تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
شبح 2006 يطل على لبنان.. الآلاف ينزحون هربًا من القصف الإسرائيلي

شبح 2006 يطل على لبنان.. الآلاف ينزحون هربًا من القصف الإسرائيلي

كتابة: أحمد منتش، ناجح داود 5 دقيقة قراءة

خرج سكان قرى جنوب لبنان المحاذية لإسرائيل أفواجًا تجاه مدينتي صيدا وصور، فيما قرر آخرون الوصول إلى العاصمة بيروت، هربًا من القصف الإسرائيلي المركز على جنوبي لبنان الذي بدأ قبل أيام، وكانت مدن الجنوب اللبناني شهدت أمس فقط، أكثر من 1300 ضربة جوية إسرائيلية لأهداف مختلفة.

إحدى الذين قرروا النزوح، أمس، ديالا باجوق، المقيمة في بلدة عيتا الشعب، التي تقع على بعد كيلومتر واحد من الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل. استغرقت رحلة باجوق من قريتها إلى صيدا، أكثر من خمس ساعات،  لعبور طريق بطول ستة كيلومترات يصل بين الغازية مرورًا بالساحل اللبناني وحتى صيدا، حسبما قالت لـ«مدى مصر».

تصف باجوق مشهد النزوح لـ«مدى مصر» على طريق «الغازية-صيدا» بأن التحرك على الطريق بالسيارات كان صعبًا وبطيًا للغاية، «العالم [الأهالي] على بعضها، والزحام تفاقم وسط عدة غارات على الغازية، وتسبب انقطاع شبكات الاتصال والإنترنت بتوتر الأهالي».

باجوق وأسرتها مثل عشرات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الذين خرجوا من قرى الجنوب نازحين في مشهد مشابه لما مرت به لبنان خلال العدوان الإسرائيلي عليها في 2006، بالكاد وصلت العائلات النازحة إلى مشارف مدينتي الزهراني وصيدا بعد أكثر من ثمان ساعات، فيما وصل آخرون بعد نحو 15 ساعة، بحسب مراسل «مدى مصر» في مدينة صيدا.

الخروج من القرى الجنوبية جاء عقب استقبال العديد من سكان القرى مكالمات برسائل مسجلة منذ صباح أمس، تأمرهم بالإخلاء. وجاءت المكالمات من رقم لبناني وبلغة عربية تطلب منهم الابتعاد بمسافة كيلومتر واحد على الأقل من أي موقع «يستخدمه حزب الله». وحصل «مدى مصر» على نسخة من رسالة تلقاها مواطن من منطقة برج الشمالي، قرية جنوب صور، تأمر بعدم العودة إلى هذه المناطق حتى إشعار آخر.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فيديو يحتوي نموذج ثلاثي الأبعاد صباح أمس، يُظهر قرية لبنانية متخيلة تٌخزن أسلحة وصواريخ في مبان سكنية بها.

وتجمعت عشرات الآلاف من السيارات على طرق الجنوب المؤدية إلى محافظات بنت جبيل وصور والنبطية وزهراني، ما أدى إلى شلل في الطريق المتجه إلى الشمال نحو صيدا والخروب وبيروت.

تسببت حشود النازحين إلى صيدا في إغلاق مداخل المدينة طوال الأمس، ما تسبب في تعطل حركة سيارات الإسعاف التي عانت للهروب من الطرق المزدحمة لنقل جرحى القصف الإسرائيلي.

بعض الحشود من العالقين مع عائلاتهم والقليل من متعلقاتهم طالبوا الجيش اللبناني بتيسير حركة المرور بعدما زارت قوى الأمن الداخلي الميدان الرئيسي بالمدينة لكنهم غادروا سريعًا دون التدخل، بحسب مراسل «مدى مصر» هناك.

وأظهرت مقاطع انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي دمارًا واسعًا، حيث انهارت البيوت والمحال، وملأ الركام الطرقات، فيما تحاول سلطات الدفاع المدني بمساعدة المواطنين إخراج العالقين تحت الأنقاض. وبحسب تقدير لجنة إدارة الكوارث اللبنانية، بلغ إجمالي عدد النازحين 16 ألفًا و500 شخص حتى الآن.

الخروج من القرى كان فوضويًا بعدما قررت العائلات الخروج على وجه السرعة في محاولة للنجاة، وهو ما تحقق بالفعل لبعضهم ممن قصفت منازلهم عقب خروجهم منها بدقائق، وصاحبتهم طوال طريق النزوح أصوات الانفجارات الناجمة عن القصف في القرى المحيطة.

مئات السيارات اصطفت على الطريق الساحلي المؤدي إلى صيدا، وتعطل بعضها على الطريق جراء نفاد الوقود، مما تسبب بعض الحوادث، فيما كانت هناك حالات طارئة أيضًا، منها امرأة حامل على وشك الوضع علقت في الطريق،  ووصلت اليها سيارة إسعاف بناءً على استغاثات من نازحين على مواقع التواصل، ونٌقلت إلى أقرب مستشفى. 

ولم تنته معاناة النازحين بعد الساعات العصيبة التي مروا بها خلال رحلة النزوح على الطريق، حيث وجدوا المدارس التي فتحت أبوابها لاستقبالهم كمراكز إيواء غير مجهزة، ودون مستلزمات معيشة مثل المراتب والأغطية، مما اضطر الكثير منهم لافتراش الحدائق العامة وأرصفة الشوارع.

الجهات التنفيذية في لبنان من جانبها، حاولت تقديم العون للنازحين خاصة في صيدا وصور، من خلال تشكيل مبادرات لمساندة النازحين في المدينتين، حسبما أعلن، اليوم، وزير الصحة اللبناني، فراس الأبيض، في مؤتمر صحفي، مضيفًا أن الحكومة ستؤدي دورها، ولكنها بحاجة لكل العون حتى تستطيع التعامل  مع الأزمة الراهنة. 

إبراهيم ضاهر، المقيم في قرية كفر كلا الواقعة أقصى جنوبي لبنان، اتخذ قرار النزوح رفقة أسرته وطفله المريض بعد أول غارة وقعت على القرية، «كان  همي الأول هو تهريب الأولاد، بعد جمع الأوراق الثبوتية التي قد نحتاجها لاحقًا»، قال لـ«مدى مصر».

وأكد ضاهر أنه لم يكن يريد النزوح مثل مرات عديد صمد في القرية حين تعرضت لقصف إسرائيلي،  ولكن القصف الأخير شعر بأنها يشبه ما تعرض له الجنوب اللبناني في حرب عام 2006، وهنا قرر النجاة برفقة أسرته.

خرج ضاهر حاملًا على كتفه طفله الصغير الذي لا يستطيع المشي بشكل طبيعي، وفي الطريق وجد العشرات من الأباء حاملين أطفالهم ممن لديهم إعاقات جسدية، ما مثل معاناة إضافية فوق معاناة الأسر في حمل متاعها خلال النزوح. 

أما عائلة محمود سعيد المقيمة في قرية كفر حمام في الجنوب، فقد لجأت إلى قرى إقليم الخروب القريب من مدينة صيدا، وبينما قرر آخرون من عائلته تجاوز صيدا وصور والاستقرار في العاصمة بيروت، أرجع سعيد قرار بعض الأسر التوجه إلى بيروت لتملكها منازل خاصة بها في العاصمة، بحسب حديثه لـ«مدى مصر».

في المقابل، قرر آخرون البقاء في قرى الجنوب رغم خطر القصف الجوي والمدفعي، وكان معظمهم من فئة كبار السن الذين رفضوا الخروج وتمسكوا بالبقاء، فيما رفض آخرون فكرة الإقامة عند آخرين في المناطق الآمنة كنازحين، إلى جانب فئة أخرى لا تملك المال الكافي لاستئجار شقق سكنية، خاصة وسط استغلال بعض الملاك للنازحين، حيث رفعوا أسعار الإيجارات لتتراوح حاليًا بين 800-1000 دولار أمريكي، بحسب أهالي قرروا البقاء وتحدثوا لـ«مدى مصر».

سعيد الذي لجأت أسرته إلى إقليم الخروب أوضح لـ«مدى مصر» أن خمس عائلات في قريته كفر حمام قررت البقاء، معللين ذلك بأنهم: «يفضلون الموت في منازلهم على أن يشعروا بالشفقة والتشرد وأن يكونوا عالة على آحد».

تعتمد «كفر حمام» على الطاقة الشمسية للتزود بالكهرباء مما سهل بقاء العائلات الخمس، ولكن أزمات أخرى أهمها «الطعام والأدوية التي هي ضرورة قصوى في ظل فراغ القرية والقرى الأخرى» قد تظهر أمام تلك العائلات لاحقًا مع استمرار القصف والإخلاء، بحسب سعيد.

قرار البقاء ليس سهلًا على من اتخذوه، بحسب شريل الحلو، الذي نزح ولكن بعضًا من أسر اصدقائه قرروا البقاء، وسط شح امدادات الطعام مثل الخبز والمعلبات داخل القرى، ما يضطرهم إلى الذهاب إلى مناطق أبعد للحصول على المؤن.

بخلاف الطعام، يُشير الحلو إلى أزمة أخرى وهي خروج المستشفيات والوحدات المستوصفات الصحية عن العمل في القرى كافة بما يعرض حياة الباقيين للخطر حال تعرضوا لإصابات جراء القصف الإسرائيلي.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن