في ظل واقع إقليمي مختلف.. تصويت حزب الله يؤمّن انتخاب رئيس جديد للبنان
في 28 نوفمبر الماضي، بدأ الجيش اللبناني إرسال طلائع جنوده إلى جنوب البلاد، عقب ساعات من الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار، بعد سنوات من الانتظار.
بموجب شروط قرار الأمم المتحدة رقم 1701 ، الذي أنهى حرب عام 2006 مع إسرائيل، كان من المفترض تمكين الجيش اللبناني من الانتشار قبل فترة طويلة. تحقق هذا في نهاية المطاف بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من المناطق التي احتلها مؤخرًا، وانسحاب حزب الله من المناطق الحدودية.
لم يُنفّذ الجانبان القرار بشكل كامل من قبل، حيث ضاعف حزب الله وجوده العسكري، واستخدم الجنوب كنقطة انطلاق لفرض نفوذ كبير في السياسة المحلية والإقليمية. واستمرت إسرائيل في احتلال أجزاء من جنوب لبنان، وسط أحلام صهيونية بمزيد من التوسع.
لم يكن نشر الجيش اللبناني في الجنوب هو الشيء الوحيد الذي ظل معلقًا. ففي السنوات الأخيرة، غرق لبنان في جمود سياسي واقتصادي. وعندما استقال العماد ميشال عون من منصبه كرئيس للجمهورية، في 2022، تفاقم التوتر السياسي في بلد يعاني من أزمة اقتصادية منذ عام 2019. وأصبح اختيار رئيس جديد حجر عثرة سياسيًا، وساهم في إبراز الانقسامات الطائفية. فمن ناحية، سعت الأحزاب غير المتحالفة مع حزب الله إلى تهميش الحزب، بحجة أن المساعدات الاقتصادية لن تتدفق إلى البلاد إلا مع وجود رئيس مُستعد لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الحزب، وتحقيق المطالب الغربية بالإشراف المالي. من ناحية أخرى، رفض حزب الله، الفاعل الاقتصادي والعسكري الأكثر قوة في البلاد، اختيار رئيس جديد.
ومع اندلاع العدوان الإسرائيلي، ثم تحوّله إلى هجوم شامل وغزوٍ لجنوب لبنان مرة أخرى، في سبتمبر الماضي، سارع الفاعلون في المشهد السياسي اللبناني -سواء من داخل البلاد أو خارجها- إلى محاولة اغتنام الحرب كفرصة لإعادة فتح الطريق السياسي المسدود في لبنان والتعجيل باختيار رئيس.
وبالتالي، تضافرت نهاية الحرب مع إسرائيل، مع تنفيذ القرار 1701 للأمم المتحدة، ورسم طريق للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي، لتحقيق هذه الغاية.
اليوم، أصبح للبنان رئيس جديد، العماد جوزيف عون، وتمكّن الجيش من تعزيز وجوده في الجنوب.
ولكن انتشار الجيش في الجنوب، يوم 28 نوفمبر، كان بموجب شروط وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ قبل ساعات فقط، حينها، والذي لا يزال يمثل قفزة في الظلام.
في ذلك الوقت، لم يكن لدى أي من الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي اللبناني فكرة واضحة عن المستقبل. هل يتحوّل وقف إطلاق النار إلى مسرحية سياسية؟ أم يصبح مجرد فرصة لوقف القتال حتى يتمكن حزب الله أو إسرائيل من إعادة تجميع صفوفيهما؟ أم سيتمكّن الجيش اللبناني المُحاصر، والذي يُعاني من نقص التمويل، من ممارسة نفوذ حقيقي؟ بالنسبة لجميع الأطراف الفاعلة، كان وقف إطلاق النار يعتمد على ما سيحدث بعده.
ما حدث بعده كان سقوط نظام بشار الأسد، على نحو مذهل وسريع، على يد قوات هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا. وبعد أسبوعين فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أُعيد رسم الخريطة الجيوسياسية.
اليوم، يحاول لبنان، البلد الذي كانت سياسته الداخلية دائمًا خاضعة للمناورات الجيوسياسية، أن يتلمّس طريقه في هذا الواقع الإقليمي الجديد. مصادر، تحدثت إلى «مدى مصر» في الأسبوعين الماضيين، قالت إن سقوط الأسد والأعباء المالية الكبيرة التي يواجهها لبنان في الوقت الراهن هي التي شجّعت الجيش، وأجبرت حزب الله على تقديم العديد من التنازلات، من بينها انتخاب عون رئيسًا، أمس، والذي تأمُل جميع الأطراف أن يكون بمثابة فتح يسمح بتدفق المساعدات الأجنبية، التي يحتاج إليها لبنان بشدة.
حدّد اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرته حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، في الساعات الأولى من صباح 28 نوفمبر، خريطة طريق لتطبيق القرار 1701 على مدى فترة 60 يومًا.
كما حدّد القرار بشكل خاص دور الجيش في مراقبة ومنع «أي دخول غير مُصرح به للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى لبنان وفي جميع أنحائه»، بدءًا بنشر عشرة آلاف جندي في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك «المنشآت غير المُصرح بها التي تشارك في إنتاج الأسلحة والمواد ذات الصلة»، وكذلك البنية التحتية العسكرية لحزب الله.
كما كُلفت القوات العسكرية والأمنية بتأمين جميع المعابر البرية والجوية والبحرية، سواء كانت نظامية أو غير نظامية، وإقامة نقاط تفتيش في جميع أنحاء الجنوب.
كان هذا القرار بمثابة ضربة كبيرة لمرتكزات قوات حزب الله، إلا أن الحزب، وقبل مرور الكثير من الوقت، كان يتطلع إلى تأمين انسحاب هادئ لعناصره العسكرية من الحدود وتسهيل إعادة انتشارها، تحت إشراف ضابط الاتصال والتنسيق التابع لحزب الله، وفيق صفا.
لكن رئيس الوزراء المؤقت، نجيب ميقاتي، وعون رفضا ذلك، وفقًا لمصدر سياسي مُقرب من ميقاتي، تحدث إلى «مدى مصر».
«قال عون لصفا إن الجيش والحكومة مُلتزمان بتنفيذ القرار 1701 وبضمان عدم وجود عوائق أمام عمل الجيش»، بحسب المصدر الذي أضاف أن حزب الله يفهم تمامًا التزامه بدعم اتفاق وقف إطلاق النار.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عمل عون والجيش على تنفيذ مُهمتهما الموضحة في اتفاق وقف إطلاق النار.
مصدر في القيادة العسكرية اللبنانية قال لـ«مدى مصر»، إنهم أطلقوا مؤخرًا «حملة تستهدف ما تبقى من مستودعات أسلحة حزب الله، وخاصة في الجنوب. هذه المستودعات فارغة الآن تمامًا. وهذا إنجاز كبير للجيش اللبناني، الذي واجه في السابق عرقلة مستمرة من حزب الله. كما تسلمت استخبارات الجيش جميع موانئ لبنان من الجنوب إلى الشمال، وهي الآن كلها تحت سلطة الجيش. كما استعاد الجيش السيطرة على مطار بيروت الدولي».
تمثل سيطرة الحكومة على المطار، والتي لم تتمكن الدولة من فرضها، في محاولة عام 2008، بسبب نفوذ حزب الله، تحولًا كبيرًا.
أضاف المصدر أن «عون مصمم على ضمان عدم استعادة الحزب موطئ قدم له مرة أخرى».
لكن، وبغضّ النظر عن قرار عون، فإن أي تقييم معقول للقدرة العسكرية المتبقية لحزب الله هو أمر شديد الصعوبة، كما أوضح مصدر اشترك كوسيط في عملية وقف إطلاق النار عام 2006 لـ«مدى مصر». في الأشهر الأخيرة، ووفقًا للمصدر، لا توجد معلومات واضحة بشأن حجم ترسانة حزب الله، والتقديرات المُتعلقة بدرجة تضررها غير معروفة.
ومع ذلك، فإن حجم الدمار في الجنوب، والتكاليف البشرية التي تكبّدها حزب الله في الحرب، وفقدان الطريق البري مع سوريا، وضعت حزب الله في موقف صعب.
بلدة الخيام الحدودية -أول بلدة حدودية سيطر عليها الجيش اللبناني بعد وقف إطلاق النار- هي المثال الأبرز على ذلك.
كانت القوات الإسرائيلية قد فتحت جبهة قتال في بلدة الخيام في منتصف نوفمبر، وظلت البلدة ميدانًا لمعارك مُكثفة حتى إعلان وقف إطلاق النار. وأظهرت لقطات نشرت على الإنترنت قصف إسرائيل للبلدة. ونفذت قوات حزب الله عمليات مُتعددة بالاشتباك المباشر والقصف الصاروخي لصد محاولات التقدم الإسرائيلي.
وعندما أُعلن عن وقف إطلاق النار، عاد السكان ليجدوا أن أجزاء كبيرة من البلدة قد دُمرت.
تعهد حزب الله والمجلس الجنوبي بتقديم الدعم للسكان لإعادة بناء منازلهم في بلدة الخيام. لكن العملية ستكون طويلة وصعبة. قال سكان جنوب لبنان، الذين تحدثوا سابقًا إلى «مدى مصر»، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إن حزب الله، الذي أجرى مسوحات وبدأ في تعويض أصحاب العقارات في مُدن مثل النبطية البعيدة عن الحدود، لم يفعل ذلك في بلدة الخيام وغيرها من المدن والقرى الحدودية، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة حتى الآن.
وقالت نجمة عبد أبو عباس، من سكان بلدة الخيام، قبل نزوحها بسبب العدوان الإسرائيلي، إن الشاغل الرئيسي بالنسبة لها في عملية إعادة الإعمار هو أن أي تعويض قد لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من التكاليف الأصلية.
«كلّف بناء منزلنا 150 ألف دولار، قبل الأزمة المالية عام 2019، ولا يمكن إعادة بنائه بمبلغ 50 ألف دولار الذي عرضه حزب الله والمجلس الجنوبي لإعادة بناء العقارات»، حسبما قالت أبو عباس لـ«مدى مصر».
عانى لبنان بالفعل من أزمة اقتصادية حادة ناجمة عن استخدام البنك المركزي اللبناني حسابات المودعين في سداد السندات الأجنبية، فضلًا عن مشكلة ميزان المدفوعات المزمنة، والافتقار إلى أي قطاع اقتصادي إنتاجي حقيقي، كما أضافت الحرب تكاليف إضافية كبيرة إلى ميزانية الدولة. وتُقدّر الأضرار التي لحقت بالممتلكات المادية بنحو 3.5 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية بأكثر من خمسة مليارات دولار، في حين قال وزراء إن الاقتصاد في حاجة إلى 15 مليار دولار على الأقل للتعافي.
الآن، يبدو أن جميع الأطراف مُتفقة ضمنًا على أن جذب التمويل الأجنبي يُشكّل أولوية رئيسية لتعزيز مكانتهم في الصراع الداخلي على السلطة، بقدر أهميته لإعادة بناء بلد دمّره العدوان الإسرائيلي العنيف.
يقول المصدر العسكري إن «جيشنا يحتاج إلى معدات وموارد أخرى»، مُضيفًا أنهم تلقوا تقارير تشير إلى أن واشنطن، في ظل إدارة ترامب المُقبلة، تستعد لتوفير ميزانية كبيرة لدعم الجيشين اللبناني والسوري. ويضيف المصدر أنه من المتوقع أن تساهم فرنسا أيضًا، عبر تقديم برامج تدريب عسكري وقتالي للعسكريين اللبنانيين وحتى لقوى الأمن الداخلي.
الواقع أن الولايات المتحدة تتخذ بالفعل خطوات نحو تحقيق هذه الغاية. ففي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قررت الولايات المتحدة تحويل 95 مليون دولار من المساعدات العسكرية المُخصصة لمصر إلى لبنان. ويسعى الفاعلون المختلفون المناهضون لحزب الله إلى تعزيز العلاقات مع الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.
ووفقًا لمصدر في وزارة الخارجية اللبنانية، سيُركز الدعم الأمريكي على تعزيز المؤسسات الأمنية، وخاصة العسكرية. ومن المتوقع كذلك أن تساهم المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا اقتصاديًا من خلال الاستثمارات.
لكن المصدر يشير إلى أن احتياجات لبنان تمتد إلى ما هو أبعد من المساعدات العسكرية. «تحتاج البلاد إلى مواد أساسية مثل الوقود والقمح. في السابق، كانت روسيا تزوّد سوريا بالقمح، الذي كان يصل كذلك إلى لبنان. الآن، من المتوقع أن تتدخل تركيا لتوفير القمح ومشتقاته، فضلًا عن السلع الغذائية الأساسية الأخرى لكل من لبنان وسوريا. أما بالنسبة للوقود، فستلعب المملكة العربية السعودية وقطر دورًا في توفيره»، يقول المصدر.
ويتفق معه المصدر المُقرب من ميقاتي، والذي تحدث إلى «مدى مصر» بعد زيارة رئيس الوزراء المؤقت إلى أنقرة، في أعقاب سقوط نظام الأسد بيد الميليشيات المدعومة من تركيا.
«تركيا على استعداد للعمل كعرّاب للتسويات والمفاوضات في المنطقة، إلى جانب المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن يركز البلدان على سوريا ولبنان في الأمور الاقتصادية والعسكرية. فالجيش السوري يعاني حاليًا من نقص شديد في الأسلحة والذخائر وأنظمة الدفاع، كما يحتاج الجيش اللبناني أيضًا إلى معدات كبيرة. ومن المتوقع أن تموّل واشنطن وتركيا جيشيّ البلدين، بهدف تعزيز دوريهما دون الحاجة للاعتماد على أي ميليشيات أجنبية»، بحسب المصدر.
ويؤكد مصدر برلماني تركي على اهتمام أنقرة بدعم لبنان باعتباره «وسيلة لمنع إيران من التغلغل في المنطقة مرة أخرى، خاصة وأن أتباع النظام السوري الإيراني لم يرحلوا بعد، ولا يزالون في سوريا ولبنان. وقد يعمدون إلى خلق الفوضى والإرهاب والتخريب لتعطيل الحكومة الانتقالية في سوريا وزعزعة أمن لبنان».
ويقول المصدر إن «الخبرة الاستخباراتية الواسعة التي تتمتع بها تركيا سوف تمكّنها من العمل مع المملكة العربية السعودية لضمان الأمن الإقليمي، بالتنسيق مع واشنطن، التي تُعد صديقة وحليفة لكلا البلدين».
لكن السعودية وتركيا ليستا فقط هما الدولتان اللتان يحرص لبنان على الحفاظ على علاقات جيدة معهما.
في نهاية ديسمبر الماضي، اعتقلت السلطات اللبنانية الشاعر المصري، عبد الرحمن يوسف القرضاوي، نجل الداعية الإسلامي الراحل، يوسف القرضاوي. قبلها بأيام قليلة، صوّر عبد الرحمن مقطع فيديو لنفسه داخل المسجد الأموي في دمشق، وهو ينتقد الأنظمة في مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة لأنها طبّعت علاقاتها مع إسرائيل.
طلبت كل من مصر والإمارات العربية المتحدة تسليم يوسف بعد اعتقاله، لكن النائب العام اللبناني والحكومة استجابا في النهاية للإمارات، ووافقا، الثلاثاء الماضي، على تسليم يوسف إلى الإمارات، حسبما قال وزير الإعلام اللبناني، زياد مكاري، للصحفيين مساء الثلاثاء الماضي.
وأكدت مذكرة الحكومة اللبنانية بشأن القرار، والتي نشرتها وسائل الإعلام، عدم وجود اتفاق ثنائي لتسليم المطلوبين مع الإمارات، لكنها دافعت عن القرار باعتباره «أمرًا سياديًا» وأشادت بالنظام القانوني الإماراتي، مؤكدة أن بيروت تلقت تطمينات من أبو ظبي بأن يوسف سوف يلقى مُعاملة «عادلة وإنسانية».
مصدر قضائي رفيع المستوى، ومُطلع على الإجراءات، قال إن رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، طلب من نجيب ميقاتي تسليم القرضاوي لأن مصلحة لبنان، وخاصة مع الإمارات، أهم بكثير من قضايا حقوق الإنسان، وأن لبنان في وضع لا يسمح له بالدخول في أي خلاف مع دولة عربية شقيقة.
«حتى حزب الله تقبّل فكرة تسليم القرضاوي لأن ميقاتي بحث معهم فكرة وجود معتقلين لبنانيين من الحزب في الإمارات، وأن التعاون الذي يقدمه الحزب سوف يُسهّل في المقابل عملية التفاوض في قضية مُعتقلي حزب الله في الإمارات»، بحسب المصدر.
مع وضع إعادة الإعمار كأولوية قصوى، واجه استعداد حزب الله لتقديم تنازلات أصعب اختبار له يوم الخميس الماضي، إذ انعقد مجلس النواب اللبناني في جلسة للتصويت على انتخاب رئيس جديد.
منذ استقالة ميشال عون، في عام 2022، وهو ليس أحد أقرباء جوزيف عون، كانت الهيئات الإدارية في البلاد محدودة في نطاق اختصاصها، وكانت المحاولات المُتكررة لبناء توافق على مرشح رئاسي تتقوّض بسبب الصراعات بين الكتل المتعارضة بشدة في البرلمان.
قال مصدر برلماني لبناني لـ«مدى مصر» إنه، قبل الجلسة، تم تداول العديد من الأسماء، من بينهم: إبراهيم كنعان، المُتحالف مع التيار الوطني الحر، وفريد هيكل الخازن، النائب الحالي وزياد بارود، وزير الداخلية السابق الذي يتمتع بدعم شعبي كبير.
كما كان سليمان فرنجية، زعيم تيار المردة اللبناني وحليف نظام الأسد، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه حليف لحزب الله، مرشحًا أيضًا.
«وبالطبع كان، جوزيف عون، القائد العسكري اللبناني الذي يتمتع بدعم شعبي واسع النطاق، فضلًا عن الدعم الأمريكي والفرنسي، أحد المرشحين الأكثر ترجيحًا. لكن ترشيح عون واجه بالتأكيد معارضة من حزب الله ومن كُتلة ميشال عون»، يقول المصدر.
وكان نائب من نواب حزب الله في البرلمان قد أكّد عدم استعداد الحزب لدعم عون، قائلًا لـ«مدى مصر» إن «الجنرال جوزيف عون هو الاسم الأكثر تداولًا، لكنه ليس مرشحنا ولا مرشح الثنائي الشيعي»، في إشارة إلى حزب الله وحركة أمل.
ولكن مع اقتراب موعد التصويت، بدأ الوضع يتغير.
أولًا، انسحب فرنجية من السباق، صباح الأربعاء، تاركًا حزب الله دون مرشح طبيعي يضع ثقله خلفه. وبالتالي، تُرك الحزب أمام خيارين: دعم مرشح آخر أو تخريب التصويت.
وبحسب نائبين من حركة أمل، قدّم أعضاء حزب الله وحركة أمل 17 ورقة اقتراع فارغة خلال الجولة الأولى من التصويت، ما حرم عون من الحصول على الأصوات المطلوبة، وهي 86 صوتًا. «كانت الرسالة هي أنه لولا هذه الأصوات، لكانت الجلسة قد تأجلت إلى موعد آخر»، بحسب أحد النواب.
وبعد التصويت الأول، علّق زعيم حركة أمل، نبيه بري، الجلسة لمدة ساعتين للمُداولة. وبحسب المصدر الثاني في حركة أمل، التقى وفد من الحركة، ضم النائبين علي حسن خليل ومحمد رعد، بالعماد جوزيف عون قبل الجولة الثانية وطلب منه ضمانات بشأن حصة الشيعة في الحكومة، ودور المقاومة، وصياغة استراتيجية دفاعية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
«لهذا السبب عُدنا وصوّتنا لصالح عون، وفي النهاية اتفقنا جميعًا على التنازل من أجل مصلحة لبنان. اختيار عون يمثل الخلاص وبداية التخلص من الأزمات الاقتصادية. يتمتع هذا الرجل بدعم كبير دوليًا وعربيًا وداخليًا. اليوم، نضع المصالح الشخصية جانبًا لنساعد لبنان على النهوض قبل فوات الأوان، لقد كان هناك بصيص أمل فعملنا على زيادته. ما كانت أي دولة لتساعد لبنان لو لم يتم اختيار جوزيف عون»، يقول النائب البرلماني الأول.
وشدّد النائب البرلماني عن حزب الله، علي فياض، على الدوافع الاقتصادية وراء تحرك الحزب لدعم عون، واصفًا انتخاب عون بـ«الإنجاز الكبير»، لافتًا إلى أجزاء من خطاب الرئيس الجديد، والتي شعر أنها واعدة، خصوصًا تلك التي أشار فيها عون إلى بناء علاقات قوية مع دول المنطقة وفتح الباب أمام المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية في تلك الدول. كما أشاد فياض بتعليقات الرئيس حول الحاجة إلى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من العدوان الإسرائيلي واعترافه بدرجة الدمار الناجم عن العدوان الأخير، مشيرًا إلى حوالي 10 دقائق من خطابه الأول كرئيس، تحدث فيها عون عن رؤيته، وسط تصفيق النواب المجتمعين، لـ«استراتيجية دفاعية شاملة على المستويات الدبلوماسية، والاقتصادية، والعسكرية، على نحو يُمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي وردع عدوانه».
«عهدي أن نعيد إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي في الجنوب والبقاع والضاحية وجميع أنحاء لبنان»، قال الرئيس الجديد، «آن الأوان لنراهن على لبنان في استثمارنا في علاقاتنا الخارجية، لا أن نراهن على الخارج في الاستقواء على بعضنا على البعض».
حتى رغم تصويته، يوم الخميس الماضي، للرجل الذي يعمل على نزع سلاحه في الجنوب، لا يزال حزب الله ملتزمًا بمحاولة الحفاظ على نفوذه في السياسي الداخلي.
يشمل هذا مناصب وزارية رئيسية. «قبل ساعات من انسحاب فرنجية، كان المبعوث الفرنسي قد التقى، نبيه بري، لإقناعه بضرورة تصويت الكُتلتين الشيعيتين لصالح جوزيف عون، لأن هذا سيكون في مصلحة لبنان، مقابل تعهد فرنسا بإسناد منصب وزير المالية إلى سياسي شيعي»، ولكنه ليس من حزب الله، كما يقول نائب ثالث من حركة أمل.
مصدر برلماني من حزب الله اعتبر أن شعبية الحزب بين قاعدته الجماهيرية لا تزال قائمة، وربما تكون قد زادت بشكل كبير داخل الطائفة الشيعية. «سيستمر الحزب في المشاركة مثل أي حزب آخر في لبنان، وسوف يشارك في الحكومة المقبلة والبرلمان والتعيينات الأمنية»، يقول المصدر، «ضعف حزب الله العسكري الحالي لا يعني نهايته. سنقاوم العدو حتى آخر رصاصة».
تقارير ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن