تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
في «الجمعة السوداء»: الشراء وسط ارتفاع الأسعار والتخفيضات المزيفة

في «الجمعة السوداء»: الشراء وسط ارتفاع الأسعار والتخفيضات المزيفة

كتابة: مي شمس الدين 5 دقيقة قراءة

ازدحمت الأسواق التجارية في مصر بالمشترين، اليوم الجمعة، بشكل أكبر كثافة من المعتاد، وذلك بعدما أعلن عدد كبير من المحال التجارية الكبرى ومواقع التسوق الإلكتروني عن عروض وتخفيضات ضمن الفعالية المعروفة عالميًا بـ «الجمعة السوداء»، والتي تحولت في مصر إلى «الجمعة البيضاء». فيما تبادل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للمراكز التجارية الكبرى في القاهرة وهي مكتظة بالمشترين.

وتعد تخفيضات «الجمعة السوداء» من أشهر مواسم التسوق في الولايات المتحدة، إذ تعتبر البداية الرسمية لتخفيضات موسم الكريسماس، وتبدأ في الجمعة التالية للاحتفال بعيد الشكر. أما في مصر، فهي ظاهرة حديثة نسبيًا، حيث بدأت منذ قرابة العامين تقريبًا.

واحتل هاشتاج «الجمعة السوداء» باللغتين العربية والإنجليزية قائمة الأكثر انتشارًا في مصر، على مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدمه الآلاف من الراغبين في السؤال عن قيمة التخفيضات وأسعار السلع، كما اهتمت مجموعات وصفحات التسوق الكبرى على الفيسبوك بإعطاء النصائح عن كيفية الشراء عن طريق الإنترنت وكيفية الاستفادة من هذا اليوم.

https://www.facebook.com/legarage36/photos/a.290931137775048.1073741829.252434004958095/602526133282212/?type=3&permPage=1

https://www.facebook.com/cairosale.net/posts/594473050754280

وخلال اليوم، تحدث «مدى مصر» مع مجموعة من المشترين، سواء داخل المحال التجارية الكبرى أو على الإنترنت، واتفق غالبية من تحدثنا معهم أن هذه هي المرة الأولى التي ينتهزون فيها فرصة التسوق في هذا اليوم، على الرغم من علمهم بوجود «الجمعة السوداء» في مصر منذ سنتين على أقل تقدير، وهو ما أرجعوه بشكل كبير للأزمة الاقتصادية الأخيرة التي دفعتهم للبحث عن أسعار أقل للسلع.

واعتبر المشترون أن قرار تعويم الجنيه وتقليل دعم الطاقة ساهما بشكل كبير في ارتفاع الأسعار وإضعاف قدرتهم الشرائية، وأكد الكثيرون أن تخفيضات «الجمعة السوداء» ربما تكون فرصتهم الأخيرة للشراء بأسعار مخفضة قبل أن ترتفع الأسعار أكثر مع تطبيق إجراءات أكثر تقشفًا من قبل الحكومة في الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من الإقبال الكبير على تخفيضات «الجمعة السوداء» على الإنترنت أو في الأسواق التجارية، عبر الكثير من المشترين الذين تحدثوا لـ «مدى مصر»عن عدم رضاهم عن قيمة التخفيضات، التي لم تناسب توقعاتهم على الإطلاق، حسبما قالوا.

رغدة كمال تحدثت لـ «مدى مصر» أثناء تواجدها في «سيتي ستارز»، حيث أكدت أن المركز التجاري الأكبر في القاهرة كان شديد الازدحام، ما اضطر إدارته لفتح بوابات أكثر من المعتاد لاستقبال المتسوقين. ولكنها على الجانب الشرائي رأت أن التخفيضات خالفت توقعاتها، وقالت: «الكثير من المحلات لم تعلن عن أي تخفيضات أصلًا، كما خدع الكثير من المحلات الأخرى عملائه. كان المشترون يختارون سلعًا طبقا للأسعار الموجودة عليها، ليفاجئوا أثناء دفع الحساب أن السعر الفعلي المسجل لدى إدارة المحل أكثر بكثير من المعروض. وهو ما دفع الكثيرين لترك السلع وعدم شرائها».

فيما كان بعض المحال الأخرى أكثر ذكاءً في الخداع، شرحت كمال: «من الممكن أن ترى السعر في البطاقة الموجودة على السلعة قد قل من ألف جنيه لستمائة جنيه مثلًا، ولكن حينما نزيل البطاقة التي يظهر عليها التخفيض نكتشف أن سعر السلعة الأساسي ستمائة جنيه أصلًا. كان هذا تخفيضا مزورًا».

وأوضحت كمال أنها سمعت عن تخفيضات «الجمعة السوداء» في مصر من قبل، لكنها المرة الأولى التي تهتم بها، «نظرًا لارتفاع الأسعار، فالكل يريد الحصول على فرصة للشراء بسعر مخفض، لكن للأسف لم ترتق التخفيضات لمستوى توقعاتي».

أما أحمد سعيد فقد استغل اليوم في شراء حذاء وتابلت من موقعين للتسوق الإلكتروني، مؤكدًا أنه يتابع تخفيضات «الجمعة السوداء» في مصر منذ العام الماضي، لكنه بدأ بالشراء اليوم فقط، مضيفًا: «الحالة الاقتصادية صعبة جدًا، الناس في عرض أي تخفيضات».

وزعم سعيد أن تخفيضات العام الماضي كانت أكثر بكثير من العام الحالي، حيث وصلت لقرابة الـ 90%، بينما لم تتعد تخفيضات هذا العالم الـ 50%.

ورأى سعيد أن الشركات غير قادرة على توفير عروض جيدة نظرًا لصعوبة الظروف الاقتصادية، كما اتفق مع كمال على وجود الكثير من التخفيضات غير الحقيقية، وهو ما ضرب عليه مثالًا قائلًا: «وجدت في أحد الأسواق التجارية الكبرى حلة تيفال بـ 1850 جنيه، لكنني قررت الانتظار حتى أرى سعرها في عروض «الجمعة السوداء»، إلا أني وجدت أن سعرها على الإنترنت أصبح 2400 جنيهًا بدلًا من 2800 جنيه».

أما نيرفانا عاطف، فقالت إنها اعتادت الشراء عبر الإنترنت من الولايات المتحدة في موسم «الجمعة السوداء»، إلا أن الأزمة الجديدة والقيود المفروضة على استخدام الكروت الائتمانية بالخارج دفعتها للشراء من خلال عروض «الجمعة السوداء» في مواقع التسوق الإلكتروني التي تتيح خاصية الدفع عند الاستلام، وقالت إنها اشترت اليوم هاتفًا محمولًا.

وشرحت عاطف: «الكل يريد الحصول على أفضل سعر، والناس تشعر أن هذه هي فرصتهم الأخيرة للشراء بأسعار مخفضة قبل أن ترتفع الأسعار بجنون أكثر من ذلك».

بعد انتهاءها من الشراء على الإنترنت، نزلت عاطف لشراء هدية لأختها من أحد المحال الشهيرة، إلا أنها اكتشفت أن المحل يخدع عملائه، حيث أوضحت: «ضاعفوا كل الأسعار، ثم ادعوا أن هناك تخفيضًا، اشتريت الهدية لأختي وأنا أعلم أنني اشتريتها بسعرها الحقيقي بدون أي تخفيضات».

من جهته، قال خبير التسويق حاتم سعودي لـ «مدى مصر» إن هذا العام شهد اهتمامًا ملحوظًا من أصحاب العلامات التجارية الكبرى ببيع منتجاتهم من خلال منصات التسوق الإلكتروني، وهو ما كان نادر الحدوث في السابق، وأضاف: «الكثير من المحال وأصحاب العلامات التجارية لم يكونوا مهتمين بمنصات البيع الإلكتروني سابقًا، واهتموا فقط بالبيع في المحلات أو من خلال وكلاء توزيع، إلا أنهم توجهوا مباشرة إلى الإنترنت».

مع الأزمة الاقتصادية، يتم بيع السلعة الواحدة بأسعار مختلفة للغاية، وهو ما جعل المشترين المصريين أكثر وعيًا بضرورة شراء السلع بأسعارها الحقيقية العادلة، على حد قول سعودي، الذي أضاف: «الناس يعلمون أن القوة الشرائية قلت للغاية، فالأسعار ارتفعت وأثرت على الجميع. العلامات التجارية الآن تبيع منتجاتها من خلال الإنترنت بأسعارها الحقيقية، والمستهلكون يستطيعون الشراء بأسعار معقولة أكثر».

هند محفوظ، كانت واحدة ممن استفادوا من الأسعار الموجودة على الإنترنت أثناء شرائها من أحد المحال العادية، حيث اشترت هاتف آيفون من محل إلكترونيات قريب من منزلها، وعلى الرغم من عدم إعلان البائع عن أسعار خاصة بعروض «الجمعة السوداء»، استطاعت محفوظ أن تستخدم السعر المعروض على أحد مواقع التسوق الإلكتروني لشراء الهاتف بسعر أرخص وأكثر عدلًا من وجهة نظرها، ونجحت بالفعل في شراء الهاتف بسعر أرخص من عرض «الجمعة السوداء» في ذلك الموقع بحوالي مائة جنيه.

وشرحت محفوظ: «سعر الجهاز تضاعف عن السعر منذ ثلاثة أشهر، كل هذا بسبب تعويم الجنيه وأزمة الدولار، وأصبح السعر على الإنترنت أرخص منه في المحال التجارية، عرضت سعر الهاتف على الإنترنت على البائع اليوم، وأقنعته بشراء الهاتف بسعر أقل».

واعتبرت محفوظ أن مواقع التسوق الإلكتروني أصبحت سوقًا موازية، وقالت: «منصات التسوق على الإنترنت الآن منافس قوي للباعة خارج الإنترنت».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن