تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
فلسطين والمخالب #2

فلسطين والمخالب #2

مُختارات من كتاب أحمد صادق سعد الصادر في 1947

كتابة: أحمد صادق سعد 21 دقيقة قراءة
تصميم مهرة شرارة تصوير: من اجتماعات صندوق الـ«كارن هايسود» الذي أسسه المؤتمر الصهيوني المُنعقد في لندن 1920

«لا مفر لنا أن نحكم على الصهيونية بأنها حركة رجعية بالمعنى العلمي للكلمة، أعني أنها حركة تهدف إلى عكس ما تتجه إليه عجلة التاريخ»

أحمد صادق سعد

«فلسطين بين مخالب الاستعمار»

هذه مُختارات من كتاب «فلسطين بين مخالب الاستعمار» المنشور في 1947 لأحمد صادق سعد (1919-1988)، وننشرها للتعرّف على كتابات تقدمية سابقة على النكبة ورافضة لأسس الفكر الصهيوني الذي قامت عليها دولة إسرائيل بعد عام من صدور الكتاب.

مع قراءة هذه المختارات نستعيد زمنًا كانت فيه فلسطين بلدًا واحدًا غير مقسمة بين العرب واليهود. كما تضعنا أمام إرث مفكر يساري مصري من أصول يهودية، اشتبك مبكرًا مع قضية فلسطين التي لا تزال بين المخالب.

اخترنا الشذرات من الفصلين الأول والرابع والخاتمة، وننشرها على ثلاثة أجزاء، بالتنسيق مع أسرة المفكر الراحل، مع الالتزام بأسلوبه دون تدخلات تحريرية إلا في أضيق الحدود لتغيير ما اعتبرناه أخطاء مطبعية، مع الاستعانة بهوامش لتُيسِّر القراءة. وفي الجزء الثاني منها تقرأون: «الصهيونية حركة رجعية، الصهيونية حركة استعمارية».

[لقراءة الجزء الأول من المختارات ومقدمتها يُمكن الضغط هنا.] 

caption

الصهيونية حركة رجعية

على ضوء هذا التطور الذي أصاب وضع اليهود وعلاقتهم بالبيئة الخارجية لا مفر لنا أن نحكم على الصهيونية بأنها حركة رجعية بالمعنى العلمي للكلمة، أعني أنها حركة تهدف إلى عكس ما تتجه إليه عجلة التاريخ. فتطور مصير اليهود واضح لا لبس فيه ولا غموض، يندمج اليهود المفتقرون إلى مقومات قومية بالبيئة الخارجية وينهض يهود شرق أوروبا بالخصائص القومية الييديش المتوفرة لديهم، أما الصهيونية فتقصد أن تُوجد وطنًا قوميًا يهوديًا في فلسطين لليهود جميعًا غربيين وشرقيين، وأن يتمسكوا بلغة ميتة وبتقاليد لا شك آخذةً في الزوال.

وليست هذه الحركة أولى المحاولات الهستيرية التي نشأت عند اليهود، فقد قصّ «جوزيف»1 المؤرخ اليهودي الشهير في العصر الروماني الحركات اليهودية في فلسطين المعروفة بحركات «الزيلوت2» و«الأسنيين» التي حاولت إرجاع الشعب اليهودي إلى زراعة الأرض. كما قص أيضًا «ثورة باركوخبا»3 اليهودية المسلحة ضد الاحتلال الروماني. وكان على روما أن تقمع هذه الحركات بالقوة، ولكنها كانت حركات -منذ ذلك الحين- ناقضت تطور اليهود ومهمتهم التاريخية، مهمة القيام بالتجارة والمالية في الاقتصاد القديم المُفتقر إلى التجارة والمالية.

ولكن الحركة «القومية» التي أطلقت على نفسها اسم الصهيونية اكتسبت قوة خاصة بسبب الحالة التي وصل إليها المجتمع في القرن التاسع عشر وهي مرحلة التحول من النظام الرأسمالي الحر إلى النظام الرأسمالي الاستعماري، وقد اقترنت هذه المرحلة بضغط شديد على الطبقات الوسطى المتقلبة التي أخذت تبحث بحثًا جنونيًا عن مخرج من مأزقهم فوجدته في المذاهب الوطنية المتطرفة. وكانت هذه المذاهب والحق يُقال تنطبق تمامًا مع مصالح كبار المستعمرين الذين كانوا يبحثون من جانبهم عن طريقة يجرون بها الشعوب في الحروب الاستعمارية تحت ستار المُثل العليا ومنها المُثل العليا الوطنية.

ونحن إذا تذكرنا كيان اليهود الاجتماعي والنسبة العالية فيهم من التجار والماليين والوسطاء الصغار فهمنا مدى تأثير المذاهب «الوطنية» عليهم، ولذلك نمت الصهيونية في صفوفهم كحركة قومية متطرفة لصغار الرأسماليين من اليهود الرجعيين الذين يبحثون عن حل لأزمتهم لا في علاقتهم مع البيئة الخارجية والمجتمع بأسره بل في حل فريد وخاص بهم يتمسكون به رغم التطورات التاريخية العامة التي ترمي إلى محو شخصيتهم بصفتهم يهودًا لا بصفتهم الإنسانية طبعًا.

وقد وجدت الحركة القومية اليهودية، الصهيونية، تأييدًا وتشجيعًا عظيمين من جانب كبار الماليين اليهود الغربيين الذين رأوا فيها فرصة كبيرة لزيادة أرباحهم باستغلالهم أفراد الطبقات الشعبية اليهودية المنتمين إلى يهود شرق أوروبا علاوة على استغلالهم الطبقات الشعبية في بلاد أوروبا الغربية «فكان مشروع الدولة اليهودية وهو يرمي إلى جمع الشعب اليهودي وإحياء تاريخه ولغته واسكانه في وطن ملائم وإنشاء دولة على النُظم العصرية». وقد كان للرأسماليين اليهود في هذا المشروع ما أرادوا إذ جاء يحمل لهم من الفوائد ما لا يوجد في الحركات القومية الأخرى، فإن طول المدة اللازمة لبناء الدولة اليهودية وتحقيق الفكرة واستحالة ذلك معناه إطالة مدة التغرير بالجماهير اليهودية وحملها على التضحية، هذا إلى أن إحياء اللغة العبرية الميتة من شأنه التغرير بالجماهير وعرقلة تقدمها الفكري وبالتالي تأجيل يقظتها.

ولكن المحاولات العاطفية أو محاولات النازيين العنصرية لإبعاد اليهود من تطور البشرية العام لا يمكن أن تتحقق لأنها محاولات فاشلة في القضاء على تناقضات تاريخية معينة وهو جزء لا يتجزأ من متناقضات المجتمع المحلي، ولذلك لا يمكن أن تتوقع إلا أن تزيد هذه المحاولات من آلام اليهود بإيجاد تناقضات جديدة تتحمل الطبقات الشعبية اليهودية عواقبها الوخيمة.

وقد لقيت الدعوة الصهيونية استجابة نسبية عند الجماهير اليهودية بسبب الاضطهادات المتوالية التي ذاقتها، وتأثير الاعتقادات الدينية اليهودية التي تقول بقيام مسيح أو منقذ يُنقذهم من الحالة التي هم فيها، ولذلك تجد الصهيونيين لا يواجهون المذاهب العنصرية مواجهة مباشرة بل يرتاحون إليها في بعض الأحيان لأن الاضطهادات العنصرية هي التي تمون الصهيونية بالمهاجرين اليهود إلى فلسطين، فهذا روبين4 يقول:

«إن هبوط الحركة العنصرية ضد اليهود سيترتب عليه هبوط الصهيونية، فالحركة العنصرية ضد اليهود خير مُهيج في سبيل الصهيونية». ودعاة الصهيونية يؤكدون دائمًا أن اضطهاد اليهود شيء أبدي لا يتعلق بالنُظم الاجتماعية أو الحكومية وسواء سادت الديمقراطية أمام الفاشية، وهم بذلك ينكرون التطور البشري حتى يجعلوا اليهود ييأسون من البيئة الخارجية ويتنحون عن نصيبهم النشيط الايجابي فيه.

وقد اقترنت فعلًا قوة الهجرة اليهودية إلى فلسطين بقوة الاضطهاد الموجهة ضد اليهود في أوروبا، فكانت شديدة بعد تقرير الانتداب، ثم هبطت حوالي سنة 1926، وارتفعت مرة أخرى بعد تولي هتلر الحكم على ألمانيا، وجدير بالملاحظة أن 25% من اليهود الذين ذهبوا إلى فلسطين من 1922 إلى 1929 رجعوا إلى بلادهم الأصلية، بل أن عدد الراجعين زاد عن عدد الذاهبين بـ2300 شخص في سنة 1927 فاضطهاد اليهود في أوروبا هي الظروف الملائمة التي لا تقوى الصهيونية على الحياة دونها.

غير أن الواقع أن الصهيونية ليست مسألة إيواء اليهود المضطهدين أو هجرة اللاجئين، والدليل على ذلك أن المؤتمرات الصهيونية المتتالية رفضت الاقتراحات المُختلفة التي عرضت مناطق معينة -غير فلسطين- لاستيطان اليهود المضطهدين مثل أوغندا عام 1904، أنجولا عام 1912، مدغشقر عام 1936، الجزر العذراء (عرض امريكي) بل [..] روديسيا.

ولكن الصهيونيين يتشبثون بفلسطين باسم «حقهم» التاريخي عليها غير مبالين بأن التاريخ لا يُصنع بالحقوق القانونية -إذ كان لليهود حقوق قانونية على فلسطين بعد أن تركوها منذ 2000 سنة!

وتحاول طبعًا الصهيونية أن تُظهر الهجرة إلى فلسطين كشيء يزيد عن الإيواء، ففي جميع الجمعيات الصهيونية تجد لوحات كبيرة على الحيطان تُظهر أن اليهود انقلبوا في فلسطين من جماعة «خارجة عن الإنتاج إلى منتجين حقيقيين، فلاحين وعمالًا»، وعليه فتدعو الصهيونية إلى «الرجوع إلى الأرض» حتى يتحول اليهود إلى شعب صحيح سليم يستمد قواه من أرض الوطن، ولكن هذه أكاذيب فاضحة. وهذه التقارير والإحصاءات الرسمية تبيّن أن اليهود التجار وصغار المنتجين وصغار الوسطاء انتقلوا إلى فلسطين ليعملوا فيها كتجار وصغار منتجين وصغار الوسطاء، «ثلث المهاجرين يذهبون إلى الأرض للاستعمار مما يدل على أن حركة المهاجرين موجهة في الدرجة الأولى إلى المدن وليس إلى الأرياف *5». و«في سنة 1925 كانت نسبة مُستغلي الأرض من السكان اليهود 7.3% وهي اليوم 6.4% وهذه النسبة في المملكة المتحدة هي 6.4% وفي البلجيك 7%*6».

ذلك أنه ليس جميع السكان الذين يقطنون الأرياف يمارسون الزراعة فهذا تقرير جمعية الكارن هايسود7 لسنة 1929 تبين «أن 49.7% من القاطنين في المستعمرات يمارسون الزراعة فعلًا!».

«في سنة 1927 كانت نسبة المشتغلين في المستعمرات التعاونية تقل عن 20% وقد هبطت هذه النسبة سنة 1935 إلى 12.3%».

فمسألة العمل في المستعمرات التعاونية خدعة كبرى لاسيما في المستعمرات «الشيوعية» التي تجرد المشتغلين بها من النقود وتستغلهم باسم المُثل العليا أبشع الاستغلال حتى تذهب الأرباح في صناديق الكارن هايسود والاحتكار اليهودي الاستعماري.

وتتجلى الصفة الرجعية والوطنية المتطرفة للصهيونية في محاربتها الييديش -وهي لغة حية لها ثقافتها الواسعة كما قلنا- وكفاحها في سبيل إحياء العبرية -تلك اللغة الميتة التي لا تمت إلى حضارتنا الحاضرة بصلة.. غير أن إحياء العبري مهم جدًا للصهيونية فاليهودي الذي نشأ في فلسطين لا يعرف لغة سواها، وهذا يربطه بفلسطين بأغلال ثقيلة فلا يستطيع النزوح إلى بلاد أبويه مرة أخرى.

ومع ذلك كله، ماذا فعلت الصهيونية؟ بل ماذا حققته في سبيل إيجاد الوطن القومي اليهودي في فلسطين؟ هل يمكن أن تُعتبر هجرة 3.1% من يهود العالم إلى فلسطين حلًا للمسألة اليهودية؟ إن استيطان اليهود في فلسطين بهذه الدرجة الضئيلة التافهة لتدعو إلى السخرية.. تقول الصهيونية إنها تريد فلسطين ليذهب إليها اليهود المضطهدون، ولكن هذه إحصاءاتها ذاتها تبين عكس ذلك، *فاليهود الألمان، البالغ مقدارهم 500 ألف نسمة، الذين تركوا ألمانيا في سنة 1936، والذين بلغ عددهم 120 ألف يهودي، انتشروا على سطح الأرض بالشكل التالي:

25 ألف في فرنسا وإنجلترا

25 ألف في فلسطين

18 ألف في إيطاليا

15 ألف في الولايات المتحدة الأمريكية

8 آلاف في أمريكا الجنوبية

أي أن اليهود الألمان الذين هاجروا إلى فلسطين لا يمثلون إلا 29% من مجموع اليهود الهاربين من الاضطهاد النازي فما قول الصهيونية في هذا؟ إنها تقول: «وإن إيجاد الوطن القومي في فلسطين من جديد ليزيل حدة المشكلة. ومع أنه لا يستطيع أن يأوى اليهود جميعًا إلا أن وجوده كمأوى صالح يحسن من أوضاع الجميع».

بمثل تلك الخدع والأكاذيب والضرب على الأوتار العاطفية والدينية «استطاعت الصهيونية أن تُبقي الجماهير اليهودية تحت سيطرتها السياسية الخاصة فأُبعد بها عن الكفاح العام الذي تقوم به الجماهير العربية في سبيل تحرير فلسطين واستقلالها وقد تمكنت الصهيونية من هذا عن طريق الضغط الاقتصادي على العمال اليهود. وعن طريق بعض الامتيازات الاقتصادية والسياسية التي منحها لها الاستعمار البريطاني».

ذلك بأن الجماهير اليهودية في فلسطين ليست الضحية الوحيدة للصهيونية فثم ضحية أخرى -العرب- تمثل للصهيونية منبعًا أهم للأرباح الوفيرة والاستغلال المُحكم، وهذا هو الجانب الثاني لرجعية الصهيونية التي لا تعوق تطور المشكلة اليهودية التاريخي فحسب، بل تقف عقبة كأداء في سبيل نهضة عرب فلسطين وازدهارهم.

فإن شراء الصهيونيين الأراضي الواسعة من الأسياد الاقطاعيين الكبار ليزيد مشكلة افتقار العرب إلى الأراضي حدةً، وهي مشكلة ذات قوة خاصة في البلاد المستعمرة بسبب عدم وجود الصناعة الكبرى فيها، زد على ذلك أن الأراضي الزراعية التابعة للشركات الصهيونية الكبرى -الكارن كايمت8 مثلًا- تُوقف على الشعب اليهودي في فلسطين فيستحيل تداولها في أيدي العرب مرة أخرى بعد ذلك، كما أن الضرورة المُلحة التي تسعى بها الصهيونية في التفريق بين الجماهير اليهودية والعربية الكادحة تجعلها تنشر دعاية ترمي إلى عدم تشغيل العرب في المؤسسات اليهودية فلا يوجد مهندسون عرب في مؤسسات روتنبرج9 الكهربائية، ولا موظفون عرب في المصارف اليهودية، ولا سكرتيرون عرب في المنشآت التجارية اليهودية، ولا أطباء عرب في المستشفيات اليهودية والهستادروت -نقابة العمال اليهود في فلسطين- تعمل كل جهدها لتمنع أصحاب الأعمال اليهودية من تشغيل العمال العرب.

والصهيونية تقف عقبة كأداء في سبيل دمقرطة الحكم في فلسطين. فقد نشرت مجلة «نيوزكرونيكل» البريطانية «أن الدكتور وايزمن10 لا يرى ضرورة الأخذ برأي العرب وموافقتهم على السماح بزيادة الهجرة، وأنه لا يرغب في إجراء انتخابات أو قيام حكم نيابي في فلسطين إلا إذا استوثق الصهيونيون من أن مطالبهم ستُجاب». وهذا طبيعي جدًا من جانب الصهيونية إذ أنها لا تستطيع التقدم إلا باعتصار الجماهير اليهودية والعربية اعتصارًا، وإن الحكم النيابي سيعرقل أعمالها وديكتاتوريتها عرقلة كبيرة، ووايزمن بقوله هذا إنما يكمل تراث الصهيونية غير الديمقراطي الذي ميزه هرتزل11 بكلمته المشهورة:

«إن الأمم ليست في حقيقتها مُستعدة لديمقراطية لا حدود لها في الوقت الحاضر، وسيقل استعدادها لها يومًا بعد يوم في المستقبل».

والصهيونية تدعي بأنها تتكلم باسم آلاف اليهود المضطهدين وملايينهم حتى تخفي غرضها الحقيقي؛ احتلال فلسطين وطرد العرب منها، بقول زعماؤهم:

«علينا أن نذهب إلى فلسطين لأننا لا نملك خيارًا سواها. علينا أن نسوق العرب عنها لأننا لا مأوى لنا. ولكن للعرب الموصلين والجزيرة العربية

«ستكون فلسطين يهودية بالدرجة أن أمريكا أمريكية وإنجلترا إنجليزية

أما الغرض (غرض حزب الإصلاحيين12) فهو الدولة اليهودية. وفي سبيل هذا الغرض [الذي] وصفناه آنفًا. لن تكفي أرض فلسطين وحدها، ولكن فلسطين بما فيها شرق الأردن ستكون كافية.

وبهذا الشكل تخدع الصهيونية الشباب اليهودي المخلص، وتظهر لهم أن فلسطين قريبة المنال وأن العرب -لا الاستعمار- هم أعداؤهم، فيذهب اليهود إلى فلسطين ليلعبوا فيها مرة أخرى دورهم التاريخي الخالد في المجتمع -دور كبش الفداء- في الصراع بين العرب والاستعمار البريطاني.

وإذا كان هذا لا يكفي دلالة على رجعية الحركة الصهيونية فلننظر إلى الأشخاص البارزين الذين يعاونون هذه الحركة، هناك «لورد شافتزبوري13» الذي أيّد الاستعمار اليهودي في فلسطين في حين أنه كان يعارض في أن يُعطي حق الانتخاب لليهود الإنجليز! وهناك دارسي كوبر D'Arcy Cooper، رئيس شركة يونيليفر التي تتفرع منها مؤسسة «شيمن shemen» الصهيونية، وهذا الشخص قد لعب دورًا رئيسيًا في «جمعية الصداقة الإنجليزية الألمانية» واستقبل سنة 1938 هرفون هادلن -نائب هملر14 في فرق الهجوم- ضيفًا عنده ثم أن «الحزب النازي منذ أن اغتصب الحكم في ألمانيا نظم حركة واسعة لتنظيم هجرة اليهود الألمان إلى فلسطين بمعونة المؤسسات الصهيونية نفسها التي بقيت في ألمانيا تحت عهد الحكم النازي، وبقي زعمائها أحياء يرزقون ويعملون بمطلق الحرية» هذا لأن النازية في ألمانيا اضطهدت اليهود الفقراء والمتوسطين، ولكنها لم تمس كبار الماليين والصناعيين اليهود بسوء، فكانت تصل إلينا -حتى إعلان الحرب- النشرات الصناعية الألمانية وهي تحمل إعلانات عن منتجات كبار الصناعيين اليهود.

وعلينا أن نفهم تمامًا أن الأهداف الرجعية للصهيونية ليست بخافية للغالبية الكبرى من اليهود، بل أن هناك أفراد كثيرين -وفي الاتحاد السوفيتي جماهير- وجماعات عديدة تعارض الصهيونية أشد المعارضة، وقد بدأت المعارضة من جانب اليهود الغربيين الذين هاجموا هرتزل بشدة وعنف لأنهم اعتبروا دعوته خطرًا على تمتعهم بحقوقهم السياسية والمدنية، تلك الحقوق التي اكتسبها الجيل السابق بعد كفاح عنيد. وفي الولايات المتحدة -تلك البلاد التي يؤيد زعماؤها الرسميون الصهيونية بضجة وطنطنة- توجد هيئتان يهوديتان تقاومان الصهيونية وهي المجلس الأمريكي لليهود واللجنة اليهودية الأمريكية. وقد صرح الحاخام مورس جاكوبسون في خطبة ألقاها على المؤتمر المركزي للحاخامين الأمريكان «أنه من الصعوبة بمكان أن يُتصور أن اليهودية بأجمعها لا تحس بالظلم الكامن في الصهيونية».

فهؤلاء جميعًا يفهمون أن مشكلة اليهود هي مشكلة الأقليات بعينها، وأن حلها لن يأتي بهجرة اليهود إلى فلسطين -لاسيما أن فلسطين بلد صغيرة لا يمكن أن تحوى إلا نسبة ضئيلة جدًا من يهود العالم- بل أن حل المشكلة اليهودية سيأتي مع حل المشاكل الاجتماعية الكبرى، وعلى اليهود أن يقوموا بنصيبهم في الكفاح لبلوغ هذا المحل مكملين بهذا الشكل التراث اليهودي المجيد، ذلك التراث الذي كونه موسى بن ميمون وسبينوزا15 وانشتاين وموسى اليهودي الذين كافحوا هم الآخرون ضد الظلم والطغيان

caption

الصهيونية حركة استعمارية

هذا جوهر الصهيونية وهذه مادتها وعلينا الآن أن نرى كيف تحقق أغراضها وبأي شكل ينتفع كبار الماليين من اليهود وغير اليهود بالوطن القومي في فلسطين. «إن حجم الهجرة مُتعلق -بشكل رئيس- بالرأسمال الذي يُمكن التصرف به، فبين سنة 1920 و1941 قدم [إلى] فلسطين نحو 325 ألف يهودي أدخلوا معهم زهاء 115000000 جنيه»16

تعمل الصهيونية على تصدير الرأسمال -والرأسمال اليهودي بشكل خاص- إلى فلسطين وهي تحقق هذه الحركة الرأسمالية الصرفة بالهجرة اليهودية إلى فلسطين، تلك الهجرة التي تُدخل في فلسطين عنصرين تبنى الرأسمالية حياتها عليهما؛ الرأسمال والطبقة العمالية، وللعمال اليهود وظيفة خاصة علاوة على ذلك هي أن يكونوا محل اصطدام الاستعمار بالحركة الوطنية العربية.

وإذا نحن بحثنا بعد ذلك عن كيفية استغلال رؤوس الأموال هذه وجدناها مرتبطة بالمؤسسات الصهيونية الكبرى -الوكالة اليهودية، الكارن كَاميت17، الكارن هايسود.. إلخ، وحينئذ تظهر تلك المؤسسات بوجوهها الصحيحة، إنها مؤسسات رأسمالية احتكارية تبني أرباحها على استغلال الطبقات الشعبية اليهودية والعربية معًا.

كانت الهجرة اليهودية الأولى لفلسطين قبل الحرب العالمية الأولى وتصريح بلفور -هجرة أساسها صدقات البارون روتشيلد والمؤسسة الخيرية التي أنشأها (البيكا)، ولكن الاستعمار الصهيوني هو الذي تولى رعاية الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد أن احتلها الجيش البريطاني، فتغيّرت العلاقات السائدة بين العرب واليهود وانقلبت من علاقات حسنة إلى عدائية.

«ومَن يتجول في قرى البيكا يُلاحظ حسن العلاقات السائدة بين اليهود والعرب، فليس بمستغرب أن ترى العربي جالسًا في شرفة اليهودي. أما الحالة في المستعمرات الصهيونية، فتختلف عن ذلك اختلافًا بينًا»18

أما الأسباب فواضحة بيّنة هي أن البيكا مؤسسة خيرية، في حين أن المستعمرات الصهيونية تابعة لمؤسسات رأسمالية احتكارية.

من هذه المؤسسات مثلًا «الكارن كَايمت» -الصندوق القومي لشراء الأراضي ووقفها على الشعب اليهودي وقفًا أبديًا وهو تابع للوكالة اليهودية- وقد تأسس هذا الصندوق في شكل شركة لندنية سنة 1901، والمفروض أنه يجمع الأموال عن طريق التبرعات، ولكننا نجد له سندات لها قيمتها في بورصة تل أبيب وفي بورصات العالم الأخرى. وميزانية الكارن كايمت للفترة ما بين أكتوبر سنة 1944 ويولية سنة 1945 تُظهر أن مجموع إيرادات هذا الصندوق يبلغ 2954083 جنيه منها 1655760 مجموع التبرعات و113540 جنيه عبارة عن إيجارات. أما الباقي -1184783 جنيه- فهو على حسب أقوال الميزانية «حسابات في البنوك وقروض جديدة» أن 40 % من إيرادات الرأسمال القومي رأسمال «مصرفي» وهذا يعطينا فكرة واضحة عن «قومية» الكارن كايمت.

وبلغت مساحة الأراضي التي يملكها الكارن كايمت في سنة 1937 ما يقرب من 385 ألف دونم أي 30% من الأراضي التي في حوزة اليهود، مما يدل على ضخامة هذه المؤسسة ودرجة احتكارها للأراضي الزراعية اليهودية في فلسطين.

وهناك أيضًا «الكارن هايسود» -وهو الصندوق التأسيسي لمساعدة المشاريع الصهيونية الذي يتبع الوكالة اليهودية، مثله مثل الكارن كايمت؛ وللكارن هايسود رأس مال خاص لمساعدة الصناعة الصهيونية أي لتقديم القروض بفوائد لها، أما المشتركون في هذا الرأسمال فهم البنك الانجلو الفلسطيني والبنك الصناعي وبنك العمال، ويملك الكارن هايسود -مع بعض الأصدقاء- شركة «آتا للنسيج ليمتد».

وتلتف أغلب المشاريع الصهيونية حول «الترست الاستعماري اليهودي» الذي أسسه هرتزل سنة 1898 في المؤتمر الصهيوني الثاني، ولهذه المؤسسة المالية رأسمال يبلغ مليونين من الجنيهات لتقديم الاعتمادات اللازمة للحركة الصهيونية على أساس تجاري؛ وصدر عن «الترست الاستعماري اليهودي» بنك الانجلو فلسطين -تأسس سنة 1900 برأسمال 100 ألف جنيه- والذي أصبح أحد المصارف الكبرى في سوريا الجنوبية19؛ وعند إعلان الحرب العالمية الأولى بلغت الودائع في هذا البنك 250 ألف جنيه وارتفع مجموع عملياته سنة 1913 إلى خمسة ملايين من الجنيهات.

أما الوكالة اليهودية ذاتها فهي مُساهمة كبرى في «الاتحاد الكهربائي لفلسطين»، وكذلك الاتحاد الاقتصادي لفلسطين في نيويورك -الذي يتعاون مديروه مع الوكالة اليهودية- له مصالح ذات شأن في امتياز البحر الميت وقد أنشأت الوكالة اليهودية سنة 1944 شركة «الصناعات المنزلية في فلسطين المحدودة»، كما أسست سنة 1945 رصيدًا جديدًا «الترست الصناعي» اشتركت فيه - 100 ألف جنيه، وكان نصيب بنك الانجلو فلسطين فيه 150 ألف جنيه. والبيكا -تلك المُنشأة التي بدأت كخيرية سنة 1882- تطورت هي الأخرى إلى أن أصبحت في سنة 1930 تملك 454840 دونمًا من الأرض، وساهمت بأموال مهمة في شركة «نيشر» التي تحتكم إنتاج الأسمنت في فلسطين.

أما باقي المؤسسات الصناعية والتجارية والمالية الصهيونية الكبرى، فإنها [..] خاضعة للرأسمال المالي الاحتكاري العالمي. إن الاتحاد الكهربائي لفلسطين فرع من فروع شركة «جنرال الكتريك» الإنجليزية وشركة «شيمن» للزيوت والصابون ابنة شركة «يونيليفر» البريطانية وشركة البوتاس الفلسطينية تابعة لشركة الصناعات الكيماوية الإمبراطورية.

ولشركتي «برودنشيال» و«سان لايف للتأمين» رؤوس أموال- بلغت مليون و750 ألف جنيه سنة 1935 -تُستثمر في قروض البناء، وكذلك تمنح البنوك الكبرى مثل بنك لويد وبنك باركليز قروضًا سخية للمؤسسات اليهودية لشراء الأراضي مثل الكارين كايمت.

وهكذا تتضح الحلقة الثانية من سلسلة الحلقات التي تربط الصهيونية بالاستعمارية ولاسيما البريطانية منها.

والحلقة الثالثة تتجسم في العلاقات الشخصية بين الصهيونية وكبار رجال الأعمال والمالية الإنجليز والأمريكان، فهناك لورد هريست -وهو رئيس شركة «جنرال الكتريك» الإنجليزية الاحتكارية- الذي له مقعد في مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني للكهرباء، وهناك لورد «ملتشت» -ابن مؤسس شركة الصناعات الكيماوية الإمبراطورية وأحد مديريها -وهو من أكبر المساهمين في شركة البوتاس الفلسطينية، ويجلس إلى جانبه في مجلس إدارة هذه الشركة ساشر»- وهو أحد مديري شركة «ماركس وسبنسر»، وهناك «فليكس وأربورح» أحد كبار المصرفيين في مدينة نيويورك -الذي كان أول رئيس للجنة الإدارية للوكالة اليهودية (وفي سنة 1925 غطت بورصة نيويورك قرض تل أبيب تغطية كاملة).

وتتجسم الحلقة الرابعة في الأساليب المستعملة لاستغلال رؤوس الأموال وموضع استثمارها «فالزراعة بين اليهود لا تميل في نموها نحو إنتاج الحبوب بل تميل نحو الزراعة الكثيفة وإنتاج البرتقال» وهذا معناه أن الزراعة الصهيونية زراعة تجارية لا تقصد إشباع احتياجات المزارعين، بل إشباع احتياجات السوق ثم نستطيع أن نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول إن غرض الزراعة الصهيونية هو إشباع السوق الخارجية لا الداخلية لأن إنتاج البرتقال غايته تصدير هذه الموالح إلى الخارج. ومعنى الزراعة «الكثيفة» أنها زراعة تستعمل الأساليب الحديثة في الإنتاج مثل الأسمدة والآلات واليد العاملة المأجورة. معناه أن الزراعة الصهيونية زراعة رأسمالية.

وعلينا أن نخصص جزءًا من حديثنا إلى التعاونيات المنتشرة في فلسطين، فكثيرًا ما تطنطن الصهيونية بها وتظهر أن التعاون أساس الحياة الاقتصادية في فلسطين، فلا رأسمالية ولا استعمار في المشروع الصهيوني، وإنما هذا المشروع مشروع اشتراكي صميم في اشتراكيته توصل إلى ما لم يستطعه الآخرون وهو بناء اشتراكية ناهضة دون ثورة عنيفة حسب أقوالهم. غير أن الحقيقة الواقعة غير هذه الأكاذيب، إن الوقائع تبيّن بشكل قاطع أن «التعاونيات» الصهيونية ما هي إلا ستار تختفي وراءه معظم المشاريع الصهيونية، وهذا السبب بسيط وهو إعفاء الشركات التعاونية من الضرائب في فلسطين، وإنا نسوق إلى القارئ الكريم بعض تلك الوقائع:

  • في سنة 1928 كانت هناك 50 جمعية «تعاونية» يهودية بـ326 عضوًا أي ما يقرب من 12 عضوًا لكل جمعية!

  • وفي سنة 1930 كان عدد تلك الجمعيات التعاونية 41 جمعية بـ507 عضوًا أي ما يقرب من 12 عضوًا لكل جمعية.

وتزداد الصفات الرأسمالية للجمعيات «التعاونية» الصهيونية وضوحًا عندما نبحث أعمالها واتصالاتها. فللستهادروت مثلًا -نقابة للعمال اليهود في فلسطين- جمعية «تعاونية» للجملة اسمها «هامشبير همركزي» تلعب دورًا في الإنتاج الفلسطيني، فهي تملك مطحنة حديثة لطحن الغلال وعلف الحيوان ومنشأة أخرى لمنتجات الكاوتشوك (يشترك في ملكيتها «سوليل بونيه» بـ 40% «ونوا» بـ 20%) ومصنعًا للأحذية «منعال» تشترك في ملكيتها «جفعات هشوشا» ومصنعًا للنجارة بالاشتراك مع جمعية «مربي الخرفان».

وتشترك جمعية «هامشبير» أيضًا في ملكية مصنع (هاهيال) للنسيج مع الوكالة اليهودية وشركة «هاهيال» ذاتها ورأسمالي خصوصي، كما تشترك أيضًا في شركة السكر الفلسطينية.. وإن لابتياعها شركة «شيمين» أهمية خاصة، وقد كانت فيه «هامشبير» المساهمة الرئيسية مع رأسماليين خصوصيين اثنين هما تايبر وبروشاملي.

هذا هو نوع التعاون الذي يقوم نشاط الجمعيات التعاونية الصهيونية على أساسه، إنه تعاون، نعم، ولكن تعاون مع الرأسماليين (الخصوصيين) والشركات الاحتكارية الكبرى مثل «شيمين» التابعة لـ«يونيليفر».

وقد تألفت أخيرًا شركة «كور» التعاونية ورأس مالها نصف مليون جنيه فلسطيني20 لإدارة المنشآت الاقتصادية التابعة للهستادروت، وإن هذه الحركة الأخيرة واندفاع «تعاونيات» الهستادروت إلى ضم المؤسسات الرأسمالية الصهيونية لذات مغزى خاص، فقد انتهت الحرب الأخيرة باندحار الفاشية وبقيام حكومات شعبية ديمقراطية في أوروبا، مما يضمن لليهود الأوروبيين استعادة حقوقهم التي سلبتها منهم الفاشية، وهذا يعني أن يهود أوروبا سيكونون أقل استعدادًا -بكثير- للهجرة إلى فلسطين، والطريقة الوحيدة المفتوحة أمام الصهيونيين أن تبرهن أن الحياة الاقتصادية في فلسطين حياة قومية اشتراكية بعيدة المدى، لدرجة أن الصناعات الرئيسية والتجارية بالجملة والزراعة، هذا جميعه تابع لنقابة عمالية يهودية -الهستادروت- وإن المستعمرات تعاونية (اشتراكية) وبهذا الشكل تأمل الصهيونية أن تستمر في جذب اليهود إلى الحركة الصهيونية والانضمام تحت لوائها.

لهذا (التعاون) الاقتصادي في الحركة التعاونية اليهودية، والتابعة للهستادروت -بشكل خاص، مضمون سياسي- يجب ألا نتغاضى عنه: إنه يعني أن الهستادروت لا ترى تناقضًا أساسيًا بين مصالح الطبقة العمالية اليهودية ومصالح أصحاب الأعمال الاحتكارية الاستعمارية في فلسطين، ولا غرو فإن هذا الموقف الخائن سهل الحدوث في العهد الاستعماري الذي تحصل الاستعمارية فيه على أرباح طائلة لا نظير لها، فتستطيع بها رشوة الزعماء النقابيين، وقد حدث هذا فعلًا في البلاد الاستعمارية الكبرى، في إنجلترا مثلًا حيث نرى زعماء حزب العمال البريطاني يخونون مصالح الطبقة العمالية البريطانية الصحيحة بتحالفهم مع الرجعية البريطانية.

والحلقة الخامسة من السلسلة التي تربط الصهيونية بالاستعمار، هي هدف الصهيونية الواعي المقصود إلى طرد العرب من أراضيهم لاحتلالها وقد رُسم هذا الهدف الاستعماري منذ صدور وعد بلفور.

وقد حققت الصهيونية كثيرًا من غايتها هذه فاستولت على مساحات واسعة من الأراضي الساحلية الخصبة في فلسطين وطردت الفلاحين العرب الذين كانوا يزرعونها فيتعيشون من نتاجها. وقلة مناعته النسبية ضد الصهيونية.

هوامش

1 مؤرخ يهودي له عدة مؤلفات عن تاريخ اليهود، من مواليد القدس سنة 37، وكان من قادة التمرد ضد حكم روما، وأصبح قائدًا للجليل، وواجه القوات الرومانية. يٍُعرف أيضًا بـ«يوسف بن متتياهو».

2 حركة يهودية سياسية نشأت بعد سيطرة الرومان على فلسطين، وتُنسب إلى هذه الحركة التي تأسست نحو عام 66 بعد ميلاد المسيح رفضها حكم الرومان وفرض ضرائب باهظة على اليهود. ومن هؤلاء الرافضين برزت مجموعة «سيكاري» أي حاملي الخناجر الصغيرة، وكان أفرادها يستخدمون خناجر صغيرة ضد معارضي «الزيلوت».

3 كُتب في الأصل هكذا: «باركوشباء»، وهو ما بدا كخطأ مطبعي لذا كتبناه هكذا «باركوخبا»، لكن الحدث المقصود هو تمرد امتد من 132 إلى 136 تقريبًا ضد الحكم الروماني في «يهودا»، بسبب توترات دينية وسياسية، والسعي لإنشاء مدينة جديدة على أنقاض أورشليم، وتأسيس معبد للإله جوبيتر على هضبة «الهيكل».

4 لم يحدد المؤلف مَن المقصود بـ«روبين»، وإن كان ذكر في مسودة الطبعة الثانية من «فلسطين بين مخالب الاستعمار» هذا الاسم ووصفه هكذا «القادة الصهاينة من أمثال نوسيك وكارتور روبين، ويعقوب تون»

5 تقرير سمبسون ص 72. [المؤلف]

6 تقرير بيل ص 151 [المؤلف] صدر سنة 1937.

7 أو «الكيرين هايسود» هو صندوق أسسه المؤتمر الصهيوني المُنعقد في لندن 1920، وأسس كصندوق تأسيسي لاستعمار فلسطين.

8 صندوق قومي يهودي.

9 نسبة إلى مهندس روسي يهودي اسمه بنحاس روتنبرغ، حصل على حق استغلال مياه نهري اليرموك والأردن لتوليد الكهرباء، خلال فترة الانتداب البريطاني، وأسس شركة أصبحت فيما بعد شركة الكهرباء الإسرائيلية.

10 يُقصد به حاييم وايزمان، أحد قادة الصهيونية ورئيس المنظمة الصهيونية من 1920 إلى 1946، وانتُخب كأول رئيس لإسرائيل.

11 يقصد تيودور هرتزل الذي نظم في مدينة بازل السويسرية 1897 مؤتمرًا عُرف بـ«المؤتمر الصهيوني الأول» والذي أسس المنظمة الصهيونية العالمية.

12 في العشرينات ظهرت حركة عُرفت بـ«الصهيونية التصحيحية» ونادت بإنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين وشرق الأردن، ويبدو أن هذه الحركة ومؤسسها فلاديمير جابوتنسكي، هو ما قصده المؤلف بـ«حزب الإصلاحيين».

13 أنتوني آشلي كوبر، سياسي بريطاني محافظ، كان أول مَن طالب بتوطين اليهود في فلسطين، بنشره مقالة في 1831 بهذا المطلب.

14 هاينريش هيملر، قائد القوات الخاصة في ألمانيا النازية، ويُعتبر مؤسس الهولوكوست، حيث بدأ منذ 1933 ملاحقة اليهود وأي عِرق غير العِرق الآري، ثم أسس معتقلات الإبادة في بولندا.

15 سبينوزا فيلسوف هولندي، في 1632 ولد بامستردام لأسرة يهودية برتغالية لاجئة إلى هولندا، لم تُنشر أعماله باسمه خوفًا من الاضطهاد والقمع، لذا لم يضع اسمه إلا على مجلد واحد ضم «مبادئ فلسفة ديكارت» و«أفكار ميتافيزيقية»، وبعد وفاته في 1677، نُشرت باقي أعماله الفكرية وحملت اسمه الأخير فقط «سبينوزا»

16 اهرون كوهين: اليهودية ومشكلة فلسطين [المؤلف]

17 الصندوق القومي اليهودي.

18 تقرير سمبسون ص 75؛ كان هذا قبل أن تتحول البيكا ذاتها إلى مؤسسة رأسمالية صرفة كما سيأتي ذكره فيما بعد. [المؤلف]

19 تسمية استُخدمت فترة الانتداب البريطاني وكان يقصد بها فلسطين التاريخية.

20 عملة صدرت في فلسطين خلال الانتداب البريطاني، وكانت العملة الرسمية من 1927 حتى مايو 1948.

21 إشارة إلى مادة من فصل الكتاب الثالث والذي لم تتضمنها هذه المختارات.

  •  يقصد المؤلف إن عدد اليهود الذين غادروا ألمانيا في 1936: 120 ألف، ووقتها بلغ تعداد اليهود الألمان 500 ألف. 
عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن