تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«صورة جثة مجهولة».. أهالي مفقودي غزة يبحثون عمّا تبقى من أحبائهم

«صورة جثة مجهولة».. أهالي مفقودي غزة يبحثون عمّا تبقى من أحبائهم

كتابة: محمد مؤمن 5 دقيقة قراءة
سناء عوض الله تحمل صورة ابن شقيقها علاء نادر الذي قتله الاحتلال قبل عام ونصف وعاد إلى غزة جثة.

من خلال صورة عُرضت على جهاز لابتوب داخل مستشفى الشفاء، تعرّفت سناء عوض الله على جثمان ابن أخيها، علاء نادر، 17 عامًا، الذي فُقد أثره قبل أكثر من عامٍ ونصف، في أثناء محاولته الوصول إلى منزله في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة.

اختفى علاء في 5 يونيو 2024، بعدما خرج برفقة ابن عمته، عمر المبحوح، لتفقد منازل العائلة في منطقة اليمن السعيد بجباليا، وباختفائهما بدأت عوض الله رحلة بحث طويلة عن علاء، الذي ربته كأحد أبنائها، منذ كان في الرابعة من عمره، عقب انفصال والديه.

بحثت الأسرة عن الشابين بين ركام أحياء «جباليا»، من شارع مسعود، إلى منطقة الفالوجة، ومحيط مدرسة أبو حسين، وتواصلت عوض الله مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة اليونيسيف، كما وكّلت محاميًا لمتابعة الكشف عن مصير ابن أخيها، وتفقدت ثلاجات الموتى في مستشفى الشفاء مرتين خلال العام الماضي، أملًا في العثور على أثر له، حسبما قالت لـ«مدى مصر» من داخل مجمع الشفاء.

كان جثمان علاء واحدًا من بين 54 جثمانًا و66 صندوق أشلاء وأعضاء بشرية، وصلت إلى مجمع الشفاء، الأربعاء الماضي، عبر منظمة الصليب الأحمر، بعدما أفرج عنها الاحتلال الإسرائيلي، بحسب بيانٍ لوزارة الصحة الفلسطينية.

بحسب مدير «الشفاء»، محمد أبو سلمية، فإن معظم الجثامين التي أُفرج عنها كانت عبارة عن «أكوام عظام متحللة ورفات مفككة يصعب التعرف عليها»، موضحًا أن الصناديق احتوت على جماجم وجثث لنساء «لا يُعرف من أين اختطفهن جنود الاحتلال». وأضاف أن عددًا من الجثامين ظهرت عليها تشوهات واضحة، بينها بتر أطراف وفتح بطون أُعيدت خياطتها، مشيرًا إلى حدوث سرقة أعضاء من الجثث عقب اعتقال الأشخاص.

وسط تلك الأكوام، ولحسن حظ عوض الله، كانت جثة علاء لا تزال تحمل بعض الشواهد والعلامات التي ساعدت في التعرف عليها، فملامح وجهه لم تتغير كثيرًا، كما سهّل «تراكب أسنانه» وآثار عملية استئصال اللوزتين، التأكد من هوية جثته، حسبما قالت العمة لـ«مدى مصر».  

كان أبو سلمية أشار في تصريحاته إلى أن الاحتلال «يعلم هوية جثامين الشهداء التي أعادها لكنه يرفض الإفصاح عنها».

وفي محاولة لحصر أعداد المفقودين ومحاولة الوصول إلى معلومات عنهم، شُكلت لجنة مشتركة من الطب الشرعي في وزارة العدل ووزارة الصحة والنيابة العامة، حيث أنشأت قاعدة بيانات لكل من فُقد خلال الحرب، استنادًا إلى البلاغات التي قدمها إليهم ذوو المفقودين.

مسؤول ملف جثامين الشهداء في النيابة العامة، معين الوحيدي، أوضح لـ«مدى مصر» أنه بمجرد إفراج الاحتلال عن دفعة جديدة من الجثامين، يجرى توجيه أهالي المفقودين، لمتابعة حساب وزارة الصحة، والاطلاع على صور الجثامين أو المتعلقات أو الملابس التي تلتقطها فرق الطب الشرعي والأدلة الجنائية، ومن يتعرف على أي علامة يحضر إلى المستشفى، الذي يُخصص قاعة داخله لعرض الصور يوميًا على أهالي المفقودين.

وأضاف الوحيدي أن الجثث التي تُعرف هويتها تأخذ «رقم شهيد»، بينما تُدفن الجثث مجهولة الهوية في أماكن مخصصة إلى حين سحب عينات الحمض النووي «DNA»، في محاولة للتعرف عليها لاحقًا.

كانت الشرطة الفلسطينية أشارت، في ديسمبر الماضي، إلى أن استهداف الاحتلال للمعمل الجنائي منذ بداية الحرب «تسبب بتدمير الأجهزة والمعدات التي كانت تستخدم لإجراء فحوصات متقدمة، ما جعل التصوير الجنائي والعلامات الفارقة على الملابس أو الجسد الوسيلة الأساسية الوحيدة للمساعدة في التعرف على الجثامين»، بحسب بيان أوضحت فيه أن اللجنة المشتركة من الصحة، والطب الشرعي، والأدلة الجنائية، ووزارة الأوقاف، تفحص وتعاين الجثامين، وتوثقها بالتصوير الجنائي الذي يبرز العلامات الفارقة، مع أخذ عينات بيولوجية بغرض تحليل الحمض النووي عند توافر مختبر.

caption

بحسب الوحيدي، كانت جثة علاء نادر الوحيدة التي جرى التعرف عليها ضمن الدفعة الأخيرة من الجثامين التي أفرج عنها الاحتلال، رغم أن عوض الله كانت برفقة شقيقتها، آمنة المبحوح، التي كانت تأمل في العثور على جثة نجلها عمر، 18 عامًا، الذي كان برفقة علاء حين فُقد أثرهما.

لم تتعرف المبحوح على أي جثة هذه المرة، لتنتهي لنفس ما انتهت إليه زياراتها اليومية إلى المستشفيات بحثًا عن ابنها، وتواصل محاولاتها للوصول إلى أي معلومة «تبرد نارها»، حسبما قالت لـ«مدى مصر»، مشيرة إلى أنها منذ فقد ابنها سألت عنه كل من عرفت أنه خرج من المنطقة المحاصرة في شمالي القطاع، كما ناشدت الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية، على أمل أن يكون الاحتلال اعتقل الشابين، ولم يقتلهما لصغر سنهما.

منذ السابع من أكتوبر أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن 760 جثمانًا ورفاة، وفقًا للوحيدي، فيما أكد المكتب الإعلامي الحكومي، أن عددًا كبيرًا ممن استعيدت جثامينهم تعرضوا لإعدامات ميدانية وتعذيب ممنهج، وهو ما ظهر جليًا على الجثث من خلال علامات «آثارُ شنق وتعذيب جسدي يشمل كسورًا وحروقًا، إضافة إلى إطلاق نار من مسافة قريبة».

وكشف بيان «الإعلامي الحكومي» عن وصول الجثث التي أفرج الاحتلال عنها «بعيون معصوبة وأيد وأرجل مكبلة»، مشيرًا إلى أن هناك جثامين سحقت تحت جنازير المركبات العسكرية الإسرائيلية، داعيًا في الوقت نفسه إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة عاجلة للتحقيق في هذه الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبة قادته.

كان رئيس الأدلة الجنائية في الشرطة الفلسطينية سبق وأشار إلى أن تحلل الجثامين الواردة من الاحتلال يعقد مهمة التعرف عليها، والتي تتطلب أدوات علمية غير متوافرة في القطاع، حسب تصريحاته مع وصول دفعة سابقة من الجثامين، التي لفت فيها إلى الحاجة لمختبرات علمية متخصصة لإجراء فحوصات البصمة الوراثية، إلى جانب ضرورة إنشاء قاعدة بيانات لأسر المفقودين، ما يسمح بمقارنة العينات البيولوجية بشكل دقيق.

وفي ظل اقتراب عدد المفقودين جراء حرب الإبادة في قطاع غزة من عشرة آلاف شخص، سبق ودعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في أكتوبر الماضي، وزارة الصحة في غزة إلى إعادة النظر في قرار تسلم الجثامين دون بيانات عن هوية أصحابها وظروف مقتلهم، لافتًا إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاع إدارة جثامين من فقدوا أرواحهم في أثناء النزاع المسلح بالشكل الصحيح، عبر تجهيز قوائم بأسمائهم والتواريخ والأماكن التي حدثت فيها الوفاة وأسبابها، مع ما يفرضه القانون الدولي على دولة الاحتلال من التحقيق في كل حالة وفاة، وتحرير محضر يحدد أسبابها والمسؤولين عنها، وإرسال الجثث أو الرفات إلى ذوي المتوفين لدفنهم بكرامة ووفق معتقداتهم الدينية وثقافتهم، مرفق معها ما كان يحمله المتوفى قبيل وفاته سواء نقود أو أوراق ثبوتية أو أي متعلقات شخصية أخرى.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن