تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رسالة «كوب 27»: بايدن يعد مصر بتمويل جديد لتقليل الاعتماد على الغاز..  و«الخسارة والضرر» لا تزال بلا آلية تمويل

رسالة «كوب 27»: بايدن يعد مصر بتمويل جديد لتقليل الاعتماد على الغاز.. و«الخسارة والضرر» لا تزال بلا آلية تمويل

كتابة: بيسان كساب 5 دقيقة قراءة
الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يلقي كلمته في في مؤتمر الأطراف حول المناخ «كوب 27» | المصدر: Kiara Worth/ UNFCCCـــــ

في إحدى أبرز خطوات التمويل من أجل تخفيف الانبعاثات خلال مؤتمر «كوب 27»، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال كلمته في قمة المناخ أمس، أن الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي سيقدمون تمويلًا قدره 500 مليون دولار لمصر، من أجل التحول إلى الطاقة النظيفة. 

وقال بايدن إن ذلك التمويل سيمكن مصر من توليد عشرة جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وإزاحة خمسة جيجاوات من الطاقة المولدة بالغاز الطبيعي، بما يحد من الانبعاثات في قطاع الطاقة بنسبة 10%، مضيفًا أن هذا «التعاون» سيسمح لمصر برفع طموحاتها المناخية.

وتسعى مصر للوصول إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 42% في توليد الكهرباء بحلول 2035. 

وأعلن الرئيس الأميركي أن بلاده ستقدم أيضًا 150 مليون دولار للدول الإفريقية من أجل التصدي للتداعيات الناتجة عن التغير المناخي، فيما جاء الإعلان بعد أيام من إعلان رئاسة المؤتمر توقيع اتفاقيات تمويل جزئي لمشروعات بقيمة 15 مليار دولار في مصر ضمن برنامج «نوفي» التابع لوزارة التعاون الدولي، وهو برنامج يستهدف الحصول على تمويل مناخي لمشاريع «خضراء». 

وتشمل تلك  الاستثمارات تنفيذ مشروع طاقة رئيسي بقيمة عشرة مليارات دولار، وثمانية مشاريع في مجال الأمن الغذائي والزراعة والري والمياه، بحسب البيان

البرنامج التمويلي الذي أعلن عنه بايدن لم يمنع المجتمع المدني من توجيه الانتقادات للدول المتقدمة، والتي كان أبرزها اليوم من منظمة «جرينبيس»، التي قالت في تحليل أطلقته اليوم، إن الدول الأكثر ثراءً والأكثر تلويثًا تاريخيًا تعرقل التقدم في «كوب 27» بشأن إنشاء آلية تمويل الخسائر والأضرار التي تحتاجها الدول النامية بشكل عاجل وتطلبها، مضيفة أنه «بالرغم من أن تمويل الخسائر والأضرار يعد بندًا متفقًا عليه في جدول الأعمال».

ويقصد بـ«الخسارة والضرر» التكاليف والنتائج الاقتصادية وغير الاقتصادية من أحداث طقس متطرفة مثل الأعاصير والفيضانات إلى جانب التغيرات المناخية بطيئة الظهور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والتملح، على نحو يكون معه الضرر دائمًا، وغير قابل للإصلاح من قبيل الخسائر في الأرواح وسبل العيش والمنازل والأراضي التي لها قيمة اقتصادية يمكن حسابها، وكذلك الخسائر المتجاوزة للقيمة الاقتصادية مثل فقدان الثقافة والهوية والتنوع البيولوجي.  

ويقع هذا المفهوم خارج نطاق مفهوم التمويل المناخي التقليدي، الذي يتمركز حول تخفيف الانبعاثات والتكيف مع آثار التغيرات المناخية. ولم يجر أي انفاق حول المفهوم الجديد حتى الآن. 

«الصراع» -إذا جاز التعبير- حول تمويل «الخسارة والضرر» أوضحته «جرينبيس» في تحليلها قائلة: «في محادثات المناخ، تستخدم الدول المتقدمة باستمرار تكتيكات التأخير لضمان عدم التوصل إلى اتفاق حتى عام 2024 على الأقل في ما يتعلق بالحلول المرتبطة بترتيبات تمويل الخسائر والأضرار. بالإضافة إلى ذلك، لم يقدم هذا التكتل الممانع أي مقترحات لضمان إنشاء صندوق مخصص للخسائر والأضرار أو مرفق بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ مع مصادر أموال جديدة وإضافية». 

وفي المقابل، «تدعو البلدان النامية، بشكل عام، إلى اتفاق هذا العام على إنشاء صندوق أو مرفق جديد في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لتمويل الخسائر والأضرار المخصصة من مصادر جديدة وإضافية للاستجابة للتأثيرات المناخية المدمرة والمتكررة بشكل متزايد. يقول الكثيرون أيضًا إن هذا يجب ألا يتعدى عام 2024 حتى يتم تفعيله، بعد اتفاق هذا العام على إنشائه»، حسب التحليل. 

وتبعا لنفس التحليل،  فإن البلدان النامية تقترح أيضًا أن يقع كيان الخسائر والأضرار في إطار الآلية المالية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، على غرار صندوق المناخ الأخضر ومرفق البيئة العالمية. وبينما يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ في الاستماع إلى بعض المطالب من البلدان النامية، تمثل الولايات المتحدة ونيوزيلندا والنرويج وأستراليا، من بين دول أخرى، أكثر دول العالم عرقلة لتلك المطالب.

ويعد صندوق المناخ الأخضر ومرفق البيئة العالمي آليتان تم أنشاؤهما ضمن  اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي لإدارة التمويل المناخي من البلدان المتقدمة للبلدان النامية في ممارسات التكيف والتخفيف لمواجهة تغير المناخ.

وقالت من جانبها، إيناس بن عمر، إحدى خبراء «أي ثري جي» -مركز أبحاث مستقل تنصب دراساته على قضايا التغير المناخي- لـ«مدى مصر» إن التقديرات تشير إلى أن الخسائر والأضرار بلغت 210 مليارات دولار في عام 2020، وبحلول عام 2030 يمكن أن تصل إلى 400 مليار دولار، مضيفة أنه «لهذا السبب، يعد تأسيس صندوق جديد [لتمويل الخسارة والضرر] أمرًا بالغًا الأهمية. حتى لو كان مجرد جزء من الحل، فمن الواضح أننا بحاجة إلى أن نهدف إلى جمع المليارات وليس الملايين». 

وترى بن عمر إن «شركات القطاع الخاص، وشركات الوقود الأحفوري خاصة تتحمل نصيبًا كبيرًا من المسؤولية في ما يتعلق بالتعويضات المناخية، لكون صناعة الوقود الأحفوري تحقق مئات المليارات بسبب أنماط الدعم الذي تتلقاه والأرباح غير المتوقعة [من قبيل الأرباح الناجمة عن ارتفاع الأسعار في السوق العالمي]. يجب بالتأكيد أن تخضع هذه الشركات للمساءلة وفرض ضرائب على بعض إيراداتها. هذا لا يعني أن الحكومات يجب أن تعفى من المسؤولية». 

ورغم أن النصيب الحالي لدول كالصين والهند كبير من الانبعاثات العالمية، إلا أن بن عمر لا ترى أن أي تمويل محتمل للخسارة والضرر ينبغي أن يستند على النصيب الحالي للدول من حيث الانبعاثات، موضحة: «لقد تغير حال بعض الدول النامية مثل الصين لتصبح من أعلى الدول التي تطلق الانبعاثات في العالم، لكن انبعاثاتها التاريخية لا تزال أقل بكثير من الدول المتقدمة. لذلك سيكون من العدل أن تقع حصص أكبر من المسؤوليات على عاتق البلدان المتقدمة التي كانت تاريخيًا مسؤولة عن انبعاث أكبر كمية من الغازات الدفيئة». 

في الوقت نفسه، انتقدت شبكة العمل المناخي -إحدى أكبر منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال التغير المناخي- في نشرتها اليومية، مصر على خلفية موقفها من الغاز الطبيعي -كوقود تعتبره الحكومة المصرية وقودًا انتقاليًا في الوقت الذي تشدد الشبكة على دوره في الاحترار العالمي. وقالت الشبكة إن رئاسة  «كوب» استضافت أمس ثلاث مؤتمرات لصالح الوقود الأحفوري اعتبرتها الشبكة تدعم «الأسطورة القديمة القذرة» -على حد تعبيرها - التي تعتبر هذا الغاز وقودًا انتقاليًا، وتدعم الشركات المتسببة في التغير المناخي.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن