فيديو| ليسوا عُمال اللحام
في 4 أغسطس 2020، أرسلت سلطات ميناء بيروت فريق لحام مؤلف من ثلاثة عُمال لحام سوريين إلى المُستودع رقم 12، «لسد ثقب في الجدار الجنوبي كان يترك مركبًا كيميائيًا سريع التطاير، وذا قيمة عالية، عُرضة للخطر»
لم يكن العمال على دراية بالمحتويات سريعة التطاير المُخزّنة داخل المُستودع: كميات هائلة من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار تم تفريغها قبل سنوات من السفينة MV Rhosus؛ التي ارتبط رسوّها في ميناء بيروت بشبكة تجارة مواد كيميائية استمرت لعقود، تحت غطاء شركات وهمية.
أنهى العُمال عملهم حوالي الساعة الخامسة مساءً. وبعد خمس وأربعين دقيقة، هرعت كاميرات وسائل الإعلام إلى المرفأ، حيث تصاعد الدخان في السماء فوق المُستودع 12 وتطايرت ألسنة اللهب، على نحو أثار انتباه سكان الجزء الشرقي من المدينة إلى وجود خطأ ما. في الساعة السادسة وسبع دقائق، ونتيجة للنيران المُتأججة التي أجبرت فرقة الإطفاء على التراجع، انفجرت أكياس نترات الأمونيوم، ما أدى إلى حدوث موجة تصادمية هائلة اجتاحت أحياء بيروت السكنية.
قُتل أكثر من 200 شخص وجُرح أكثر من 6500 آخرين في واحدة من أكبر التفجيرات غير النووية في التاريخ. وأسفر الانفجار عن تدمير مساحات شاسعة من المدينة وتشريد عدد لا يُحصى من السكان.
بعد وقت قصير من الانفجار، توصلت السلطات اللبنانية والدولية بسرعة إلى نفس النتيجة: الحريق الذي أدى إلى الانفجار كان نتيجة أعمال لحام رديئة. وعقب الانفجار، تم تضخيم نظرية اللحام بشكل أكبر من خلال تقارير إعلامية عن أعمال لحام تسببت في حرائق أخرى في جميع أنحاء بيروت. وفي هذه الأثناء، كانت الجهود الرسمية للمُساءلة، التي من شأنها تحميل المسؤولين رفيعي المستوى المسؤولية عن دورهم في الانفجار المميت، تتعطل على نحو مستمر.
في محاولة لاستكمال العمل السابق عن هذا الانفجار المميت، حيث وجّه «مدى مصر» الدعوة لمؤسسة الطب الشرعي المعماري للعمل معًا على رسم خريطة لتطور الحريق ومركز الانفجار ووضع مُخطط للمحتويات المُخزّنة بالداخل، حصل «مدى مصر» على نُسخ من تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي والأمن الداخلي اللبناني، التي تُحدد سردية كل منهما لما حدث في 4 أغسطس.
وبعد مُقارنة السرديات الواردة في هذه الوثائق بمواد مفتوحة المصدر ومحاكاة ديناميكيات الحريق في مقطع فيديو جديد، قام مُختبر الطب الشرعي في «شبكة فبراير» -الشبكة الإقليمية للمؤسسات الإعلامية المُستقلة الذي يُعد موقع «مدى مصر» جزءًا منها- بالتعاون مع مؤسسة «الطب الشرعي المعماري» بتحليل اللحظات الرئيسية التي سبقت الانفجار تحليلًا دقيقًا، وهو ما يُثير شكوكًا كبيرة حول مسؤولية عُمال اللحام.
يمكنك مشاهدة مقطع الفيديو، أدناه، وعلى موقع مؤسسة «الطب الشرعي المعماري»، هنا.
تقارير ذات صلة
فيديو | تدمير الدمار: صوامع ميناء بيروت
يقدم هذا الفيديو سردية موحدة حول ما حدث بالموقع الذي يضم الكثير من الأدلّة المادية والذكريات
زيارة بيروت.. بعد عام على الكارثة
الأفلام الخمسة القصيرة أبوكاليبسية بشكل ربما يكون حتميًا.
كيف انفجر مرفأ بيروت؟.. نظرة عن قرب
دعا «مدى مصر» Forensic Architecture لفحص أدلة ومعلومات مفتوحة المصدر لإعادة بناء وقائع انفجار بيروت
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن