُصف بأنه أكبر اكتشاف للغاز في شرق البحر المتوسط حتى الآن.
الدوران في نفس الحلقة
تمثلت اللمسة الأخيرة لمصر، من بعد اكتشاف حقل ظُهر وصفقات تصدير المذيبات، في الاتفاق الذي عقد مع المملكة العربية السعودية والذي مكّن مصر من استيراد نفط أرخص ثمنًا بتمويل من السعودية لمدة خمس سنوات بفائدة مثالية قدرها 2%، مقابل تنازل مصر عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية، كجزء من صفقة بلغ إجمالي قيمتها 22 مليار دولار، حسب محللين.
لكن سلسلة التنازلات هذه انتهت بمصر في موقف صعب مرة أخرى، ما دفعها للاعتماد مجددًا على الصادرات لتوليد الإيرادات اللازمة لسداد التزاماتها الخارجية المرتفعة عندما وقعت مجموعة أخرى من الصدمات الاقتصادية العالمية في عام 2020 مع جائحة كوفيد-19، ثم الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
تصف العديد من المصادر التي قدمت قراءاتها لانقطاع الكهرباء في يوليو الماضي الأزمة بأنها تكرار لأزمة العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مستعرضةً تسلسل الأحداث منذ عام 2013 التي أعادت إنتاج الديناميكية نفسها.
يشير كمال إلى أن المازوت الممول من السعودية، والذي استخدم في 2022 لتشغيل محطات الكهرباء وتسهيل تصدير أكبر قدر ممكن من الغاز، نفد بحلول صيف 2023، مع انتهاء الاتفاق الذي دام خمس سنوات والموقع في أبريل 2016 في عام 2021.
منذ انتهاء العقد مع السعودية، اضطرت مصر إلى الاعتماد على مواردها الخاصة لتأمين احتياجاتها من الوقود. عندما ارتفع سعر الغاز الطبيعي بشكل كبير في عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، تمكنت مصر من زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي، فيما استخدمت جزءًا من العائدات لاستيراد المازوت والحفاظ على استمرار تشغيل الطاقة. ولكن مع انخفاض الطلب الشتوي الأوروبي على الغاز، انخفض سعر الغاز الطبيعي تدريجيًا. من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط منذ يونيو 2023، عندما قلصت السعودية إنتاجها.
لذلك، وعندما بلغت درجات الحرارة ذروتها متجاوزة 40 درجة مئوية في يوليو وارتفعت الأحمال على الشبكة الوطنية إلى 35.5 جيجاوات -وهو سيناريو قالت كل المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» أنه كان متوقعًا تمامًا- اختارت الحكومة إطفاء الأنوار.
أحد أعضاء لجنة الطاقة في مجلس النواب، الذي تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه، قال إن «نقص العملة الأجنبية» ساهم على الأرجح في اتخاذ قرار قطع التيار الكهربائي عن المواطنين بشكل يومي. وخلال مؤتمر «حكاية وطن»، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي صراحةً أن الحكومة اختارت قطع التيار الكهربائي كوسيلة لتوفير 300 مليون دولار شهريًا.
شرعت وزارة البترول في تنفيذ خطة توسعية ستشهد افتتاح حقول نفط وغاز جديدة لأول مرة في البحر الأحمر، رغم أن هذه الخطوة لن تغير من الوضع الراهن الذي يأتي فيه الإمداد المحلي في مرتبة متدنية على قائمة الأولويات، في الوقت الذي ظهرت فيه تقارير مرة أخرى في وقت سابق من هذا العام عن مستحقات لشركات النفط بلغت حوالي ستة مليارات دولار.
طبقًا لحسابات الحكومة، كما يقول مدير إدارة المناخ والبيئة بوزارة الخارجية السفير محمد نصر لـ«مدى مصر»، فإنه «من الأفضل ترشيد الاستهلاك وتنفيذ تخفيضات مجدولة في الطاقة للحفاظ على احتياجات الطاقة في المستويات التي خططت لها، العديد من الدول تتبع هذا النهج».
ورغم أنه بالفعل تواجه بعض الدول النامية الأخرى انقطاع التيار الكهربائي، يمكن القول إن وضع مصر الآن يعتبر أكثر صعوبة. فمن خلال الاستثمار بكثافة في التنقيب عن الغاز الطبيعي وتطويره والاستفادة من مواردها من الغاز الطبيعي محليًا، بالإضافة إلى السعي لتحقيق النفوذ السياسي في الخارج، اضطرت مصر في الوقت نفسه إلى التخلي عن طموحاتها في مجال الطاقة المتجددة، قبل أن تعيد تدوير أهدافها القديمة.
أصبح الهدف السياسي الذي كانت تأمل مصر في تحقيقه بأن تصبح لاعبًا مهيمنًا في مجال الغاز الطبيعي في السوق العالمية أبعد منالًا. وعلى الرغم من نجاح الخطة مؤقتًا في السنوات القليلة الماضية، إلا أن مشاكل الإنتاج المتوقعة على نطاق واسع أجبرت الحكومة على العودة إلى كونها مستورد للغاز الطبيعي، بدلًا من التمتع بنفوذ كمُصدّر للطاقة.
في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في محيط غزة أكتوبر الماضي، طلبت وزارة الطاقة الإسرائيلية من شركة «شيفرون» إيقاف عملياتها في حقل تمار البحري الذي كان يشكل 47% من إنتاج إسرائيل. تلا ذلك تعليق تصدير الغاز إلى مصر عبر خط أنابيب شرق المتوسط، قبل أن يُستأنف لاحقًا. بعد ذلك مباشرة تقريبًا، تضاعفت مدة انقطاع التيار الكهربائي اليومي، ووصلت إلى أكثر من ساعتين في بعض الحالات.
الأسوأ أن مصر تعتمد الآن اعتمادًا كليًا على إسرائيل لتزويدها بالغاز. منذ اكتشاف حقل ظُهر، تخلت مصر تدريجيًا عن وحدات التخزين العائمة وإعادة تغييز الغاز المسال، التي كانت تستخدم لاستيراد الغاز بشكل منفصل عن خط أنابيب شرق المتوسط، قبل أن تعود وتؤجر واحدة مرة أخرى، في الوقت الذي يستمر فيه تراجع إنتاج حقل ظهر بنسبة 26% خلال العامين الماضيين، مع تقديرات انخفاض احتياطيه لأقل من 10 تريليون متر مكعب.
ومع انخفاض إنتاج مصر من الغاز، العام الماضي، بنحو 11.5% على أساس سنوي، ليصل إلى أدنى مستوى منذ 2017، وارتفاع الاستهلاك المتوقع في أشهر الصيف، أصبح لدى مصر، على حد وصف مركز أكسفورد لدراسات الطاقة، «العاصفة المثالية».
يبدو المُستقبل أكثر عتمة. لجأت الحكومة لتخفيف الأحمال مُبكرًا هذا العام. ورغم تبرير ذلك بـ«ارتفاع استهلاك المشروعات القومية»، فإن الأرقام الرسمية تشير إلى ثبات الاستهلاك من الغاز تقريبًا، إذ ارتفع فقط من 9.4 مليار متر مكعب خلال أول شهرين من العام الماضي، إلى 9.8 مليار متر مكعب في نفس الفترة هذا العام. على الجانب الآخر، أنتجت مصر 8.9 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام مقارنة مع 10.3 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2023 بتراجع نحو 13.5%، ما يُنذر بصيف أكثر ظُلمة من سابقه.
تقارير ذات صلة
بعد رفع أسعار الوقود.. متى تتخلى الحكومة عن دعم غاز المصانع؟
الاعتراض الأول على خطط التحرير سيأتي من المستثمرين الخليجيين بكبرى شركات الأسمدة في مصر
ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن