تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس

«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس

كتابة: رنا ممدوح، عايدة سالم، لينا عطاالله، محمد حمامة 12 دقيقة قراءة
من انتخابات الدائرة الخامسة (جرجا والعسيرات) - المصدر: صفحة الصحفي عامر كمال عامر.

حتى يوم مضى، كان كل شيء يسير على ما يرام -على الأقل رسميًا- في الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب. الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت في كل تصريحاتها أن الانتخابات تسير بشكل مثالي، وأن الأزمة الوحيدة في تكدس الناخبين أمام اللجان بسبب الإقبال الكبير.

على أرض الواقع، وبعيدًا عن تصريحات المسؤولين، كانت الأمور مشتعلة. 

إحدى المرشحات أعلنت انسحابها، في الشارع وسط أنصارها، قبل بدء التصويت في أول أيام الانتخابات. اشتباكات في مناطق مختلفة في صعيد مصر خارج اللجان. فيديوهات متعددة يُسجلها المرشحون بأنفسهم يتحدثون فيها عن فساد في ترتيبات الانتخابات، وتفاوت أرقام حصر الأصوات، تفاوت وصل إلى حدود غير معقولة في بعض الأحيان.

في بث مباشر، أحد مرشحي دائرة التجمع الخامس، والذي يُنتظر التصويت فيها في المرحلة الثانية، محمود الجويلي، يفقد أعصابه. وفقًا له، طُلب منه دفع 20 مليون جنيه لضمان مقعده في مجلس النواب لكنه عرف الآن أن هذه الأموال لا تُمثل ضمانة لأي شيء. من جانبها، لجأت وزارة الداخلية إلى ما تعرفه: ألقت القبض على الجويلي. زوجته شهدت لحظة القبض عليه في سيارات مدنية، وأعلنت اختطاف زوجها من قبل مجهولين. «طمأنتها» وزارة الداخلية، في بيان على صفحتها الرسمية، بأنهم هم من قاموا بخطفه، وأنه يمثُل أمام النيابة. اتهمته نيابة أمن الدولة بنشر أخبار كاذبة، وأخلت سبيله بكفالة 100 ألف جنيه.

تلقت هيئة الانتخابات تظلمات تجاوز عددها مجموع الدوائر الانتخابية، انتهت إلى رفض أغلبها. باستثناء هذا، كل شيء على ما يرام. عناوين الصحف المحسوبة على النظام صدرت جميعها تشيد بنزاهة الانتخابات وانتظامها.

caption

لكن تبين أن كل شيء ليس على ما يرام مع بيان مفاجئ للرئيس عبد الفتاح السيسي، ظهر أمس. بيان ربما لم يسبق له مثيل. تحدَث البيان عن ضرورة اتخاذ القرارات «التي تُرضى الله» و«تكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية»، مُوجهًا بضرورة «حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية»، والعمل على «الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية» حتى إذا تطلب الأمر «الإلغاء الكامل» لهذه المرحلة من الانتخابات، أو إلغائها جزئيًا.

كان هذا إيذانًا بتغيّر جميع المواقف. رئيس هيئة الانتخابات ومديرها، واللذان تحدثا مرارًا طوال أسبوع عن انتظام سير العملية الانتخابية وأعلنا رفض جميع التظلمات، أدركا فجأة أن الانتخابات شابها مخالفات متعددة فعلًا، وأنهم لم ينظروا في التظلمات بعد، وأنهم لن يقبلوا أبدًا تزوير إرادة المواطنين، حتى إذا تطلب الأمر إلغاء الانتخابات كلها.

الصحف والبرامج التي تحدثت طوال أسبوع عن الديمقراطية التي تنعم بها مصر، حمدت الله اليوم على نعمة الرئيس، الذي لولاه لاستمرت مهزلة الانتخابات العبثية التي تلاعبت فيها مختلف الأطراف بإرادة المواطنين، مؤكدة أن «الرئيس يُعلي إرادة الشعب».

في النهاية، قررت الهيئة إلغاء الانتخابات في أكثر من ربع دوائر «الفردي» وإعادة الانتخابات كاملة بها.

تتفق المصادر على أن تحرك الرئيس وراءه معركة،هذه المرة ليست بين موالين للنظام ومعارضين له. المعركة بين معسكرات مختلفة للموالين، وهو ما شكّل خطرًا أكبر بالنسبة لحسابات النظام. هؤلاء الموالون هم القاعدة التي يعتمد عليها النظام للحشد، وهو أمر قد يحتاج إليه النظام في حال قرر محاولة تعديل الدستور للسماح ببقاء السيسي في السلطة بعد فترته الحالية.

تحدث «مدى مصر» إلى مصادر سياسية وقضائية مختلفة لفهم ما حدث بين بدء الانتخابات وبيان الرئيس، والارتباك الذي تسبب فيه، وتبعاته التي لا تقتصر على الأبعاد القانونية فقط وإنما كذلك على الأبعاد السياسية في لحظة حرجة للنظام.

الاتهامات التي واجهت الانتخابات البرلمانية هذا العام ليست جديدة. انتخابات مجلس النواب السابقة في 2020 شهدت اتهامات مماثلة بهندستها بما يضمن سيطرة حزب «مستقبل وطن»، المحسوب على «الأمن الوطني»، بشكل أثار غضب أحزاب أخرى تابعة لأجهزة أمنية مختلفة والتي فوجئت بشراكة «كرتونية»، بحسب تعبير مصدر سياسي مطلع تحدث إلى «مدى مصر» وقتها.

وبحسب مصادر مختلفة تحدثت إلى «مدى مصر» وقتها، تسببت الطريقة التي أدار بها «الأمن الوطني» مع حزب «مستقبل وطن» الاستعدادات للانتخابات المقبلة في تفجير أزمات داخل معظم الأحزاب الأخرى، بما فيها «مستقبل وطن» نفسه، ووصلت لإعلان بعض الأحزاب عدم المشاركة في الانتخابات أو الإطاحة بقيادات بعضها.

يقول مصدر برلماني إن اجتماعًا قبل ثلاثة أشهر من بدء الانتخابات جمع بين عمر مروان، مدير مكتب الرئيس والمستشار القانوني ووزير العدل السابق، مع عدد من معاوني الرئيس وقيادات الأجهزة الأمنية المختلفة لمناقشة ترتيبات الانتخابات. طبقًا له، شدّد مروان خلال الاجتماع على أهمية إدارة الانتخابات «بصورة هادئة»، وطالب الأجهزة الأمنية بالعمل والتنسيق معًا لتفادي أي مواجهات بين المرشحين المدعومين من الجهتين المتضادتين على الأرض، «الأمن الوطني» والمخابرات العامة.

لكن، على ما يبدو، نجاح «الأمن الوطني» في إدارة الانتخابات البرلمانية السابقة دون تكاليف سياسية تُذكر، منحه الثقة لإدارة الانتخابات هذه المرة بشكل منفرد، على الرغم من تحفظات أجهزة الدولة الأخرى ومن بينها جهاز المخابرات العامة، والذي حاول الدفع بـ«وجوه جديدة» على حساب «مستقبل وطن»، بالنظر إلى التراجع الكبير في شعبيته، وإمكانية تأثير هذا على صورة النظام، بحسب نفس المصدر.

يشرح مصدر سياسي مطلع أن قرار استبعاد مرشحين من بعض الكيانات السياسية مثل «تنسيقية شباب الأحزاب»، وبعض المرشحين الذين انتُخبوا لدورتين سابقتين، بهدف توسيع دائرة الموالين للنظام، خلق حالة من الغضب في دوائر النظام التقليدية.

ترتيبات الانتخابات الحالية اختلفت عن سابقتها فيما يتعلق بالطريقة التي تم بها تنفيذ هذه الترتيبات.

الاختلاف الأول كان التركيز على إتمام الترتيبات المتعلقة بتوزيع المقاعد، دون اهتمام كبير بمظاهر حشد الناخبين، على عكس الانتخابات الماضية.

سابقًا، أشرفت وزارة الداخلية بشكل مباشر، عبر أقسام الشرطة، على حشد وتعبئة الناخبين، بمساعدة جمعيات أهلية وشبكة من المتطوعين، عبر جمع بطاقاتهم الشخصية وتسليمها لهم أمام المقرات لضمان تصويتهم. وتولى ممثلون عن المرشحين توزيع الأموال وكراتين الأغذية عليهم.

لكن انتخابات هذه الجولة، وقبلها انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، لم تكن مهتمة كثيرًا بصورة هذا الحشد. تخلّت أقسام الشرطة عن هذا الدور وتركته للجمعيات الأهلية ومندوبي المرشحين. النتيجة كانت ضعف الإقبال على التصويت بشكل لافت، تجلى في قرار قاض إحدى لجان دائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية ببدء فرز أصوات لجنته قبل الموعد الرسمي لانتهاء التصويت، بعد يومين من الحضور المتدني. أحد المرشحين التقط هذه المخالفة عبر فيديو انتشر سريعًا، لينضم إلى سلسلة من الفيديوهات الأخرى التي رصدت أزمات مختلفة في عملية التصويت. اثنان من المرشحين تقدما بطعن إلى الهيئة الوطنية للانتخابات في هذه الدائرة. وبسبب فداحة المخالفة، كانت هذه هي التظلمات الوحيدة التي قبلتها الهيئة ضمن عشرات التظلمات التي تلقتها، قبل بيان الرئيس.

الاختلاف الثاني تمثل في الإدارة غير المركزية لترتيبات الانتخابات وعمليات التصويت. يقول مصدر من «القائمة الوطنية»، القائمة الوحيدة المرشحة والتي ضمنت نصف مقاعد البرلمان حتى قبل التصويت، إن إدارة الانتخابات تُركت لمكاتب «الأمن الوطني» في المحافظات المختلفة. كل مكتب أدار الترتيبات بطريقته، وهو ما تسبب في تفاوت الأزمات بين المحافظات.

الإدارة غير المركزية، وغير المنظمة، فتحت الباب كذلك أمام تدخلات واسعة لـ«المال السياسي»، المصطلح الأكثر تهذيبًا للرشاوى الانتخابية، والتي شغلت الرأي العام خلال الأسابيع الماضية. اضطر مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار أحمد البنداري، للتعليق على المصطلح قبل أيام موضحًا أنه «تاعبني شخصيًا، أنا بحاول أدوّر إيه معناه... معناه إيه مش فاهم».

حاول البنداري خلال تصريحاته قصر المفهوم على الرشاوى المالية البسيطة التي يدفعها البعض للناخبين أمام اللجان لضمان أصواتهم، مؤكدًا على أنها ممارسات محدودة لا تمس عملية الانتخابات.

لكن الأزمة الحقيقية فيما يخص المال السياسي، تتعلق بملايين الجنيهات التي يطلبها بعض مسؤولي الأحزاب مقابل ضمان الترشيح أو الحصول على المقعد. قبل شهرين، نشرت العضوة بحزب حماة الوطن، حنان شرشار، فيديو لمحاولتها لقاء مسؤولي الحزب في مقره الرئيسي للشكوى من عدم قدرتها على الترشح. لم تتمكن شرشار من لقاء أحد لأنها، بحسب ما قيل لها، «مش جاية تبع حد»، لتخرج وتستكمل الشكوى.

أوضحت شرشار أنها توجهت إلى النائب نافع عبد الهادي، أمين عام الحزب بمحافظة الجيزة، لطلب الترشح للمجلس في منطقتها، الوراق. اشتكت شرشار من اختيار رجال الأعمال الذين يقومون بدفع أموال كبيرة على حساب أعضاء الحزب الذي لا يتوقفون عن العمل على الأرض. لم ترفض شرشار مبدأ الدفع، لكن «قلت له إن المبلغ المطلوب كبير عليه»، رد عليها إن «هو ده المطلوب وهو ده اللي ماشي».

انتشر الفيديو بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي، وبدأ الحديث عن المبالغ الهائلة التي تُدفع لشراء المقاعد البرلمانية. قبل شهر، ألقت الشرطة القبض على رئيس حزب «شعب مصر» ونجله بعد مشاجرة نشبت داخل مقر الحزب، بعدما اتهمهما البعض بالحصول على مبالغ كبيرة لترشيحهم في الانتخابات، قبل أن تُخلي النيابة سبيلهما بعدما قاما برد الأموال التي حصلا عليها.

تواترت الاتهامات بالحصول على أموال لضمان الترشح، أو حتى الفوز بمقاعد برلمانية، وصلت إلى الفيديو الذي نشره الجويلي، المرشح للانتخابات في دائرة التجمع الخامس، استغاث فيه بالسيسي، وبرئيس «الوطنية للانتخابات»، حازم بدوي، للنظر في عمليات بيع الانتخابات، مشيرًا إلى أنه طُلب منه دفع 20 مليون جنيه مقابل المقعد، وهو الفيديو الذي تسبب في القبض على جويلي بعد ساعات من بثه.

كل هذه الفضائح والأزمات تسببت في تصدع المجموعة الموالية للرئيس، والتي تتوزع بين أحزاب مختلفة. تسبب هذا في إغضاب مروان، والذي يسعى، بحسب المصدر البرلماني، لتمهيد الطريق نحو تعديل الدستور، معتبرًا أن ما حدث «يُفتت الدوائر الداعمة لأي تحركات قانونية قادمة»، بحسب تعبيره.

وكانت التعديلات الدستورية سنة 2019 قد زادت فترات حكم السيسي إلى ثلاث فترات متتالية بدلًا من فترتين، وضاعفت سنوات الحكم من ثماني سنوات إلى 16 سنة تنتهي في أبريل 2030. كما منحته الحق في الترشح لفترة رئاسية رابعة، بشرط تولّي رئيس جديد السلطة لمدة رئاسية واحدة على الأقل بعد انتهاء مدته الحالية. وينتظر البرلمان الجاري تشكيله مهمة تحديد شكل الحياة السياسية إبان انتهاء الفترة الأخيرة للسيسي، سواء بالذهاب إلى تعديل الدستور مرة أخرى بما يسمح بمدد إضافية أو انتظار خليفة الرئيس.

يتفق مصدر حزبي ضمن أحزاب القائمة الوطنية على تبعات هذه الأزمات على التحالف الداعم للرئيس في لحظة دقيقة كهذه. طبقًا لتحليله، يتسبب هذا في «اتساع رقعة غضب حلفاء الأمس، وتأثيره على تمرير التعديلات الدستورية بصورة جيدة»، خصوصًا بعدما أوضحت الانتخابات الحالية «ضعف قدرة الموالين للسلطة على الحشد». هذا هو ما دفع الرئيس للتدخل، بحسب رأيه.

وعلى الرغم من أن تدخل الرئيس أكسبه بعض النقاط، بحسب تعبير مصدرين أحدهما سياسي والثاني قضائي، إلا أن هذا التدخل لم يقتصر على التعبير الشكلي عن رفض ما حدث، وإنما تطرق لتفاصيل أربكت حسابات مختلف الأطراف. 

أحد عناصر هذا الإرباك تتمثل في الشق القانوني لطرق تنفيذ ما ألمح الرئيس إلى إمكانية حدوثه، من إلغاء الانتخابات وإعادتها بشكل كامل أو جزئي.

استندت الهيئة إلى قانون مباشرة الحقوق السياسية لإلغاء انتخابات بعض الدوائر. تمنح المادة 54 من القانون اللجنة العليا للانتخابات، والتي حل محلها الهيئة بعد تأسيسها، «بإلغاء كُلي أو جزئي لانتخابات الدائرة محل التظلم، وذلك متى ثبت لها وجود عيب جوهري أثر في نزاهة أو مشروعية أي إجراء من إجراءات عمليتي الاقتراع أو الفرز». وإذا كان من الممكن للهيئة إلغاء انتخابات دائرة، فإنه بإمكانها إلغاء انتخابات أي عدد من الدوائر أو حتى جميعها.

لكن هذا يتوقف على استقبال الهيئة للتظلمات واستجابتها لها. الأزمة الآن أن الهيئة سبقت أن أعلنت بالفعل رفضها لأغلب التظلمات والطعون التي تلقتها.

حتى تغيير الهيئة موقفها بالأمس حينما أعلنت، بعد بيان الرئيس، أنها لا تزال تنظر في الطعون، لا يحل الأزمة، لأن قانون الهيئة، بحسب نائب لرئيس هيئة قضايا الدولة وأحد المشاركين في الإشراف على الانتخابات، يحدد مهلة 24 ساعة فقط للرد على أي تظلم بعد استقباله. يعني هذا أن تأجيل النظر فيها يطعن في مشروعيتها بسبب مخالفتها للقانون. وبهذا يتبقى أمام المرشحين اللجوء للطعن على قرارات الهيئة أمام المحكمة الإدارية العليا، والتي يمنحها القانون مهلة عشرة أيام فقط للنظر فيها قبل جولة الإعادة.

هذه المتاهة القانونية تجعل السيناريوهات القانونية المتاحة للتعامل مع هذه الأزمة مسألة حساسة وغير واضحة.

إلى جانب هذا، طلب الرئيس، في بيانه، من هيئة الانتخابات «حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر».

يضع هذا الهيئة ضمنيًا موضع اتهام. على عكس ما كان معتادًا في الانتخابات السابقة، وجّهت الهيئة رؤساء اللجان الفرعية في هذه الانتخابات بعدم تسليم المرشحين أو مندوبيهم محاضر رسمية مختومة بنتائج الفرز، والاكتفاء بإبلاغهم بالحصر العددي للأصوات بشكل شفهي.

أثار هذا حفيظة عدد من المرشحين، خصوصًا في ظل التضارب الكبير الذي شهدته بعض الدوائر بين ما أُبلغ به المرشحون وما أعلنته اللجان العامة.

أحمد العرجاوي، عضو مجلس النواب الحالي عن حزب النور والمرشح عن الدائرة الثالثة (مركز أبو حمص وإدكو) كمستقل، أشار، قبل أيام، لـ«مدى مصر» إلى وجود «تزوير ممنهج تكرر في أغلب المحافظات».

وأضاف العرجاوي أنه تم التلاعب في حساب عدد الأصوات، رغم أن المرشحين حصلوا مسبقًا على محاضر فرز اللجان الفرعية الـ80 في الدائرة، والتي كشفت أن عدد الحضور بلغ نحو 87 ألف ناخب فقط. لكن عندما أعلنت اللجنة العامة أرقامها، «تضخم» هذا الرقم ليصل إلى 212 ألفًا و850 ناخبًا.

في دائرة أخرى، في قنا، وصل الأمر إلى منح الفوز إلى مرشح لم يكن حتى ضمن أعلى أربعة مرشحين حصلوا على أصوات، بحسب فرز اللجان الفرعية.

لكن تنفيذ توجيهات الرئيس بشأن تسليم المرشحين نتائج اللجان الفرعية سيتبعه أسئلة عن الجهة التي قامت بتعديل النتائج أو تغييرها، وما إذا كانت اللجان العامة التي تضم مستشارين من هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية أو غيرها، وهو ما ينطوي على التشكيك في عمل الهيئة الوطنية للانتخابات ونزاهتها، خصوصًا وأنها نظريًا الجهة الوحيدة المثخوّل لها إدارة العملية الانتخابية بكاملها.

على الرغم من فداحة ما حدث في المرحلة الأولى، إلا أنه لا يمثل سوى شق واحد من الأزمة. الشق الثاني هو ما يُنتظر حدوثه في الأيام والأسابيع القادمة حتى انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات.

يقول المصدر البرلماني إن بيان الرئيس تسبب في ارتباك ضمن صفوف المرشحين، خصوصًا المحسوبين على «الأمن الوطني»، حيث «أصبحوا في حيرة من أمرهم حول من يقود العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي سينعكس بشدة علي الجولة الثانية».

وأضاف كذلك أن تلميح الرئيس إلى أن الأمور «لا تجري بما يرضي الله» سيدفع بمزيد من الغاضبين الذين التزموا الصمت حتى الآن للتعبير عن استيائهم، والتحرك لمزيد من الطعن على نتائج المرحلة الأولى.

يستخدم باسل عادل، رئيس حزب الوعي والذي يخوض عدد من أعضائه هذه الانتخابات، مفهومًا فيزيائيًا لوصف ما حدث. «Fatigue stress»، كما يقول، وهو الضعف الذي ينال أي مادة بسبب تكرار الضغوط عليها. بالنسبة له، استبق السيسي هذا الضعف وتدخل قبل الفشل التام للعملية السياسية.

يحاول المسؤولون الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه. أحد أعضاء مجلس الشيوخ يقول إن هناك مجموعة لإدارة الأزمة يقودها مروان، وتخضع للإشراف المباشر للرئيس، تعمل على مدار الساعة. طبقًا له، تلقت الهيئة توجيهات بفتح الباب أمام تلقي كل الشكاوى والتظلمات. 

يعتقد المصدر أن ما يجري الآن محاولة لتدارك الأزمة. مصدر القائمة الوطنية أوضح أن عدم تدخل الرئيس كان ينذر بتمرد الموالين للرئيس. «هتكلم واحد ساقط عشان يحشد لك هيقولك مش فاضي»، بحسب تعبيره.

يعتبر مصدر سياسي آخر على مقربة من دوائر الحكم أن هذه الأزمة تتجاوز الأجهزة الأمنية أو هيئة الانتخابات والقضاء. الأزمة، كما يراها، هي «تحييد السياسة المستمر»، معتبرًا أنه «على الرئيس أن يلوم مستشاريه الذين دفعوا بالسير في هذا الاتجاه منذ البداية».

عن الكتّاب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن