تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
كيفية التعامل مع المحتوى غير التوافقي: حوار مع «اتكلم/ي» عن الشراكة مع «بورن هاب» 

كيفية التعامل مع المحتوى غير التوافقي: حوار مع «اتكلم/ي» عن الشراكة مع «بورن هاب» 

كتابة: فرح فنجري 12 دقيقة قراءة

«اتكلم/ي» هي منظمة غير حكومية لمكافحة التنمر والابتزاز الإلكتروني ضد النساء، تأسست عام 2020 في أعقاب موجة زخم أشعلتها آلاف الشهادات التي كشفت عن العنف الجنسي عبر الإنترنت بالتزامن مع قضية أحمد بسام زكي.

في ذلك الوقت، أُثيرت عاصفة من الجدل في إثر عشرات الاتهامات التي وُجهت لزكي، وهو طالب جامعي كان عمره حينها 21 عامًا، اتهمته النيابة، في يوليو 2020، بمحاولة الاغتصاب وهتك العرض، بعد ارتكابه اعتداءات جنسية وتحرشًا وابتزازًا بحق نساء.

دافعت بعض الأصوات المحافظة عن زكي وآخرين يواجهون اتهامات مماثلة، فيما تعرضت النساء اللاتي رفعن أصواتهن لموجة من التشكيك ومطالبة بالتدقيق في اتهاماتهن.

في الشهر نفسه، وُلدت مبادرة «اتكلم/ي»، حينما أطلقت مؤسِستها، جهاد، بشكل عفوي استمارة تتيح للنساء مشاركة تجاربهن، مرفقةً بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي شددت فيه على أن جميع النساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي. وسرعان ما تحوّل هذا المنشور إلى نواة مبادرة، حيث بدأت جهاد بالرد على آلاف الاستمارات والتعليقات، وانضم محامون متطوعون لتقديم الدعم القانوني للمبلّغات.

بعد ذلك، أُنشئت صفحة «اتكلم/ي»، وتوسعت أشكال الدعم المقدمة للنساء على مدار السنوات، لتتحول المبادرة إلى ما وصفته بـ«منصة استجابة»، عبر إبرام عدة شراكات مع جهات حكومية وغير حكومية، وتوسيع نطاق خدماتها. وفي ظل هذا النمو، قررت «اتكلم/ي» التسجيل رسميًا كمنظمة غير حكومية.

اليوم، تعمل المنظمة من خلال حملات مناصرة ضد التحرش الجنسي، وتقديم مساعدة قانونية ونفسية مجانية، والمطالبة بإصلاحات تشريعية، وإطلاق حملات توعية، إلى جانب توفير مساحات آمنة على الإنترنت للضحايا والأقليات.

وفي أغسطس 2024، أضافت «اتكلم/ي» إلى خدماتها خط مساعدة، كخدمة دعم سرية للأفراد المتضررين من الابتزاز الإلكتروني والتحرش والعنف الرقمي، وفقًا لتقرير نُشر في يناير الماضي عن الخدمة، اطلع «مدى مصر» عليه. تهدف الخدمة إلى التعامل مع القضايا المتعلقة بـ«نشر الصور أو المقاطع الخاصة دون موافقة، والتحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والحذف التعسفي لمحتوى متعلق بحقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وتعطيل الحسابات المرتبطة بمواضيع حساسة دون مبرر».

ومن خلال التعاون مع مسؤولي منصات التواصل، تعمل «اتكلم/ي» على حذف المحتوى الذي تعتبره مؤذيًا، والتصدي لحالات انتحال الهوية، والتحرش، والتشهير، بالتنسيق مع إدارات المنصات لحماية المتضررين من هذه الممارسات.

وفي دراسة أجرتها «اتكلم/ي» في 2024 بعنوان «واقع جرائم التنمر والابتزاز الإلكتروني في مصر»، كشفت البيانات المستمدة من التقارير الواردة إلى خطها الساخن عن تزايد جرائم الابتزاز عبر الإنترنت ضد النساء، وأن 290 حالة من بين البلاغات التي تلقاها خط المساعدة في يناير اعتُبرت «غير قابلة للإبلاغ» من قبل المنظمة، بسبب عوامل مثل «عدم كفاية الأدلة» أو كونها «خارج نطاق الانتهاكات القابلة لاتخاذ إجراء». 

يقع التعامل مع البلاغات المتعلقة بالمحتوى غير التوافقي المتاح للعامة ضمن اختصاص المنظمة، ولكن الانتهاكات التي تقع عبر منصات أكثر خصوصية، مثل تطبيقات المراسلة الخاصة، تخرج عن نطاق عملها، ما يستلزم تدخل الجهات الأمنية في مصر لمعالجتها.

أقامت «اتكلم/ي» على مدار العامين الماضيين شراكات مع شركات «ميتا»، و«يوتيوب»، و«تيك توك»، و«بينتريست»، تستطيع من خلالها رفع البلاغات لتلك المنصات والمتابعة معها حتى حذف المحتوى قيد البلاغ، وتعاونت كذلك مع منظمات المجتمع المدني وصانعي السياسات في مصر والمنطقة في إطار عمل خط المساعدة.

وفي سياق الخدمة الجديدة، أعلنت «اتكلم/ي»، في فبراير الماضي، عن شراكة جديدة مع شركة «أيلو»، المالكة لموقع «بورن هاب» وغيره من المواقع المشابهة، وأوضحت المنظمة أنها أُدرجت ضمن برنامج «المبلِّغين الموثوق بهم» الخاص بـ«أيلو»، ما يمنحها صلاحية حذف المحتوى غير التوافقي مباشرة من تلك المواقع بناءً على البلاغات الواردة عبر خط المساعدة التابع لها.

واجه «بورن هاب» على مدار السنوات الماضية العديد من الدعوات القضائية والاتهامات لتيسيره تحميل محتوى يظهر فيه نساء وأطفال دون موافقتهم. وأطلق الموقع برنامج «المبلِّغين الموثوق بهم» في 2018 بالتعاون مع منظمات غير حكومية وجهات رسمية حول العالم، بهدف توفير «آلية قوية وفعالة» للإبلاغ عن المحتوى، وتعليق الروابط المخالفة على الفور، وتتبع قرارات الحذف، والوصول إلى فريق دعم المنصة.

خطوة الشراكة جاءت في توقيت بالغ الأهمية. فقد استُخدم نشر المحتوى غير التوافقي في السنوات الأخيرة كأداة للابتزاز أو التشهير في عدد من القضايا البارزة، منها قضيتي بسنت خالد وهايدي شحاتة، واللتين أنهتا حياتهما في يناير 2022 عن عمر 17 و14 عامًا، بعد تعرضهما للابتزاز الرقمي. فمثل هذا المحتوى، أو حتى الادعاء بوجوده، يمثل تهديدًا بالغ الخطورة للفتيات والنساء المتضررات، بدءًا من الإقصاء المجتمعي ووصولًا إلى التهديد الجسدي والعنف الذي قد يصدر في بعض الحالات من أفراد عائلاتهن. وفي حالات أخرى، قد تسعى النساء إلى حذف محتوى رقمي يظهرن فيه بسبب مخاوف أمنية أو قانونية، لا سيما مع تجريم العمل الجنسي بموجب قانون الإجراءات الجنائية.

ووجهت أجهزة الأمن تهمًا متعلقة بالعمل الجنسي منذ 2020، ضمن حملتها ضد الشابات اللواتي يتكسّبن من إنتاج مقاطع فيديو قصيرة على تطبيقات مثل «تيك توك» و«لايكي».

في عام 2022، أُدينت صانعة المحتوى موكا حجازي بتهمتي «اعتياد ممارسة الدعارة، ونشر فيديوهات تحرض على الفجور»، بينما وُجهت في عام 2021 إلى حنين حسام ومودة الأدهم تهمة «الاتجار بالبشر»، إلا أن المطاف انتهى بهما أمام المحكمة بتهمة «التعدي على القيم والمبادئ الأسرية» فقط، بعد أن خُففت الاتهامات الأولية.

وغالبًا ما تتباطأ المؤسسات الرسمية في الاستجابة لانتهاكات حقوق النساء، سواء المتعلقة بالعنف الجنسي أو بنشر المحتوى غير التوافقي، أو تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات من الأساس.

وفي الوقت الذي تتفاوت فيه ردود فعل الجهات المعنية بين الغياب الكامل والتباطؤ وعدم الفعالية، كثيرًا ما تتردد النساء أنفسهن في الإبلاغ عن تلك الوقائع، خوفًا من مواجهة الوصم المجتمعي. 

حتى عندما تقرر النساء سلك المسارات الرسمية لمحاسبة من انتهك موافقتهن، يجدن أنفسهن في كثير من الأحيان عالقات في تعقيدات ذلك الطريق. في مقاله «البورن العربي»، يشير الكاتب يوسف رخا إلى أن وضع الراقصة دينا كشخصية عامة منحها حرية أكبر في الدفاع عن نفسها في مواجهة الحملة المجتمعية ضدها، في بدايات الألفينات، والتي صاحبت قرارها اللجوء إلى القضاء والتحدث علنًا عن تسجيل خاص يجمعها برجل الأعمال، حسام أبو الفتوح دون موافقتها.

تنازلت دينا لاحقًا عن الدعوى، قائلة إن مشاهدة الفيديو مجددًا تؤذيها نفسيًا، وإنها قررت مسامحته ولا ترغب «أن يظل هذا الموضوع حديث الناس إلى الأبد». 

على تلك الخلفية، قوبل الإعلان عن شراكة «اتكلم/ي» و«أيلو» بإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض فيها خطوة مهمة نحو تمكين النساء من إزالة المحتوى عند طلبهن ذلك، مما يوفر لهن بعض الحماية من أعين الرأي العام، ويساهم في معالجة تجاهل المنصات الكبرى لأمن الأفراد الرقمي. 

على الجانب الآخر، واجهت الشراكة انتقادات من جهات أكثر محافظة، اعتبرتها خطوة إشكالية أخلاقيًا، مستندين إلى مواقف معارضة لصناعة المحتوى الجنسي بأكملها. بينما تبنى آخرون موقفًا أكثر براجماتية، إذ أقروا بإمكانية أن تساعد الشراكة النساء، لكنهم انتقدوا الطريقة التي أُعلن بها عنها، معتبرين أن الترويج لـ«أيلو» بهذا الشكل غير مناسب، بالنظر إلى سجله في انتهاك حقوق الموافقة وحقوق العمال في صناعة الجنس عالميًا. 

تواصل «مدى مصر» مع مؤسِسة «اتكلم/ي»، جهاد، لفهم المزيد عن الشراكة وكيفية إدارة المبادرة لهذا التعاون. وفيما يلي نص المقابلة، مع تعديلات طفيفة لتوضيح المعنى.

«مدى مصر»: حدّثينا عن الشراكة، كيف تمت؟ ولماذا تعتقدين أنها مهمة؟

«اتكلم/ي»: بدأنا نوع الشراكة نفسه مع «ميتا» قبل أكثر من عام، وكنا نقوم بهذا النوع من التعاون معها فقط، لكن بشكل غير علني.. كنا نتواصل معها في حال وجود حالات تحتاج إلى التدخل. العام الماضي، بدأنا شراكة مماثلة مع «تيك توك». في ذلك الوقت، فكرنا في بدء خط مساعدة ليكون وسيلة في مصر لحالات تحدث بنسبة كبيرة جدًا، حيث تُسرَّب صور لفتيات أو أي نوع آخر من المحتوى، وحينها يمكن لهن التواصل معنا لنتواصل بدورنا مع هذه المنصات. لأن في كثير من الحالات، مهما كان عدد المرات التي تحاول الفتاة الإبلاغ عن المحتوى بنفسها، فإن المنصة لا تقوم بإزالته، لعدة أسباب.

لدينا شراكات مع «ميتا»، و«يوتيوب»، و«تيك توك»، و«بينتريست»، بالإضافة إلى هذا التعاون الأخير مع «بورن هاب». في بعض الحالات، تتواصل منصات معنا، وفي حالات أخرى، عندما نتلقى بلاغًا متعلقًا بمنصة معينة لا شراكة لنا معها، نبادر بالتواصل معها للبحث عن طريقة لحذف المحتوى.

نأمل أن يكون لدينا شراكة مع جميع المنصات، فالشراكة مع «بورن هاب» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

«مدى مصر»: كيف تردون على المخاوف التي أُثيرت على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الترويج لـ«بورن هاب» عندما أعلنت «اتكلم/ي» عن الشراكة معه وعرضت اللوجو الخاص به؟

«اتكلم/ي»: «أولًا، نحن نعلن عن شراكاتنا مع أي منصة بالطريقة نفسها وبالصيغة ذاتها، لكن هذه المرة انتشر الإعلان بشكل واسع. نحن نتبع هذا الأسلوب لأنه عند الإعلان عن شراكة، يجب أن تكون الصياغة متفقًا عليها بين الطرفين، ما يتطلب الكثير من المداولات. لذلك، اعتمدنا لاحقًا الصيغة الموحدة لجميع الشراكات.

ثانيًا، نحن نعلن عن هذه الشراكات لسبب محدد، وهو إتاحة الفرصة للأشخاص الذين لديهم محتوى على هذه المنصة لمعرفة أن بإمكاننا الإبلاغ عن المحتوى غير المرغوب فيه، حتى يتمكنوا من التواصل معنا».

«مدى مصر»: في حالة «أيلو»، من بادر بالتواصل مع الآخر؟ وهل تلقيتم أي تعويض مالي من الشركة؟

«اتكلم/ي»: نحن من تواصلنا معهم بعدما تلقينا بلاغات بشأن مقاطع فيديو على منصتهم، فبادرنا بالاتصال لإيجاد طريقة أسرع لحذفها.

أما بخصوص التعويض المالي، فلا، نحن لا نتلقى أي مقابل مالي من أي منصة نعمل معها.

«مدى مصر»: هل يمكنكم شرح آلية التعامل مع البلاغات، بدءًا من تلقيها وحتى حذف المحتوى من المنصة؟

«اتكلم/ي»: بالنسبة إلى منصات مثل «ميتا»، و«يوتيوب»، و«تيك توك»، و«بينترست»، فإننا نبدأ بتلقي البلاغات، ثم نتحقق مما إذا كان بالإمكان التعامل معها أم لا. أحيانًا نتلقى بلاغات ليس لها علاقة بعملنا. إذا كانت الحالة ضمن اختصاصنا، نقوم بإعداد تقرير خاص بنا يختلف عن البلاغات الفردية عبر التطبيق، حيث نوضح السياق ونشرح سبب ضرورة حذف المحتوى. فبدلًا من الإشارة فقط إلى انتهاك سياسة المنصة، نوضح أيضًا خطورة المحتوى حتى لو لم يخالف أي سياسة. بعد ذلك، نرسل التقرير إلى المنصة لاتخاذ الإجراء المناسب.

أما في الشراكة الجديدة مع «أيلو»، فقد مُنحنا صلاحية الوصول إلى المحتوى وحذفه مباشرة، مع ترك ملاحظة تشرح سبب الحذف. وهذا يعني أننا لم نعد نقتصر على التبليغ وانتظار اتخاذ إجراء لحذف محتوى قد يكون شديد الخطورة، بل أصبح بإمكاننا التدخل الفوري لحذفه مباشرةً.

تجدر الإشارة إلى أن «بورن هاب» لديه نحو 50 شريكًا، ولم يكن أيٌّ منهم من الدول العربية. كما أنهم أضافوا مؤخرًا ميزة جديدة، فعند البحث عن أي كلمة مفتاحية مرتبطة بمحتوى غير رضائي، تظهر رسالة تحذيرية تنبه إلى أن هذا المحتوى غير قانوني، مع توفير خيار للتواصل مع الجهة المسؤولة عن الإبلاغ في الدولة المعنية أو ملء نموذج طلب الحذف. هذه الميزة تسرّع عملية الحذف عندما يكون هناك طرف موثوق يتولى التبليغ، لكنها لم تكن متاحة في مصر. الآن، سيتم تخصيص هذه الرسالة لـ23 دولة عربية ضمن شراكتنا الجديدة.

«مدى مصر»: في ظل هذه الشراكات القائمة، هل تسعون إلى التعاون مع منصات أخرى مستقبلًا؟

«اتكلم/ي»: بالطبع، نتلقى بلاغات تتعلق بمنصات لا نعرفها أحيانًا، لذلك نحاول بناء شراكات مع جميع المنصات الممكنة.

«مدى مصر»: ذكرتم في تقرير يناير أن 290 حالة لم تكن «قابلة للإبلاغ». كيف تتعاملون مع الحالات التي تصلكم؟ وهل تتخذون قرارات حول ما إذا كان المحتوى نُشر بموافقة الشخص المعني أم لا؟ وهل تتواصلون معه مباشرة؟ وماذا لو قدّم شخص آخر البلاغ نيابة عنه؟

«اتكلم/ي»: يمكن التمييز بوضوح بين المحتوى المُسرّب والمحتوى الذي نُشر برضى صاحبه. الفرق بينهما جليّ للغاية بالنسبة إلينا.

عندما يقدّم شخص آخر البلاغ، نطلب التواصل مع الشخص المعني مباشرة لسبب واحد، وهو التأكد مما إذا كان قد تقدّم ببلاغ إلى مباحث الإنترنت بوزارة الداخلية. فإذا حذفنا المحتوى قبل أن تحصل المباحث على عنوان الـIP الخاص بمن حمل المحتوى على الموقع (وهو رقم تعريفي لكل جهاز يتصل بالإنترنت)، فإن ذلك قد يُتلف البلاغ.

أما إذا لم نستطع التواصل مع الشخص الذي أبلغ آخرون عن حالته، فإننا ننتظر لمدة أسبوعين إذا لم نتمكن من التأكد من تقديم بلاغ رسمي للشرطة، وهو متوسط المدة التي تحتاجها مباحث الإنترنت للحصول على الـIP. بعد انقضاء هذه المهلة، نبدأ بإرسال البلاغات إلى المنصة المعنية بغض النظر عن هوية المُبلِّغ. وإذا بدا لنا أن المحتوى نُشر برضى صاحبه، فإننا نحاول التواصل معه مباشرة. لكن في معظم الحالات، يكون الوضع واضحًا تمامًا، فالموضوع في مصر يختلف عن الخارج.

«مدى مصر»: كيف يتقاطع عملكم مع عمل مباحث الإنترنت بوزارة الداخلية؟ متى تتدخلون ومتى تتولى المباحث التحقيق بنفسها؟

«اتكلم/ي»: ماذا تفعل المباحث عندما يتقدم إليها شخص نُشر عنه شيء ما علنًا؟ تحدد عنوان الـIP الخاص بالشخص الناشر، ومن خلاله تحدد هويته وترسل إلى النيابة العامة لبدء الإجراءات القانونية مثل إصدار أمر ضبط وإحضار أو تحرير محضر، وهكذا.

لذلك، إذا تم إغلاق الحساب قبل أن تحدد مباحث الإنترنت عنوان الـIP، يصبح البلاغ غير صالح لعدم توفر دليل، ولكن بمجرد حصولهم على عنوان الـIP، لا تكون هناك مشكلة. أحيانًا، عندما تتواصل معنا الفتيات، يكون البعض منهن ألغى الإجراءات القانونية، لكن الحساب لا يزال مفتوحًا. في هذه الحالات، نطلب منهن التأكد من الضابط المسؤول. بمجرد أن يحصل على الـIP ويؤكد ذلك، يمكننا عندها المضي قدمًا وإغلاق الحساب.

من ناحية أخرى، جميع الحالات المتعلقة بمحادثات على «ماسنجر فيسبوك»، والتي لم تُنشر علنًا، تتولاها مباحث الإنترنت فقط.. لأن الرسائل تكون مشفرة، وبالتالي، حتى إذا أبلغنا عنها، لا يستطيع الشخص الذي يراجع البلاغ الوصول إلى محتواها.

«مدى مصر»: كيف تردّون على الاتهامات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن شراكتكم مع «بورن هاب» تعني دعمكم للمنصة، رغم سجلها السيئ في ما يخص المحتوى غير التوافقي؟

«اتكلم/ي»: في رأيي، كل المنصات التي نتعامل معها، أو بالأحرى معظمها، لديها كوارث، وإذا بدأنا بمناقشة مواقفنا الأخلاقية تجاه سياسات هذه المنصات بخصوص قضايا مثل فلسطين، وغزة، والخصوصية، فسنجد كوارث.

لكن في النهاية، تظل هذه منصات يستخدمها الناس يوميًا. لا أقول إن «بورن هاب» منصة آمنة أو جيدة، وأتفهم كل الجدل حولها. لكنني أؤمن بأنه في النهاية، اللي عايز يستخدمها، يستخدمها، واللي مش عايز، ما يستخدمهاش. لكن هناك أشخاص يتعرضون للأذى عبرها، وأنا أحاول فقط معالجة هذه المشكلة.

لم أقل للناس مثلًا: «روحوا هناك، المنصة دي زي الفل»، لكن إذا لم نفعل ذلك، هل ستُغلق المنصة غدًا؟ لا، بل العكس، مصر من بين أعلى 20 دولة من حيث نسبة المشاهدة على «بورن هاب». نحن لا نخبر الناس بشيء جديد، ولا نقدم لهم منصة لم يعرفوها من قبل، ولا نروج لهم حتى يستمروا. وجودنا أو عدمه لن يغير من واقع المنصة.

أنا أتعامل مع هذه الشراكة كأي منصة أخرى؛ جميعها لديها مواقف غير مشرفة بالمرة ونختلف معها، لكننا لم نقل إنها منصة جيدة. نحن فقط نتحدث عن الشراكة.. هل تنتظر المنصة منا إعلان؟ لديهم مليارات الدولارات، لا أحد ينتظرنا لنروج لهم. وأيضًا، هذا ليس أمرًا جديدًا، فهم يعملون بهذه الطريقة مع العديد من الجهات في دول أخرى.

إعلاننا عن هذه الشراكة هو فقط لإعلام الأشخاص الذين تعرضوا لنشر محتواهم دون رضاهم على المنصة، لأنه في النهاية، كيف سيعرفون بوجود جهة يمكنها مساعدتهم؟

لا أريد المبالغة، لكن 70% من المعترضين يرون أن المشكلة هي: «هل تريدون أن تقوم الفتيات بمثل هذه الأمور دون عقاب؟ هل تريدون مساعدتهن في حذف المحتوى؟ إذن أنتم تشجعونهن على ذلك، ثم تأتون لمسح ما قمن به.» وكأن الكارثة الحقيقية هي أن الفتيات يمكنهن فعل ما يردن ولا حق لأحد أن يرى. والإجابة هي: نعم.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن