تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
فرز الأصوات يكشف «هندسة» البرلمان الجديد بمشاركة «الوطنية للانتخابات»

فرز الأصوات يكشف «هندسة» البرلمان الجديد بمشاركة «الوطنية للانتخابات»

كتابة: رنا ممدوح 8 دقيقة قراءة

مع انتهاء التصويت في محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب مساء الثلاثاء الماضي، وجهت الهيئة الوطنية للانتخابات رؤساء اللجان الفرعية بعدم تسليم المرشحين أو مندوبيهم محاضر رسمية مختومة بنتائج الفرز، والاكتفاء بإبلاغهم بالحصر العددي للأصوات فقط. وبدورها امتنعت اللجان الفرعية عن تسليم المرشحين أو ممثليهم نسخًا مختومة من نتائج الفرز كما جرت العادة في الانتخابات السابقة، مكتفية بإبلاغهم شفهيًا بعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح.

تبع هذا الإجراء موجة من التشكيك بين عدد من المرشحين في محافظات عدة، بينها الإسكندرية والبحيرة وقنا، إذ تقدموا بطعون على النتائج، وناشدوا رئيس الجمهورية التدخل لإعادة فرز الأصوات في بعض الدوائر، متهمين اللجان العامة بإعلان نتائج مغايرة لما ورد من اللجان الفرعية، وإضافة أصوات «وهمية» لترجيح كفة مرشحين مدعومين من الأجهزة الأمنية ورفع نسب المشاركة.

بحسب المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد البنداري، في مداخلة هاتفية ببرنامج «حضرة المواطن» الذي يقدمه الإعلامي سيد علي عبر قناة «الحدث» فإن اللجان العامة تلقت 76 تظلمًا على مستوى 70 دائرة انتخابية، ورُفعت جميعًا إلى مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي نظرها بالكامل.

وأوضح البنداري في مداخلته، أن بعض التظلمات قٌدمت بعد الموعد القانوني، أو قُدمت مباشرة للهيئة دون اتباع إجراءات التقدم للجنة العامة، وهو ما أدى إلى عدم قبولها شكلًا، فيما رٌفضت تظلمات أخرى بعد مراجعة الأرقام ومحاضر الفرز والتأكد من صحتها.

اعتبر برلمانيون وقضاة أن إصرار «الوطنية للانتخابات» على عدم نشر نتائج اللجان الفرعية على موقعها الإلكتروني يضع نزاهة العملية الانتخابية محل تساؤل، مؤكدين أن مقتضيات الشفافية تستوجب إتاحة جميع بيانات العملية الانتخابية للرأي العام.

ويلفت أحد المرشحين في حديثه لـ«مدى مصر» إلى أن «الوطنية للانتخابات» تكتفي بنشر بيانات محدودة عن العملية الانتخابية لتجميل مشهد الانتخابات، مستشهدًا بما حدث مؤخرًا حين أتاحت السير الذاتية لمرشحي النظام الفردي على موقعها خلال الأيام الماضية قبل أن تحجبها، إثر انتقادات وُجهت بشأن تباين المؤهلات الدراسية لبعض المرشحين مع مسمياتهم الوظيفية، بعدما تبيّن أن بعض الحاصلين على مؤهلات مثل الإعدادية أو الدبلوم وُصِفوا في خانة الوظيفة بـ«إعلامي» أو «مهندس».

وعلى الرغم من أن الانتخابات الحالية تشهد تكرارًا للتباين بين نتائج اللجان الفرعية التي يحصل عليها المرشحون أو مندوبوهم والنتائج الرسمية التي تعلنها اللجان العامة كما حدث في الانتخابات السابقة، إلا أن الفارق هذه المرة أن توجيهات الهيئة الوطنية للانتخابات بعدم منح نسخ مختومة من النتائج تتسبب في جعل عملية الطعن عليها أكثر صعوبة بكثير.

وبدأت خروقات النتائج الانتخابية قبل انتهاء التصويت بنصف ساعة في مدرسة مصطفى مشرفة بمحافظة الإسكندرية، إذ نشر المرشح لعضوية مجلس النواب عن دائرة المنتزة، أحمد فتحي عبد الكريم، مقطعًا مصورًا في الثامنة مساء الثلاثاء، ظهر فيه القاضي المشرف على اللجنة يفتح صناديق الاقتراع ويبدأ في فرز بطاقات التصويت قبل الموعد الرسمي لانتهاء التصويت المقرر في التاسعة مساء. وفي الفيديو، ندّد المرشح بما وصفه بتزوير الانتخابات، محذرًا من احتمال تعرضه للإهانة من قِبل ضابط أو أي جهة بسبب كشفه ما يحدث، ومناشدًا الرئيس التدخل قائلًا: «ولادك بيداس عليهم يا ريس».

مصدر قضائي بهيئة قضايا الدولة التي يتبعها المستشار المشرف على الدائرة، يقول لـ«مدى مصر» إن ما حدث يعود إلى تعجّل المستشار ورغبته في إنهاء العمل مبكرًا، خاصة في ظل ضعف الإقبال الشديد على اللجنة طوال يومي التصويت. ويوضح نائب رئيس هيئة قضايا الدولة الذي طلب عدم ذكر اسمه أن إجمالي عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في اللجنة بلغ 275 ناخبًا فقط من أصل تسعة آلاف و772 ناخبًا مقيدين في الكشوف، أي بنسبة تقل عن 3%، مشيرًا إلى أن القاضي كان بدأ إخراج بطاقات الاقتراع من الصناديق تمهيدًا للفرز لحظة دخول المرشح إلى اللجنة.

ويقرّ المسؤول القضائي أن رئيس الدائرة أخطأ بالفعل بفتح الصناديق قبل الموعد الرسمي لنهاية التصويت، لكنه يعتبر أن الخطأ «إجرائي وغير مؤثر في النتائج»، مؤكدًا أن المستشار استكمل عملية الحصر بعد واقعة التصوير.

ويضيف أن اللجنة العامة أبلغت رئيس اللجنة لاحقًا باستجابتها للتظلم الذي تقدم به المرشح صاحب الفيديو، ومعه مرشحة أخرى كانت بالمصادفة داخل اللجنة لحظة تصوير الواقعة، وقررت اللجنة العامة استبعاد نتائج هذه اللجنة بالكامل، لافتًا إلى أنها «لجنة واحدة، وأرقامها هزيلة للغاية، ولا تؤثر في النتيجة الإجمالية للدائرة».

وبحسب المصدر نفسه، لم تتخذ الهيئة الوطنية للانتخابات أو هيئة قضايا الدولة أي إجراءات عقابية ضد المستشار، ولم يُحقق معه من قبل أي جهة بشأن الواقعة.

الشكوى من اللجان الفرعية اقتصرت على الإسكندرية، فيما تعددت الشكاوى والتظلمات ضد نتائج اللجان العامة التي وصفها عدد من المرشحين في محافظات المرحلة الأولى بأنها «مزورة تزويرًا فجًا»

في البحيرة، يقول عضو مجلس النواب الحالي عن حزب النور والمرشح عن الدائرة الثالثة (مركز أبو حمص وإدكو) كمستقل، أحمد العرجاوي، إن ما شهدته دائرته يمثل «تزويرًا ممنهجًا تكرر في أغلب المحافظات».

ويوضح العرجاوي لـ«مدى مصر» أن التلاعب جرى عبر تضخم مفاجئ في أعداد الأصوات الإجمالية التي أعلنتها اللجنة العامة، رغم أن المرشحين حصلوا مسبقًا على محاضر فرز اللجان الفرعية الـ80 في الدائرة، والتي كشفت أن عدد الحضور بلغ نحو 87 ألف ناخب فقط.

ويضيف العرجاوي أنه وفقًا لهذه النتائج، كان من المفترض أن يخوض جولة الإعادة مع ثلاثة مرشحين آخرين، لعدم حصول أي منهم على نسبة تتجاوز نصف الأصوات الصحيحة. إلا أن اللجنة العامة أعلنت فوز مرشح «مستقبل وطن» والمرشح المتوافق عليه من حزب النور.

وبحسب النتائج التي حصل عليها من اللجان الفرعية، حصل العرجاوي على 36 ألف صوت وهي أعلى أصوات الدائرة، قبل أن تتغير الأرقام جذريًا، إذ أعلنت اللجنة العامة أن عدد الحضور بلغ 212 ألفًا و850 ناخبًا، بينها 14 ألفًا و162 صوتًا باطلاً، فيما بلغت الأصوات الصحيحة 198 ألفًا و688 صوتًا.

ورغم هذا التضخم، خُفض رصيد العرجاوي في النتيجة الرسمية إلى 29 ألف صوت فقط، مقابل 102 ألف و856 صوتًا لمرشح «مستقبل وطن»، و102 ألف و504 أصوات لمرشح حزب النور.

ويؤكد العرجاوي أنه تقدّم بتظلم ضد النتيجة، لكنه شكك في الاستجابة له قائلًا: «هل اللي يزور التزوير الفج ده هيستجيب لتظلم؟» ويشير إلى أنه سيلجأ للطعن أمام المحكمة الإدارية، كما يناشد رئيس الجمهورية في مقطع مصوّر التدخل لإعادة فرز الأصوات.

وعن تنسيق الأجهزة الأمنية قبل الانتخابات، يقول العرجاوي إن «الأمن كان مظبط كل القوائم»، مضيفًا أن دائرته كانت مفتوحة لمقعد واحد ومقعد محجوز لمرشح «مستقبل وطن». كما يوضح أنه استقال من حزب النور وترشح مستقلًا بعد تمسّك الحزب بمرشح آخر، وهو من أعلنت اللجنة فوزه مع مرشح «مستقبل وطن».

ويقول عضو مجلس النواب الحالي: «كنا فاكرين إننا في دولة»، موضحًا أنه واجه صعوبات كثيرة وأن «النية كانت مبيتة للتلاعب لصالح مرشح مستقبل وطن ومرشح حزب النور»، والدليل على ذلك منعه من إصدار التوكيلات الرسمية لمندوبيه في اللجان الفرعية والاكتفاء بتفويضات.

الشكوى نفسها كررها المرشح بنفس الدائرة، السعيد حلمي زيد في مقطع مصوّر، والذي قدّم خلاله استغاثة لرئيس الجمهورية، وصف فيها نتائج الدائرة بأنها «مصيبة دستورية وفضيحة»، مضيفًا أن ما جرى في انتخابات أبو حمص من «تزوير وقلب للحقائق» يثير الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية بأكملها.

وتكرر المشهد في الدائرة الثانية بمحافظة قنا، ومقرها مركز قوص، وتشمل مراكز قوص وقفط ونقادة، حيث تقدم نواب عن المحافظة بشكوى إلى رئيس الجمهورية اتهموا فيها اللجنة العامة بإضافة نحو 50 ألف صوت إلى رصيد مرشح حزب الجبهة الوطنية، معتز محمود، بهدف منحه مقعد الدائرة من الجولة الأولى على غير الحقيقة، بحسب نص الشكوى. ويؤكد النواب أن نتائج المرشحين جرى التلاعب بها لصالح مرشحي «الجبهة الوطنية» وحزب مستقبل وطن.

ونشر أهالي الدائرة نتائج فرز اللجان الفرعية، والتي أظهرت تصدر المرشح العمدة أبو الحسن الجزار بحصوله على 24 ألفًا و687 صوتًا، يليه محمود أنور القاضي بـ22 ألفًا و354 صوتًا، ثم أشرف أبو الفضل بـ19 ألفًا و823 صوتًا، ثم علي حمزة بـ19 ألفًا و398 صوتًا. غير أن الأهالي فوجئوا بإعلان اللجنة العامة فوز معتز محمود بالمقعد الأول بحصوله على 65 ألفًا و478 صوتًا، رغم عدم وجوده حتى ضمن أعلى أربعة مرشحين حصلوا على أصوات، إلى جانب إحالة المقعد الثاني لجولة الإعادة بين مرشح «مستقبل وطن» أشرف أبو الفضل (22 ألفًا و224 صوتًا) والمرشح سعيد محمود (17 ألفًا و945 صوتًا)، ما اعتبره نواب الدائرة «انتهاكًا صارخًا لنزاهة الانتخابات وحق الناخبين في اختيار ممثليهم».

ويقول عضو أحد الأحزاب المنضوية في «القائمة الوطنية» إن ما جرى في الدائرة يمثل «دليلًا جديدًا على هندسة النتائج قبل الاقتراع»، موضحًا لـ«مدى مصر» أن المرشح معتز محمود كان يشغل موقع نائب رئيس حزب الحرية لسنوات، لكن قبل بدء إجراءات انتخابات «النواب» بأيام تلقى وعودًا من الأمن بضمّه إلى مقاعد القائمة ممثلًا لحزب الجبهة الوطنية، قبل أن يُطلب منه لاحقًا الترشح على المقعد الفردي للحزب ذاته.

ويضيف المصدر أن حسبة الأمن تقوم على إعلان فوز المرشحين الذين يواجهون معارضة قوية في دوائرهم من الجولة الأولى، فيما تُجرى الإعادة للمرشحين الذين يحظون بقبول نسبي، مع الدفع في مواجهتهم بمرشحين ديكور مضمون خسارتهم. وضرب مثالًا بما حدث في الدائرة نفسها، قائلًا: «معتز غير محبوب في دائرته، فالأمن يضمن فوزه من الجولة الأولى، فيما يدخل مرشح مستقبل وطن أشرف أبو الفضل الإعادة أمام مرشح غير طامح بالفوز، مثل سعيد محمود، الذي حصل في الحقيقة على عدد متدنٍ للغاية من الأصوات». ويؤكد أن هذه القاعدة طُبّقت في دوائر عدة.

يُعدّ التباين بين نتائج اللجان الفرعية وتلك المعلنة من اللجان العامة أحد أبرز الانتهاكات الانتخابية التي تكرّرت خلال الانتخابات الماضية، وهو نمط كشفت عنه وقائع عديدة منذ انتخابات مجلس النواب عام 2020. فقد شهدت تلك الانتخابات موجة واسعة من التظلمات والطعون أمام الهيئة الوطنية للانتخابات ثم أمام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض، اعتراضًا على نتائج فرز عدد كبير من الدوائر.

وفي الانتخابات الحالية، يفسر مصدر قضائي بالنيابة الإدارية شارك في الإشراف على الانتخابات الحالية تباين النتائج بين اللجان العامة والفرعية بأن كل لجنة عامة تُشرف على نحو 80 لجنة فرعية، وتُجري عملية تجميع النتائج وإرسالها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات التي تتولى بدورها إضافة نتائج المصريين في الخارج وإعلان النتيجة النهائية. ويوضح نائب رئيس النيابة الإدارية لـ«مدى مصر» بعدما طلب عدم ذكر اسمه أن القضاة كانوا في السنوات الماضية يسلمون للمرشحين محاضر رسمية مختومة بنتائج اللجان الفرعية، ويشاركون في عمليات تجميع النتائج داخل اللجنة العامة، لكن التعليمات الحالية تمنع تسليم المحاضر المختومة أو أي نسخ ورقية للمرشحين، وتكتفي بإبلاغهم شفهيًا بالنتائج.

ويشدد المصدر على أن نشر نتائج اللجان الفرعية على الموقع الإلكتروني للهيئة واعتمادها رسميًا من شأنه تعزيز الشفافية وضمان نزاهة العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن إخفاء تلك النتائج يفتح الباب أمام الشكوك المتكررة. 

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#انتخابات مجلس النواب 2025

«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس

حتى يوم مضى، كان كل شيء يسير على ما يرام -على الأقل رسميًا- في الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب. الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت في كل تصريحاتها أن الانتخابات تسير…

رنا ممدوح و عايدة سالم +2 12 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن