ريما خشيش: «يا من إذا» تحدٍ ومقاومة ورحلة شخصية
تعود إلينا المطربة اللبنانية، ريما خشيش، بألبوم «يا من إذا»، وتجربة جديدة بعد غياب سبع سنوات عن الساحة الغنائية، بعد تقديمها ألبوم «يا ليت» (2018)، ومن عصر الباروك وموسيقاها الكلاسيكية التي قدمتها في ذلك الألبوم، تبحر بنا تلك المرة في عالم قريب ومحبب لها ومعتادة عليه، وهو عالم الموشحات، وقدمته قبل ذلك في ألبومي «ياللي» (2006) و«فلك» (2008).
بدأت ريما الغناء وهي في سن الثامنة، وكرست نفسها، على مدار رحلتها الفنية الطويلة، لاكتشاف جماليات الصوت العربي وإيقاعاته، وتمكنت من خلق عالمها الخاص دون أن يبتعد أو يفقد مذاقه العربي. وفي كل تجربة تفتح آفاقًا جديدة في عالم الأغنية العربية دون ضجيج زائف أو بحث عن مساحة في عالم الموسيقى التجارية.
يتألف «يا من إذا» من عشرة موشحات، تغوص فيها خشيش بين كلمات وتعبيرات جميلة وهادئة تعبر عن مشاعر الحب المختلفة، لتأخذنا إلى مساحة من الهدوء والتأمل. الألبوم تحية خاصة إلى المطرب والملحن فؤاد عبد المجيد، الذي كان موظفًا في وزارة الزراعة، ودرس الغناء والموسيقى على يد أستاذ الموسيقى، صفر علي، حيث بدأ طريقه الفني والاحترافي على مشارف الخمسينات من عمره، مع بداية الثمانينيات، وأعاد قالب الموشحات إلى الساحة الفنية من جديد، عبر تأليف وتلحين موشحات جديدة، لا على الطريقة المعتادة بإعادة غناء الموشحات القديمة، وحقق نجاحًا في فترة وجيزة، بأعمال قليلة لكنها أضافت كثيرًا في تاريخ قالب الموشح.

والموشح قالب غنائي جاء من الأندلس في القرن العاشر الميلادي، حينما أقدم شعراء الأندلس على تغيير شكل القصائد التقليدية عبر تعدد القوافي والأوزان، وكسر جمود القصيدة ذات الوزن الواحد والقافية الواحدة، ثم مزجوا بين اللغتين الفصحى والدارجة. وأقرب موجاته إلينا في مصر، كانت في القرن التاسع عشر، حينما ظهر على يد الملحن محمد عثمان والمطرب عبده الحامولي، ثم من تبعهم مثل كامل الخلعي وداود حسني وسيد درويش. وتوقفت الموشحات تقريبًا في بدايات القرن 20، لتصبح تراثًا يعاد غناؤه وتقديمه دون ظهور موشحات جديدة، حتى ظهر عبد المجيد، وقدم موشحات بكلمات وألحان جديدة وعصرية.
في هذا الحوار مع ريما خشيش نغوص أكثر في تجربة ألبوم «يا من ذا»، من أين جاءت وكيف كانت كواليس تحضيرها، وما الجديد الذي تعود لنا به عما قدمته من قبل في عالم الموشحات. من الحوار نعرف ما مثل لها هذا الألبوم على المستوى الشخصي، فنحن أمام أغان علقت بذهنها وهي طفلة ذات 13 عامًا، وسكنت في روحها وذاكرتها، حتى نضجت واستوت وخرجت إلينا بهذا الشكل بعد ما يقارب الـ40 عامًا، في تجربة تستحق أن نأخذ هدنة من العالم وما فيه، ونستمع لها.

«مدى مصر»: في البداية أود أن أعرف لماذا عدتِ للموشحات مرة ثانية بعد كل هذه السنوات، ولماذا فؤاد عبد المجيد بالتحديد؟
ريما خشيش: الألبوم فكرته موجودة منذ سنوات، صحيح صدر الآن، لكنه فكرة حاضرة منذ فترة طويلة وكان يجري تأجيلها. ولأن الألبوم الآخر الذي أعمل عليه حاليًا يتضمن أغانٍ جديدة، شعرت أن هذا أنسب وقت لصدور هذا العمل.
لكن هل يستحق عبد المجيد -وما قدمه من أعمال لم تكن، للأسف، كثيرة- أن تقدمي ألبومًا كاملاً من عشرة موشحات من كلماته وألحانه (ما عدا كلمات موشح واحد وهو «يا ليل الصب» لعلي الحصري القيرواني)؟
فؤاد عبد المجيد حاضر دائمًا في ألبوماتي السابقة، والمشروع تحية له مقررة منذ زمن، لأنه طبع جزءًا من طفولتي ومن رحلتي الفنية. هذه السهرة كانت في بيته عندما كان عمري 13 عامًا، وغيرت في مسيرتي الكثير. أملك ذكريات جميلة وموشحات سجلتها في تلك السهرة، وهو يغني بصحبة صديقه العواد حمادة مدكور. كما أنه آخر من قدم الموشح بالشكل الرائع، وفي الوقت ذاته بشكل عصري يفتح أفقًا جديدة ومساحة مرنة للتوزيع الموسيقي. وبالتأكيد يستحق ألبومًا كاملًا، فهو فنان لم يأخذ حقه كما ينبغي.

موشحات عبد المجيد ظهرت في بداية الثمانينيات، أي بعد ما يقارب 60 عامًا على آخر ظهور للموشح، وبالتأكيد لعب الزمن دوره في الاختلاف. فمثلًا مع بحث عبد المجيد عما يحكم الموسيقى والغناء في الدين، باتت موشحاته أكثر التزامًا مقارنة بالموشحات القديمة وبفروق الزمن والسياق، مثل التخفف من ذكر الخمر بتنويعات مفرداتها المختلفة، والتي كانت من الموتيفات اللغوية المتكررة في الموشحات القديمة، كما ذكرتي في إحدى محاضراتك القديمة، وهنا في الألبوم لم نجد ذكرًا لها سوى في جملة واحدة: «وتقاسمنا الكاس سويًا»، في موشح «وبأفكاري وبأسحاري». بالتأكيد ليس هذا فقط الاختلاف، ولكن إحدى النقاط التي يمكن رصدها. كيف ترى الاختلاف بين الموشحات القديمة وموشحات عبد المجيد؟
في البداية، ما يميز الموشح هو الإيقاع والخروج من جمود القصيدة الكلاسيكية، وأكثر ما يميز لحن الموشح هو الإيقاع وطريقة تقطيع الكلام موسيقيًا، وهي السمة الأبرز التي تفرق الموشح عن القصيدة. وفي الموشحات القديمة سنجد إيقاعات أصعب، مثلما غنيتُ سابقًا في ألبوم «هوى»، حيث كانت الإيقاعات طويلة وصعبة، مع تعقيد ملحوظ في الإيقاعات والمقامات. أما مع عبد المجيد، فالإيقاعات بسيطة ومشهورة وأسهل على أذن المتلقي وعلى العازفين. وفي المقامات، كان عبد المجيد يحب التلحين على مقامَي النهاوند والكرد، وهما مقامان يملكان مساحة أكبر للتوزيع من الصبا والبياتي على سبيل المثال، لعدم وجود ربع تون فيهما. ونادرًا ما كان يلحن على مقامات أخرى؛ وأتذكر أني غنيتُ له موشح «فتن الذي» على مقام الراست.
أما عن الكلمات، فأرى أن عبد المجيد كان يأخذ في الاعتبار فكرة الموشح وطريقة كتابته واختيار الألفاظ، فنجد ألفاظًا مثل: ظبا ورشا، مع التركيز على موضوعات الحب كما في الموشحات التقليدية. لم ألتفت سابقًا للخمر، لكنني سأعيد استرجاع الموشحات في ذاكرتي لأتأكد هل هي الجملة الوحيدة أم هناك جمل أخرى مشابهة.
قدّم عبد المجيد موشحاته مع فرقة رضا بصوته وبصوت عمر فتحي، كما قدّمت عفاف راضي ألبومًا كاملًا من موشحاته بتوزيع عمر خيرت. وكان موشح «عجبًا لغزال قتال عجبا» من أشهر موشحاته، لكن في «يا من ذا» لم نجد هذا الموشح. فعلى أي أساس جرى اختيار موشحات الألبوم؟
كان اختيار الموشحات على أساس تلك التي أحببتها ولم تحظ بشهرة كافية. على سبيل المثال، موشح مثل «يا ليل الصب»، الذي قدّمه عبد المجيد بلحنين مختلفين؛ أحدهما بصوته، والآخر قدمته عفاف راضي، وقد استمعت إليه بعد أن بدأت في عمل الألبوم. لكن ما قدمته أنا كان اللحن الآخر غير المعروف، الذي حصلت عليه من شريط كاسيت للسهرة التي ذكرتها في البداية وأنا طفلة. لذلك، فهي علاقة شخصية بيني وبين تلك الموشحات عبر عمر طويل.
هل يمكن أن تحكي لنا عن كواليس عملية التوزيع في صناعة الألبوم، خاصة أنه من توزيع عدة أشخاص من العازفين؟
كانت صعوبة الأمر تكمن في كيفية تقديم عشرة موشحات تحمل نفس الروح، لكنها في الوقت نفسه مختلفة عن بعضها. من هنا كانت الصعوبة: كيف تخلق روحًا واحدة للألبوم.
لذلك، عقدت عدة اجتماعات مع الفرقة الموسيقية التي نعمل سويًا منذ أكثر من 25 عامًا، وهم: مارتن أورنشتاين (كلارينيت)، وطوني أوفرووتر (كونتر باص)، ويوست لايبارت (درامز)، وانضم إلينا للمرة الأولى عازف البيانو خوان رودريغيز، وهو إسباني لم يكمل عامه العشرين ويدرس في معهد الكونسرفتوار في هولندا.
اتفقنا على أن يكون الألبوم من وحي الأغنية الفرنسية (Chanson Française). وهناك ثلاثة أشخاص غيري وزعوا الموشحات في الألبوم: مارتن أورنشتاين، وطوني أوفرووتر، وخوان رودريغيز، وهو عازف بيانو موهوب جدًا. فوجود العديد من عازفي البيانو لا يعني بالضرورة القدرة على التعامل مع الموسيقى العربية، لكن رودريغيز قدّم حالة روحية مختلفة وحقيقية، دون أن يكون البيانو مسيطرًا على التوزيع. فقد وزّع موشح «بأفكاري وبأسحاري» دون أي يجري أي تعديل على التوزيع، رغم أن أغلب التوزيعات عادة تُعدل بشكل طبيعي خلال جلسات العمل والبروفات من قبل كل فريق العمل. كما شاركني رودريغيز أيضًا في توزيع موشح «أشرقت»، الذي غنّيته على البيانو فقط، وأنا محظوظة للتعرف عليه، وأكيد سيكون هناك تعاون بيننا مرة أخرى. جاءت التوزيعات مختلفة وجديدة، حتى بالنسبة لي.
ربما يكون موشح «يا ليل الصب» هو الموشح الوحيد الذي يشبه أعمالي السابقة، مثل موشح «حرم النوم»، لكن أغلب الموشحات تحتوي على شيء مختلف، ففيها اختلاف كبير في الإيقاعات، بالإضافة إلى وجود البيانو، وهي المرة الأولى التي يرافقني فيها البيانو في العزف. هذه الموشحات تحمل صعوبة رغم بساطتها، وقد استغرق الأمر منا وقتًا ومجهودًا كبيرين في التمارين، خاصة أن الألبوم سُجّل بأسلوب العزف الحيّ (Live Recording) في يومين فقط.
لماذا إصرارك على تسجيل الألبوم بهذا الشكل، رغم وجود طرق حديثة كثيرة تسهل الأمر على الجميع فلماذا الإصرار على طريقة صعبة ولا تتقبل أي خطأ من أي شخص، إلا وسيعاد التسجيل من البداية؟
أرى أن ذلك أمرًا مهمًا، كما أوضحت؛ فهذه الموسيقى لها روح معينة ونبض نتبادله مع بعضنا البعض أثناء التسجيل. هناك روح للعمل قد تُفقد إذا تم تسجيل كل على حدة، وكنا سنخسر روحًا حقيقية لن تعوض في العمل. وإذا كنا قادرين على كسب هذه الروح من خلال أسلوب العزف الحيّ، فيجب علينا القيام بذلك، حتى إن كان الأمر صعبًا ومرهقًا. وكنت أترجم للفريق كلمات الموشحات لمساعدتهم في التوزيع، كما طلبت بشكل احترافي ترجمة الموشحات إلى اللغة الإنجليزية من دكتور الأدب المقارن طارق العريس، وتضمّنت الأسطوانة تلك الترجمات، ليتمكن المستمع غير العربي من فهم ما يُغنى. لكن، برأيي، كانت الموسيقى هي الأهم في خلق التوزيعات.
أنا بنت المسرح، داخل الاستديو أتوتر أكثر، هناك جزء مني أكاديمي. هذا جزء من شغلي أنا بعلم الغناء.
أريد أن أسألك عن العلاقة بين الموهبة والدراسة الأكاديمية.. هل الدراسة وحدها كافية لصناعة فنان؟ وهل يمكن أن تحدثينا عن تجربتك في التدريس بالجامعة، هل بها إلهام؟
بالطبع لا، فهناك أكاديميون كثيرون ليس لديهم أعمال موسيقية، لكن بالتأكيد الموهبة تحتاج إلى تعليم أكاديمي. الموهبة قد تجعلك تنجح في لحظة ما، لكن الاستمرارية ومعرفة ما ستفعله في خطواتك القادمة، أعتقد، تتطلب تعليمًا أكاديميًا جيدًا. كما يجب أن يكون المعلم الأكاديمي قادرًا على توصيل المعلومة، وكريمًا جدًا في نقل المعرفة، ومحبّا لهذه المهمة.
بخصوص كيفية تعاملي مع الطلاب وما أتعلمه منهم؛ أنا أُدرِّس في الجامعة الأمريكية ببيروت منهجين. في منهج التاريخ، أحاول أن أسمّعهم تسجيلات قديمة، مثل تسجيل «أنا هويت» لسيد درويش. وبالطبع، التسجيل قديم وصوته ليس جيدًا، ولا أملك وقتها إلا أن أقول لهم «الله يسامحكم»، تقولها ريما وتضحك. في النهاية، أحاول أن أنقل لهم شغفي بتلك المرحلة وتلك التسجيلات قدر استطاعتي. تارة أصيب بالنجاح، وتارة أخرى أرى الملل في وجوههم.
أما المنهج الثاني فهو منهج الغناء، وفي هذا المنهج أتعلم كثيرًا من الطلاب، وأفكر كيف يمكنني تبسيط الأمور والتعامل مع كل صوت وقدراته المختلفة. وفي النهاية، أنا قادرة على الفصل تمامًا بين عملي كمطربة والتدريس، ولا أتحدث عن عملي الفني داخل المحاضرات بأي شكل. وفي أوقات كثيرة لا يعرف الطلاب أن لي مسارًا فنيًا خارج حدود التدريس، وأحيانًا يكتشفون ذلك خلال الدراسة، فتنتابهم صدمة واستغراب.
تحدّثتِ في أحد حواراتكِ أنك لا تحددين اختياراتك الفنية بناءً على تفضيلات الجمهور، بل انطلاقًا مما تسعين إلى إيصاله إليه. ومن منطلق هذه الجملة، ومن وحي ألبوم الموشحات وسط ساحة غنائية مختلفة تمامًا، أريد أن أسألك عن نظرتك إلى السوق والعمل التجاري، وإلى مفهوم «الترند» وتأثيره على المادة الفنية المقدمة.
إذا قدّمت عملًا وأصبح ترندًا فسأكون سعيدة، لكنني لا أستطيع تقديم عمل غير مقتنعة به فقط من أجل الانتشار. ولا أواجه أي مشكلة في تقديم أعمال مع ملحنين من الأجيال الجديدة، لكن مشكلتي أن أغلب ما يُقدّم على الساحة يشبه بعضه. أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك. هناك فنانون وملحنون يقدمون الشكل واللحن نفسيهما في أغلب أعمالهم، ويلقون نجاحًا لأن الجمهور يتقبلها بسبب تشابهها مع أعمال أخرى. أكيد لا أحد يخترع شيئًا. لن يوجد القصبجي، على سبيل المثال، لكن على الأقل أن يبتكر شيئًا جديدًا عما هو في الساحة. في أوقات كثيرة عندما أحضر حفلًا ذا مستوى لا يحترم الجمهور، أشعر أن الإيقاع خاطئ مثلًا، أتأذى شخصيًا، وأتعامل مع الأمر بشكل شخصي. أستمع إلى أغلب الجديد لكنني لا أتحمله دائمًا.
استغرق الألبوم عامين من التحضير والبروفات والتجهيز حتى خرج للجمهور. وخلال هاتين السنتين كان العالم يشاهد إبادة ممنهجةً لشعب غزة، كما كانت لبنان تعيش أحداثًا صعبة وقصفًا. فكيف تعاملتِ مع كل ذلك في تلك الفترة؟ وما الدور الذي يجب أن يؤديه الفنان في مثل هذا الوقت؟ هل يجب أن يكون صاحب دور مجتمعي وسياسي أم يكتفي بالدور الجمالي؟
حرب وقصف فوق رأسي وأنا أغني «يا ليل الصب»، الأمر كان مربكًا وصعبًا، لكنها كانت حالة مقاومة. مرتان لم أستطع السفر إلى البروفات، فتمت البروفات من دوني، وسافرت إلى التسجيل في فبراير العام الماضي. نفسيًا لم أكن في أفضل حال بسبب كل ما يحدث، لكنني أراه نوعًا من المقاومة، وإعلان أننا هنا وهذا تراثنا، تراث رائع. لكن الأمر كان صعبًا كثيرًا وغير هين على نفسيتي.
لكن أيضًا ليس ضروريًا أن تغني للمناسبة والحدث. أراها فيها شيء من استغلال الأمر. وقد قدّمت حفلًا في الاستوديو قبل تسجيل الألبوم، وكان جزء من الحضور من فلسطين، ولا يمكنك تخيّل كيف تأثروا بالألبوم وبالحالة الموسيقية. لذلك أرى أنه ليس ضروري أن تغني للمناسة كما ذكرت، لكن أن تقدم فنًا وتعلن أن موسيقانا حلوة، ونقدمها بشكل جيد. تلك طريقة للمقاومة ولدعم بلدي، لكن في النهاية الأمر صعب وسط ما فيه من قتل ودم وإجرام وإبادة، أن يكون فيه مكان ولو صغير للحب وللموسيقى.
كيف تقيمي تجربة تقديم ألبوم لموشحات أُنتجت بعد ما يقارب 45 عامًا من ظهورها، وكأن ريما تعيد ما فعله فؤاد عبد المجيد نفسه حين عاد لتقديم الموشحات بعد سنوات طويلة من الاندثار؟ وماذا عن هذا التشابه بين التجربتين؟
أتمنى أكون نجحت في تقديم الموشح لأجيال جديدة مثلما فعل، وأن أعرّف جمهورًا جديدًا إلى ملحن جميل وقيم مثل فؤاد عبد المجيد. وأتمنى أن أكون حققت ذلك من خلال هذا الألبوم. هناك ألبومات كثيرة تحديّتُ فيها حالي، آخرها ألبوم «يا ليت»، مع باورك وموسيقى كلاسيكية. كانت تجربة مختلفة، ولا تشبه أية تجارب أخرى قبلها. كما تعاونت مع ربيع مروة على نص للشاعر عباس بيضون، وهو مشروع أتمنى أن يصدر قريبًا. دائمًا ولا مرة قعدت في الكمفورت زون، ففي فترة كورونا قدّمت مع كورال أمستردام تراتيل مع موشحات موزّعة على أربعة أصوات، وكانت تجربة مثيرة وجميلة جدًا. كل مرة أجد شيئًا جديدًا أتحدى نفسي فيه، وفي ذلك الألبوم كان هناك تحدّ حقيقي، لأنه صار فيه استسهال بالنسبة للمستمع وبالنسبة للفنان. فهذا الألبوم فيه تحدي في تقديم كلمات صعبة، لأنه ليس صحيحًا إننا في «زمن ماحدش بقى يسمع»، إن شاء الله يسمعوا، وهذا تحدي ومقاومة مثلما قلت سابقًا.
في ختام حوارنا.. ما هي أمنيتك؟
كنت أتمنى يكون فؤاد عبد المجيد قادر على سماع الألبوم لأعرف رأيه فيه.
تقارير ذات صلة
أطياف التمرد والدروشة والتطهر في «سر» مريم صالح
ينتظر مريم صالح وفريقها تحدٍ موسيقي كبير في تحويل هذا الألبوم بكل طبقاته إلى لايف
الأغنية في أفلام داود عبد السيد
تُختار الأغاني بعناية ودقة، لا تشعر بها في أغلب الوقت، ولكنها تضيف بعدًا للمشهد
بلاي ليست «البوب الجديد»: أغاني واكتشافات سوق الموسيقى في 2025
ما خرجنا به من سوق أغاني 2025 الجماهيرية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
