تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
غطاء أممي لـ«مجلس السلام».. نظرة في مشروع القرار الأمريكي

غطاء أممي لـ«مجلس السلام».. نظرة في مشروع القرار الأمريكي

كتابة: إحسان صلاح 12 دقيقة قراءة
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

قدّمت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مشروع قرار إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سعيًا وراء سَنَد دولي يمكنها من تحويل خطتها لـ«مجلس السلام» إلى واقع فعلي.

يُقدّم «مجلس السلام»، الذي أعلن عنه البيت الأبيض في أكتوبر الماضي، باعتباره كيان حاكم لقطاع غزة، ما يعني فعليًا انتزاع الصلاحيات الإدارية والأمنية على غزة من الفلسطينيين، وتسليم سلطة صنع القرار إلى كيان دولي قد يتولى رئاسته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه. 

ويسعى مشروع القرار، الذي اطلع عليه «مدى مصر»، إلى المضي في اتفاق وقف إطلاق النار إلى ما بعد مرحلة تبادل الأسرى، وصولًا إلى إنشاء هيئات أمنية وإدارية انتقالية في القطاع تحت إشراف «مجلس السلام» الذي سيكون له بذلك دور في رسم ملامح الحكم المستقبلي لغزة.

كما يمنح المشروع كذلك المجلس تفويضًا واسعًا بنزع سلاح «حماس»، وهي مسألة يشدّد مسؤول مصري على ألا ينبغي الاستعانة بأطراف خارجية بشأنها، مؤكدًا على ضرورة معالجتها بحذر ضمن مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار.

يقول مصدران دبلوماسيان -أحدهما في المنطقة والآخر مقيم في نيويورك، وكلاهما مطلع على مسار النقاشات حول المشروع- لـ«مدى مصر» إن مشروع القرار لا يزال في مراحله الأولية، مرجحين بالوقت نفسه أن يُطرح للتصويت النهائي على جدول أعمال مجلس الأمن قبل نهاية العام. 

ويوضح الدبلوماسي المقيم في نيويورك أن المشروع جاء نتيجة مشاورات أمريكية مع إسرائيل، لافتًا إلى أن واشنطن بدأت بالفعل تحركات لتأمين دعم واسع من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن لصالح تمرير القرار.

ومع استمرار تفاوض الأطراف الدولية على تعديلات لنص المشروع، تحدث «مدى مصر»  إلى مختصين في الأمم المتحدة وآخرين في القانون الدولي لتحليل ما يكشفه مشروع القرار عن الغطاء القانوني والصلاحيات التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول عليها عبر «مجلس السلام»، بالإضافة إلى أوجه «الالتباس المتعمد» التي لم يحسمها نصه.

لماذا قرار من مجلس الأمن؟

لم تتفق «حماس» وإسرائيل إلا على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي تبادل الأسرى، الذي بدأ في 10 أكتوبر الماضي، فيما أجلت بقية عناصرها، ومن بينها الجهة التي ستتولى أمن وإدارة القطاع ومطلب إسرائيل بنزع سلاح الحركة وإعادة إعمار غزة.

وبينما بدأ تسليم الأسرى من الجانبين كما كان مخططًا له، احتاجت «حماس»، كما هو متوقع نظرًا لحجم الدمار الذي أُنزل بالقطاع، إلى تمديد الإطار الزمني للعثور على جثث السجناء الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة خلال العدوان الإسرائيلي على مدار عامين وتسليمها.

وعلى مدار الأسابيع الماضية منذ بدء وقف إطلاق النار، شهد الاتفاق انتهاكات إسرائيلية متكررة هددت استقراره، من بينها غارات جوية أسفرت عن مقتل أكثر من مئة فلسطيني في يوم واحد في نهاية الشهر الماضي، بعد ادعاءات إسرائيلية بأن «حماس» هاجمت قواتها التي لا تزال تحتل أكثر من 50% من أراضي القطاع.

اللجوء إلى الأمم المتحدة يعود جزء منه إلى عدم استقرار وقف إطلاق النار الحالي. يقول دبلوماسي في نيويورك تحدث لـ«مدى مصر» في نهاية أكتوبر الماضي إن ترامب «ليس قادرًا على الحفاظ» على اتفاق وقف إطلاق النار كما هو عليه، موضحًا أن الاتفاق الحالي ملزم فقط في مرحلته الأولى، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «أُجبر» على قبوله، ولذا، بحسب المصدر، من شأن قرار مجلس الأمن أن «يحصن وقف إطلاق النار ضد محاولة نتنياهو استئناف الحرب». ويضيف المصدر أن الولايات المتحدة، رغم أنها، برأيه، لم تكن متحمسة لفكرة اللجوء إلى الأمم المتحدة، فهي تحتاج إلى قرار قانوني مُلزم من مجلس الأمن لضمان تقدم الاتفاق.

وتأكيدًا على دور مثل هذا التفويض الأممي، يقول مسؤول مصري لـ«مدى مصر» إن صدور قرار ما من مجلس الأمن بات ضرورة عاجلة لتأمين الشرعية وتفويض دخول قوة استقرار دولية مؤقتة في القطاع، موضحًا أن وجود هذه القوة سيكون وسيلة للحد من استخدام إسرائيل المتكرر للقوة. «نحن نطالب بأنه عندما تدخل هذه القوة المؤقتة إلى غزة، تمتنع إسرائيل عن استخدام أي شكل من أشكال القوة». ويتابع: «المسألة أننا بحاجة إلى قرار من مجلس الأمن لهذه القوة، ولا نريد أن يخبرنا الأمريكيون بأنهم سيمضون في تشكيلها من دون قرار أممي».

وأعرب مسؤولون فلسطينيون، وكذا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن رغبتهم في الحصول على دعم الأمم المتحدة لضمان صمود وقف إطلاق النار. 

هل يهمّش قرار مجلس الأمن سلطة صنع القرار الفلسطيني؟

عندما تواصل «مدى مصر» مع متخصصين لمراجعة المشروع -بما في ذلك مصدر بالأمم المتحدة مطلع على المعايير القانونية لبعثات حفظ السلام واثنين من الباحثين في القانون الدولي- أجمعوا أن القرار لا يزال «ملتبسًا عن قصد» في ما يتعلق بما إذا كان سيطلب موافقة صانعي القرار الفلسطينيين.

وحتى لو حدث ذلك، فإن الحصول على موافقة فلسطينية على مثل هذا التفويض يعد أمرًا معقدًا من الناحية العملية، نظرًا لرفض إسرائيل قبول سلطة «حماس» أو السلطة الفلسطينية. 

ولتجنب اتهامات عدم القانونية، مثل تلك التي وُجهت لغزو التحالف الذي قادته أمريكا للعراق في 2003، وبحسب الباحثين في القانون الدولي، فهناك مساران رئيسيان يمكن من خلالهما منح غطاء قانوني لأي تدخل في قطاع غزة. 

فكما يوضح أستاذ القانون الدولي العام في جامعة ريدينج، ماركو ميلانوفيتش، في حديثه لـ«مدى مصر»، أن أي تدخل من هذا النوع يتطلب من الدول المشاركة فيه إما «موافقة من الحكومة الفلسطينية على وجود دولي»، أو «تفويضًا من مجلس الأمن»، مضيفًا أنه من الناحية القانونية البحتة، فإن غياب أي من هذين الشرطين يعني أن التدخل «سيُعد احتلالًا غير قانوني للأراضي الفلسطينية من قبل الدول المعنية»، بعبارة أخرى، «إسرائيل وحدها لا تملك الصلاحية القانونية لمنح الموافقة على مثل هذا الوجود».

ويتفق أستاذ القانون الدولي في جامعة جنيف، ماركو ساسولي، مع هذا الطرح، موضحًا أن بغياب أي من الشرطين، «ستخضع هذه القوات لقانون الاحتلال، وقد ينتهك أي وجود يتجاوز الطابع الانتقالي حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم».

وفي حال تم تجاوز الهيئات الفلسطينية الحاكمة في تدخل من هذا النوع، فسيكون من الضروري اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتفويض استخدام «كافة الوسائل اللازمة»، أي القوة، ومنح الصلاحيات لإنشاء إدارة دولية على الأراضي. ويوضح باحث ثالث في القانون الدولي أن «الصيغة المعتادة لتفعيل الفصل السابع هي أن يقرر مجلس الأمن أن الوضع يمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين». 

وبعد اطلاعه على نسخة من مشروع القرار الأمريكي، يقول ميلانوفيتش إن «من غير الواضح ما إذا كان المشروع يستند إلى الفصل السابع».

وبما أن مشروع القرار ينص على أن «الوضع في قطاع غزة يهدد السلام الإقليمي وأمن الدول المجاورة»، فإنه قد يشير إلى نية السعي إلى الحصول على تفويض بموجب الفصل السابع من الميثاق، والذي من شأنه أن يتجاوز غياب الموافقة الفلسطينية، على الرغم من أن اللغة مبهمة بما يكفي لجعل من غير الواضح إذا ما كان هذا هو التفويض القانوني الذي يسعى إلى الاستناد إليه.

قال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الفلسطينيين يفضلون أن يكون التفويض بموجب الفصل السابع، ما قد يفتح الباب أمام نشر قوة حفظ سلام تقودها الأمم المتحدة تضم مكونات مدنية وأمنية معًا، على غرار تلك التي تم نشرها في مالي أو الكونغو.

وبالمقابل، يقول دبلوماسي إقليمي مطلع على المناقشات حول الوضع في غزة بعد الحرب إن الحكومة الإسرائيلية سترفض تفويضًا بموجب الفصل السابع.

لكن في نفس الوقت، مشروع القرار لا يسعى إلى اتخاذ المسار البديل لكسب غطاء قانوني. «المشروع كما نُشر لا يتضمن أي إشارة إلى موافقة فلسطينية»، بحسب ميلانوفيتش.

ليس سهلًا من الأساس الحصول على تفويض مقنع من الجانب الفلسطيني. يشير مصدر في الأمم المتحدة مطلع على المعايير القانونية المُتعلقة ببعثات حفظ السلام لـ«مدى مصر» إلى أن الحصول على موافقة قاطعة من الفلسطينيين للتدخل يُمثل تحديًا، بالنظر إلى تشكيك إسرائيل في شرعية سلطاتهم، موضحًا أن السلطة الفلسطينية «لديها مشاكلها الخاصة المتعلقة بالشرعية في الوقت الحالي. لذا، لا نريدها أن تكون الطرف الرئيسي، ثم في منتصف الطريق، تعلم ما أقصده..». ويضيف المصدر: «لإقامة شيء كهذا، ستحتاج إلى منحهم استقلالية كاملة، وإسرائيل لن تسمح بشيء كهذا».

ومنذ تسريب مشروع القرار إلى الإعلام الدولي الأسبوع الماضي، تحدثت تقارير عن أن واشنطن تشاورت مع مسؤولين فلسطينيين بهذا الشأن. 

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، التقى مسؤولين في السلطة الفلسطينية لبحث آرائهم في المشروع، مشيرًا إلى أن أحد المصادر قال إن السلطة «داعمة بشكل عام»، لكنها «ترغب في دور أكثر فاعلية لها في غزة خلال المرحلة المقبلة».

وفي المقابل، قال مسؤول «حماس»، موسى أبو مرزوق، في مقابلة مع «الجزيرة» الأسبوع الماضي، إن مناقشة مشروع القرار الأمريكي «لم يشمل الفلسطينيين ولم يشمل الدول التي توسطت في وقف إطلاق النار». وأوضح أبو مرزوق أن «حماس» وافقت على اللجنة الإدارية وأن يكون مرجعيتها السلطة الفلسطينية «حتى إن أتى وزير من السلطة» ليترأسها، خدمة لمصالح الشعب، مؤكدًا على أن الشعب الفلسطيني «لا بد أن يتفق على ما هو شكل القوة [الأمنية] التي يجب أن تكون».

ما نوع التدخل؟

مشروع القرار الأمريكي يسعى إلى الحصول على تفويض انتقالي واسع يمتد لعامين على الأقل، أو «إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي على نحو مرضي». وبحسب المسودة الأمريكية، سيكون «مجلس السلام» مسؤولًا عن قيادة القوة الأمنية الدولية.

لكن الطبيعة المحددة لصلاحيات «مجلس السلام» وإطار المساءلة الخاص به تبقى غامضة تمامًا.

يقول المصدر الأممي لـ«مدى مصر»: «لم أر مشروع قرار من مجلس الأمن بهذا القدر من الضبابية. لا يتناول المشروع تشكيل المجلس ولا تفويضه. هل سيكون هيئة سياسية بحتة، أم سيُمنح له شكل ما من السلطات تنفيذية أو التشريعية؟»

هناك سابقتان يمكن الاستناد إليهما: الأولى هي بعثة الأمم المتحدة في هايتي عام 2019، التي مُنحت مزيجًا من السلطات المدنية والإدارية، والثانية هي التفويض التنفيذي الواسع للتدخل الأممي في كوسوفو عام 1999 -وهو نوع من التفويض سيقوم على إقرار مجلس الأمن بغياب سلطات فلسطينية مؤهلة.

ولكن مشروع القرار لا يتطرق سوى إلى أن «مجلس السلام» سيكون قادرًا على إنشاء كيانات إدارية أخرى تتولى مهام تشمل «تنفيذ إدارة انتقالية للحكم»، وتقديم الخدمات العامة والإنسانية، وإعادة الإعمار، والإنعاش الاقتصادي.

يقول المسؤول المصري إن بنود الإعمار أدرجت «لأننا نريد أن يصدر تفويض من مجلس الأمن بخصوص مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، حتى نضمن أنه عندما نبدأ العمل، لن يتم تعليقه أو التراجع عنه».

سعت القاهرة منذ مطلع العام إلى استضافة مؤتمر لإعمار غزة، لكن، بحسب المسؤول، الجهات المانحة رفضت المشاركة «ما لم يكن هناك تصور واضح لكيفية تنفيذ أعمال الإعمار والتعافي، وضمان عدم وقوع تصعيد إسرائيلي فتقصف وتدمر ما يُبنى قبل اكتماله».

أعلن البنك الدولي الاثنين الماضي، تأييده لمشروع القرار، مؤكّدًا استعداده لتقديم التمويل.

ويتجاهل المشروع كذلك الإشارة إلى هوية الأعضاء الذين سيشكلون «مجلس السلام»، رغم أن الولايات المتحدة عبّرت سابقًا عن رغبتها في أن يتولى ترامب بنفسه رئاسته، وأن يلعب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير دورًا فيه.

«على الأرجح سيكون المجلس مكوّنًا من مجموعة من الدمى المتحركة، بينما صناع القرار الحقيقيون هم أيًا من يقف خلفه وأيًا من يمتلك المال»، يقول المصدر الأممي، مضيفًا أن هذا من الأرجح سيكون الولايات المتحدة، وربما الأمم المتحدة نفسها ستلعب دورًا فيه.

إلا أن الأجزاء التي يُفترض أن تحدد دور الأمم المتحدة في هذا التشكيل ما زالت غير واضحة أو غائبة من الأساس، إذ إن القرارات المماثلة عادةً ما تشير إلى إطار إشراف أممي يضمن المساءلة، وغالبًا ما يُناط تطبيقه بقوات حفظ السلام الأممية، يقول المصدر الأممي. وقد كان هذا هو الحال في التدخل متعدد الجنسيات الذي قادته كينيا في هايتي عام 2023 بموافقة السلطات الهايتية، حيث أُشير إلى آلية الرقابة الأممية لمتابعة عمل القوة. ويؤكد المصدر أن مثل هذا الإطار غائب تمامًا من المشروع الحالي.

أما في ما يتعلق بالمكون الأمني في غزة، فإن الوثيقة المسربة تطلب تفويضًا من مجلس الأمن للدول الأعضاء المتعاونة مع المجلس والمجلس نفسه لتأسيس «قوة استقرار دولية مؤقتة» تكون قيادتها موحدة ومقبولة لـ«مجلس السلام»، وتُمنح صلاحية «استخدام كل التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتفق مع القانون الدولي».

ويقول المصدر الأممي إن هذه الصياغة تعني أن القوة ستشمل «مكونات عسكرية على الأقل»، لكن، ومرة أخرى، يفتقر النص إلى تفاصيل جوهرية. 

وجرت مناقشات حول الدول المحتمل أن تساهم بقوات في القوة الأمنية. ويشير الدبلوماسي الإقليمي إلى أن ظهور القوة بمظهر أن الولايات المتحدة وحدها تديرها سيكون سيئًا للدول المشاركة، مضيفًا أن «جميع الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن نقلوا رسائل قلق من الدول الأعضاء حول الجهة التي ستتولى قيادة القوة: هل هي مجلس الأمن أم مجلس السلام؟»

وأشار أبو مرزوق لـ«الجزيرة» إلى إصرار الوسطاء -قطر وتركيا ومصر- على أن يتم نشر هذه القوات بتفويض من مجلس الأمن لضمان الشرعية الدولية، مؤكدًا على رفض «حماس» بشكل قاطع أي وجود لقوة عسكرية دولية تأتي «من أجل أن تستعمر قطاع غزة بصورة أخرى بديلة للقوات الإسرائيلية»، مؤكدًا على أن الشعب الفلسطيني هو من «لا بد أن يتفق على ما هو شكل القوة التي يجب أن تكون».

ومن الواضح أيضًا أن مشروع القرار يسعى إلى منح القوة تفويضًا يشمل نزع سلاح «حماس»، إذ ينص على أن أنشطتها ستشمل تدمير ومنع إعادة بناء «البنية التحتية العسكرية أو الإرهابية أو الهجومية، وإزالة الأسلحة من المجموعات المسلحة غير النظامية» -وهي صلاحيات ترفضها الحركة.

يؤكد المسؤول المصري لـ«مدى مصر» أن مسألة نزع السلاح «لا ينبغي أن تكون ضمن تفويض القوة المؤقتة»، مشددًا على وجوب أن تُبحث هذه القضية من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية.

والأهم، يترك مشروع القرار كذلك فترة العامين المقررة للتفويض قابلًا للتمديد، في حين تعتبر هيئات الحكم الفلسطينية أنها «أتمت برنامجها الإصلاحي على نحو مُرضٍ»، فيما يضيف المصدر أن تقدير هذا «الرضا» يجب أن يقبل به كل من «مجلس السلام» وإسرائيل -ما يعني عمليًا إرجاء مسألة صنع القرار الفلسطيني في غزة إلى أن توافق عليه كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ما التالي؟

شاركت الولايات المتحدة مشروع القرار مع عدد من الأطراف بهدف فتح باب النقاش قبل طرحه للتصويت في مجلس الأمن.

لكن كل من الدبلوماسي الإقليمي والآخر في نيويورك يقولان إن واشنطن ناقشت المشروع بالفعل مع الأعضاء غير الدائمين في المجلس، ومن غير المرجح أن تُجري تعديلات كبيرة عليه.

ويقول الدبلوماسي الإقليمي إن «السفير الأمريكي كان واضحًا تمامًا بأن هذا القرار يجب أن يمر، وأن واشنطن ليست لديها الرغبة في إدخال تعديلات كبيرة على النص»، ويتفق معه الدبلوماسي المقيم في نيويورك قائلًا: «لا يبدو أن الأمريكيين مستعدون لتقديم تنازلات تذكر».

ويوضح الدبلوماسي الثاني أن المجموعة العربية تقدمت بعدة تعديلات، «خصوصًا فيما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، وتفويض القوة المؤقتة، والدور المستقبلي لمجلس الأمن». وتسعى فرنسا والسعودية، بحسب التقارير، إلى توسيع دور السلطة الفلسطينية ضمن الإطار المقترح. ويقول المصدر إن أية تعديلات يجب مناقشتها وحسمها في غضون أسابيع، إذ تصرّ الولايات المتحدة على انتزاع تفويض للقوة الدولية على الأقل بحلول نهاية العام. 

ويضيف الدبلوماسيان أنه بمجرد طرح المشروع للتصويت في مجلس الأمن، من غير المرجح أن يستخدم أي عضو حق «الفيتو».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن